حالة بسمة عرفت إنها صعبة جدًا، وحتى احتمال إن أثر الحروق يروح ده مبقاش موجود. الضرب والنزيف مع الدوا اللي عطيتهولها أول ما حصل اللي حصل، كلهم قضوا على احتمالية إن الحروق متسيبش أثر. اتحبست في البيت وفي أوضتها، محدش كان بيشوفها أصلًا. لا حد يدخل يتكلم معاها ولا تتكلم مع حد، كانت منبوذة، مقهورة لأنها مظلومة. بطلت تاكل، لما خست النص في كام يوم.
في الكام يوم دول كانت ناعودي ابتدت تشتغل على خالي ياسر وخالي يسري. ومن بعد حوار بسمة، مفيش كلام داير في شقق البيت غير الحوار ده. كل يوم بليل أسمع صوت خالي ومراته فوق من الشباك بتاع أوضتي وهما بيتخانقوا: "انت جاي تقولي عدلي نفسك وتصرفاتك؟ روح اتشطر على بنت أخوك بتاعت الرجالة." خالي بانفعال: "كلمة تانية في الموضوع ده يا سهام وهطلقك، خليكي في بيتك وفي نفسك." سهام:
"هههههه، ماهو ده بيتي، وده حالي، مش سُمعتها السودة دي تبوظ سُمعة كل اللي في البيت، لاء وايه بترفض أخويا أنا… الحمد لله ده ربنا نجده، كان هيتدبس فيها." سمعت صوت رنة إيد خالي على وشها وهو بيقولها: "غوري في ستين داهية وانتي طالق، إحنا ياست عيلة شمال وحريمنا كلهم كده، غوري بقى وشوفي لك واحد عيلة محترمة."
طبعًا صوتهم عالي جدًا وكالعادة كل اللي في البيت يجري، لكن أبويا الوحيد اللي مبيتحركش من مكانه، بيتفرج على المصايب وفرحان. وأنا كمان مبقيتش عارفة أنا فرحانة ولا لأ. قبل ما أطلع على شقة خالي زي الباقي، لقيتها ظهرتلي: "روحي أوضة أخوكي، قاعد لواحده، عايزاه ينسى الدنيا وهو معاكي." رجعت بضهري خطوة لورا لأنها ظهرتلي فجأة، لكن لما سمعت اللي قالته قولتلها: "طيب ليه تاني؟ ما خلاص، خالي هيسيب شقته وبينقل في شقة جديدة."
قالتلي بغضب وعنيها بتتحول من الأبيض للأسود: "انتي تنفذي وبس، وإلا كل حاجة عملتيها هتتكشف قدام الكل." طبعًا كانت هتبقى كارثة لو أخوالي بالذات عرفوا إن بسمة بريئة وأنا ورا كل اللي حصل ده، مش بعيد كانوا قتلوني فعلًا. علشان كده كان لازم أروح لخالد وأنا مش عارفة هو هيتصرف معايا إزاي.
اتحركت ناحية أوضته وأنا قلقانة. أول ما فتحت الباب ودخلت ابتسم عادي جدًا واتعامل معايا كأنه كان مستني وصولي أوضته. استغربت إنه معلقش على حاجة، استغربت إنه مستفسرش عن كل اللي فات واللي حصل، استغربت إنه اتعامل معايا من غير ما يتكلم ولا ينطق بكلمة. استغربت لدرجة إني حاولت أفتح معاه كلام، لكن هو حط إيديه على شفايفي ومنعني أتكلم خالص.
ونسينا إننا في البيت وممكن حد يدخل علينا أي وقت، لكن هي بتبقى عاملة حساب كل حاجة، ومهتمة جدًا إن محدش يقفشني لحد دلوقتي. خلصت أنا وخالد وعلى صوت الدوشة على السلم، بعدني عنه وطلعت أجري من أوضته وأنا بلم في هدومي. دخلت أوضتي على طول لبست وعملت نفسي نايمة.
