الفصل 16 | من 30 فصل

رواية ابن عمي الفصل السادس عشر 16 - بقلم وحيدة كالقمر

المشاهدات
22
كلمة
3,873
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

أروى بغرفتها مع رضوان يسترضيها. أميمه أخذت هايدي لغرفتها كي تواسيها بعد ما شاهدته الأيام السابقة من عناء وتعب نفسي وجسدي. أصبح الجو رواق وهم بمفردهم. بالأساس كانت شارده، فالأحداث كانت سريعة وغريبة عليها. انتفضت بوقفتها بعد أن مال علي أذنها. قال لها بغرور: "سرحانه فيا". استقامت بوقفتها ونفخت ضيقاً منه. قالت: "أنا بعيدة عنك، أبعد من النجوم". استدار حولها وهو يهتف بفحيح: "متهيألك، دانا أقربلك من شعرك".

قال كلماته وهو ممسك به من الخلف. نزعته من يده بغضب. بدأت تسير بغضب صوب غرفتها. اعترضها بجسده. قال: "أنا مش هصبر عليكي أكتر من كده". رفعت رأسها بشموخ. قالت: "محدش قالك تصبر، بكرة أتجوز ومتضطرش إنك تصبر أصلاً". احتقن وجهه وأصر على أسنانه. رمشت بعينها عدة مرات. جربت غضبه سابقاً، وبالتأكيد لا تريد تجربته ثانية. مرت من جانبه بعجالة صوب غرفتها وصفقت الباب سريعاً، قبل أن تتطور الأمور بينهم. ظل مكانه ينظر مكانها بالفراغ.

بحركة عنيفة غاضبة مسح على رأسه بكفه، ثم استدار وشرع بالذهاب لغرفته. *** يمر الوقت سريعاً، وتتبدل الفصول معلنة عن بدء الشتاء. الجو ملبد بالغيوم والسماء مليئة بالسحب الرمادية. يبدو أنها ستمطر اليوم. ستمطر على قلوب المحبين لتزيدهم عشقا، وتمطر على قلوب الكارهين والحاقدين لتذيب أحقادهم وغلهم، وتجبر بخاطر الموجوعين وتطيب أوجاعهم. فكل أوجاع ومساوئ الصيف يمحوه مطر الشتاء. بمنزل يوسف.

لا شك وأن الفترة الماضية كانت صعبة عليه وعلى أهل بيته، ولكن دوام الحال من المحال. حل مشاكل أختيه سريعاً. كيف لا يحلها وهو قبل أن يكون الأخ، هو الأب والسند والحماية. نعم هو مستاء من أخته، ولكن حان وقت الصفح لنبدأ معاً من جديد. لن يتركها بعد ما حدث بمفردها، ستبقى تحت عينيه. أما القريبة البعيدة، فهي تحتل قلبه وترتاح به. لا تعلم بمدى عشقه. هي رأت غضبه، رأت جنونه، وللأسف رأت انتقامه.

مهلاً ياصغيرتي، فأنا الآن حللت مشاكلي وفرغت لكي. لن تدوم الحرب بيننا طويلاً، لنحذف الراء من الحرب ونعيش الحب. ولكن أولاً، فلنزيح هذا الكريه البغيض من طريقنا. خرج من غرفته، مغلقاً للباب بإحكام. ثم أخذ يغلق أزرار قميصه المفتوحة وهو يتوجه صوب غرفة شقيقته هايدي. قرع بابها عدة مرات دون رد. فتح الباب بخفة ووجدها نائمة. خبط على كتفها بلطف. فتحت عينيها بتثاقل. انتفضت من مكانها بذعر فور رؤيته. زفر ضيقاً منها.

قال: "قومي اغسلي وشك وانزليلي تحت". لم ينتظر ردها. تركها وسط ذهولها. قامت فزعة من مكانها قاصدة المرحاض لكي تغتسل وتقابله بالأسفل. دقائق بسيطة وكانت أمامه. يجلس هو ببرود ممسكاً بكوب الشاي خاصته. ارتشف منه ثم هتف بجمود: "اقعدي". جلست بجواره منكسة رأسها بخجل وخوف. يوسف: اعتدل بجسده لها. طال بنظره لها كثيراً، ثم تنهد طويلاً.

