ضحكت بصوت عالي جداً. صوتها خلاني أسد ودني من شدته وقوته. كانت قدامي بيسيل من بين شفايفها المفتوحة على آخرها من شدة الضحك مادة سوداء لزجة بتسيل بطريقة تخوف. نزلت على الأرض بكميات وهي مستمرة في الضحك وأنا مش قادرة أشيل إيدي من على وداني. المادة كانت كتير جداً لدرجة إنها وصلت تحت رجلي، كانت شبه بركة مياه وأنا واقفة فيها. لكن الفرق إن المادة كانت سخنة جداً وابتدى منسوبها يزيد ويعلى وأغرس فيه أكتر.
مكنتش عارفة إيه اللي بيحصل ولا فاهماه. وصلت المادة دي لحد تحت ركبتي واتحولت لسيل طلع على رجلي من غير ما أتحرك من مكاني. إحساس النار اللي كانت عاملاه المادة دي في جسمي خلاني أصوت. "آآآه" كنت بصرخ من الوجع وهنا دخلت أمي على صوتي وهي واقفة مستغربة: "يوه، مالك يا هند واقفة كده ليه؟ بتصرخي ليه؟ كنت لسه حاطة إيدي على وداني، ناعوودي لسه قدامي، لكن جنبها أمي.
فجأة اتحركت من مكانها وبقيت واقفة ورا أمي بالظبط ورفعت إيديها الاثنين لفوق وكأنها عايزة تدفن أمي بإيديها. صرخت أكتر راحت أمي مقربة عليا: "يا بت مالك في إيه انطقي، أوعي تكوني عملتي مصيبة من مصايبك تاني، روحتي لمين المرة دي يا هند؟ اترميت في حضنها وأنا برتعش وهي حضنتني جامد وابتديت تسمي الله. جسمي اتنفض أكتر وكنت أنا اللي حاسة بالألم. وناعوودي بتقولي بصوت أنا بس اللي سمعاه لكن عالي:
"خليها تسكت، خليها تتكتم… هحرقها… هدفنها." خوفت على أمي، لأول مرة أخاف على حد. أو من كل اللي هي عملته عرفت إنها تقدر تأذي بأبشع الطرق وده كان سبب خوفي. قلت لماما: "اسكتي يا ماما، اسكتي واحضنيني وبس." ماما وهي حضناني: "يا بنتي انتي عايزة شيخ يرقيكي، كُتر العرّافين اللي بتدوري عليهم ده يا هند هيأذيكي." لقيت نفسي علشان أسكتها بتكلم عن بسمة: "متعرفيش يا ماما أحمد مش ناوي يرجع لبسمة ولا لأ؟ أمي باستغراب:
"انتي في إيه ولا في إيه يا هند؟ خليكي في نفسك يا حبيبتي، اهدي كده وتعالي اقعدي في الصالة برة وأنا هبعت أجيب لك إزازة حاجة ساقعة تبل ريقك." سحبتني وطلعت بيا من الأوضة وهي بتقولي: "مش عارفة بس إيه اللي جرالكم يا عيالي؟ الأ ما فيكم حد ناصفني." طلع أبويا من الأوضة على صوت أمي وشافني وأنا في الحالة دي. بص ليا وقال لأمي: "مالها دي في إيه؟ أمي:
"أعصابها تعبانة بسبب كل اللي بيحصل حواليها يا مجدي، ما انت شايف محمد واللي هو فيه، الواحد لف بيه على الدكاترة ومحدش عارفله حاجة، وخالد…" قاطعها أبويا: "أيييه يا ولية، انتي ما بتصدقي تفتحي في الكلام، سألتك ردي على قد السؤال، جاتكم الهم… أنا نازل." فعلاً أبويا نزل وأمي بعتت حد يجيب لي حاجة ساقعة. لكن أنا من جوايا عارفة إن فرحتي بالبداية هي اللي هتكون سبب في نهايتي، ويمكن نهاية اللي حواليا. وقررت إني أتكلم مع أمي.
