كنت هجري على تحت لكن هي قالتلي بهمس مخيف: –متنسيش المطلوب. وقفت وأنا حتى لسة مفوقتش وافتكرت الإزازة اللي جنب مخدتي. أخدتها معايا ولأن مفيش أي حد، كانت فرصة قدامي إني أطلع الشقق فوق. وفعلاً بمنتهى السهولة قدرت أرش قدام أعتاب شقق أخوالي ونزلت أجري بقى على تحت.
كان خالي واقف بالحزام وبسمة واقفة ورا مرات خالي وأحمد واقف عينه بتطلع نار من الغضب وأمي وإيمان وحتى إخواتي كانوا واقفين بيحاولوا يمنعوا خالي إنه يضربها. مكنتش فاهمة في إيه. لكن خالي قال: –فضحتيني يا بت الـ… انتي تعملي فيا أنا كده؟ عمري كله عايشه رافع رأسي. انتي تحطي راسي في الطين. هقتلك يا بسمة. أنا هقتلك. كنت واقفة مش فاهمة ولا فيه مجال أسأل. كان أحمد واقف قربت منه وهمست بصوت واطي: –هو في إيه يا أحمد؟
أحمد بص ليا وكل حزن الدنيا في عينه ومتكلمش، لكن وجه ليا شاشة تليفونه وشوفت اللي مكنتش أتخيل أشوفه. كانت بسمة لابسة هدوم مكشوفة جداً وفي سرير واحد جارنا والمنظر كان صعب حد يتحمله. اتصدمت من الصورة. معقول بسمة تعمل كده؟ ردت على سؤالي فكرتني: –لأ.. مش معقول. مش هي اللي عملت. أنا وإنتي اللي عملنا… ههههههه. برقت عيني من الصدمة. أنا عارفة اللي حصل مع خالد، لكن عمرو؟
ده مفيش علاقة بينه وبين أي حد عندنا في العيلة أصلاً. ده بتاع مخدرات ومجرم مش شبه أي حد عندنا. غير إن في العادي بسمة علاقاتها محدودة بالجيران وأصحابها البنات. معقول هتعرف عمرو المجرم ده؟ قالتلي ناعودي: –قولتلك إحنا اللي عملنا كده. افتكرت اليوم اللي سابتني وخرجت في هيئة بسمة. افتكرت وكنت مصدومة. معقول لما اتجسدت في هيئة بسمة راحت عملت كده؟
كنت أنا في دوامة تانية بعيد عن المعركة اللي دايرة في البيت عند خالي. بسمة منهارة. الحروق اللي في جسمها ابتديت تجيب دم لأن خالي كان ضاربها من قبل ما يحاولوا يبعدوه عنها. حتى الحروق اللي في وشها كانت بتجيب دم ومع الدموع تقريباً كان الألم بيزيد عليها. ناعوودي بتضحك في ودني. وأنا الحقيقة مش مستوعبة إن اللي جوايا من ناحيتها يوصل بأني أعمل فيها كل ده. صوت خالد وهو متوتر وبيقول: –طيب فهمنا يا خالي. في إيه؟ هي عملت إيه؟
كان واضح إن خالد قلقان يكون حد عرف اللي حصل بينه وبينها. لكن رد خالي وقاله وهو الغضب بيطلع من دماغه وعنيه: –الفاجرة دي فضحتنا. متصورة في سرير الواد عمرو بتاع البرشام. متصورة عريانة. بنتي كسرت رقبتي وفضحتني. قال كده وهو بيضرب بالحزام اللي علم على جسم مرات خالي وبسمة اللي واقفة وراها. خالد وقف مبرق ومصدوم ومش مستوعب اللي سمعه. مكنتش عارفة إيه اللي داير في دماغه، لكن كل اللي هاممني إن اللي بيحصل ده ينتهي.
