قبله مميته أخذ شفتيها.. قبله عنيفه يعبر فيها عن مدى شوقه وعذابه.. قبله طويله يثبت بها ملكيته لها يزيح عنه غضبه وغيرته. لم يشعر بها وهي تتلوى بين قبضته، شعرت بالاختناق، حاولت دفعه ولكنه أقوى فقبضته مطبقة عليها بإحكام. بعالم آخر كان كالمجنون وكأنه بتلك القبلة سينجو من الغرق. ليشعر بطعم الدماء بفمه فيبعدها. سعلت كثيرا وهي تمسح بكفها الدماء من شفاهها التي جرحت من أثر قبلته العنيفة.
بانفاس سريعة غير منتظمة يميل عليها بقلق. "انتي كويسة؟ لترفع عينيها المليئة بالدموع صوبه وبصوت يملؤه النحيب هدرت. "انت شايف ايه.. دنتا وعدتني وأنا صدقتك!! ليهتف بتأكيد. "وأنا عند وعدي." لتهدر بغضب. "وعدك؟! واللي حصل ده إيه! "يوسف" وهو يرفع حاجبيه بمكر وتلاعب. "دي بوسة بريئة." أشاحت وجهها عنه بغضب وهي تلعنه بداخلها. ليوليها ظهره وشرع بخلع ملابسه. "سارة" وقد اتسعت عيناها واحمر وجهها. "انت بتعمل ايه!
"يوسف" بأزرار قميصه المفتوحة لتكشف عن صدره العاري وعضلات بطنه المسطحة. يجيب ببلاهة مصطنعة. "بقلع." هدرت به ضيقاً. "قدامي!! ليرفع حاجبيه وهو يبتسم بمكر. ليكمل بلهجته الخبيثة. "طب وانتي بتبصي ليه." لتمتم ببعض الكلمات بطريقة غير مفهومة بغضب. فتحت الخزانة التي خصصت لها بغرفة يوسف وأخرجت منها منامه وردي اللون بأكمام طويلة. حدقته بغيظ واتجهت إلى المرحاض الموجود بالغرفة واغلقت عليها بإحكام.
لتتبدل قسمات وجه يوسف إلى الضيق والحزن، فذلك الوضع لا يريده، هو يريدها ولكن بمراضاتها يريد أن يكسب محبتها. ليجلس على الفراش بقميصه أزراره مفتوحة وهو ينظر لباب المرحاض بضيق. بمنزل أحمد الدالي. بمنزل متوسط مكون من ثلاث غرف وبهو به مائدة للطعام وطقم للجلوس. بغرفة النوم. تقف هايدي أمام المرآة تمشط شعرها الأسود. ليأتي الزوج اللطيف من خلفها. يحتضن بذراعيه خصرها. تنظر له من المرآة بوله لتبتسم له برقة. ليلصقها أكثر به.
يرفع كفه ليزيح شعرها من على عنقها ببطء. ليميل على عنقها ويقبله بنعومة. لتغمض عينيها من أثر قبلاته الناعمة. ليمسك بيدها ويسير بها صوب الفراش بخفة. بعد أن قام بإغلاق الإضاءة بالغرفة. ليميل عليها وهو يمزح بشقاوة. "استعنا ع الشقي بالله." مده ليست بقليلة كانت لا تزال داخل المرحاض. ليسير صوب المرحاض بخطي غاضبة وقرع الباب. ليهتف بنفاذ صبر. "انتي بتعملي ايه كل ده؟! بانزعاج من الداخل أجابت. "وانت مالك."
"اخلصي واطلعي بدل والله أنا اللي هدخلك" وهو يضرب الباب بعنف. بنبرة طفولية منتخبة تحدثت من الداخل. "السوستة." بعدم فهم هز رأسه. "مالها السوستة؟ أجابت. "مش عارفة افتحها." حمحم بتلاعب وقلب يرقص. "احم.. طب ما افتحي وأنا أساعدك فيها." صمتت قليلا وأيضا هو انتظر ردها. لتجيبه بعناد. "ده بعينك.. أنا هتصرف." كور قبضته وكاد أن يضرب بها الباب ولكنه أغمض عينيه كي يضبط انفعاله. ليهدر بغضب. "شالله تولعي جوة."