قال: "أنتي عارفه انتي مش أختي الصغيرة، عمري ما عاملتك ع إنك أختي الصغيرة، كنت بعتبرك بنتي، ويوم ما جيتي تكافئيني قطمتي ضهري". انهمرت في البكاء، كلامه يجرحها ويهينها. زفر ضيقاً ثم هدر: "من هنا ورايح أنا اللي هاخد بالي منك ومن خروجك ورجوعك وكمان لبسك". رفعت بصرها إليه راجية. قالت: "سامحني يايوسف". أشاح ببصره عنها. قال: "مش لدرجة إني أسامحك دلوقتي، السماح هيجي مع الوقت".

قال: "10 دقايق بالكتير وتكوني جاهزة عشان أوصلك للكلية واعملي حسابك إن هعينلك سواق بعربية مخصوصة يوصلك ويجيبك". انفرجت أساريرها، فهي تعلم طيبة قلب أخيها. هذا يعني أنه سامحها. نهضت من مكانها بفرحة ثم هتفت وهي تركض على الدرج: "ثواني وأكون قدامك". هز رأسه بيأس من تصرفاتها. قال: "هتفضل هبلة زي ماهي مش هتتغير". في مبنى كلية التجارة. أمير بتساؤل: "لسه وراكي محاضرات تانية؟ سارة تهز رأسها نفياً. قالت: "لا خلصت".

أمير: "طب اعملي حسابك هنتغدا سوا النهارده". سارة: "لا مينفعش النهارده، أنا مستأذنتش من حد". أمير وقد احتد صوته قليلاً. قال: "انتي بتتهربي مني ليه؟ سارة تنفي بتأكيد. قالت: "لا وحيات ربنا، بس فعلاً مش هينفع غير لما أستأذنهم في البيت". أمير بنفاذ صبر. قال: "واخرتها!! اكتفت بهز كتفها ولوت فمها دليل على عدم المعرفة. أمير بغضب. قال: "أنا هاجي أتكلم مع يوسف بكرة عن ميعاد كتب الكتاب وده آخر كلام". قال: "خلاص".

تصاعدت أنفاسها شيئاً فشيئاً. هتفت بتوتر: "طب اتكلم مع أبيه رضوان أحسن". ضيق عينيه بتساؤل. قال: "اشمعنى؟ سارة: "عادي يعني، أصل يوسف مش هتعرف تتكلم معاه كلمتين على بعض". امتعض وجهه وقال: "خلاص كلمي رضوان عشان أكلمه النهارده، أنا زهقت من الانتظار". قال: "متروحيش، استني هخلص السيكشن بسرعة وأجي أوصلك". أمسكت بهاتفها وضغطت عدة مرات ثم رفعت الهاتف على أذنها بتوجس. لحظات وجاءها صوت رضوان. سارة برقة: "الو".

رضوان: "إيه ده سارة بذاتها بتكلمني". ثم أكمل بمرح: "ياادي الهنا". ضحكت سارة بعذوبة من طريقته. قالت: "ازيك يا أبيه". رضوان: "الحمد لله ياحبيبتي، انتي عاملة إيه؟ سارة: "الحمد لله". ثم تلجلجت قليلاً. قالت: "اا.. كنت عايزة حضرتك في موضوع كده". رضوان بحزن مصطنع: "يعني المكالمة دي مش عشاني؟ أنا قولت أكيد وراكي مصلحة". هتفت بحرج: "لا والله يا أبيه بس". قاطعها بمداعبة خفيفة. قال: "بس إيه بقي، ما خلاص عرفتك على حقيقتك".