كان محمد أخويا واقف هو كمان محروق دمه، لكن قال لخالي: –طيب نفرج علينا الناس أكتر يا خالي علشان الفضيحة تكمل. ولا نفهم الأول إيه اللي حصل؟ خالي كان لسة هيتكلم، لكن أحمد رد بانكسار: –هو لسه فيه حاجة يا محمد عايزة تتفهم؟ إنت شوفت الصور؟ شوفت بنت خالك؟ شوفت المحترمة اللي من صغري مستني أقدر أفتح بيت بيها؟ في إيه محتاج يتفهم؟ كسرتني زي ما كسرتكم. محدش في المنطقة كلها ميعدرفش إنها هتبقى مراتي. تعمل فيا كده؟ محمد:
–بقولك إيه يا أحمد. بنتنا إحنا هنعرف نحاسبها على اللي حصل. لكن إنت كل اللي ليك عندنا كلمة القسمة والنصيب. وإن شاء الله ربنا يكتبلك نصيب في الأحسن. عملت اللي عليك كتر خيرك. سيبنا إحنا بقى نحل مشكلتنا بنفسنا. أحمد بغضب: –لأ. عايز أتفرج عليها وهي بتتوجع يا محمد. مع إن ده مش كفايا عليا. الصور اللي على تليفوني دي أكيد مش على تليفوني لوحدي. إنت عارف… أمي اتكلمت:
–خلاص بقى يا أحمد. عرفنا يابني الحكاية. هي لا على اسمك ولا حتى فيه حاجة حصلت رسمي بينكم. بنتنا إحنا هنعرف إزاي نربيها. روح إنت بقى متزودش المشكلة. خرج أحمد وهو بيقول: –الأحسن تمشوا من هنا خالص. لأن أنا من الناس اللي مش هتسيبها في حالها.
كان جواه غل وحزن وكسرة كنت حاسة بيهم. بيحبها من زمان أوي من وهما صغيرين. معرفش حد غيرها ولا هي عرفت أو كلمت حد غيره. البيت كان شبه حلبة المصارعة. مكتفاش خالي باللي بيعمله. وصل كمان خالي ياسر اللي من غير ما يفهم ومجرد ما سمع مني اللي حصل دخل جاب بسمة من شعرها وكانوا حرفياً بيموتوها. أنا واقفة بتفرج ومشلولة. لا عارفة أشمت فيها ولا عارفة أزعل عليها. لكن مقدرتش غير إني أقول بصوت واطي:
–كفايا. كده اتفضحت. كفايا خليهم يسيبوها. ضحكت ناعوودي وقالتلي: –عايزة أتفرج عليهم شوية كمان. مش عايزاها تموت. اتخضيت من الكلمة: –لالا.. لاء تموت لاء. ضحكت وقالتلي: –طيبة إنتي… هتفرج شوية وبعدين أخليهم يسيبوها.
خالد بعد ما كان بيحاول يحوش خالي بقى واقف يتفرج زيي. أنا وهو متكلمناش لأن إحنا في العادي علاقتنا مش قوية يعني مش بنتكلم كتير مع بعض. وبعد اللي حصل على الأكل هو مش بيتكلم معايا أساساً. هدوم بسمة كلها دم. دماغها بتنزف ووشها الدم ماليه. مرات خالي بتصوت وبدموع رميت نفسها فوق بنتها وبقيت تتضرب معاها. البيت قايد نار وأنا واقفة أتفرج لحد ما وصل خالي يسري في الوقت المناسب ودخل بقى يحوش عن بسمة مع محمد من غير ما يسمع ولا يفهم. فعلاً قدروا يبعدوهم عنها وسحبت بسمة من تحت إيديهم إيمان ومرات خالي ودخلوها على الأوضة وقفلوا عليها الباب. وابتدوا بقى يتكلموا ويتقال إيه اللي حصل.
وخالي اللي بدأ الكلام وعيونه بتدمع وبيقول بكسرة نفس: –بنتي.. اللي قولت عليها بقيت عروسة ومشرفاني يا يسري. بنتي أنا تعمل كده؟ الراجل اللي طالبها مني ييجي يوريني الصور اللي مبعوتاله ليها في سرير واحد؟ ليه؟ قصرت معاها في إيه؟ عملت إيه علشان تعمل فينا كده؟ خالي فعلاً طول عمره سمعته بين الناس كويسة. وتربيته بيتحلف بيها. وبسمة محترمة دي حقيقة. علشان كده صدمته كبيرة. رد خالي وقال: –ادبحها. اللي زي ده تتدبح.
ردت مرات خالي بقهرة: –تتدبح؟ لو بنتك هتدبحها يا ياسر؟ رد خالي بأنفعال: –تربيتك يا سِت. تتدبح وتتدبحي معاها علشان إنتي معرفتيش تحافظي على بنتك. ردت مرات خالي: –أنا لو شوفت بنتي بعنيا بتعمل كده. هكدب عيني. بنتي أنا عارفاها وحافظاها. متعملش كده لو هتموت.
طبعاً الكلام كان كتير. في وسط الكلام دخلت إيمان لبسّمة وبعد أقل من لحظة كانت بتصرخ من الأوضة. بسمة مرمية على الأرض سايحة في دمها ومش حاطة منطق. بقيت مرات خالي تصرخ وخالي واقف يتفرج عليها، لكن محمد شالها من على الأرض وقال وهو بيجري: –نروح المستشفى بسرعة.
