الفصل 14 | من 30 فصل

رواية ابن عمي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم وحيدة كالقمر

المشاهدات
21
كلمة
2,775
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

يجلس يوسف على مكتبه، متفحصاً الأوراق أمامه باهتمام، ممسكاً بيمينه القلم للتوقيع. رن هاتفه، رمق الهاتف بإهمال ثم دقق النظر جيداً. رقم سارة! اتسعت حدقتاه بذهول وهو يهتف: "دي أول مرة تتصل بيا! " على الرغم من فرحته برؤية اتصالها، إلا أنه قلق، فبتأكيد لم تطلبه حباً، وإنما لحدوث شيء ما. يوسف بنبرة قلقه يغلب عليها الاهتمام: "الو.. أيوه يا سارة." سارة: "... يوسف: "انتفض من مكانه بذعر. بتقول إيه؟ مستشفى إيه؟

مسافة السكة وأكون عندكم." هرول من مكتبه باتجاه المصعد. استقبله بطريقه رضوان، الذي كان ينوي الذهاب إليه للتحدث بشأن ما يخص الشركة. رضوان بقلق من هيئته: "في إيه يا يوسف؟ يوسف وهو يدلف للمصعد: "هايدي عربية خبطتها وهي في المستشفى." رضوان بعد أن تتبعه للمصعد وقرر الذهاب معه: "يانهار أسود! أنا جاي معاك." توجهوا بالمصعد للدور الأرضي، خرجوا منه راكضين صوب سيارة يوسف للذهاب للمستشفى. ***

صف يوسف سيارته أمام المستشفى بإهمال. ترجل هو ورضوان من السيارة، دلفا لداخل المستشفى ثم توجها صوب مكتب الاستعلامات. يوسف محدثاً الموظف الجالس أمامه بلهجة جافة: "في واحدة جت عندكم هنا انهارده، جايه في حادثة عربية." لاحظ الموظف القلق المرسوم على قسماته والتوتر البادي والواضح على نبرته. تحدث بهدوء: "هي لسه بالعمليات يا فندم." رضوان مقتطعاً للحديث بنفاد صبر: "أيوه فين أوضة العمليات دي؟ الموظف: "الدور التالت يا فندم."

ركضوا باتجاه الدرج، لم يصبروا لمجيء المصعد. وصلوا للدور الثالث. رضوان كان يلهث بشدة، أما يوسف فأخذ يجول بعينيه في الدور بتركيز، حتى وجدها جالسة على أحد الكراسي. نظر لها بعد أن تنهد براحة، فمجرد رؤيتها تريحه. هرول صوبها وانفاسه تعلو وتهبط بشكل واضح. بنبرة خشنة يكسوها القلق والتوتر: "سارة.. طمنيني." سارة: "موجهة الحديث ليوسف. هايدي يا يوسف، لقيت حد من المستشفى بيتصل بيا وقالي إنها... " ثم

أكملت بنبرة يملؤها النحيب: "عملت حادثة." رضوان وقد اقترب منها وقرر تهدئتها، حاوطها بذراعه وهو يمسد على ظهرها بحنو: "اهدي يا حبيبتي، هتقوم بالسلامة." اتسعت عينا يوسف يتطاير الشرر منهما، وقد تحددت ملامح الغيرة على وجهه. تجهمت ملامحه بشكل ملحوظ. هتف بنبرة حادة مرتفعة تدل على غضبه: "رضواااان! التفت رضوان ومعه سارة بانتفاض. رضوان: "في إيه؟! يوسف وهو

يصر على أسنانه بغيظ جلي: "متهيألي.. المفروض نسأل على أي دكتور هنا يطمنا أولى! توجهت سارة صوب الكرسي لتجلس ثانية. أخذت تهز قدمها بتوتر، وتفرك بأناملها التي كانت ترتعد بشدة. كل هذا وأنظاره مثبتة عليها كالصقر. لم يقل عنها هو أيضاً. أخذ يدور بمكانه في انتظار خروج الطبيب. خرجت إحدى الممرضات من الغرفة مسرعة. الممرضة: "عايزين حد يتبرعلها بدم." هتف يوسف والذعر يتغلب على نبرته: "في إيه طمنيني."

الممرضة: "نزفت دم كتير وهما بيجيبوها على هنا." يوسف: "أنا نفس فصيلتها. اتبرع فين؟ استبقته الممرضة وهتفت به: "حضرتك تعالي معايا." بعد أن تبرع بدمه، قرر الانضمام إليهم ثانية. برهة من الزمن وخرج الطبيب من غرفة العمليات. هرول ثلاثتهم إليه. يوسف بقلق وذعر: "طمني يا دكتور." الطبيب وهو يهز رأسه لهم مطمئناً: "الحمد لله.. المدام كويسة. هي شوية كسور وجروح هتلم بإذن الله." ثم رمقهم بأسف: "بس للأسف مقدرناش ننقذ الجنين."