قهقهت من قلبها على حديثه. رضوان يعتبر من الشخصيات السهل دخولها إلى القلب، مرح خفيف الظل يتحمل المسؤولية منذ صغره وأيضاً جذاب، فبالرغم من إتمامه السبع والثلاثون عاماً إلا أنه مازال محتفظاً بجسده المشدود. تابع رضوان بمحبة. قال: "قولي ياحبيبتي، عايزة إيه؟ تنحنحت بحرج ثم هتفت. قالت: "أمير عايز يقابلك عشان يحدد كتب الكتاب". رضوان وقد أبدى ذهوله. قال: "يكلمني أنا؟ ثم أردف: "تمام ماشي هييجي إمتى؟

قالت بتهذيب: "حضرتك فاضي إمتى؟ بـ خفته المعهودة. قالت: "حضرتي فاضي في الوقت اللي تحبيه، النهارده بالليل لو عايزة". قال: "تمام يا أبيه هخليه يجي يتكلم مع حضرتك". ليفاجئها برده. قال: "يجيلي فين؟ خليه يجي على بيت عمك، عشان أقعد معاه أنا ويوسف". انكمشت ملامحها عبوساً وتمتمت بخفوت. قالت: "مينفعش حضرتك اللي تقابله بس!! أجابها بتأكيد.

قال: "لا طبعاً، ميصحش ياسو، لازم يوسف يكون موجود قبلي، متنسيش إنك في بيته وتقريباً هو اللي مسؤول عنك". تغيرت نبرتها حزناً. قالت: "خلاص ماشي يا أبيه، هعرفه". لاحظ رضوان تبدل نبرتها ولكنه لم يهتم كثيراً. أنهى الاتصال بسلام لحين لقائهم مساءً. استندت بظهرها على الحائط المجاور لها، وضعت كتبها جانباً أرضاً. أخذت تمسح بكفيها وجهها كله بحركات مستمرة. كعادتها حين تشعر بالخوف والانقباض من أي شيء. وضعت كفها على قلبها

وبخفة ضربت عليه وهي تردد: "خير.. خير.. خيير". في مكتب يوسف. كان يجلس على كرسيه أمام مكتبه، يتمعن في الأوراق التي أمامه. قرع الباب بلطف، فأذن بالدخول. كان صديقه أحمد الدالي. تفحصه يوسف قليلاً بعينين ضيقة. يوسف: "خير، مالك قالب وشك ليه؟ أحمد بعد أن جلس مقابل ليوسف. تحدث بعبوس. قال: "جدي تعبان، نفسي أشوفه أوي". يوسف بلامبالاة. قال: "طب ماتشوفه". وقد ضاق ذرعاً بالفعل.

هتفه بانفعال: "انت غبي يالا، منتا عارف إن العيلة كلها مقاطعاني من ساعة ما اتجوزت إنجي". يوسف ببرود. قال: "بسيطة، قولهم إنك طلقتها ورميتها رمية الكلاب". أحمد: "وانت مفكرها سهلة كده، أخباري كلها عندهم أول بأول، يعني أكيد عارفين اللي فيها، وهيشمتوا فيا لو شافوني". يوسف بتشفي. قال: "أحسن تستاهل". تنفس أحمد غضباً منه. قال: "أنا غلطان إني جيتلك وكنت فاكرك هتحلهالي". رفع يوسف حاجبيه واللمعت عيناه بفكرة.

قال: "طب واللي يحللك الليلة دي؟ أحمد: "دانا أبوسه من بوقه". يوسف وقد امتعضت ملامحه. قال: "يع.. لا شكراً يا أخويا بلا ارف". قال: "حلك الوحيد إنك تجوز واحدة كويسة بنت ناس تبقى أنت الراجل معاها وأودامها، وهما أما يشوفوا إن ابنهم بقى راجل مش دلدول الست، الأمور كلها هتتعدل". أحمد بنبرة حادة وهو يشير بسبابته تجاه صدره. قال: "أنا مش راجل". يوسف ببرود. قال: "آه، أنت أودام إنجي مكنتش راجل، وعشان كده ركبتك".