ليسترق السمع على الباب فيستمع إلى تمتمتها بغضب. فيتحدث لها. "سمعتك على فكرة." يعود إلى الفراش ثانية محاولا التحكم بأعصابه. لحظات وخرجت من المرحاض تحني رأسها للأسفل. بكفيها تجذب بلوزتها الوردية للأسفل. ليقهقه بصدق من تصرفاتها متناسيا غضبه منها. "يللا عشان ننام." حدقته ببلاهة وهتفت بتساؤل. "ننام ازاي؟! ليجيب بضجر. "إزاي.. زاي الناس." أخذت بتوزيع نظراتها بين الفراش والأريكة الموضوعة جانباً بالغرفة.
"انت هتنام على السرير ولا على الكنبة؟! ضيق عينيه بتساؤل. "وانا هنام على الكنبة ليه." لتزفر بضيق من أنفها. "اومال أنا اللي هنام على الكنبة؟! "يوسف: متنامي على السرير حد قالك تنامي على الكنبة!! "سارة" بتذمر. "أنا مستحيل أنام جنبك على السرير." "يوسف:" بشقاوة. "ياستي لو انتي قلقانة حطي بيني وبينك فوطة." لتهز رأسها بيأس منه. تسير باتجاه الفراش فيراها قادمة فيبتسم بنصر.
ولكنها تخيب آماله بإمساكها لأحدي الوسائد الموضوعة على فراشه. واتجهت صوب الأريكة الجانبية وقامت بإطفاء إضاءة الغرفة ونامت على الأريكة وولته ظهرها بعد أن جذبت غطاء خفيف عليها. جالس مكانه يفرك كفيه بضيق. يريد أن يكسر عظامها من فرط غضبه. تحرك من مكانه بسرعة وبخطوات جامدة محتقنة. نزع عنها الغطاء وحملها رغماً عنها وألقاها على الفراش. بأعين متسعة كادت أن تعترض ولكنه اعترضها بإشارة منه وحدة نبراته.
"نامي على الزفت السرير.. أنا مش قاتل نفسي عليكي يعني." ثم تابع بتبديل نبرته لخبث واستخفاف. "وبعدين أنا لو عايز أعمل حاجة الكنبة هي اللي هتمنعني؟! ابتلعت ريقها ثم ولته ظهرها وقررت الاستسلام. فهو على حق فلا داعي لاستفزازه. علم أنها غطت في ثبات عميق بسبب انتظام أنفاسها. ليقترب منها بنصفه العلوي ويزيح خصلاتها المتساقطة على وجنتيها بهدوء. ليتأمل وجهها بوله. تأملها طويلاً دون شعور منه. اختطف قبلة من وجنتها.
تململت هي على أثرها. عاد إلى مضجعه سريعاً ودثر نفسه بالغطاء. وأيضا هي. بزهرة حمراء اللون قام بإيقاظها برقة. لتتململ في فراشها بتثاقل. بأعين شبه مفتوحة شاهدته لتهتف بصوتها الرقيق. "صباح الخير يا حبيبي." "أحمد" بعد أن مال عليها ووزع قبلاته الناعمة على كل شبر بوجهها. "صباحية مباركة يا عروسة." غمضت عينيها واتسعت ابتسامتها بفرح دون أن تنطق. فملامحها تحكي عن سعادتها. ارتمي بجسده بجانبها ووضع ذراعه تحت رأسها واجتذبها لحضنه.