دقيقة من الصمت والصدمة. اللعنة! ماذا يقول؟ يوسف وقد أمسك بتلابيبه: "جنين إيه؟ أنا بسألك على أختي يا راجل يا مجنون أنت." رضوان مكملاً للهجة يوسف: "جنين إيه دي لسه آنسة! سارة بعد أن اتسعت حدقتاها بصدمة، وضعت يدها على فمها وأصرت الصمت، فالوضع لا يحتمل أي كلمة أخرى. الدكتور بعد أن استطاع فك قميصه

من قبضة يوسف بأعجوبة: "لو سمحت حضرتك، أنت هنا في مكان محترم." ثم ابتعد عنهم والخوف يرسم على معالمه بدقة، فهيئته هكذا كفيلة بأن تجعله يركض لبلد آخر. تبادل رضوان وسارة النظرات تعبيراً عن صدمتهم. أما يوسف فكان بعالم آخر غير مدرك لما حوله. اقترب على الكرسي الجلدي وارتمى بثقله عليه. نظر للفراغ حوله، انكس رأسه وهو يزفر ببطء شديد. ….********

دَلفت يسرا إلى منزلها المتوسط، المقيم بإحدى الحواري الشعبية. قذفت مفاتيحها على المنضدة. استقبلتها سماح شقيقتها وهي ترمقها بدهشة: "إيه يا بنتي انتي حد بيجري وراكي؟ يسرا بتوتر: "وانتي بتقولي فيها، أنا فعلاً حاسة إن حد بيجري ورايا." سماح وقد لمعت عيناها بفرحة: "لا متقوليش، نفذتي اللي اتفقنا عليه؟ يسرا بيأس: "أيوه يا أختي، وفي الآخر ضربني وطردني زي الكلاب من مكتبه." سماح باهتمام: "طيب عملتي اللي اتفقنا عليه كله؟

يسرا وهي تشيح بيدها: "كله، وربنا يستر لما يعرف اللي أنا عملته." سماح وقد توسطت الأريكة المنهكة الموضوعة ببهو المنزل الصغير: "ولما يعرف اللي عملتيه هيعمل إيه يعني؟ ثم أكملت بدهاء: "انتي ناسيه إنك وإنتي بتقدمي كتبتي عنوان تاني غير ده." يسرا بعد أن ضيقت عينها بتساؤل: "يعني إيه؟ سماح: "يعني عمره ما هيعرف يوصلك! أومأت يسرا لشقيقتها وقد تنهدت براحة: "بس الحمد لله شفيت غليلي." سماح

ترفع رأسها بزهو وتباهي: "عشان تبقي تسمعي كلامي على طول." يسرا: "طب هنعمل إيه؟ سماح قهقهت بحقارة: "اللي بنعمله كل مرة، هنرسم على أي حد تاني يكون متريش ونسحب منه اللي نقدر عليه." يسرا: "رضوان ده طالع من عيني." سماح: "انتي اللي هبلة معرفتيش توقعيه صح." أكملوا حديثهم ووقاحتهم معاً، فالاثنان نفس الحقارة، فإن كانت يسرا حية ف سماح من العقارب. ….…………. نهض رضوان من مكانه وهو يحك رأسه من

الإرهاق صوب حديثه لسارة: "قومي يا سارة يالا أروحك، انتي شكلك تعبتي أوي." سارة بإصرار: "أنا مش همشي من هنا قبل ما أطمن على هايدي." تمتم يوسف والذي بدأ أن يعي ما حدث: "والله لاقتلها! " وأخذ صوته بالارتفاع أكثر وأكثر. اتسعت عيناها بخوف من نبرته الحادة الخالية من المشاعر. رمقته بقلق وهي تهتف له: "حرام عليك، ده بدل ما تحتويها وتراعي حالتها وتعبها."

أشاح لها رضوان بغضب: "اسكتي انتي يا سارة دلوقتي، سيبى يوسف بالهم اللي هو فيه." رمقتهم بغضب، ثم أشاحت بوجهها عنهم وهي تردد بخفوت: "ربنا ينجيكي يا هايدي." ….….. استمع لصوت رنين الهاتف بجيبه. مد كفه بتعب وضيق وهو يمسك به. كانت والدته. رفع ببصره لرضوان. يوسف: "رضوان.. أمي بترن." رضوان وقد أبدى اهتمامه: "هتلاقيها قلقت على البنات." قام بالرد عليها: "أيوه يا أمي." أميمة: "... يوسف: "اهدي يا أمي، أنا جايلك أهو." أميمة: "...

