الفصل 4 | من 12 فصل

رواية ابالسة الانسال الفصل الرابع 4 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
19
كلمة
1,913
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

لمحتُها واقفة أمامي تمامًا، تنزل من بين شفتيها مادة لزجة تلعقها بلسانها الطويل الغريب. قالت بفحيح: –من دلوقتي أنا وأنتِ واحد. وفجأة تحولت لبخار أسود. مع صرختي، شعرتُ أنني اختنقت، وامتلأ صدري نارًا، كأن أحدهم يقلب بداخلي ماءً نارًا يشوهني ويقتلني ببطء. تجمدتُ مكاني، غير قادرة على الحركة، لا أعرف كم مر من الوقت. أشعر بألم في صدري يقتلني، لكن لا أستطيع التعبير أو إخراج ما بداخلي بأي شكل. في هذه الحالة، سمعتُ نفسي

أتكلم بصوت تخين غير صوتي: –هنبدأ باللي في البيت هنا الأول، عشان نقدر نخلص من كل الباقيين. أنا أسمع الصوت، وشفتاي هي التي تتحرك، ولا يوجد أحد معي في الغرفة، لكنني لا أشعر أنني أنا من يتكلم. فجأة، شعرتُ أنني استنشقتُ. ورغم أنني استنشقتُ رائحة شياط ودخان غريب، ماله وجود إلا بداخلي أنا فقط، إلا أنني كنتُ شبه من شرب شيشة حتى خرجت من عينه، وكأن الفحم كان يشتعل بداخلي. وشعرتُ بسخونة غريبة في عيني.

تحركتُ من مكاني وكأنني أتحرك بقوة دفع. وقفتُ أمام المرآة ورأيتُ عيني لونها يعكس ما بين العسلي والأبيض. آه، أنا عيني عسلي. كان منظرها مخيفًا، ورغم ذلك ابتسمتُ. ابتسامة غريبة عليّ، لم تكن ابتسامتي، لكن من داخلي هناك طاقة تحتاج أن تخرج. أشعر أنني فجأة امتلأتُ نشاطًا، عكس ما عندي في العادة. حركتي خفيفة جدًا، وكأنني لست أنا من يمشي.

ذهبتُ، وقفتُ أمام دولابي، فتحته، ونظرتُ إليه بقرف وعدم رضا. أخرجتُ ملابس وغيرتُ. وجدتُ نفسي خارجة من الغرفة، أشيل كل السور القرآنية أو أي مصحف، وحتى سجادات الصلاة. شيلتها، وجبتُ كيسًا كبيرًا ووضعتُ فيه كل هذه الأشياء. ونزلتُ حتى مدخل البيت. وضعتُهم في برميل الزبالة الذي على باب الشارع. بالتأكيد، في الوضع الطبيعي، كان مستحيلًا أن أفعل ذلك. مهما كان القرف الذي بداخلي، بالتأكيد لن يصل بي الحال إلى هذه الدرجة. لكنني من هذا اليوم، كنتُ أتحرك كإنسان آلي. الذي تقوده "ناعووودي" تريدني أن أتحرك تجاهه، هو هذا الذي يحدث مني.

بعد أن وصلتُ إلى باب الشارع، سمعتُ همسًا في أذني يقول: –يلا عشان نلحق ندفن السحر.

مشيتُ دون أن أعرف إلى أين ذاهبة. وصلتُ إلى مكان ليس بعيدًا عن منطقتنا، لكنه كان مثل الخرابة، فارغًا ومليئًا بالزبالة والكلاب. رغم أنني لا أحب الكلاب وأقلق منهم، إلا أنني دخلتُ وسط هذه الخرابة. وعلى كوم من الزبالة، وجدتُ نفسي أجلس، وشفتاي تتحرك. لا أعرف ولا أفهم ما يُقال، لكنني أسمع صوتي وهو يردد كلامًا غريبًا غير مفهوم بصوت يقشعر الجسم من الخوف.

