في منزل يوسف الزيني، اجتمع مع أمه بعد وجبة العشاء بشأن الموضوع الذي أخبره به رضوان بالمكتب. جلس يوسف على الأريكة المقابلة لأمه، وأراح بجسده على ظهرها. زفر سريعًا قبل أن يتحدث. يوسف: هايدي جالها عريس النهارده. أميمة: بجد؟ مين أهله يبقوا مين؟ يوسف: رضوان هو اللي جايبه. أبو العريس يبقى مستشار وساكن قصاده. راح اتكلم مع رضوان أساس رضوان يكلمنا ويقولهم على ميعاد يناسبهم. وبيقول إنهم مستعجلين. انفرجت أساريرها.
أميمة: يا رب لو خير يكتبهولك يا بنتي. ثم نظرت ليوسف مليًا واعتدلت للأمام مقتربة منه برأسها. أميمة: مالك؟ مش فرحان ليه؟ يوسف: مين قالك إني مش فرحان؟ أنا فرحان وجدًا كمان. بس خايف لما يقعد معانا ويعرف إن عندها السكر، يمشي وميجيش تاني زي اللي قبله. تبدلت ملامح أميمة للعبوس. أميمة: هايدي بتتعب جامد بعد الموضوع ده. ربنا يستر.
يوسف: عشان كده أنا خايف ومتردد. حرام لما تتعشم وتفرح وبعد كده أم العريس تكلم في الفون وتقول كل شيء قسمة ونصيب. أميمة: خلاص مش مهم نقول من الأول. أكيد لما يقعد معاها ويتعرف عليها أكتر هيحبها والموضوع ده مش هيأثر معاه. يوسف: إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ لا طبعًا. أميمة: والنبي يا يوسف. سيبني أفرح واختك تفرح. متقولش على الموضوع ده من أولها. أرضخ يوسف لرغبة أمه بعد أن ترجته. زفر بضيق وهتف:
يوسف: طيب هطلع أنا أكلم مع هايدي وأعرفها. نهضت أميمة من مكانها وقالت بعجالة: أميمة: لا اطلع انت يا حبيبي ارتاح وسيبلي هايدي أنا هقولها. اتجه صوب الدرج، رفع جاكته بيده على كتفه وهتفها وهو يصعد ببطء. يوسف: ابقي عرفيني رأيها الصبح عشان أقول لرضوان يقولهم. رمقته أميمة برضا، متمنية له الخير، داعية من قلبها أن تسير الأمور على خير. *** دلفت أميمة لغرفة ابنتها هايدي بعد أن استأذنتها بالدخول. أميمة: بتعملي إيه يا قلب أمك؟
هايدي: أنا بفرح أوي أما بتقوليلي يا قلب أمك. أميمة: طب ما انتي قلبي وآخر فرحتي والدلوعة بتاعتنا. هايدي: ربنا ما يحرمني منك يا ست الكل. بس إيه الدلع ده؟ أوعي تكوني عايزة فلوس؟ قهقهت أميمة بشدة من حديث ابنتها وهتفت من بين ضحكاتها: أميمة: هعوز فلوس منك انتي؟ دانتي لسه بتاخدي المصروف. هايدي: ممم أومال عايزة إيه يا أميمة؟ أنا قلبي اتوغوش. جلست أميمة على طرف السرير وأشارت لابنتها للجلوس بجانبها.
أميمة: طب تعالي جمبي وأنا أقولك. هايدي: ها. كلي أذان صاغية. أميمة: بطلي لماضة يابت بقي. ثم تابعت: عندي ليكي خبر حلو. تأملت هايدي أمها بتساؤل. أميمة: جالك عريس. وما إن أنهت أميمة كلمتها، تغيرت ملامح هايدي للعبوس. زاغت ببصرها وأحست بانخفاض بضغط الدم مفاجئ. هايدي: إيه؟ شاهدتها أميمة بتلك الحالة، دخل الشك قلبها. بالأساس كانت تشك بأبنتها، قلب الأم وإحساسها لا يخيب. أميمة: في إيه؟ مالك؟ هايدي: مم مم مفيش.
