أبويا بخوف من الموقف: –ودي أعملها إزاي؟ مش هينفع أروح أقولهم يعملوا كده. قالتله بصيغة الأمر: –أنت أولهم، مش عايزة حد له علاقة بالدين في بيتك، أيًا كانت ديانتكم إيه.. والورقة اللي تحت إيديك دي تحطها في مياه وتردد عليها (سمنار، لعناتنا وودي، مرضنا وودي) –وكل اللي في بيتك يشرب منها بعد ما تشيل الورقة من المياه، وتتحط المياه على أي حاجة علشان لونها يختفي.. ومش عايزة أسمع ردود أو أسئلة تانية.
قالت الجملة الأخيرة وابتديت عمتي ترجع لطبيعتها تاني بهدوء، ارتجفت لحظة وعنيها رجعت زي ما كانت وصوتها كمان رجع طبيعي، لكن مقدرتش تسأل أبويا على حرف واحد من اللي اتقال، بس هو اللي سألها: –إنتي إيه اللي عملتيه…… قاطعته وقالتله: –مش أنا ومش عايزة أعرف إيه اللي دار بينكم، أنت طلبت حاجة وأنا ساعدتك فيها، اللي جاي أتحمل نتيجته لوحدك، امشي يا مجدي. أبويا كان عنده كلام كتير لكن عمتي اتكلمت بحدة:
–قولتلك امشي دلوقتي، ومتقلقش لو حسيت إنك مش لوحدك. كان لسه هيتكلم وشاورتله عمتي على باب الشقة علشان يخرج من غير ما تتكلم تاني بعد ما مديت إيديها بالورقة اللي أخدها من غير ما يقول كلمة تانية، خرج فعلاً من البيت وهو حاسس بخوف، لكن لسانه تقيل مش قادر يذكر أي آية تطمنه أو حتى يستعين بيها تساعده ويريح قلبه من الخوف اللي فيه، أنا مش فاهمة هو خايف من إيه؟ ولا حتى على إيه؟ ده جاحد…
كان ماشي أبويا في الشارع ولأن الوقت متأخر كان الطريق والشوارع هادية، لكن صوت الخطوات اللي وراه خلاه مش مطمن، كان كل شوية يبص وراه لكن هي مش باينة قدامه، رجع على البيت وكان من جواه مرعوب، كانت أمي صاحية وأول ما شافته سألته لأنه مش متعود يتأخر كده: –كنت فين لحد دلوقتي؟ مش عادتك يعني! رد أبويا: –كنت عند إلهام بطمن عليها. ضحكت أمي بتريقة لأن ده كمان مش الطبيعي: –لأ فيك الخير، وصاحي ولا هتنام؟ أبويا: –هنام. أمي:
–خلاص، هصحيك على الفجر بقى. أبويا: –لأ، عايز أنام لأني تعبان، متصحنيش ومش عايز دوشة، اسمعي التليفزيون على قد ودنك. كانت أمي لسه هتتكلم لكن أبويا سابها ودخل غير هدومه ورمى جسمه على السرير، كان مش حاسس بـ إنه مرتاح ولحد ما غمض عينه فصل عقله عن الدنيا وابتدا يدخل معاها في الأحلام، شافها قدامه مخيفة ومرعبة بعيون بيضا ميتة وملامح مقبضة وهي بتقوله: –نفذ المطلوب، علشان تنول المرغوب.
وفي الحلم قدرت تمثل لبابا الطريقة اللي هيشربنا بيها السحر اللي اتعمل، وكأن اللي عملته كان منبه لأبويا اللي قام من نومه وبيتحرك زي الإنسان الآلي، وبرغم إن أذان الفجر كان بيأذن إلا إنه مش صاحي عشان يصلي، كنا كلنا فعلاً قاعدين اليوم ده بره في الصالة بنتفرج على التليفزيون، ما أنا قولتلكم إحنا نهارنا ليلنا والليل عندنا نهار، دخل أبويا على المطبخ علطول واحنا باصين ومستغربين إنه مدخلش على الحمام يتوضا، أمي قالت:
–تلاقي المياه جنبه خلصت داخل يشرب. كبرنا دماغنا وكملنا اللي بنتفرج عليه لحد ما لقيناه خارج بعد شوية ومعاه صنية عليها عصير…. غريبة، غريبة جدا، أنتم فاهمين يعني إيه أبويا يدخل بنفسه يعمل عصير لينا كلنا؟ عارفين ده يوجع قلبه إزاي على الموارد اللي استخدمها؟ كنا كلنا متنحين للصنية ونسينا الفيلم وداليا قالتله: –في إيه يا بابا إنت عيان ولا إيه؟ لمين العصير ده؟ ردت أمي وقالت بتريقة: –إنت هتسمنا ياراجل إنت ولا إيه؟ مش مرتحالك.