أنا أه بعك الدنيا على طول، لكن فيه نقطة معينة كده مش بتخطاها في علاقاتي بأي حد بتعامل معاه. بعمل كل حاجة، لكن المهم إن يوم ما يجيلي عريس وأدخل في مراحل الجواز أبقى أنا زي ما أنا محدش يمسك عليا حاجة. كنت سامعة أمي وهي عمالة تتكلم مع داليا: "البيت كأنه دخله شيطان، ما فيه بيت من بيت أخوالك إلا وفيه مشاكل، مش عارفة إيه اللي جرى." داليا بتقصير: "مفيش بيت مفيهوش مشاكل." أمي:
"بصي أبوكي حتى ما يطلع يقول إيه، كأنه مش عايش معانا." داليا: "مش جديد يا ماما، أبويا وهما مش بيحبوا بعض، سيبك منه بقى وخليكي في أخواتك." أمي: "واحد هيطفش من البيت والحتة كلها، والتاني خرب بيته وطلق مراته، وإحنا حتى الصلاة بطلناه." داليا: "يبقى الشيطان جه بسبب إنكم قطعتوا الصلاة، ارجعوا صلوا تاني بقى." أمي: "أما أدخل أشوف أبوكي ده هيقوم يعمل طفح نطفحه ولا لأ كمان."
دخلت أمي لأبويا ودخلت داليا الأوضة. كنت عاملة نايمة عشان محدش يستغرب إني مطلعتش. داليا ابتدت تتكلم في التليفون زي عادتها، وفي الوقت ده عملت نفسي صحيت وقومت دخلت الحمام. كنت حاسة جسمي كله واجعني ومكسر، لكن لازم أنفذ من غير مناقشة.
الأيام بتعدي وأنا مستمرة في الغلط مع خالد. ووقف الغلط ده بمجرد ما خالي ساب البيت ومشي. نقل في شقة تانية ومنطقة تانية خالص بعد الفضيحة ما كانت على كل لسان في الشارع. وخالي طلق مراته وسابت البيت ومشيت بعد ما أخدت كل حاجة فيه بالقائمة بتاعتها وبقى على البلاط.
من بعد اللي حصل، خالي كمان سافر ونقل شغله في فرع الشركة اللي في الإمارات. وبعد اللي حصل ده كله، خالي بعت لأخوه وسافر اشتغل معاه في الإمارات. بس ده أخد مراته معاه وكلهم سابوا البيت. خالد من وقت اللي كان بيحصل بيني وبينه… أو بينه وبين بسمة، وهو حاله متغير. طول الوقت ساكت وسرحان، وأوقات ألاقيه في حالة مش طبيعية، مبرق عينيه وبيقفّل على إيديه جامد جدًا لدرجة إني بحس إن ضوافره هتدخل جوة اللحم.
طبعًا أبويا كان طاير من الفرحة. البيت بقى فاضي، كلهم طفشوا. وراح لإلهام: "ده انتي طلعتي مالكيش حل يا إلهام، ده انتي كنز." ابتسمت إلهام وقالتله: "حصل اللي كنت عايزاه؟ البيت فضالك.." قال أبويا: "آه طفشوا كلهم، بس بفضيحة بجلاجل، لكن لسه برضه البيت مبقاش بتاعي." إلهام: "انت عرفت اللي حصل عشان يطفشوا يا مجدي؟ بابا: "لأ عرفت، ولا عايز أعرف، المهم إني خلصت منهم، وعقبال ما أخلص من أختهم بقى." إلهام: "وهتخلص من عيالك؟؟؟
أبويا بتفكير: "وليه أخلص منهم؟ ما هم قاعدين في أراضينا أهو. البنات حالهم مايل، واحدة عنست والتانية اتطلقت، والشباب شغلهم على روحهم وبيكفيهم بالعافية، مش عارف أطلع منهم بأي حاجة." إلهام: "ماهو البيت عشان يكون ملكك… هتخسر أكتر من اللي خسرته." رد أبويا: "بس أنا مخسرتش حاجة، قاعد في أوضتي بتفرج وبسمع وأنا سلطان زماني." إلهام وهي بتضحك: "بيتهيألك، مش بينفذوا طلب غير لما بياخدوا تمنه… وتمنه بيكون غالي جدًا."