وفجأة وقبل ما أنطق بكلمة حسيت بنار… نار طالعة من جوفي وكأني شربت مياه نار. منعتني أتكلم، منعتني أنطق. أمي جت وحطيت لي الحاجة الساقعة وشربتها كلها علشان أهدى من اللي حاسة بيه ده لكن مفيش فايدة. في اللحظة دي وعلشان تشد انتباه أمي وتبعدها عني سمعنا صوت هبدة جامدة جداً في أوضة خالد. جريت أمي وأنا مربوطة في الكنبة لما لقيتها قدامي بتقولي: "قلت لك انتي تحت سلطاني، طريقك من يوم ما بقيتي طريقي أنا اللي أرسمه." هي بتتكلم وأمي
بتصرخ من الأوضة وبتقول: "ابني، يالهوووووي، الحقوووني." وطالعة تجري أمي من الأوضة على باب الشقة نزلت الشارع وأنا مش عارفة في إيه. كل ما أجي أقوم تكتفني أكتر لحد ما قولتلها: "أخويا… أخويا عملتي في إيه؟ ضحكت وقالتلي: "أرواحكم تمن للمطلوب، ضحى بيكم، واحنا قبلناكم قرابين." صرخت وقولتلها: "سيبيني أنزل أشوف أمي، سيبني أشوف أخويا." فعلاً سابتني وهي بتضحك وبتقول: "إخترتيني من البداية، متندميش… ههههههه."
نزلت جري على الشارع لقيت خالد مرمي على الأرض سايح في دمه والناس ملمومة حواليه واللي بيقول: "طلبنا الإسعاف." "لا حول ولا قوة إلا بالله، حصل إيه بس يا حاجة يخليه يعمل كده؟ "ده خالد عاقل يا إخوانا، إزاي يخسر دنيته ودينه؟ هنا صرخت أمي فيهم: "بس… بسسسس بقى، ابني عايش، لالالالا هو مرماش نفسه ده أكيد وقع." بتعيط وبتصرخ باسمه وأنا قعدت جنبه مسكت إيديه ومش عارفة حتى أعيط.
ودني اتسدت عن أي كلمة حد بيقولها من اللي حواليا، حتى طبطبة الستات في الشارع مش حاسة بيها. الإسعاف جت وأمي ركبت معاه وأنا قاعدة مكاني زي ما أنا، مش قادرة ولا عارفة أتحرك، مشلولة. أنا اللي اديتها الفرصة لكل ده، أنا اللي خليتها تستخدمني، أنا اللي خليتها تأذيهم عن طريقي. يمكن لو كنت رفضت من البداية مكانتش لقيت حد منهم يناسبها إنها تتجسد فيه.
آه جوايا شر، وكُره، وحقد، وغيرة من كل اللي حواليا، لكن اللي اتعمل في كل الناس دي مؤذي أبعد كتير من الأذى اللي كان ممكن ييجي في بالي. آه أنا بالكتير جداً أوقع أو أنقل كلام بخباثة، أتكلم مع واحدة من مراتات أخوالي الصغيرين إن جوزها مش بيحبها، أو بيعرف غيرها. يعني اللي هو أعمل أي نكد وخلاص. غيرة بقى من إنهم من سني وأصغر مني واتجوزوا وعايشين مرتاحين. لكن بسمة واللي حصل فيها، وبيت خالي يسري اللي اتخرب وساب البلد وطَفَش.