رد أخويا وقاله: –منتهي الصلاحية ده يا بابا؟ كان قبل ما أتكلم أنا ولا أخويا التاني رد أبويا وقال: –اشربوا بلوا ريقكم، واخلصوا بدل ما أشيله من قدامكم أرميه في الحوض.
طبعًا لأن إحنا مش متعودين على كده، ولأن فرصة إن الواحد يشرب في البيت ده حاجة تبل الريق، فكانت فرصة بالنسبالنا تقريبًا كلنا شربناه مرة واحدة عشان ميرجعش في كلامه ويفوق لنفسه، كان في منتهى الهدوء والغرابة لكن طبعًا ده كان له تفسير عندنا قولناه لبعض بعد ما أخد الصنية من قدامنا دخل غسل الكوبايات اللي فيها وزي ما خرج من أوضته زي ما رجعلها وقفل وراه الباب وكمل نومه من تاني، قالت أمي:
–الراجل بيحلم، ده لو عرف لما يصحى اللي عمله ده مش بعيد يروح فيها. ضحكت داليا: –متبقيش مفترية يا ولية إنتي، إنتي مش عاجبك حاجة؟ رديت وأنا مستغربة: –غريبة أصلها يا داليا، أبوكي يصحى من نومه عشان يعملنا عصيرررررررررررررررررررر!! ده حتى مش شاي ولا مياه سخنة، عصيررررر يابنتي. قالت أمي: –محدش يفكره بقى لما يطلع النهار أحسن يطلع العصير ده علينا، يلا لما أقوم أصلي بقى، صحيح لما هو صحى إيه اللي خلاه ميصليش؟ داليا:
–سيبيه بقى ينام أحسن، بدل ما يفتكر اللي حصل ده ويطلع كان فاكره حلم وتبقى حفلة.
ضحكت أمي ودخلت تتوضا، وطلعت دخلت على أوضتها ومطلعتش منها غير تاني يوم، قعدت مع داليا وإخواتي سحبوا نفسهم واحد ورا التاني لحد ما طلع النهار، أنا كمان مش عارفة إيه اللي منعني أقوم أصلي، وفاتت الليلة دي عادية، أغرب ما فيها اللي عمله أبويا، تاني يوم صحينا كل واحد مشي يومه زي ما بيمشي كل يوم، محدش فينا ركع ركعة واحدة حتى والغريبة إن محدش فينا علق على ده، اتعاملنا وكأن ده الطبيعي، ودي كانت الليلة اللي نزلت سهرت فيها مع
بسمة، ودي الليلة اللي أمي نزلت زعقتلي فيها، وطلعت لقيتها نايمة جنبي، ومن هنا جت كل الأحداث بقى، صحيت وحصل اللي حصل وعرفت من أبويا إن أمي مقامتش من السرير، دخلت على غير العادة نامت بدري ومصحيتش غير تاني يوم، في الوقت ده حسيت من جوايا إن فيه حاجة غلط، أنا مش معقول بيتهيألي.. بيتهيألي إيه بالظبط؟؟؟؟
إنها نزلت زعقتلي، ولا إنها كانت في سريري؟ ولا إنها نامت جنبي لحد ما أنا نفسي نمت؟ كنت عايزة أتكلم وأقول إني متأكدة من اللي بقوله، لكن مرضيتش أقاوح عشان مش عايزة عكننة على الصبح، قولتها لنفسي عشان أقنع نفسي أسكت: –يلا يمكن كنت بحلم بقى، ما علينا.