انتفض من مكانه والغضب يتطاير من عينه. كور قبضته حتى ابيضت من غضبه. أزاح الكرسي بقدمه ورمقه بملامح نارية وخرج هو يسبه بأقبح الألفاظ. يوسف وقد ارتفعت حاجبيه بذهول وهتف ببروده المميت. قال: "هو ماله زعل ليه؟ قال: "لا ياشيخ، زعل ليه، يكونش عشان أنت حلوف مثلاً؟ اعتدل على كرسيه كأن شيئاً لم يكن، ثم عاد النظر للأوراق أمامه ثانية. ترجلت من سيارة أمير بعد أن قام بتوصيلها للمنزل، وأخبرته بتحديد الميعاد اليوم في منزل عمها.

دلفت إلى المنزل. وخزة القلب مازالت كما هي، لا بل زادت كثيراً. أي مصيبة ستحدث؟ نفضت عن رأسها هواجسها وخوفها. هتفت لنفسها: "لعل الله يتمم أموري بخير، أتمنى". بحثت بعينها عن زوجة عمها كي تحدثها بشأن الليلة ومجيء أمير. سمعت صوت ارتطام بالمطبخ ومياه مفتوحة. علمت بوجودها هناك. وضعت حقيبتها وكتبها جانباً على المنضدة ثم توجهت صوب المطبخ. هتفت بمكر كي تكسبها في صفها: "الله الله، ريحة الأكل تجنن".

أميمة مثلها مثل أي امرأة، تحب وتعشق من يمجد بطهيها. أميمة بفخر وهي تمسك بالمغرفة الكبيرة. قالت: "كل اللي بيدخل بيتي وياكل من أكلي لازم يقولي كده". وضحت بتباهي. سارة بتأكيد وهي تومئ. قالت: "طبعاً طبعاً، وأنا أشهد بكده". أميمة وهي تشيح لها. قالت: "طب يالا اطلعي غيري وارتاحي شوية عقبال ما يوسف وهايدي يرجعوا". قالت: "أيوة يوسف خدها معاه بوصلها للكلية، ربنا يهديهم الاتنين يارب". قالتها بنبرة عادية. هتفت بنية صادقة.

قالت: "اامين". استندت بكفها على ظهر الكرسي الموجود بالمطبخ ثم نظفت حلقها بحرج. قالت: "طنط أنا كنت عايزة أقولك، إن أمير عايز يجي النهارده يكلم مع يوسف". كانت أميمة مولية ظهرها لسارة، حين سمعت اسم أمير امتعض وجهها. فهي لا تحبه.

ليس عيباً في أمير لا سمح الله، ولكن لمعرفتها بأمر ابنها فهو حقاً يحب سارة، ترى ذلك في نظراته في حديثه، حتى في انفعالاته عليها، يكفي الحالة التي رأته بها يوم خطبتها وكأنه تبدل، ليس ولدها الذي تعرفه. قوست فمها بتهكم. قالت: "خير، عايز إيه؟ لاحظت سارة تغيرها. تلاحظ على العموم تغيرها في أي وقت تذكر فيه سيرة أمير. فركت أناملها بتوتر. قالت: "تقريباً عايز يتكلم مع يوسف وأبيه رضوان عن تحديد كتب الكتاب".

وضعت المغرفة بقوة على الساند الرخامي. تحدثت بتهكم. قالت: "ماشي هقول ل يوسف، لما يجي". هتفت بتوتر. قالت: "طب عن إذنك يا طنط، هطلع أغير أنا". غادرت المطبخ للأعلى تحت نظرات تهكم من أميمة. "لازم يوسف ينهي الموضوع ده النهارده". بمنزل رضوان. دلف إلى منزله بعد أن فتح الباب بمفاتيحه الخاصة. المنزل هادئ على غير العادة. نطق بنبرة عالية. قال: "ما أسكت الله لكما حسا، انتو فين؟ خرجت أروى من غرفة نوم الصغار وعي تضحك من حديثه.