أبويا بأستهتار: "مش مهم… المهم إني أوصل للي أنا عايزه." ضحكت إلهام: "وماله يا مجدي، أوصل يا خويا." طبعًا كل الكلام ده أنا سامعاه زي صدى صوت، لأن ناعوودي بتسمعه من خلالي. أنا كده كده مش بحب أبويا أصلًا، لكن مش فاهمة هو إزاي بايعنا جدًا كده؟ البيت بقى فاضي علينا. محمد أخويا فجأة تعب من غير سبب، مبقاش بيقدر ياكل أي حاجة ومعدته مش قابلة أي أكل. مش عارفة ليه هي مقدرتش تغوي محمد زي خالد؟
لكن خالد اللي كان متحول لدرجة إنه ساب شغله كمان وبقى قاعد في البيت وفي أوضته على طول. حاولت كتير أطمن على بسمة لكن مكنتش بعرف أوصل لأي حاجة. بالكتير جدًا إيمان تقولي: "على حالها يا هند، مفيش تغيير، محدش بيكلمها في البيت وهي كمان بقت شبه الموميا." قولتلها: "طيب أجي أشوفها؟ إيمان: "مش هتشوفيها، خالي مش بيخلي حد يتكلم معاها." بعد المكالمة دي قعدت مع نفسي في الأوضة وبتكلم بصوت قاصدة إن ناعووودي تسمعه:
"هي كانت تستاهل كل ده؟ مجاليش رد منها. سألت تاني: "طيب هو أنا هوصل لإيه بعد كل اللي حصل ده." هنا ظهرت قدامي بصورتها المرعبة وبتضحك وبتقولي: "توصلي لإيه؟؟؟ عايزة توصلي لإيه يا هند؟ كل الغلط اللي بتحبيه خليتك تعمليه براحتك، ومن غير ما حد يحس بيكي." سألتها: "طيب ماهو أنا مش عايزة أفضل بغلط وبس، عايزة يبقى ليا حياة." ضحكت وقالتلي: "حياة إزاي؟ رديت: "حياة، أنجح في أي حاجة، أنا بفشل في كل حاجة بعملها إلا الغلط."
ردت ناعودي: "ودي الحاجة اللي أنا أقدر أساعدك فيها بكل الطرق، الغلط… الغلط بس هو اللي أقدر أنجحك فيه، شوفي إيه الغلط اللي عايزة تعمليه وهخليكي تنتجحي فيه نجاح محدش حققه غيرك." أنا أه بحب الغلط، لكن برضه مش عايزة عمري يخلص وأنا قاعدة على السرير اللي جنب داليا، أو حتى واحدة بتعمل الغلط مع اللي ييجي على مزاجها والسلام، ولا حتى أبقى ماليش شغلة ولا مشغلة. وجودي مع أبويا حاجة مش أمان أصلًا بالنسبالي. علشان كده قولتلها:
"بس أنا عايزة أنجح في إني يكون ليا حياة لوحدي، أبويا ممكن يرميني." ضحكت وقالتلي: "أكيد هيرميكي، شوفي واحد من أصحابك وعيشي معاه، هساعدك على ده." قولتلها: "أتزوجه يعني؟ قالتلي بغضب: "أنا قولت تعيشي معاه، مقولتش تتجوزوا، أساعدك في إنه أخليه يقبل إنك تعيشي معاه… ولما يزهق ده لو زهق، أو لو انتي اللي زهقتي… هخليكي تعيشي مع غيره." اتضايقت:
"يعني أخواتي يبقوا اتجوزوا واتطلقوا، وأنا اللي أفضل أعيش مع كل واحد شوية في الحرام وبس؟ ردت: "وهو انتي بتعملي حاجة غير الحرام؟ ده طريقك من البداية، وده الطريق اللي مينفعش اسمحلك تمشي فيه غيره." اتضايقت جدًا: "بس أنا مش عايزة أفضل بغلط وبس." هنا حسيت بهوا سخن لدرجة إنه لسعني في جسمي لما لمسني، وقالتلي بغضب رهيب: "انتي مالكيش سكة تانية، ومتحاوليش عشان مش هتخرجي من تحت سلطاني عليكي." رديت بتحدي:
"بس أنا هدور على سكة تانية… وهمشي فيها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!