أمها جريت وراها بجلابية البيت وأمي كمان معاهم. إيمان دخلت لبست عبايتها ونزلت تجري وراهم. خالي يسري كمان نزل. لكن أبوها كل اللي عمله إنه حط رأسه في الأرض ودخل على أوضته. خالي ياسر وقف وقال لخالد: –دي جابت لنا العار. ياريتها تموت قبل ما يوصلوا بيها على المستشفى. لأنها لو مماتتش أنا اللي هقتلها.
سابنا وطلع على شقته وأنا وخالد واقفين متسمرين. خالد عارف إنها أكيد عملت كده. لأن هي عملت نفس اللي حصل ده معاه. بس اتصدم لأنه أصلاً مكانش متخيل منها تعمل ده معاه هو ابن عمتها. يبقى إزاي تقدر تعمل ده مع واحد مجرم زي عمرو؟
من غير ما يتكلم سابني وطلع على البيت ودخل أوضته على طول. أنا واقفة في مكاني متحركتش. لكن على باب أوضة خالي المقفول وبرغم النور والنهار انعكست صورتها. صورة الشيطان. ناعودي اللي ظهرلي خيالها الأسود اللزج بقرونه الطويلة وأنيابه الواضحة جداً على الباب. واتكلمت بصوت مسموع ليا وقالتلي: –أنا جوة. هشوف شغلي. وإنتي اطلعي فوق شوفي شغلك. مكنتش عارفة المفروض أعمل إيه. قولتلها: –شغل إيه تاني؟
لقيت عينيها اللي مش واضح لها معالم لأنها خيال أسود اتحولت للون الأحمر على الباب وقالتلي بغضب: –نفذي… نفذي وبس. لا عارفة أنفذ إيه ولا عارفة تقصد إيه. لكن بقوة الدفع اتحركت على البيت فوق. دخلت على خالد في أوضته وكان حاطط رأسه بين إيديه وباصص على الأرض. قولتله: –مصدوم إنت كمان صح؟ وهو بنفس الوضع قاللي: –مصدوم آه. عمري ما فكرت فيها كده. عمري ما تخيلت إن العيلة الصغيرة دي تكون فاجرة بالشكل ده. قولت
من غير ما أكون عايزة أقول: –أنا كنت عارفة يا خالد. كنت عارفة بس مقدرتش أتكلم. خالد بص ليا بصدمة: –كنتي عارفة إيه؟ كنتي عارفة إن سكتها شمال يا هند؟ أنا الكلام خارج من بين شفايفي من غير إرادة: –آه عارفة. ومش ده بس. ده وغيره كمان. لكن مكنتش أقدر أتكلم. حاولت أنصحها لكن هي مفيش فايدة فيها. ومعرفتش أتكلم عشان مبقاش أنا سبب مصيبة في البيت. خالد بضيق: –مصيبة؟ دي فضيحة، فضيحة هتمشينا كلنا راسنا في الأرض. قولت من غير تردد:
–واحنا مالنا؟ هي لا اسمها على اسمنا ولا تعرنا في حاجة. في الأول والآخر بنت خالك، انت تقول الكلام ده لو هي بنت عمك وشايلين نفس الاسم.
قولت كده وسيبته وطلعت من الأوضة على أوضتنا، وكانت داليا لسه نايمة. مش عايزة أقولكم إن من اليوم ده البيت كله واقع في بعضه، وعال نار. فوق خالي صوته عالي مع مراته، اللي أول ما حصل اللي حصل وطلعلها فوق عايرته ببنت أخوه اللي كانوا بيتباهوا بيها. أما خالي تحت، فسمعاه بيكسر في البيت كله، وكأن ناعودي قدرت تشحنه غضب أضعاف غضبه. أما أنا من جوايا، برغم فرحتي من بوظان موضوعها وفضيحتها، إلا إني متضايقة من اللي حصل فيها. لكن ناعودي مش هتسمح بأني أحس بتأنيب ضمير.
وعلشان كده، وقبل ما ألوم نفسي، لقيت تليفوني بيرن برقم واحد من اللي كنت أعرفهم، من الأشخاص المميزة بالنسبالي. ولأنه تقيل ومش الطبيعي بتاعه يتصل بحد، فرحت واتنططت ورديت عليه واتكلمنا وقت طويل. نسيت فيه بسمة، ونسيت كل اللي حاصل في البيت. لحد ما لقيت أمي داخلة من باب الشقة وبتقول: –اتفضحنا، الصور على تليفونات شباب الشارع كلهم. ومن اليوم ده، كانت أول خطوة في طريق أبويا ابتدا فيه، وخالي كان قراره إنه يمشي من الشارع كله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!