ولأني اتكلمت كتير في حاجات كان ممكن تكون مختصرة عن كده، خلوني أقولكم اللي حصل على طول. كان البيت عندنا كله تقريبًا من غير أسباب بطلوا يصلوا، وحتى محدش كان بيعلق على الموضوع ده. لكن أبويا بعد اللي حصل على الأكل، كان الفضول قاتله. وعلشان كده نده عليا في الأوضة بتاعته وقال لي: –إنتي كنتي قصدك إيه على الأكل؟ ابتسمت وقولت له: –قصدي اللي إنت عارفه. ماهو اللي إنت عملته مش هيحصل غير عن طريقي… قاطعني وقال لي: –اللي هو إيه؟
وعن طريقك… قاطعته أنا كمان وقولت له: –اللي روحت لإلهام تعمله ليك، وعن طريقي لأني بنتك، لأني زيك، لأني بكره كل اللي حواليا… وحتى بكرهك إنت كمان. قولتها وضحكت بخبث وهو عينه كانت بتطلع نار من كلامي اللي مش متعود عليه مني. قبل ما أطلع قولت له: –خلي بالك، جسمي ده مبقاش بتاعي لوحدي. أوعى تفكر تضايقني لأنك هتبقى بتضايقها هي كمان. سبته وخرجت من الأوضة قعدت جنب أمي على الكنبة وبتفرج على التليفزيون.
كانت هي من وقت ما خرجت في هيئة بسمة مرجعتش تاني. وأول ما رجعت وأنا قاعدة جنب أمي حسيت بكهربا في جسمي وصوتها رن في ودني وهي بتقولي: –استعدي للفضيحة. ابتسمت وأنا عارفة قصدها، لكن هي كملت وقالت لي: –عايزاكي تغوي خالد أخوكي. تنحت من الكلمة، لقيت نفسي مش عارفة أبقى على راحتي بسبب أمي اللي قاعدة جنبي. قمت سيبتها ودخلت أوضتي، قفلت الباب. وكالعادة داليا مش موجودة معظم الوقت.
وقفت قدام المرايا وطيفها خرج من جسمي وهي بتبتسم، وأنا على وشي علامات استغراب من اللي قالته. مهتمتش هي بده وقالت لي: –إيه؟ مش هتعرفي تغويه؟ هي أول مرة يعني؟ رديت وأنا بقولها بصوت واطي: –أغوي أخويا إزاي؟ آه مش أول مرة، لكن مش أخويا أكيد يعني. هغلط مع أخويا إزاي؟ ابتسمت وقالت لي: –حرام؟ فهمت قصد استهزائها، ورديت عليها ببجاحة وقولت: –مش عشان حرام، عشان مش هقدر ومش هعرف وممكن يفضحني.
قالت لي وعنيها بتتحول من السواد للبياض بطريقة في العادي والطبيعي ترعب أي بني آدم: –مش هتتفضحي، متقلقيش. اعملي بس اللي طلبته وأنا هخليه ميعرفش إنك إنتي أصلًا. الموضوع صعب طبعًا، في الطبيعي حرام وذنب مفيش فيه نقاش ولا خلاف. لكن أنا خوفي كله كان من الفضيحة مش أكتر. لكن في العادي أنا لا بيفرق معايا صح من غلط ولا حلال من حرام. وابتديت أفكر هعمل إيه مع خالد. طلعت من الأوضة وقولت لماما: –أنا هنزل أطمن على بسمة. مش هتنزلي؟
ردت وقالت لي: –أخلص التمثيلية وأنزلهم. انزلي إنتي. سيبتها ونزلت أطمن عليها وكانت مهمومة وزعلانة هي وأمها جدًا على اللي حاصل. طبعًا الحرق لسه في أوله وده كان سبب في إن شكل وشها صعب. وجسمها كمان الحروق اللي فيه مش عايزة هدوم تلزق فيه علشان كده لابسة هدوم كبيرة جدًا عليها من بتاعت أمها علشان تبقى واسعة. كان شكلها وحش وحش يعني. قعدت معاهم نتكلم وأواسيها ونحاول نخفف عنها وكل ده أنا مستنية أمي تنزل.