تحدث وهو يلعب بخصلاتها الفحمية. "أنا مستعجل أوي على سفرية الصعيد.. إيه رأيك نسافر بكرة؟! لتنتفض هي وترفع برأسها. "بكرة.. بالسرعة دي؟! ليعتدل بجسده ليكون وجهه مقابلاً لوجهها. "مفيش وقت.. جدي تعبان وأنا هموت وأشوفه.. وبالمرة نقضي شهر العسل هناك." لتهتف بتهكم. "شهر عسل في أسيوط؟! "أحمد: منتي متعرفيش أسيوط دي بتبقى عاملة إزاي في الشتا.. الجو بيبقى حلو هناك أوي." "هايدي: أحمد انت بتتكلم جد ولا بتهزر."
"أحمد: مبهزرش.. بس أنا مش هروح غير لما تكوني موافقة.. وموافقتك هتفرحني جدا." "هايدي" تبتسم برقة. "لو هتفرح خلاص نسافر إنشاء الله بكرة.. وربنا يستر بقى.. لأني خايفة من أهلك أوي." "أحمد" ضمها ثانية إليه. "متخافيش.. دول طيبين أوي وأنا واثق إنهم هيحبوكي وانتي كمان." تزعق به هايدي بغضب مصطنع. "انت بتعمل ايه؟! ليهمس بخبث. "إيه؟! وهو يتلمس بنعومة جسدها الشبه عاري من تحت الغطاء. لتنهض من جانبه بدلال.
"قوم بقي انت خدلك دوش سريع كده عشان تفوق وأنا هروح أحضر الفطار." ليحاول جذبها إليه. "طب استني بس هقولك." لتشرع بالذهاب بعيداً عنه وهي تهتف بدلال. "لأ." "أحمد: انتي الخسرانة." لينهض بخفة بعد أن نزع الغطاء عنه وتوجه إلى المرحاض كي يستحم. بالأساس لم يغمض له جفن. ظل مستيقظاً يتأملها بسكون غير مصدق بأنها الأن نائمة بجواره. بول وفتنان يمسح على خصلاتها الذهبية.
"سأكون غبياً.. لو وقفت فوق حجر.. أو فوق غيمة.. وكشفت جميع أوراقي.. فهذا لا يضيف إلى عينيك بعداً ثالثاً.. ولا يضيف إلى جنوني دليلاً جديداً… إنني أفضل أن أستبقيك في جسدي طفلاً مستحيل الولادة.. وطعنةً سرية لا يشعر بها غيري.." منقول. تململت بنومها فخشي يوسف أن تستيقظ وتراه وهو يقترب منها عن عمد. أغمض عينيه سريعاً وتصنع النوم. فتحت عينيها ببطء لتقطب جبينها من اقتراب يوسف منها. لتتلاشى تقطيبتها تدريجياً وهي تتأمله بهدوء.
"لتتمتم بنفسها" "اللي يشوفك وانت صاحي ميشوفكش وانت نايم." لتنفض عن رأسها مجرد التفكير به. نهضت بخفة من جانبه كي لا يستيقظ ويبدأ بانعقاد حاجبيه وتذمره الدائم. اتجهت صوب خزانتها وشرعت بفتحها وتناولت منها بعض الملابس الخاصة بها واتجهت صوب المرحاض. ليفتح زيتونيتيه ببطء ويعتدل بنومته. قليلا من الوقت حتى ذهب في ثبات عميق بسبب إرهاقه وعدم نومه يومان متتاليان. "صباح الخير." تمتمت بها سارة وهي تقف خلف أميمة بالمطبخ.
لتجيبها أميمة مهنية ومباركة. "صباح النور يابنتي.. صباحية مباركة ياعروسة." لتبتسم سارة بعدم فهم. "ايه اللي صحاكي دلوقتي؟ " قالتها أميمة. أجابتها سارة وهي تمسح على مؤخرة رأسها برفق. "دي الساعة بقت 11 يا طنط." "أميمة: لا خلاص بقى طنط إيه.. من هنا ورايح تقوليلي يا ماما." لتومئ برأسها باستحياء ترسم على ثغرها ابتسامة عذبة. تسائلت أميمة. "يوسف صحي ولا لسه؟! لتحمحم سارة بحرج وتجيب بتوتر. "آه.. تقريباً.. نايم لسه."