في وقت ترديد الكلام، شعرتُ أن شيئًا يسيل على وجهي. لمسته بيدي، ووضعتُ يدي أمامي، لكنني لم أرَ يدي أصلًا. مع ترديد الكلام، وجدتُ الأرض أمامي تُحفر. لا أعرف كيف كنتُ أرى الأرض وهي تُحفر لوحدها، ولا أرى يدي. وفجأة، خرج من تحت الأرض شيء غريب جدًا. كان مثل قطعة كبدة نيئة، لسة خارجة من بطن حيوان.

مددتُ يدي، أمسكتُها، وكانت ساخنة بشكل غريب. ووضعتها بين شفتي، وكأنني أنهشها. وبعد أن عضضتها، فتحتُ فيها فتحة بأسناني. وخرج من بين هدومي ورقة، ووضعتها في الفتحة هذه. ونظرتُ إليها بعد أن انتهيتُ. وبنظرتي إليها، عادت سليمة كما كانت، والفاتحة اختفت.

وضعتها بيدي على الأرض مرة أخرى، وشفتاي تحركت من جديد، تردد تقريبًا نفس الذي قيل. دُفنت الحاجة التي كانت معي هذه، وكأنها لم يكن لها أثر. قمتُ، ومشيتُ من مكاني. وأول ما خرجتُ من الخرابة هذه، كنتُ أنظر حولي، وأشعر أن هناك شيئًا لا يزال ساخنًا على وجهي.

مددتُ يدي مرة أخرى على وجهي، مسحتُ ما عليه، وبنظري إلى يدي، وجدتُ تحت عيني مثل سيل دم أحمر. استغربتُ، تخيلتُ أن هذا قد يكون من الذي حصل داخل المكان هذا. مسحتُ يدي في هدومي، وعدتُ مسحتُ بها وجهي مرة أخرى، ووجدتُ نفس اللون ونفس المادة التي مسحتها. آه، عيني كانت تنزف دمًا. خوفتُ، لكنها قالت لي في أذني: –اتعودي، دي لحظات حضوري على جسمك.

أنا لا أعرف كيف أرد أصلًا عليها. أنا أستقبل فقط، هي التي تعمل، وهي التي تقول، وهي التي تتحرك، وأنا مجرد آلة هي التي تتحكم فيها. رجعتُ البيت، وطلعتُ على فوق. وكان باب خالي مفتوحًا طبعًا. رأتني بسمة وأنا طالعة، ونادت عليّ. نظرتُ إليها، ومن داخلي فجأة شعرتُ بنار تشتعل بداخلي. صوت "ناعووودي" رن في أذني وهي تقول لي: –مش بتحبك، بتتمنى لك الأذى، عايزاكي حزينة ومكسورة طول عمرك. في نفس اللحظة التي قالت لي فيها ذلك،

طلعت لي بسمة على الباب: –انتي كنتي فين يا بنتي؟ ونزلتي إمتى؟ معدتيش علينا ليه؟ دي عمتو جوة. رددتُ عليها، وكانت أول مرة أسمع صوتي من وقت الذي حصل: –نزلت شوية، كنت بشحن تليفوني. بسمة: –طيب ادخلي، أنا بحضر الغدا، تعالي بقى اتغدي معانا. دخلتُ فعلًا، سلمتُ عليهم كلهم، ومن داخلي أشعر أنهم كلهم بداخلم لي كره غريب. تركتُهم يكملون كلامهم، ودخلتُ، وقفتُ مع بسمة، التي بدأت تعمل الأكل، وهي تقول لي: –إيه الجديد؟ رددتُ وقلتُ لها:

–مفيش، انتي إيه الجديد عندك؟ قالت لي: –مفيش. أحمد كلم بابا وعايز ييجي يتقدملي، بس بابا لسه ما أخذش قرار. قلتُ لها بغيظ: –عايز ييجي يخطبك؟ بجد؟ غريبة يعني!! لقيتها بصت لي وقالت لي: –ليه يا هند غريبة؟ أومال هو بيحبني عشان يصاحبني بس ولا إيه؟ ما هو طبيعي كان لازم ييجي الوقت ده. لقيت نفسي بتغاظ أكتر:

–يا بنتي بس انتي لسه صغيرة، وبعدين ده عايز يتحكم فيكي، متكلميش دي ومتقابليش دي، ده كاتم على نفسك وانتِ في بيتك وبيت أبوكي، أومال لما يبقى خطيبك بقى هيعمل معاكي إيه؟ ردت بسمة وقالت: –لأ، مش أوي كده يا هند. هو بس له نظرة في البنات اللي بتعامل معاهم، مش بيقولي ابعدي عن واحدة منهم إلا لو كان شاف منها حاجة. وبعدين إحنا متربيين سوا يعني وحافظين بعض، مش هيوصل بيه للي انتي بتتكلمي فيه ده.