دخلت الحمام وأخدت دش بس مكنتش حاسة إني لوحدي في الحمام، الحمام بارد جدًا على غير العادة، حاسة إن فيه عيون مرقباني لكن أنا مش شايفاها، مجرد إحساس أول مرة أحس بيه الصراحة، برغم إني بحب الأفلام الرعب وعالم الروحانيات بخيره وشره إلا إني أول مرة أحس بكده، برغم محاولاتي في إني أوصل لحاجة خاصة بيهم إلا إني دايماً بفشل، ويمكن بسبب رغبتي في الوصول ليه من الأساس مكنتش حاسة بخوف من تخيلاتي دي، اتعاملت عادي جدًا وطلعت دخلت أوضتي
مسكت تليفوني وابتديت أكلم صحابي بقى ويبدأ يومي كالعادة، طبعًا داليا مبتشغلش بالها بحد غير نفسها، إلا لو بس حابة توقع الدنيا في بعضها دي الحاجة اللي تخليها تتكلم مع اللي حواليها، إيمان كانت قاعدة عند خالي مش بايتة معانا في البيت، وأنا قاعدة بتكلم جه لداليا
تليفون وسمعتها بتقول: –خلاص تمام، هنزل أنا أقابلك، المهم حضرلي حاجة كويسة. عرفت إن داليا نازلة، وطبعًا أمي نزلت تقعد مع مرات خالي شوية.. أصل الخير كله عند خالي تحت وتقريبًا هو زي البيت الكبير كده كله بيتجمع فيه، لقيت نفسي قاعدة في البيت لوحدي بعد ما كله نزل وأخيرًا مبحسش بالهدوء غير وأنا لوحدي، وفي اللحظة دي انطفى النور في أوضتي بس وطلعت وقفت قصادي: –كنتي بتدوري علينا كتير.
اتخضيت ولزقت في الحيطة من الخوف وأنا بحاول أستعيذ بالله لقيتها قالت بتحذير: –دورتي ليه لما إنتي بتخافي؟ كنت بتنفض حرفيًا، فكرة إن حد يظهرلي فجأة كده بالملامح المرعبة دي بالصوت المخيف ده، حاجة مش طبيعية ولا ينفع البني آدم يتعامل معاها على إنها طبيعية، ضحكت بصوت عالي جدًا مش عارفة إزاي محدش سمعه ولقيتها بتقولي: –إنتي أنسب سبيل ليا، إنتي جواكي أكبر طاقة غل وحقد وكره ناحية كل اللي حواليكي، وعشان كده إنتي سبيلي.
كنت بحاول أفرك عيني، بحاول أسلك وداني يمكن أنا سامعة وشايفة حاجة مش حقيقة، لكن هي واقفة بتتفرج عليا، وأنا مش قادرة أقول حاجة، لكن هي قالت: –أنا ناعوووودي، خادمة العالم السفلي، وجاية هنا في مهمة إنتي هتكوني تابع ليا فيها. كنت عايزة أتكلم لكن هي قالتلي: –خلاص، أنا هخليكي تتكلمي.
وفي أقل من لحظة لقيت شكلها اتحول وفي وسط بخار أسود ظهر واختفى فجأة كانت هي بتتحول من الصورة المخيفة دي لصورة… لصورة داليا أختي… آه اللي كانت واقفة قدامي في اللحظة دي داليا أختي مش هي، أخدت نفسي بصعوبة وأنا بقولها بتوتر: –داليا!! إنتي اتجننتي؟ إنتي إزاي عملتي… قاطعتني وقالت: –نااااعووودي، كده تقدري متحسيش بالخوف وتتكلمي وتسمعي عشان نعرف الخطوات الجاية، شئتي أم أبيتي إنتي السبيل ليا في العالم بتاعكم.
هزيت رأسي بالموافقة على أساس أسمعها لكن صوتي مش طالع، اتكلمت هي وابتديت تحكيلي كل اللي حصل وقوته ليكوا في البداية، قالتلي إن هي اللي كانت بايتة جنبي الليلة اللي فاتت وقالتلي في النهاية: –الشر اللي جواكي اللي بتقدري تداريه بمظهرك وكدبك هما اللي هينهوا المهمة بسرعة، إنتي واللي جواكي أسوأ من كل اللي حواليكي، وعشان كده لقيت إن إنتي أسهل طريق. حاولت أنفي وأقول: –شررر… أنااا جووو… جووواي.. ااااا.. شرر؟؟ لا..لللالا.
قاطعتني وقالت: –جواكي، وإنتي عارفة، إنتي خدّاعة، وخاينة، ومذنبة، وحتى الكبائر مش بتمر من تحت إيديكي، يبقى أنا هحتاج مين غيرك يساعدني في عالم البشر ما دمتي بتجمعي كل الصفات اللي بحتاج ليها؟ كلامها استفزني على قد ما أنا خايفة لكن حاولت أهاجمها وأعارضها في اللي بتقوله، أول ما اتحركت وبعدت من عند الحيطة عشان أستعد لمواجهتها حسيت بقوة دفعتني لمكاني تاني دماغي اتخبطت في الحيط محسيتش نفسي غير وهي…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!