لتحدجها أميمة ببلاهة ثم توليها ظهرها ثانية لتحضير الفطور. بإحدى الطرق يقف عمر بسيارته بانتظار أن تتبدل إشارة المرور للخضراء كي يسير بسيارته. دقيقة وتبدلت لون الإشارة للسماح للسيارات بالمرور. وما إن بدأ بالقيادة حتى ظهرت أمامه فتاة من العدم لتصطدم بسيارته. ترجل عن سيارته بذعر وقلق وسار باتجاه مقدمة سيارته حيث الفتاة الملقاة. "انتي كويسة.. يا آنسة ردي عليا؟! " قالها عمر بخوف جلي.
"آه.. رجلي آه." تأوهت الفتاة بشدة وهي ممسكة بقدمها. "عمر" وهو يضع يده على رأسه. "انتي طلعتيلي منين.. يخربيتك." "أنا اللي طلعتلك ولا انت اللي سايق ومش شايف خلق الله قدامك" هدرت به غضباً وبنبرة مرتفعة لا تخلو من الوجع. "لا حول الله يا رب.. مش تشوف قدامك وانت بتسوق." قالها أحدهم معنفا لعمر. "واللي زيه هيشوف قدامه ازاي.. مش شايف ماركة عربيتي.. ده يدوس ع خلق الله براحته." أحد الأشخاص المتجمعين. "عمر" مستنكراً.
"لا أبداً صدقوني يا جماعة دي هي اللي طلعت قدامي فجأة." شهقت الفتاة. "ليه يا خويا.. هطلع قدامي فجأة ليه مفكر نفسك عزت العلايلي وأنا معرفش." ثم تابعت بصراخ. "آه يارجلي." "عمر" باستخفاف. "عزت العلايلي.. قومي يا شاطرة أما أوديكي أي مستشفى عشان أعالجك خلصيني بقى." "خلصت روحك يا بعيد والله ما أتحرك من هنا غير ع القسم عشان أعملك محضر" الفتاة بتهديد ونبرة عالية. بقلق هتف عمر.
"قسم.. قسم ليه.. منتِ كويسة أهو.. أنا هرضيكي باللي انتي عايزاه." أحدهم. "ها يا بنتي هتعملي إيه.. إحنا معاكي ومش هنسيبك." الفتاة. "انت كمان بترشيني ومفكرني متسولة والله لنطلع سوا ع القسم." بمنزل المستشار سالم الحوفي. تجلس أمل على طرف الفراش الخاص بأمير ابنها ويبدو على ملامحها الحزن. وأمير الذي يقف أمام خزانته يخرج منها ملابسه بضيق. "أمل" مواسية لابنها.
"والله يا أمير ده خير ليك.. النقل اللي حصل ده لمصلحتك عشان بالك يروق شوية." "أمير" وهو يوليها ظهره. "وهو أنا بسهولة كده هنسي؟! "يابني يا حبيبي دي متستهلكش.. فهميني كده لو كانت بتحبك أو باقية عليك.. اتجوزت الزفت ابن عمها ده ليه؟ " قالتها أمل. "أمير" بضيق. "أكيد غصبها." "أمل" وامتعضت ملامحها. "هو فيه واحدة بتتغصب دلوقتي.. وبعدين منته اتلحيت عليها ياما.. ده بيأكد إن الاتنين دول كان بينهم حاجة." بحقد وغل تحدث أمير.
"كل اللي حصل ده بسبب يوسف الحقير.. مفكر إنه هيخلص مني بنقلي." "أمل" وهي تضرب على صدرها تستعطفه. "والنبي يا أمير انسي.. ده همجي وبلطجي ومحدش قادر له.. ركز في مستقبلك يابني متوجعش قلبي." "أمير" لم يعطها رداً بل قام بترتيب ملابسه بالحقيبة دون النظر إليها وملامح وجهه تستشيط من الحقد والغضب. "الحقني يا رضوان." تحدث بها عمر عبر الهاتف مستنجداً بشقيقه. "رضوان." "عمر: واحدة بتتبلي عليا وبتقول إني خبطتها قاصد بالعربية."