اقتناع بسمة بأنها تتخطب لأحمد جارنا اللي بيحبها من وهي عيلة، غاظني. إزاي هي تتخطب وتاخد اللي بتحبه وأنا وإخواتي قاعدين كده محدش بيعبرنا؟ لأ، وكمان اللي اتجوزوا اتطلقوا!! مش عارفة ده غل جوايا ليها، ولا ده بسبب "ناعووودي". لقيت نفسي بقولها: –طيب برضه لو أبوكي سألك، استني لحد ما نعمله اختبار كده. مش يمكن يكون بيمثل عليكي إنه مش مع حد غيرك، وتلاقيها ماشي مع نص أصحابك اللي بيقولك عليهم لأ دول؟

سابت بسمة اللي في إيديها، وبصيت لي بتركيز، وقالت لي بتوتر: –لأ يا هند، مستحيل يا شيخة، أحمد محترم ومش بتاع الكلام ده، ودائمًا حاططني أنا وأخته قدام عينه قبل أي حاجة. قلت لها بوسوسة شيطان: –طيب خلينا نخلص الغدا، وأنا هقولك هنتأكد إزاي. بس لو طلعت أنا صح، يبقى هتقطعي علاقتك بيه نهائي، وإلا أنا اللي هقول لخالي على إنكم بتتكلموا مع بعض. ردت بسمة باستغراب: –مالك يا هند؟ انتي ليه متحاملة عليه أوي كده؟

ده انتي مكنتيش بتقولي كده لما كنا بنتكلم عادي من غير ما حد يعرف ولا الموضوع ياخد خطوة رسمية!! إيه اللي اتغير؟ كان لازم أرد عليها من غير تفكير: –يا بنتي كل البنات بتصاحب وبتمشي، وأنا قلت انتي بتتسلي لحد ما تلاقي حد كويس ويستاهلك. لكن مدام الموضوع دخل في الجد... لازم نتأكد إن ده اللي ينفع تفضلي معاه. بسمة رجعت تكمل اللي بتعمله، وهي بتقول لي:

–كلامك كأنك متعرفنيش يا هند. هو أنا من إمتى كنت من الناس اللي بتسلي نفسها بالكلام مع الرجالة؟ أحمد ده لو مش من زمان واحنا عارفين إننا هنكون لبعض، أكيد مكنتش اتكلمت معاه كل ده. هو لا كلم بنات ولا يعرف غيري، وأنا كمان زيه، وانتِ أكتر واحدة عارفة ده. مش عارفة إزاي بتقولي عني كده؟ حسيت إنها بترمي عليا بالكلام، أو اللي جوايا أقنعني بكده: –انتي قصدك إيه بأنك مش من الناس اللي بتسلي نفسها بالرجالة؟

انتي بترمي الكلام عليا يا بسمة؟ عمومًا انتي حرة، بس أنا لو مش متأكدة إن أحمد ده خاربها من وراكي، مكنتش قلت كده، وانتي حرة. سبتها وخرجت، وأنا عارفة إن كلامي ده هيشتغل في دماغها ويقلقها، خاصة إني قلبت عليها، وهي عارفة إني مش بقلب كده إلا لو زعلتها. وكان لازم أعمل ده عشان أخليها تيجي تصالحني وتقول: –عندك حق يا هند، خلاص شوفي إيه الصح وأنا معاكي فيه.

برغم إنها عارفة إني مش صح في حياتي، لكن عندها ثقة تامة في إني مش بتمنالها غير الخير. وأنا أصلًا قلبي مفيش فيه ذرة خير لأي حد من قبل "ناعووودي" حتى. وكانت بسمة أول أهدافي برة باب شقتنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...