بكرة باذن الله هكتبله علي خروج. قالها الطبيب بتهذيب لرضوان. رضوان: طب وحالته يادكتور.. خلاص بقت مستقرة؟ الطبيب مطمئنا له: الحمدلله.. هو هيبقي محتاج عناية في البيت واهتمام منكم.. وأنا هبقى أجيله عشان أغيرله على الجرح.. أهم حاجة ممنوع الشغل والإجهاد خالص اليومين دول. رضوان بيبتسم بامتنان: متشكر يادكتور. يستدير رضوان بجسده بعد ما اطمن على حالة يوسف، ليدلف إلى غرفته بخطى متعجلة، ليهتف مبشراً: خلاص يا عم.. إفراج.
لتضيق أميمة عينها بتساؤل: إفراج من إيه؟ كفالله الشر. رضوان بابتسامة عريضة: خلاص الدكتور هيكتبلك خروج بكرة. ليزفر يوسف بضيق، ليهدر بملامح ممتعضة: أساساً لو مكنش هيكتبلي على خروج.. كنت هخرج بكرة من نفسي لأني اتخنقت. هايدي بتعب وهي تتثاءب: أنا عاوزة أروح أنام. رضوان: تعالي أوصلك في طريقي.. أنا بردو عايز أروح. أميمة: متنسيش تاكلي قبل ما تنامي.. واطمني بالمرة شوفي سارة أكلت ولا لأ هي مجتش ليه. بدون تفكير نطق بها يوسف.
ارتفعا حاجبي رضوان بذهول من بجاحته، واكتفى بهز رأسه بيأس منه. هايدي بخبث: هو إحنا مش ماليين عينك ولا إيه؟ أميمة بتحذير: هايدي.. مش كنتي عاوزة تروحي؟ لتنهض هايدي على مضض، ولويت شفتيها بحزن مصطنع وغادرت الغرفة مع رضوان والمستشفى كلها. لتقابل وسيم عائلة الدالي في طريقهم للمغادرة. رضوان: أبو حميد.. جاي من الشركة ولا إيه؟ أحمد بضيق وهو ينظر لهايدي: أيوه.. انتو سايبين الشغل كله عليا؟
رضوان: معلش يا أبو حميد.. إحنا صحوبيتنا صعبة وزفت. ليقهقه فور انتهاء حديثه. بحالة ليست جيدة وتعب صديقه، وما زاد الطين بلة تجاهل هايدي المزعوم له. لاحظت هي ذلك، فأشفقت قليلاً عليه ببعض نظرات جانبية. رضوان: طب همشي أنا بقى عشان هوصل هايدي وبعدين أروح.. هشوفك بالليل؟ أحمد يأخذ أنفاسه مرة واحدة ثم يزفرها ببطء وتعب: والله ما أعرف.. عموما هروح الكافتيريا أشرب أي حاجة سخنة قبل ما أطلع ليوسف عشان أفوق شوية.
وهو يشير على رأسه: رضوان: ماشي يا عم همشي أنا بقى.. سلام. أحمد يلوح لرضوان: سلام. دون الالتفات لهايدي. ساروا قليلاً، وأيضاً هو.. كل منهما مولي ظهره للآخر. بحركة لا إرادية يستدير أحمد بنصفه العلوي لهايدي. والتي بحركة فجائية منها لم تحسب لها، كانت مستديرة برأسها له. أدارت رأسها سريعاً فور رؤيته يتطلع عليها، وعضت على شفتيها حرجاً. أما الآخر فانفرجت أساريره.. هذا معناه إنك بالبال ياسيدي! بالغرفة عند يوسف.