حتى خالي ياسر اللي أخد مراته وهرب بيها من الفضيحة اللي حصلت بعد ما بقى مش عارف يرفع عينه في عين حد بسبب صور بسمة اللي على تليفونات كل المنطقة. إخواتي والأذى اللي هما فيه، اللي حصل أكبر بكتير من اللي تخيلته. أيادي الجيران سندتني وقوّمتني من على الأرض وساعدوني أطلع البيت. أول ما دخلت البيت اللي كان بابه مفتوح واحدة من اللي كانوا ساندني شهقت وقالت: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله…"
ارتجفت واتنفضت جامد بين إيديها. واحدة من الجيران اتكلمت: "في إيه يا أم مروان؟ مالك ياختي؟ اتكلمت أم مروان: "مفيش.. مفيششش، يلا انزلوا أنا هقعد معاها، اللي فيكم تقدر تلحق أم محمد علشان متبقاش لوحدها مع الرجالة هناك." فعلاً الجيران نزلوا يروحوا لأمي المستشفى، وأم مروان قعدت جنبي وهي بتقول بصوت مسموع: "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم." حسيت عيني هتخرج من مكانها.
اتكلمت أم مروان: "من إمتى يابنتي على الحال ده؟ من إمتى وهما محاوطين البيت؟ كنت موجوعة ودماغي هتنفجر. لقيت نفسي بألم عايزة أتكلم لكن مش قادرة. رددت الآية مرة تانية وقالت لي: "اتكلمي، كلام ربنا بيسلسلهم." عيني ودماغي هينفجروا، لكن قولتلها: "مين؟؟ هما مين؟ مين قالك؟ ردت وهي بتحط إيديها على راسي: "لا حول ولا قوة إلا بالله، اللي مسيطرين عليكي وعلى اللي في البيت يا هند؟
أعوذ بالله من خبثهم وشرهم، حسيت بيهم يابنتي، دي بصيرة ربنا بينعم بيها على عباده." كنت خايفة، لكن إيديها اللي على راسي كانت زي المسكّن للصداع. مش عارفة المفروض أقول إيه بس هي اللي قالت: "قوليلي يابنتي، يمكن ربنا ساقني علشان يساعدكم عن طريقي، قوليلي هما السبب في كل اللي جرى في البيت ده؟ قولي اللي تعرفيه." رديت بتردد: "نااا… نااااعووو…" شهقت أم مروان: "ناعووودي؟!!!! بصيت لها باستغراب. اتكلمت هي وقالت: "هي؟!
هزيت رأسي بأه ومن جوايا مستنية مصيبة جديدة تحصل. اتكلمت أم مروان وقالت لي: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إيه اللي ساقها ليكم دي يابنتي؟ دي مش بتحضر غير بالطلب والتوسل، مين قدم مطالبهم علشان يأذيكم بالشكل ده؟ كنت لسه هتكلم وأقولها لما لقيتها عارفة هي بتتكلم في إيه، لكن لقيت أبويا رجع من برة. وأول ما دخل من الباب وشافني قال باستغراب: "وبعدين بقى؟! في إيه تاني؟ قالت أم مروان لما حسيت إني ارتجفت لما شفته:
"السلام عليكم يا أبو محمد، معلش هي بس مصدومة من اللي حصل." أبويا باستياء: "وإيه اللي حصل يا حاجة؟ هو أنا لحقت أنزل وأرجع علشان تبقى حصلت مصيبة جديدة؟ أم مروان: "لا حول ولا قوة…" أبويا بأنفعال: "من غير حول ومن غير قوة، إيه اللي جرى؟ الست استغربت جداً من اللي أبويا قاله، لكن ردت باختصار: "خالد ابنك في المستشفى، وقع من البلكونة." رد أبويا كان سبب في إن أم مروان تعرف إنه هو اللي ورا كل حاجة، خاصة لما قال ببرود:
"طيب ده قد الباب، مش هيجراله حاجة، دلوقتي تلاقيه راجع زي الحمار على رجليه." من صدمة الست وشها بقى لونه أحمر، وقالت بغضب: "أعوذ بالله من لسانك، ده ابنك يا أخي، ده كلمة تقوله عن ابنك." أبويا بقلة ذوق: "يلا يا حاجة كتر خيرك، تعبناكي معانا، روحي انتي بيتك ارتاحي وأنا معاها اهو." خوفت من أبويا جداً، للحظات حسيته مش أبويا وحسيت إنه هي… ناعوودي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!