يوسف مطمئناً: "متخافيش هما معايا. بصي أنا جايلك أهو." وأغلق الهاتف دون أن ينتظر ردها. نظر لرضوان بقلة حيلة: "هنعمل إيه؟ نهض عن مكانه وهتف لسارة بجمود: "قومي يالا عشان أروحك." عقدت ذراعيها أمام صدرها: "مش هروح قبل ما أطمن عليها." كاد أن يصرخ به لولا أن رضوان قاطعه: "خلاص يا يوسف.. خليك انت هنا مع سارة. أنا هروح لمرات خالي، وأصلاً عايز أروح أطمن على أروى والعيال."

وبالفعل أمسك بجاكيته ووضعه على كتفه وتوجه للمصعد، وتركهم وحدهم. ….…. بمنزل المستشار. "سالم الحوفي." خرج أمير من غرفته ليجلس مع والديه كعادته. ولكن هذه المرة غير، فهو يريد التحدث معهم بشأنه وسارة. أمير بعد أن ألقى نظرة على التلفاز: "يووه انتوا مبتزهقوش من المسلسلات القديمة دي؟ ديالاب: "المسلسلات دي اللي مش عاجباك أحسن 100 مرة من مسلسلات دلوقتي." أمل: "انتوا أصلاً جيل مابيعجبكوش حاجة." أمير مشيحاً

بيده: "خلاص خلاص، انتوا هتعملوا عليا حفلة. ممكن بقي تخليكوا معايا شوية عايز أتكلم معاكو في موضوع كده." أمسكت أمل بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز وضغطت على زر كتم الصوت. أمل باهتمام: "قول يا حبيبي." أمير حك بأنامله طرف أنفه: "كنت عاوز أقولكو إني عايز أعجل في الجواز." نظرت أمل ل سالم وضحكوا بصمت. أمير بضيق: "لو سمحتوا يا جماعة متتريقوش عليا. أنا مش عاجبني إنها تفضل في بيت عمها ده كتير."

أمل مؤكدة لكلام ابنها: "ولا أنا والله." سالم: "طب هتعيشها فين؟ أكيد هي عايزة تعيش في شقة لوحدها." أمير: "لأ يا بابا، سارة مفتقدة جو الأسرة الحنينة. بيتنا هيعوضها." سالم بتساؤل: "هي موافقة؟ أمير يومأ برأسه تأكيداً: "جداً يا بابا." سالم: "خلاص نبقى نروح نتكلم مع بيت عمها بعدين عن تعجيل الجوازة." أمير: "مش بعدين يا بابا، بكرة لو سمحت." أمل: "ليه الاستعجال ده يا ابني! أمير: "مش استعجال يا ماما، أنا مش مرتاح وهي هناك."

……. ترجل رضوان من سيارة يوسف التي أخذها بسبب أنه ترك سيارته بالشركة. صعد السلم الرخامي وقرع الجرس بتثاقل. فتحت له الست فاطمة، وكانت أميمة وأروى خلفها. أروى؟! ضيق عينه باستغراب لرؤية أروى. ماذا جاء بها لهنا؟ ولم لم تستأذنه بالخروج! نفض عن رأسه وهتف بسره: "يمكن أمها طلبتها أما قلقت ولا حاجة." أميمة بذعر: "في إيه يا رضوان، طمنيني. يوسف والبنات فين؟ رضوان مطمئناً: "متخافيش يا أمي بخير والله." ثم أكمل بكذب خوفاً

عليها من الصدمة: "هايدي وقعت النهارده في الكلية ويوسف وسارة معاها هناك في المستشفى." ضربت أميمة على صدرها بقوة وهي تهتف بخوف: "بنتي! حاوطتها أروى من ظهرها: "متخافيش يا ماما.. خير يا حبيبتي." اتجهت صوب الدرج وهتفت عالياً لرضوان: "استني يابني عشان تودينا." رضوان متفهماً: "أنا مستنيكي اهو." ثم استدار بجسده لأروى والتي أشاحت بوجهها عنه: "معرفتنيش ليه إنك جاية؟! لم تجبه وظلت على وضعها. نفخ ضيقاً

ثم هدر: "طب العيال نايمين هنا؟ " اكتفت بإيماءة بسيطة. عقد مابين حاجباه، ولكن هذا ليس وقته. نزلت أميمة سريعاً، بعد أن ارتدت ملابسها البسيطة السوداء، وتوجهوا ثلاثتهم للسيارة للذهاب للمستشفى. …..….