أميمة: طب أنا أعملك إيه يا يوسف.. ما إنت شايف الموضوع متعقد. يوسف: موضوع إيه بس اللي متعقد يا أميمة.. بصي اقنعيها بطريقتك.. المهم إني على آخر الشهر أكتب الكتاب. أميمة وهي تتحسس رأسه: لااا.. دنتا شكلك الخبطة مأثرة على عقلك.. كتب كتاب وآخر الشهر.. وعلى مين؟ على سارة اللي تقريباً تطيق العما ولا تطيقك. يوسف بتذمر: يووه يا ماما.. يا تجوزها يا هقتلها.. القرار بإيدك. أميمة: يخربيتك.. إنت مجنون؟
أوعى تكون مفكر إني نسيت اللي إنت قلته وعملته! يوسف بوقاحة: وع استعداد أعمل أكتر من كده عشان أتجوزها. أميمة: وهو ده يبقى اسمه حب؟ يوسف بثقة وتباهي: هو ده حب يوسف الزيني. للعشق قوانين.. منها الثابت ومنها المتغير. شخصية مجنونة متكبرة.. كيوسف الزيني ليس لعشقه قانون. عشق مجنون متملك. ولج أحمد لداخل الغرفة بعد أن استأذن بالدخول. سار إلى يوسف بخطى بطيئة متعبه. أخذ يتحسس على خصلات يوسف وهو يتساءل باهتمام: عامل إيه النهارده؟
يوسف وهو يبتسم بعذوبة لصديقه: الحمدلله.. أحسن. لترمقهم أميمة بحب لتهتف بتمني: ربنا يخليكم لبعض العمر كله. ليستغل الآخر الفرصة ليهتف بمكر مدروس: والله أنا نفسي ربنا يخلينا لبعض.. بس ابنك مش عايز باين. لتنكمش تعبيراته باستغراب: تقصد إيه؟ أميمة بضحك: ده يوسف بيحبك أكتر مننا. أحمد بتثاقل: مش باين يا طنط. أميمة ببلاهة: ليه كده يا بني؟ أحمد: كلمته امبارح في موضوع ومردش عليا فيه.. كأني مش قد المقام.
لتحتد نبرة يوسف: أحمد.. قولنا بعدين. أحمد: لا مش بعدين.. وهقول لـ طنط عشان أعرف رأيها عشان أرتاح بقى. موجه حديثه لأميمة: أنا طالب إيد هايدي يا طنط. تصنمت من الصدمة. استغرب من هيئتها ولكنه أصر السكوت. أميمة بعد أن ابتلعت ريقها: إنت عارف ظروف هايدي؟ هز رأسه استنكاراً: ظروف إيه؟ يكاد يوسف أن يتحدث ولكن اقتطعته أميمة بنظراتها وكأنها ترجوه بالسكوت والستر. أميمة بانكسار: هايدي مطلقة.
بأعين متسعة وملامح شاحبة وكأن أحدهم سكب عليه دلو ماء مثلج. تحدث بعفوية: بتقولي إيه! ليجيبه يوسف بضيق: قولتلك بعدين نتكلم. لينتبه على حاله: وبعدين ليه.. ثم توجه بالحديث لأميمة: دي حاجة متعيبهاش.. أنا كمان منفصل.. أنا بس استغربت عشان مكنتش أعرف قبل كده.. وهي كمان مش باين عليها. أميمة: تسلم يا بني. أحمد: طب مبدئياً موافقة عليا ولا لأ يا طنط. لتتبدل ملامحهما للذهول. لتهتف بحاجب مرفوع: إنت لسه عايز تتقدم؟
أحمد وهو يعتدل بجلسته: أكيد.. بس يا ريت أقعد مع هايدي الأول.. لما يوسف يرجع البيت. لتومئ أميمة برأسها وهي تتنفس سريعاً من فرحتها المؤجلة. زغرودة عالية تطلقها الست فاطمة من منزل يوسف الزيني، بعد أن رأته أمامها متعافياً. حمد الله ع السلامة يابني. قالتها فاطمة بفرحة عارمة. ليرد عليها يوسف باقتضاب: الله يسلمك. يستند على أحمد ورضوان ممسك بخصره. بنفس بطء متقطع يتحدث لأحمد: خلاص سيبني أنا كويس.
أحمد بقلق: أسيبك إيه.. إنت مش شايف وشك! ليجلسوه على الأريكة المتوسطة ببهو المنزل بعناية. يجول بأعين ثاقبة ونظرات بطيئة على أهله بحثاً عنها. ثوان ورآها تترجل ببطء على الدرج الداخلي. لم يراها من أربعة أيام. اشتاق رؤيتها. سارت باتجاههم بنظرات زائغة تقريباً.. نظرت للكل عداه. يوسف لهايدي: كوباية ميه لو سمحتي. هايدي وهي تنهض: حاضر. سارة باقتضاب وهي تناظره بزرقتها: حمد الله ع السلامة. وهو يلملم شتات نفسه: الله يسلمك.