"رضوان." "عمر: متتأخرش عليا يا رضوان بلييييز." يغلق هاتفه بضيق ليتطلع أمامه فيجد الفتاة السمجة تقف أمامه ترمقه بتشفي وشماتة. يصر على أسنانه بغيظ وهو يتوعدها. رضوان.. عمر.. واحداًهن. يجلس الثلاثة أمام أحد المحققين. يفصلهم عن المحقق مكتبه. الفتاة "بإصرار" "آه ياباشا أنا مصرة إني أعمل محضر وأظن ده أقل حقوقي." المحقق "يحرك رأسه بتفهم"
"طبعاً طبعاً.. افتح يابني محضر واكتب." قاله وهو يميل بجسده العلوي على أحدهم الجالس بجواره يكتب ويدون. "اسمك إيه؟! بثبات تحدثت. "رغد حسين البنان." "رضوان: ياباشا ملوش لزوم المحضر ده." ثم توجه ببصره لرغد. "يا آنسة إحنا مستعدين لأي تعويض حضرتك تطلبيه." رفعت رأسها بشموخ تتحدث من طرف أنفها. "يعتذرلي؟! لتحتد نبرة عمر. "ده لا يمكن يحصل أبداً." "رضوان" وهو يرمقه بتحذير.
"اعتذر.. شوفت حضرتك.. مغرور إزاي.. أنا عاوزة أكمل المحضر ياباشا." قالتها رغد لرضوان ثم إلى المحقق. "عمر" وقد اعتصر على نفسه فدان ليمون. "أنا آسف." لتكتم ضحكتها الشامتة المنتصرة. "مسمعتش؟! يتسع حدقتيه بغضب. أصر على أسنانه بغيظ ليهتف بنبرة حادة مرتفعة. "آسف." "رغد" "بسماجة" "خلاص.. عفا الله عما سلف.. وأنا قبلت اعتذارك." على النافذة تتناثر قطرات المطر بهدوء ورقة وكأنها تهمس بالأذان تفاؤلاً.
بالليل.. ليل الشتاء وما أدراك ما ليل الشتاء. بارد طويل ومهلك للعاشقين. يتقلب بفراشه يمين ويسار. ليستند أخيراً على ظهره وهو ينظر للنائمة بجواره ذات الخصلات الذهبية بأكتافها العارية بعد أن أزاحت الغطاء عنها قليلاً وكأنها تعمدت إثارته. حتى وإن كانت متعمدة فلن يكون مثاراً كذلك. المطر يتساقط بالخارج وهو بالداخل يزيح العرق المنبت على جبينه. بأنفاس غير منتظمة يرمقها برغبة ووله. فليضرب كل الوعود بالحائط و..
لا يريد المحبة أولاً. الصبر.. قليلا من الصبر. لينهض عن مكانه بملامح محتقنة بعد أن نزع الغطاء من عليه بعنف. في محاولة لضبط أنفاسه. أخذ منشفته ودلف للمرحاض الخاص بهم كي يستحم ويهدأ قليلا. أما عند أحمد وهايدي. "فلتحبيني وتذوبي بأحضاني.. وأعطيك الدفا من نار قبلاتي.. ولتتحد أجسادنا سوياً حتى تصير جسداً واحداً." بقبلات دافئة يقبلها يعبر عن مدى حبه وصدقه. وهي أيضاً تبادله. وكأنهما مخلوقان لبعضهما البعض.
وكأن كلا منهما لم يكونا على ارتباط بآخرين. نظرات الحب الصادقة كفيلة بأن تهدم ألف حب مزيف خادع. بالصباح الباكر. عند أحمد وهايدي. يتأهبون للسفر إلى الصعيد. بعد أن قامت هايدي بالاتصال بوالدتها وشقيقها وأخبرتهم بسفرهم إلى أسيوط. فهايدي قامت بتحضير الحقائب. وأحمد أيضاً ارتدى كامل ملابسه وانتظر انتهاء هايدي.