شوية فعلًا ونزلت أمي وبعد ما ابتدوا يفتحوا مواضيع قولتلهم: –هطلع آخد دش وأنزلكم تاني. طلعت البيت كان أبويا في أوضته وده أنا مشغلتش بالي بيه أصلًا. خلاص بقى معايا اللي يخاف منه. دخلت أوضتي غيرت هدومي وحطيت برفان ووقفت قدام المرايا وقولتلها: –أنا هروح أوضة خالد قبل محمد ما يرجع. ومن غير تردد روحت أوضته وفتحت الباب. كان نايم على السرير وماسك التليفون بيلعب عليه. بص ناحية الباب وقال لي باستغراب: –إيه ده؟
إنتي إيه اللي طلعك؟ وإزاي أصلًا تفتحي الباب كده من غير ما تخبطي؟ رديت وقولت له وأنا بقعد جنبه على حرف السرير: –وفيها إيه يعني؟ هو أنا غريبة؟ ولا أنا لازم أستأذن؟ أخويا وداخلة أوضته، عادي يعني. قام اتنفض على السرير وهو بيقولي باستغراب: –إنتي مالك؟ بتتكلمي كده ليه؟ في إيه يابت؟ مسكت إيديه حطيتها على رجلي وأنا بقوله: –مفيش حاجة. قولت أجي أطمن عليك، بس كان المفروض إنت اللي تطمن عليا. بص ليا بذهول وسحب إيديه،
قال لي بانفعال: –إنتي مجنونة يا بسمة ولا إيه؟ قومي اطلعي بدل ما أديلك على وشك بالقلم. بسمة؟ بسمة إزاي؟ أنا هند… تنحت لخالد لحظة لكن اتكلمت من غير ما أكون أنا نفسي اللي بتكلم: –عمتي تحت، ومحدش حاسس بينا، خلينا نقعد مع بعض شوية. ابتديت أتصرف تصرفات غريبة ومش مظبوطة. خالد كان مذهول مني لكن أنا وهو لوحدنا… والشيطانة تالتنا… يبقى إيه اللي هيحصل غير إن الشيطان يغلبنا. إحنا أصلًا أضعف من إننا نقاوم الشيطان ورغباته.
ما بالكم بقى بأني قررت أطيع الشيطانة وأنفذ أوامرها. قضيت وقت مع خالد… قضيته مع أخويا اللي كان شايفني ومتأكد من إني بنت خاله. بنت خاله اللي مفيش بينه وبينها أي حاجة غير القرابة وبس. خالد: –إنتي إزاي كده؟ إيه الجرأة دي؟ أنا مصدوم… قاطعته وأنا بحط إيدي على شفايفه: –وفيها إيه لما أكون جريئة معاك إنت بس؟ هو إنت يعني هتروح تحكي لحد اللي حصل بيني وبينك؟ خالد بتوتر:
–لا.. لأ، أكيد مش هحكي لحد حاجة. لكن برضو أنا عمري ما شوفتك غير أختي، يعني زيك زي داليا وإيمان وهند… مكانش ممكن ييجي في بالي إن يبقى بيني وبينك حاجة. مسكت تليفونه وقولت له بضحكة خبيثة: –خلينا نتصور سوا، علشان لما تشوف الصورة تشتاق لي. واتصورت أنا وهو وكانت الصورة مش كويسة خالص. سبته في حالة الذهول اللي كان لسه فيها برغم اللي حصل وطلعت من الأوضة. ولأني قفلت الباب ورايا دخلت على أوضتي على طول.
غيرت هدومي ونزلت على تحت من غير ما حد يحس بيا. ومحاولتش أتكلم معاها لحد ما أطلع بليل من عند خالي علشان خالد لو طلع من أوضته يلاقي إن فعلاً مفيش حد موجود. كملت قاعدة معاهم، واتفتحت سيرة أحمد وابتديت مرات خالي تقول: –بصراحة الولد مسابناش، محترم وابن ناس، كتر خيره. إيمان: –هو بيحبها يا مرات خالي من وهما عيال، ربنا يكملهم على خير ويكونوا من نصيب بعض. بسمة بحزن: –نصيب إيه بس يا أبلة إيمان؟ إنتي مش شايفة وشي باظ إزاي؟
هياخد واحدة متشوهة يعني؟ إيمان: –متشوهة إيه يا هبلة إنتي؟ كل اللي في وشك ده هيروح، وبعدين هو إنتي يعني هتتجوزي ولا هتتخطبي بكرة الصبح؟ ادعي بس خالي يوافق. أمي: –الواد حيلة أبوه وأمه، يعني خيرهم ده كله هيكون له. الدلع اللي أمه متدلعاه ده هتبقى إنتي فيه يا بت يا بسمة. بسمة: –والله يا عمتو أنا باللي حصل ليا ده شايفة إن الموضوع باظ أصلًا، هتكسف حتى أبص في وشه تاني بالحروق اللي هتسيب في وشي علامات دي. مرات خالي:
–اهدي يا بسمة، الدكتور قال هتروح مع الوقت. كل الكلام كان كده، بيحاولوا يدوها أمل، وبيتكلموا عن مميزات أحمد. أما أنا كارهاهم كلهم. وإحنا قاعدين رجعت داليا من برة وطلعنا معاها علشان كانت جايبة معاها عشا. قضينا الليلة زي كل ليلة وخالد مطلعش من أوضته أصلًا. محمد رجع من برة اتعشى هو كمان ودخل ينام وقعدت أمي قدام التليفزيون وداليا قدام اللاب توب تشوف شغلها. ودخلت أنا الحمام.