وليس في الأرض خمر كالذي في عينيك. والله إن الثبات أمام عينيك جهاد. أحاديث جانبية معه.. وبين كل حين وآخر تطمئن أميمة عليه. شعر بالدوار الشديد وطلب منهم الصعود لغرفته. أمسك به رضوان وأحمد، وصعدوا به. وما إن صعد لغرفته ارتمى على فراشه ليذهب بثبات عميق. ليطفئ أحمد النور ويتسكب للخارج هو ورضوان ببطء. ويستأذن أحمد بالرحيل. ليظل رضوان قليلاً. رضوان بعد أن جلس: طبعاً يا مرات خالي إنتي عارفة إني كنت هاخد سارة لولا حلفانك.
تنظر هايدي لأمها باستغراب. أميمة: وده وقته يارضوان. رضوان: أيوه وقته.. يوسف خلاص رجع.. مينفعش سارة تبقى هنا. ثم استدار بجسده لسارة: يللا يا ساسو.. جهزي نفسك. سارة: أنا جاهزة يا أبيه.. هطلع أجيب الشنطة وأنزل. هايدي: طب هقول إيه ليوسف. رضوان: متقوليش حاجة.. هو أساساً تعبان.. وبالمرة سارة تحدد هي عاوزة إيه. تنزل من على الدرج تحمل بيمينها حقيبتها السوداء. بثبات تخفي مشاعرها: سارة: أنا جاهزة يا أبيه.
رضوان يحمل حقيبتها ويخرج بها وهي تتبعه بعد أن عانقت هايدي وأميمة. يفتح باب منزله بمفاتيحه الخاصة ليدلف للداخل مبتسماً كعادته ومعه سارة التي تسير بحرج وتباطؤ. لتستقبلهما أروى. أروى: إيه النور ده. سارة: تسلمي يا أروى. رضوان: وريها الأوضة الأول يا أروى عشان تستريح وتغير هدومها. أروى: من عنيا.. تعالي يا ساسو. لتلحق بها سارة إلى الغرفة المحددة لها بمنزل رضوان. تضيء أروى إنارة الغرفة بعد أن ضغطت على الزر الجانبي.
أروى: يا رب الأوضة تعجبك. سارة: جميلة.. شكراً. أروى: طيب هسيبك تغيري بقى يا حبيبتي عقبال ما أحضر العشا. وقفت قليلاً على الباب ضغطت على شفتيها قبل أن تتحدث بدهاء: يوسف عامل إيه دلوقتي؟ لتتعرق سارة قليلاً من ذكر اسمه: الحمدلله. لتخرج أروى من الغرفة وعيناها تلمع بفكرة ما. لتخبره أمه بلطف بما فعله رضوان باليوم التالي. يقيم القيامة.. ولكن ليس من حقه.. وأيضاً صحته ليست جيدة. لتهدئه أمه قليلاً بأن الأمور يوماً ما ستتعدل.
وما بين طرفة عين وانتباهتها.. يبدل الله من حال إلى حال. اليوم ستجلس مع أحمد بمفردها. لا تنكر أنها انجذبت إليه في الفترة الأخيرة بالمستشفى. وسيم.. هادئ.. رزين.. تقريباً لا يوجد به عيب.. بل العيب كله هي. بملامح خائفة مرتعبه من لقائها معه.. ولكن لابد منه. تنبيهات أمها بأن لا تقص عليه كل شيء.. ولكن في الأخير سيهرب بعيداً.. إن لم يكن بسبب انفصالها فسيكون بسبب مرضها. ياللا يا سارة هنتأخر.
قالتها هايدي بنبرة مرتفعة وهي تنادي على سارة من الخارج. لتتمتم سارة بضجر: وأنا مالي.. هروح هناك ليه.. هو العريس جايلي ولا جاي لهايدي. ثم ارتفعت نبرتها: حاضر يا أروى. وأخيراً خلصتي! قالتها أروى. سارة: خلاص ياللا نروح. بالصالون تجلس هايدي مع أحمد. أروى مع أميمة بالمطبخ. أما سارة تعتلي الدرج تشاهد الأحداث من الأعلى بابتسامة طيبة. ليخرج يوسف من غرفته وهو يرتدي قميصه الرمادي دون أن يغلق أزراره. ممسك برأسه بتعب.