تقف أمام المرآة تمشط خصلاتها الفحمية الحريرية الطويلة بعد أن ارتدت ملابسها المكونة من بلوفر من الصوف باللون البنفسجي وبنطال من الجينز الأزرق. ليأتي أحمد من خلفها ويحاوطها بيد واليد الأخرى ممسك بشيء مطوي. بأعين مضيقة تتساءل. "إيه ده؟! ليضعها على رأسها برقة. كانت وشاح "حجاب". ليبتسم بعذوبة. "كده أحلى." لتعقد حاجبيها. "إيه ده.. بس أنا مش عاوزة أتحجب." "أحمد" محاولاً إقناعها برقة.
"ولو قولتلك عشان خاطري.. ثم إن أنا صعيدي ومقبلش حد غيري يشوف الحلاوة دي كلها." ليميل على كتفها ويطبع قبلة عميقة. "بتذمر" هتفت. "لا.. أنا مش هبقى حلوة فيه لا." "أحمد: مين قالك كده دنتي هتبقي زي القمر فيه والله.. عشان خاطري فرحيني والبسيه." لتلوي ثغرها بحزن وتأخذه منه. وتحاول تضبيطه على رأسها وهو يساعدها. قام هو بالأخير بلفه بإحكام حول وجهها. "إيه رأيك؟ " تساءل وهو ممسك بأكتافها أمام المرآة.
لم تخفي إعجابها بهيئتها الجديدة. فالحجاب زاد من جمالها وكأنها ملكة توجت على العرش. بابتسامة رقيقة وإيماءة رأس بالموافقة. ليربت على أكتافها بحنو. ويحمل الحقائب العدة للسفر ويستبقها إلى الخارج. أكملت بعض اللمسات الأخيرة لزينتها وحملت حقيبتها الخاصة ولحقت به. لا يزال على وضعه لم يطبق له جفن. يجلس يوسف على الأريكة المقابلة للفراش مستنداً بساعده على ذراع الأريكة المنجدة. بأنفاس متسارعة وقلب يخفق بالثانية بدل الخفقة ألف.
يرمقها وهي توليه ظهرها ذاهبة في النوم بخصلات بلون الشمس متناثرة على أكتافها العارية ووسادتها وحمالاتها السوداء الرفيعة بشكل مغري مع أكتافها البيضاء الحليبية. الله.. والمطلوب أن يتماسك ويلتزم بوعده. ينهض عن مكانه بقوة ليتجه صوبها. يضرب على أكتافها بقوة وعنف. لتفزع منه تزيح خصلاتها المتساقطة على وجهها بملامح منكمشة. "ف" بنبرة حادة. "قومي.. كل ده نوم.. قومي حضريلي الفطار." لتقطب جبينها باستغراب. "فطار إيه؟
" ثم تنظر جانباً للساعة الموضوعة على المنضدة. "دي لسه الساعة 7." بتهكم. "عارف إنها زفت 7.. قومي يالا حضريلي الفطار." بتثاقل وأعين مغمضة. "وانت من امتى بتفطر بدري كده؟! اهتز صوته بغيظ. "من هنا ورايح هفطر بدري.. قومي." لتفرك عينيها بغضب وهي ترمقه بحقد. أزاحت عنها الغطاء بعنف. وقبل أن تتوجه إلى المرحاض. أمسك يوسف بكفها. "متلبسيش كده تاني وانتي نايمة جمبي." من أثر النوم لم تفهم مقصده فتساءلت ببلاهة.
"ليقترب بأنفاس ساخنة متقطعة تعبر عن بركان سينفجر بعد قليل." "عشان أنا مش همسك نفسي أكتر من كده." لتنتبه لحالته ونبرته فتجذب يدها منه وتسرع بالدخول إلى المرحاض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!