هدرت بها أميمة بلهجة محذرة. أميمة: هايدي، لو في حاجة قوليلي. انتبهت هايدي على حالتها وانتباه أمها. أزاحت العرق من جبينها بصعوبة بالغة. هايدي: مفيش حاجة يا ماما. أنا بس... بس كنت بقول يعني بلاش دلوقتي. على الأقل أخلص رابعة. أميمة: مفرقتش دلوقتي من بعدين. هو عريس كويس وفرصة حلوة. أي حد يتمناها. هايدي: بس. قاطعتها أميمة بحدة.
أميمة: مفيش بس. بكرة بإذن الله العريس وأهله هييجوا ويارب يكون فيه قبول لأني عايزة أفرح بيكي بقي. أمام إصرار والدتها وشخصيتها القوية، فضلت الصمت ورضخت للواقع. هايدي: اللي تشوفيه يا ماما. مسحت أميمة على ظهر ابنتها بحنان وقالت: أميمة: ربنا يهديكي يا بنتي ويجعله خير ليكي. نهضت من مكانها ممسكة بركبتها واتجهت ببطء للخارج. فور خروج أمها، أوصدت الباب بإحكام. أمسكت الهاتف وأخذت بالضغط عليه، ثم تضعه على أذنها بانتظار الرد.
هايدي: للأسف لا يوجد رد. اللعنة عليك يا جمال. أين أنت؟ هربت أم ماذا؟ الله أعلم. موقف لا تحسد عليه. تذكرت مرضها وهروب كل من تقدموا لها. تنفست بارتياح وهتفت: هايدي: أكيد هيبقى زي اللي قبله ويمشي. متمنية وداعِية الستر من ربها. *** صباح اليوم التالي، تجمعوا على الفطور. أميمة: اعملوا حسابكم مفيش مرواح للكلية النهارده انتوا الاتنين. سارة: ليه يا طنط؟ خير؟ أجابها يوسف سريعًا. يوسف: هايدي جايلها عريس النهارده.
لم تعيره انتباهًا. التفت لهايدي الجالسة بجوارها وقالت بحماس. سارة: أوباا. مبروك يا روحي بقي. اكتفت هايدي بالإيماء لها بابتسامة. نهضت أميمة عن كرسيها وهتفت للفتيات بحماس. أميمة: يلا شهلو بقي عشان نساعد فاطمة، ورانا شغل كتير. نهضت هايدي من مكانها وسارت خلف أمها للصالون. سارة ويوسف وحدهما على المائدة. وجدت أنهما بمفردهما، همت سريعًا من مكانها دون النظر إليه. فهم فعلتها.
نهض عن مكانه وسار خلفها. بعد أن تأكد من انشغال أمه وأخته عنهما، جاء من خلفها، أمسكها من خصرها على غفلة منها، ظهرها له. مال براسه على أذنها بعد أن جذب خصلاتها للخلف. يوسف: عقبالك. دفعته بقوة ونزعت يده عنها بقوة. سارت بخطى متعجلة لتبتعد عنه. يوسف: طب قولي شكرًا حتى. ابتسم ابتسامة جانبية، وضع يده بجيب بنطاله وشرع بالذهاب للخارج. *** في مكتب رضوان البحيري، كان يتحدث مع سكرتيرته الخاصة.
رضوان: يا يسرا. اللي بيحصل ده مينفعش. أنا راجل متجوز. يسرا: وإيه المشكلة لما تكون متجوز؟ الشرع حلل لك أربعة. أنا معجبة بيك وانت معجب بيا. ليه هتقعد الموضوع يا رضوان؟ رضوان: ومين قالك إن الإعجاب متبادل؟ اقتربت منه وجلست على المكتب مقابلة. أمسكت بيده. يسرا: أنا عارفة إنك معجب بيا. هنستفيد إيه من البعد ده؟ توتر كثيرًا من اقترابها الوقح. أرخي ربطة عنقه وفك أول زرين من قميصه بتوتر. تنهد.