شعر بالدوار الشديد.. كاد أن يقع.. ولكنها هرولت نحوه لتسانده. أمسكت به. حاول التماسك بذراعيها وهو يطالعها بذهول: سارة.. إنتي جيتي إمتى؟ سارة: جيت من شوية.. إنت قمت من سريرك ليه؟ يوسف بتعب وقد سيطرت غمامة سوداء على عينيه: هنزل أقعد معاهم. سارة: طنط معاهم تحت.. ممسكة به بإحكام ولكنه ارتمى أكثر بثقله عليها. سارة: يوسف.. إفرد نفسك شوية.. إنت تقيل.. مش عارفة أمسكك. يوسف.. يوسف..
ببطء استند بثقله عليها ثم توجها معاً إلى غرفته. دفعته بقوة غير مقصودة على فراشه.. وهو ما زال ممسك بها. حاولت الفكاك من يديه.. ولكنها مطبق عليها بإحكام. يوسف على وضعه مغمض الأعين: ماتمشيش. يوسف.. شيل إيدك أحسنلك. قالتها بغضب وهي تتلوي فوقه. يوسف وهو يزيح خصلاتها الذهبية النازحة على وجهها: بقولك ماتمشيش. على أساس إنك كنت تعبان.. يا ريتني كنت سيبتك تقع. هدرت سارة بنبرة حادة.
وهو يرمقها بوله رغم تعبه.. ولكنه محكم على خصرها بقوة تكاد أصابعه تغرز بخصرها. عايزاني أسيبك! سارة: ياريت.. قبل ما أصوت. يوسف: اقبلي إنك تجوزيني. سارة بفضب: ده في أحلامك! وأخيراً نجحت بالفكاك. بغضب تردف: مفيش فايدة فيك.. وأنا اللي غلطانة إني عبرتك. إنتي كنتي بتعيطي ليه وأنا في المستشفى؟ قالها وهو ممدد على ظهره يضع يده على رأسه من التعب والدوار. اتسعت عيناها
بصدمة ثم تلجلجت في الكلام: مين قالك كده.. بالعكس أنا كنت مرتاحة. يوسف وهو يستند على ساعده للنهوض لرؤيتها: ضحك بجانب فمه بسخرية.. يعلم بكذبها.. ف أحمد وهايدي "الراديو" قصوا عليه كل شيء فعلته. وأنا مصدقك. كادت أن تخرج بغضبها من الغرفة ولكنه استوقفها بوقاحته الزائدة عن حد. اخرجي يا سارة براحتك.. بس آخرتك وإنتي مراتي على السرير ده وف حضني. لا تعرف أأحمر وجهها خجلاً أم غضباً. ولكنها خرجت وهي تمتم بغضب على وقاحته وانحطاطه.
بالأساس متخبطة.. لا تعرف سامحته على ما فعله بحقها أم لا. وهو في المستشفى أقسمت بنفسها أنها سامحته والأهم أن يتعافى. ولكن الآن غاضبة منه تتذكر كل ما فعله. أهي غاضبة حقاً أم تتصنع الغضب. دخلت أروى تحمل بكفيها صينية فضية اللون مزخرفة يعتليها كوبان من عصير المانجو الطازج. أروى بمرح: إيه ده انتو مبتتكلموش ليه. ووضعت الصينية على المائدة. ليضحك أحمد برقة وهو يقول: أختك مكسوفة ياستي.
أروى بمشاغبة: إيه يادودو.. حد يكسف بردو ده أحمد. وضحكت: وقعتك سودا لو كان رضوان موجود. طيب هخرج أشوف ماما. واستأذنتهم أروى بالخروج لتتركهم بمفردهم ثانية. أحمد بعد أن زفر طويلاً: طالما مش عايزة تحكيلي أنا هحكيلك.. كل حاجة عني. حمحم قليلاً قبل أن يقص عليها حكايته. أنصتت له باهتمام وهي تتقدم بجلستها للأمام بتركيز. أنا ياستي.. صعيدي أباً عن جد.. عيلتي من كبرات الصعيد.. رجالة لينا وزننا في أسيوط.
كملت علامي في القاهرة في هندسة مع أخوكي يوسف.. وف الكلية اتعرفت على واحدة كان ناقص أديها عنيا عشان ترضي عني.. معرفش غباء ولا طيش ولا إيه.. بس بجد عشقتها.. عشقتها أووي.. عملت كل حاجة ممكن تتخيليها عشان خاطرها.. اتحديت أهلي عشانها وقاطعوني عشانها.. وأمي ماتت مقهورة عليا من تلت سنين بسببها.