يوم شاق طويل. من الطبيعي أن يحتاج الجسم والعقل للراحة. مالت برأسها على كتفه وهي جالسة بعد أن غلبها النوم. اعتدل بجلسته كي يقلل من أثر نومتها المتعبة. قلبه يدق كطبول الحرب. غفت على كتفه، جالسة بجواره وملامحها الجميلة المستكينة على يساره. للأمر مذاق آخر إذا كان برضاها. أنسته النيران الموقدة بصدره تجاه أخته بسبب فعلتها الشنيعة. لو يتوقف الزمن. ولكن.. لرضوان رأي آخر. بعد أن قطع خلوتهم

بصوته الجهوري وهو يهتف: "أنا جبت أروى وأمك معايا أهم." انتفضت سارة من نومتها. زفرت ضيقاً من نفسها لأنها كانت نائمة على كتفه. أميمة وأروى من وراء رضوان. أميمة بقلق: "طمنيني يا يوسف." يوسف كالثور: "خبطتها عربية وجابوها على هنا وهي لسه بالعناية." شهقت أميمة وأروى بنفس واحد. نظرت أميمة لرضوان: "أومال قولتلي وقعت بس ليه." رضوان وهو يرمق يوسف بغضب: "مرضتش أخضك. قولت يوسف هيقوم باللازم." **********

مر الوقت وصار الوضع مطمئناً بعد أن خرجت من العناية على خير. الجميع حولها باستثناء يوسف ورضوان. ونظرات القلق والخوف والشفقة ترتسم على سارة، فهي تعلم بالأمر، وأن يوسف لن يمررها على خير. أيضاً قامت أسرة أمير بزيارتها بالمستشفى وقرروا تأجيل الحديث بأمر الزواج. حان ميعاد الرحيل ومغادرة المستشفى بعد أن صارت بخير وستكمل معالجتها في المنزل. وأخيراً جاء يوسف كي يأخذها بسيارته. بعد أن حملها ودلفها للسيارة بعناية. مال على أذنها،

تمتم بوعيد: "أوعي تفكري اللي حصل أنا هعديه بالساهل. أنا لو مكانك أتمنى الموت ألف مرة يا و×××.." صراخ مستمر بغرفة هايدي. ضرب مدوي صوته يصدح بأرجاء المنزل الكبير. باب مغلق بإحكام. الجميع بالخارج يضربون الباب بقوتهم. سارة، أروى، أميمة، ورضوان. أميمة: "افتح يابني هتموت في إيدك." رضوان: "افتح يا يوسف، الموضوع مش هيتحل كده بطل فضايح." سارة: "حرام عليك، رجلها وذراعها مكسورين هتموتها بضربك ده."

بالداخل يوسف بعد أن أنهى ضربه وكب غضبه بها. ممسكاً بشعرها بغضب: "قوليلي مين الـ×× اللي عملتي معاه كده يا... نطقت باسمه من وسط تأوهاتها. اسمه جمال المصري. أكمل وهو يضربها ببطنها: "ساكن فين؟ "ساكن في... يوسف: "هاتي الورقة العرفي اللي كتباها معاه." بصوت يملؤه النحيب: "الورقتين معاه." أخذ يصفعها على وجهها بشدة: "كمان! يعني رخصتينا ورخصتي نفسك وسيباله الورقتين كمان." دفعها بقدمه.

رضوان: "الواد ده انت تجيبهولي من تحت الأرض." وأعطاه اسمه وعنوانه. أما عند هايدي، أروى وسارة يجلسون أرضاً لتطييبها ومحاولة تهدئتها. أما أميمة فتضاربت مشاعرها. مصدومة من أخلاق ابنتها وكذلك تشفق عليها وتتمنى احتضانها. ولكن شعور الأم دائما هو الغالب. اقتربت منها وقامت باحتضانها ببعض كلمات العتاب واللوم. ……… جاء من خلفها لم تنتبه له. رضوان: "يالا يا أروى بقى، هاتي العيال ويالا نروح." أروى: "أروح فين؟

رضوان هز رأسه بعدم فهم: "هو إيه اللي فين؟ بيتنا. انتي بقالك مدة قاعدة هنا ولا معبراني." أروى: "انت مش حاسس إن أنا متغيرة معاك؟ رضوان: "لأ طبعاً حاسس وملاحظ. عشان كده بقولك يالا ع بيتنا نتفاهم هناك." أروى بنبرة ثابتة: "طلقني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...