قالت: "إحنا اهو ياسيدي". قالت: "بس هما ملبوخين باللاب الجديد وقاعدين ساكتين أودام الكارتون بتاعهم". رضوان بمشاغبة. قال: "يارب دايماً". خلع عنه جاكيته وهو يتحدث. قال: "الدنيا برة شكلها هتشتي". أروى وهي تتحسس على كتفيها لتكتسب الدفء. قالت: "آه شكلها، أنا سقعانة جدا". تحدث. قال غامزاً: "تعالي وأنا أدفيكي". قذفته بالوسادة الصغيرة على وجهه ثم دلفت المطبخ وهي تضحك. تحدث عالياً بعد أن تمدد بجسمه على الأريكة.

قال: "النهاردة أمير هيجي عند يوسف عشان يحددوا ميعاد كتب الكتاب". ظهرت فجأة أمامه وبحزن. قالت: "بجد؟ كان نفسي تتجوز أخويا أوي". رضوان: "حرام عليكي البت نسمة وطيبة، عايزة ترميها في نار أخوكي". ارتفع أحدى حاجبيه بتعجب. قال: "لا والله". قال غامزاً: "آه والله، أجي معاك؟ رضوان: "هو فرح خالتك؟ لا طبعاً". أروى بغضب. قالت: "ماشي". واتجهت للمطبخ ثانية. وهي تدعو عالياً: "يارب الخطوبة تبوظ وتجوز أخويا". رضوان ضاحكاً.

قال: "بس يابركة قال تجوز أخوكي قال، ده أمير برقته". واستمر الشد والجذب بينهم طويلاً بمرح. قرر المكوث بغرفته. بعد أن أخبرته والدته بمجيء أمير وطلبت منه حل، إما أن يتركها وشأنها أو ينهي هذه الخطبة ويتزوجها هو. بالأساس لا يوجد خيار آخر. الزواج منها وفقط، شاءت أم أبت، لا مفر منه. بدأها انتقام وهي واختيارها. تنهيها بحب أو يكمل في انتقامه. نظر لنفسه بالمرآة وتحدث.

قال: "أنا معلييش لوم، نبهت عليها وقولتلها تسيبه، بس هي اللي تمادت، تشرب بقى". أما عند سارة، أخذت تدور في الغرفة. لم تهدأ. وكلما اقترب ميعاد مجيء أمير ينقبض قلبها أكثر. جلست على طرف الفراش. وهتفت بنفسها: "هيعمل إيه يعني؟ هيقعد يزعق شوية وبالأخير الموضوع هيعدي، كويس إن أبيه رضوان جاي". "ياجميلة.. ما سيفعله اليوم.. صدقيني بأسوأ كوابيسك لن تريه". مطر خفيف بالخارج.

عندما يسقطُ المطر تُزال الأصباغ عن الوجوه فيعود كل شيء لأصله دون خداع أو تصنع. رضوان وسارة وأميمة يجلسون ببهو المنزل بانتظار أمير. لحظات وأتى. قرع الباب. توجهت الست فاطمة للباب لتفتح له. استقبلته أميمة مرحبة. وسلم عليه رضوان واحتضنه. وتبادل السلام مع خطيبته. ثم توجهوا جميعهم إلى غرفة الصالون. جلسوا قليلاً يتحدثون في أي شيء وعن كل شيء تقريباً في انتظار تشريف سموه. يوسف. أمير متأففاً. قال: "هو يوسف مش نازل ولا إيه؟

رضوان بحرج. قال: "لا إزاي، يا أمي اندهيله استعجليه معلش". تحركت أميمة من مكانها ببطء. قالت: "حاضر، هطلع أستعجله". جلس مقابلاً لأمير بعد أن ألقى عليه التحية بفتور وهز رأسه لرضوان محيياً له، متجاهلاً وجود سارة. زفر يوسف بضيق ثم قال وهو يلوي ثغره. قال: "ممممم، خيير، عاوزني ف إيه؟!! أمير بنبرة استهزاء وقد رفع حاجبيه. قال: "إيه هو محدش قالك!! كنت عايز أحدد معاك ميعاد ل كتب الكتاب والفرح؟!