كان الكل عارف إنها مبتحبنيش ماعدا أنا.. ولما خلاص رصيدي قرب يخلص وفلوسي ضاعت عليها وع مصاريفها وفساتينها وكل كام شهر لازم العربية تتجدد.. لقيتها طالبة الطلاق وخدت كل اللي باقيلي. تنهد قليلاً ليردف: أنا كنت بكرهها.. بكرهها أووي.. لحد ما شوفتك.. نسيتها تقريباً.. شكيت أنا حبيتها بجد ولا لأ. ثم اقترب
وبنظرة مختلفة كلها لمعة: لما شوفتك أول مرة في الأسانسير.. حسيت إن قلبي كان بيدق بشكل مش طبيعي.. كل مرة كنت بشوفك فيها بحس ب كده فعلاً وأكتر من كده.. قولت مبدهاش بقى وكلمت يوسف.. وأهو أديني قاعد معاكي. وانتي بقى.. قولي أي حاجة والنبي. قالها بمرح ورجاء. لتتبدل نظرتها من اهتمام لحزن ثم هتفت: إنت تعرف إن عندي سكر؟ ليضحك بصوت مسموع بسخرية ثم هتف وهو
يقترب منها بنصفه العلوي: بصي يا هايدي.. اللي إنتي بتقوليه ده.. تقوليه لأي عريس جاي مع أمه عشان تطفشيه.. أما واحد شاري وحابب وجاي مخصوص عشانك.. فمتتعبيش نفسك. ثم رجع بظهره للخلف ليستند على ظهر الأريكة ليردف بتساؤل: إنتي حاسة بحاجة من ناحيتي ولا لأ؟ الله.. شخصيته جميلة ولطيف ووسيم.. وكأن الله استجاب لدعاء أمي في إحدى الليالي وهي تدعو لي. لتحني رأسها باستحياء واضح ثم أومأت برأسها إيجاباً.
يافرج الله.. داحنا كسبنا صلاة النبي.. وأخيراً. قالها بمرح وخفة وهو يبتسم ابتسامة عريضة. لتقهقه هي الأخرى على أسلوبه وخفته. يمسح وجهه بعد أن غسله بالماء بمنشفته.. ثم يلقيها جانباً وهو يعدل من قميصه ومن هيئته للنزول.. لكي يجلس معهم. نزل بخطوات بطيئة توجه نحوهم وهو يضع كفه على مؤخرة رأسه وكأن هذه الحركة تريحه. القي السلام على صديقه وشقيقته وهو يرتمي بثقله على الكرسي. هتف بتثاقل: ها.. الأمور تمام ولا.
أحمد بفرحة: نقرأ الفاتحة.. ولا مش حافظها. لتظهر ابتسامة نقية جميلة على وجه يوسف ثم ينظر لأخته بعينين لامعتين ثم نظر إليه ثانية: مش حافظ غيرها أصلها. ليقهقهو ثلاثتهم لتأتي البقية على صوت قهقهتهم. أميمة بتوجس: خير يا ولاد بتضحكوا على إيه؟ هنقرأ الفاتحة يا ماما. قالها يوسف بفرحة. لتطلق أروى زغرودة عالية تعبيراً عن مدى سعادتها. ليضحك يوسف من قلبه على شقيقته. ضحكة على أثرها ظهرت حفرتين بوجنتيه
لترمقه سارة باستغراب: هذه المرة الأولى تراه يضحك بهذا الشكل. جلسوا جميعاً.. وابتدأوا بقراءة الفاتحة وانتهوا وهم يمسحون أكفهم بوجههم ويقولون آمين. تبادلوا الأحاديث المرحة قليلاً. ثم قال أحمد: هنكتب الكتاب إمتى. ليندهشوا جميعاً من تصرفاته ولكنها محببة تجيء على هواهم. ليهتف يوسف بثقة وهو يضع ساقاً على الأخرى بتباهي: يوم 30 في الشهر ده هتكتب أنا وانت. صمت.. سوء فهم. أحمد: أنا وانت إزاي.
ليردف بمشاغبة: إنت عينك مني ولا إيه. بوقاحته المعهودة وكأن لا يوجد غيرهم: لا يا عم أنا مليش ف الخشن. ليضحكو هما الاثنان بوقاحة تحت غضب النساء. ليكمل حديثه بمكر: إنت وهايدي.. ثم اتجه ببصره لسارة الجالسة أمامه.. وأنا وسارة في نفس اليوم. الجميع بنفس واحد.. هه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!