اقتربت بوجهها منه، اقتربت كثيرًا. عضت على شفتها السفلية بإثارة. رمقته بوله. استجاب لما تفعله. كان بعالم آخر، عالم لم يجربه ولا كان على دراية به. أخرجته يسرا من الرجل العادي الروتيني إلى الرجل المطلوب المرغوب. جعلته يهرب من حبه ومن مسؤليته. أغمض عينيه وترك البداية لها. فجأة اهتز هاتفه. أفاق من حالته وغيبوبته. حمحم بتوتر. أمسك الهاتف. رضوان: أيوه يا يوسف... بجد والله...
خلاص هكلم سيادة المستشار وأعرفه إن الزيارة بالليل. ألقى الهاتف بانفعال، بلل شفتيه بطرف لسانه، وهتفها وهو يشيح ببصره عنها. رضوان: روحي انتي يا يسرا على مكتبك. زفرت بضيق. رمقته بتحدي. يسرا: طيب هخرج دلوقتي. بس فكر يا رضوان. أنا مش هستنى قرارك أكتر من كده.
غادرت المكتب بانفعال. وضع رضوان كفه على رأسه مستندًا بساعده على سطح المكتب. رفع رأسه ببطء، مسح بكفه على وجهه، وأمسك الهاتف وقام بالاتصال بسيادة المستشار لتحديد الموعد. *** ليلاً، من أمام منزل يوسف الزيني، ترجل أمير ووالديه من السيارة الخاصة بهم. صعدوا على الدرج الرخامي بالمقدمة. المستشار وخلفه أمير ووالدته. قرعوا الجرس بثبات. فتحت الباب فاطمة وقالت بابتسامة واسعة. فاطمة: اتفضلوا اتفضلوا يا أهلا وسهلا يا أهلا وسهلا.
حضر يوسف ومعه رضوان لاستقبالهم. تبعتهم أميمة بابتسامة عذبة. يوسف ورضوان: مرحبًا. أهلًا وسهلًا سيادة المستشار. اتفضلوا للصالون. سار يوسف بالمقدمة وتتبعه الجميع إلى غرفة الصالون. مرح وترحيب بهم. تجولت الأعين بالمنزل معجبين بالأثاث والتحف الأنيقة. أميمة: انتوا نورتونا والله. أمل: البيت منور بأهله يا أم يوسف. رمق يوسف أمير بنظرات غير مفهومة. لماذا لم يسترح له؟ نتركهم مع بعضهم وترحيبهم ونذهب لغرفة هايدي. ***
عند هايدي، التوتر غالب على ملامحها. سارة: مالك يا دودو؟ انتي خدتي علاجك ولا لأ؟ هايدي: أيوه خدته. بس دايخة شوية. سارة: اجمد كده يا عم. ثم لكزتها في خصرها. دايخة من قبل ما تشوفي أوامال لو شفتيه بقي. أجلستها أمام المرآة وأخذت تمشط شعرها. سارة: إيه رأيك يا هايدي أجيبه على الجنب كده؟ هايدي: متفرقش. أحست سارة بقلقها، لكنها طردت إحساسها بعيدًا. سارة: خلاص بقيتي جاهزة. يلا انزلي.
خرجت هايدي من غرفتها بتملل وشرعت بالنزول للمطبخ. نهضت أميمة من مكانها ولحقت بهايدي إلى المطبخ. أميمة: ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر. ربنا يحرسك يا رب. رمقتها برضا. ثم تحدثت. أميمة: شيلي يا حبيبتي صينية العصير وحصليني على جوة واضْحَكي شوية. أومأت هايدي بالإيجاب وشيعت أمنا حاملة صينية العصير. أميمة: هايدي بنتي. رمقت أمل لأمير بمعنى: هي دي؟ هز أمير رأسه بالنفي لأمه. أمل: ربنا يخليهالك. زي العسل ما شاء الله.