يوسف بعد أن اقترب بجلسته للأمام مضيق عينه بتساؤل. قال: "فرح مين لامؤاخذة؟! أمير بعد أن نفذ صبره رد بنبرة استهزاء. قال: "إيه هو اللي فرح مين لامؤاخذة؟ اصحي معانا شوية يايوسف". قال: "فرحي أنا وسارة". رضوان بحرج. قال: "إيه يا جماعة ماتصلوا ع النبي كده". وما إن أنهى أمير حديثه. صدرت ضحكة عالية مليئة بالاستهزاء من قبل يوسف. واتجه ببصره نحو سارة ونظر لها نظرة ذات مغزى ثم قال بنبرة استهزاء.

قال: "إيه ياعروسة انتي هتجوزي بجد ولا إيه؟!! وأكمل ضحكته المستفزة. سارة بعد أن فهمت ما يرمي إليه. نظرت له بصدمة وأخذت تبتلع ريقها بصعوبة بالغة. أمير مقاطعاً إياهم. قال: "لو سمحت خلص وحدد ميعاد معايا عشان نخلص بقى". ثم زفر بقوة ورمقه بنفاذ صبر. يوسف: "ميعاد إيه بجد! أنتو بتتكلموا بجد ولا إيه؟!! رضوان وقد بدأ ينفذ صبره هو الآخر. قال: "جري إيه يايوسف، ماتخلص بقي". أمير: "هي المواضيع دي فيها هزار". وقد علا صوته.

يوسف ببرود محدثاً سارة. قال: "ها ياعروسة أقوله ولا تقولي انتي". شعرت سارة بوجود غمامة في رأسها وقبضة في قلبها. وأخذت تهز رأسها استنكاراً. أخذا أمير ورضوان يوزعان نظراتهما على يوسف الذي كان يتحدث بتعال وثقة وعلى سارة التي أصابها التوتر وارتسم الخوف على ملامحها بشكل ملفت للنظر. أمير: "تقولي إيه ف إيه؟! قالها بتساؤل. يوسف بعد أن اعتدل في جلسته واضعاً ساقاً أعلى ساق وأسند بساعده على ذراع الأريكة.

قال: "هي العروسة مقالتلكش إنها... ثم صمت قليلاً. قال: "مش بنت!! أمير بصدمة: "نععععم!! رضوان وقد اتسعت عيناه مما سمعه. قال: "بتقول إيه يامجنون انت". سارة بعد أن نهضت من مكانها واقتربت من أمير وأمسكت ذراعه وبصوت يملئه البكاء المكتوم. قالت: "متصدقوش يا أمير متصدقوش ارجوك هو بيقول كده عشان منتجوزش". يوسف وقد لوى فمه متصنعاً للحزن والتأثر. قال: "أخس عليكي كده بردو بتكدبيني". ثم تابع حديثه غامزاً بعينيه.

قال: "يعني تنكري اللي حصل بيني وبينك في أوضة السطوح اللي فوق واللي حصل في أوضتك". سارة بعد أن خانتها دموعها وأخذت مجراها في الهطول. وأخذت تهز رأسها رفضاً لكلامه واتجهت ببصرها إلى أمير. وهي تضرب على صدرها بخفة محاولة لاستعطافه. قالت: "عشان خاطري اسمعني أنا يا أمير م…." أمير بعد أن قاطعها وقال بنبرة غضب ونظرات حادة موجهة نحوها. قال: "هو سؤال واحد وعايز إجابته، الكلام اللي قاله ده حصل ولا محصلش؟!!

قال: "جاوبيتي بكلمة واحدة أه أو لأ". سارة وهي تلوح بيدها له كي تهدئه. قالت: "اسمعني بس يا أمير". مقاطعاً إياها بعنف. قال: "أه أو لأ". بصوت عالٍ واضعاً يده على ذراعها وأخذ يهزها. دفع يوسف رضوان عنه وسار من مكانه بانفعال سريعاً. أزاحها من طريقه فارتمت على الأريكة الموضوعة جانباً. حتى صار مقابلاً لأمير وجهاً لوجه. وقال له بنبرة حادة وهو يشد على ياقة قميصه. قال: "كلامك معايا أنا وايدك دي مترفعهاش ع حريم بيتي أحسنلك……".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...