وأول ما دخلت ونورت النور رجع انطفى تاني وظهرت قدامي بشكلها المرعب وهي بتقولي: –دي الفضيحة اللي هتمشي أول واحد منهم من البيت، لسه الباقي. وطيت صوتي وأنا بقولها: –بس أحسن حد يسمعنا. ضحكت بصوت عالي جدًا وقالت لي: –محدش بيسمعني غيرك… قولتلها: –بس بسمة لسه بتتكلم عن موضوع أحمد، وكلهم مستنيين إنه يحصل. ردت وقالت لي: –مش هيحصل، ومش هي اللي هتبعد، هو اللي هيبعد عنها… بس إنتي مطلوب منك طلبات تانية. رديت وقولتلها:
–إيه المطلوب؟ قالت لي: –هتاخدي مخطوط هتلاقيه تحت مخدتك تحطيه في الحمام والمياه مجرد لونها ما يلون تاخدي منها وترشيها على أعتاب الشقق اللي فوقكم. قولتلها باستفسار: –إزاي يعني؟ شاورت لي على الحمام وقالت لي: –المياه اللي موجودة هنا دي، ترمي فيها الورقة اللي بقولك عليها ولما اللون يتغير هتاخدي منها وتحطيها على الأعتاب. بصيت بقرف وأنا مشمئزة من الطلب اللي قالت له. ابتسمت وهي بتقولي: –لو عايزة اختيار تاني… نخلي المياه دم.
قرفت أكتر وقولتلها: –لالا… مياه كويسة. أعمل كده إمتى؟ قالت لي: –قبل شروق الشمس، وقبل الفجر. كان لازم أوافق على الكلام وأنفذ كل اللي قالته. وفعلًا لما دخلت الأوضة وحطيت إيدي تحت المخدة لقيت فيه ورقة ملمسها خشن وغريب. مقدرتش أطلعها من تحت المخدة لأن داليا قاعدة على السرير جنبي. كان لازم أفضل مستنية علشان متحسش بحاجة.
وبعد وقت طويل قامت داليا تتكلم في التليفون وسحبت أنا الورقة ودخلت بيها جري على الحمام بعد ما أخدت إزازة صغيرة من المطبخ. وأنا داخلة لقيتها بتقولي: –اقري المكتوب فيها. وقفت فتحت الورقة في الضلمة اللي… وبرغم إن الورقة لونها أسود إلا إن الكتابة اللي باللون الأزرق اللي فيها كانت واضحة وكأنها نيون. وابتديت أردد: –هللللعخوووف.صد. ناعوووودي…كرهنارفراقمرض وخلصت ورميت الورقة في الحمام.
وأول ما عملت كده وضح في المياه وش مخيف أسود كثيف الشعر بأنياب غريبة وعيون جاحظة… ارتجفت لكن الوش اختفى في لحظة ولون المياه اتغير لدرجة إنها كانت واضحة في الضلمة إن لونها بقى أسود. مديت إيدي ومليت الإزازة وأنا حاسة بقرفة وخوف وتوتر من كل حاجة حواليا لحد ما قدرت أنفذ أول جزء من اللي طلبته مني. مش باقي غير إني أرشهم على أعتاب شقق أخوالي.
دخلت أوضتي وحطيت الإزازة في هدومي لحد ما دخلت السرير وشيلتها بالراحة حطيتها جنب مخدتي عشان محدش ياخد باله منها. داريتها بالمخدة وحاولت أنام لكن مش عارفة. أول ما غمضت عيني لقيت نفسي في قفص زي قفص الحيوانات وكائنات غريبة بتصوب عليا سهام نار. كنت بصرخ زي الكلاب ما بتعوي مش صرخة بني آدمين. كل السهام اللي كانت بتتصوب ناحيتي كانت بترشق في جسمي تولعني. مكنتش بموت لكن حاسة بالألم وبعوي من شدته.
لحد ما ظهرت نااااعووودي قدامي وأنا في القفص جوة وهي برة وقالتلي: –افتكري النعيم اللي هعيشك فيه. افتكري إنك إنتي الخزنة بتاعتي. كانت بتقولي كده عشان تلهيني عن الألم اللي حاسة بيه وهما مستمرين في تصويبهم عليا لما جسمي كله اترشق بسهام النار. ومحسيتش بنفسي غير وفيه صويت في البيت وصوت جايب آخر الشارع. فتحت عيني شفت النهار طالع. قمت أجري من السرير عشان أشوف مصدر الصريخ ده ولقيت الصوت جاي من تحت. الشقة عند خالي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!