وزعت العصير على الجميع. الوضع غريب. أمير ووضعه أغرب. أين سارة؟ حوريته؟ أين العروس؟ أمل: أومال فين عروستنا الحلوة؟ تغيرت ملامح الجالسين. أميمة: نعم يا حبيبتي؟ رضوان: إحنا عندنا العرايس كتير. ثم ضحك وقال: شاور بس. أمير: هي عروسة واحدة مفيش غيرها. سارة؟ يوسف؟ أقال سارة أم أنها تهيؤات؟ نفض عن رأسه سريعًا. ضيق عينيه. وجه حديثه لأمير. يوسف: قولتلوا مين؟
أحس كلا من أمل وأمير بالقلق. نظروا لبعضهم باستغراب. لحقت الأمر هايدي التي تنفست الصعداء وانفرجت أساريرها لذكر اسم سارة وتنحيها عن الموضوع. هايدي: شكرًا يا الله. سترتني وأنا لا أستحق. هايدي: هطلع أندهلها أهو. ولا أي وصف أقدر به أن أوصف به يوسف. لكم مطلق الحرية في تخيله. أحست أميمة بخيبة الأمل، ورضوان بالحرج. أما يوسف؟ صعدت هايدي مسرعة متجهة صوب غرفة بنت عمها. دلفت لغرفتها دون استئذان. انتفضت سارة لرؤيتها.
سارة: خضتيني يا دودو. في إيه؟ هايدي: العريس. سارة: ماله؟ ضحكت هايدي بشدة وهتفت بصعوبة. هايدي: العريس جاي يتقدملك انتي. اتسعت عين سارة بذهول وغير تصديق. اقتربت من هايدي بتوجس. سارة: انتي لسعتي يا هايدي؟ هايدي: والله أبدا. عايزينك تحت. يلا بسرعة. شرعت بفتح خزانتها وأخذت تنتقي لها ملابس كي ترتديها قبل النزول. هايدي: إيه رأيك في ده؟ هايدي ممسكة بفستان أبيض ممزوج بالبمبي، مفتوح قليلًا من أعلى. ارتدته سارة بعد إصرار هايدي.
الذهول سيد الموقف بالنسبة لها. استبقتها هايدي على الدرج وتبعتها سارة. دخلت هايدي عليهم مشيرة بيدها بحركة مسرحية. هايدي: سارة. ثم تنحت جانبًا. أمل: ما شاء الله. نظرات أمير كانت كلها وله وإعجاب. كانت كالملاك باللون الأبيض وشعرها الكستنائي مفرود على ظهرها. هزت سارة رأسها بالتحية وجلست بحوار أمل. أمل: جميلة أوي يا أمير. ربنا يهنيك يا ابني.
حالته لا توصف. عينان مبحلقان بغضب يتطاير منهما الشرر، حواجب معقودة، ووجه مكتظ محتقن. أنزلت رأسها سريعًا. المستشار سالم: بما أن العروسة جت، إحنا جايين نطلب الآنسة المصون سارة لابننا أمير. إيه رأيك يا ست أميمة؟ أميمة: الرأي رأيها هي. توجهوا جميعًا بالنظر لسارة في انتظار ردها. نظرت ليوسف سريعًا. قابله بالتحذير. هز رأسه لها بالنفي. أي رفض الخطبة.
رفعت رأسها بشموخ وأومأت برأسها بالموافقة. ثم رمقت يوسف بتحدي، الذي بادلها بنظرات وعيد. أطلقت هايدي زغرودة عالية بعد موافقة سارة. نهض يوسف عن مكانه بانفعال، شرع بالذهاب خارج المنزل بأكمله حتى ينفس عن غضبه. الآن يعلم لماذا لم يسترح له. في المنزل، شعور بخيبة الأمل، شعور بالنصر، شعور بالراحة، شعور بالفرحة. اختلطت المشاعر لكلاهما. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!