الفصل 9 | من 30 فصل

رواية ابن عمي الفصل التاسع 9 - بقلم وحيدة كالقمر

المشاهدات
30
كلمة
3,991
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

ليس لديه عذر.. متزوج من امرأة يحبها وتحبه ولديه منها أولاد.. متفاهمة معه وعلى قدر من الجمال. قصة رضوان ليست قصة أو رواية للتسلية.. واقع وحدث أمامي.. لم يكن له عذر.. حاولت جاهدة التماس أعذار ولم أجد. …………… قامت بتوديع صديقتها رغد من شباك سيارة أمير. ثم توجهت ببصرها إليه وهتفت مبتسمة: خلاص تقدر تطلع دلوقتي. التفت إليها أمير برأسه وقال: تيجي تقعدي قدام؟ هتفت سارة بحرج: لا أنا مرتاحة كده. تافف بصمت ثم اندفع بسيارته.

يتبادلون النظرات بمرآة السيارة.. نظرات تارة وابتسامات تارة أخرى. هتف بعد فترة من الصمت: انتي ساكتة ليه. سارة: انت كمان ساكت. أمير: يرمقها في المرآة.. هو كل مرة أنا اللي هتكلم.. اتكلمي انتي بقى مرة من نفسي. ابتسمت ابتسامة واسعة حتى برزت أسنانها. مممم.. طيب أقول إيه. التفت إليها وهتف: إيه رأيك ننزل أي مطعم نشرب حاجة.. أو نتغدى سوا. هتفت بأسف: للأسف مينفعش.. مستأذنتش حد. أحبطته ثانية.. قال: انتي عايشة عند عمك من امتى؟

تبدلت ملامحها سريعاً للعبوس على ذكر سيرة بيت عمها. أنا في مصر بقالي سنة ونص. قعدت حوالي سنة في بيت أخوات ماما. ثم تابعت بحرج: ومرتحتش هناك.. وبعدين مرات عمي طنط أميمة خدتني عندها. قال باستفهام: جاية مصر بس من سنة ونص؟ غريبة. تأملته بفضول: غريبة ليه؟ أمير: يعني لكنتك المصرية حلوة قوي.. كأنك عايشة هنا بقالك سنين. سارة:

إحنا كنا فعلاً مهاجرين أمريكا.. بس المنطقة اللي كنا عايشين فيها كان فيها عرب كتير.. وأيام مدرستي كنت مصاحبة مصريين كتير وكنت بتكلم بلهجتهم.. حتى بابا الله يرحمه.. كان في البيت كل كلامه مصري. أمير: قولتيلي بقى.. مقولتيش.. إيه رأيك فيا. تفحصته باستغراب: مش فاهمة؟ أمير: احم.. قصدي يعني رأيك فيا بما إننا هنتخطب قريب وكده. سارة: أومأت له بابتسامة. وضحت له مدى رضاها عنه. تنفس بارتياح: يعني أفهم من كده إيه. سارة:

حلو.. كويس.. مبدئياً يعني. التفت لها وهو يرمقها بوله. هتفت مسرعة وهي تضرب على الكرسي ضربات خفيفة: استني هنا.. هنا. نظر أمامه مضيق عينيه بتساؤل: هنا.. لسه البيت قدام. هتفت: لا هنا أحسن.. عشان بس محدش يقولي حاجة. ترجل من سيارته واستدار سريعاً لها كي يفتح الباب. ترجلت.. وقفت أمامه وقالت بامتنان: شكراً على التوصيلة. مال قليلاً ليصل لمستواها. مفيش بينا شكر. ثم أخرج هاتفه من بنطاله. ممكن بقى رقم تلفونك.. عشان أبقى أكلمك.

أملته الرقم.. وتبادلا السلام. ظل مكانه حتى غابت عن عينه. صعد سيارته وغادر بها والابتسامة لا تفارقه. …………… تجمعوا على المائدة للغداء عند حضور رضوان. أروى: مش نستنى يوسف أما يجي عشان نتغدى سوا. رضوان: وهو فين يوسف؟ أنا فاكرته هنا.. جه شوية الصبح ومشي.. والشغل على بعضه. أميمة: بتصل بيه.. الموبايل مقفول. تورطت سارة أكثر.. تحركت على كرسيها بصمت.. ولم ترفع بصرها عن طبقها. أروى: بتهكم.. وانتي ياسارة هتعملي إيه!! سارة:

مستفهمة.. في إيه؟! أروى: زفرت بحنق وهتفت: هو إيه اللي في إيه؟!! في العريس اللي جاي. نحنت سارة بحرج: ولا حاجة.. طنط وأبيه رضوان حددوا ميعاد الخطوبة. قاطعتهم أميمة قبل أن تتعقد الأمور أكثر: خلاص يا أروى.. كملوا أكل وبعدين ابقوا اتكلموا. رضوان: يلوك بالطعام بفمه.. عاملة إيه في الكلية ياسارة.. مرتاحة؟ سارة: آه الحمد لله يا أبيه. هايدي:

متدخلة في الحوار.. دانا بقالي أربع سنين في حقوق ومش عارفة أصاحب حد.. هي لسه مكملتش ترم هناك وليها بيست وزملا وكمان جابت عريس. وقهقهت عالياً. تبادلت هي ورضوان الضحك والمرح.. وسط نظرات حنق من أروى لسارة.. وعدم اكتراث من أميمة. …………… خرج يوسف من المصعد متجهاً صوب شقته الموجودة بإحدى المباني الفخمة. دلف للداخل بمفاتيحه الخاصة. منزل واسع عبارة عن بهو كبير وخمس غرف ومطبخ على الطراز الأمريكي وحمام بغرفة النوم وآخر بالخارج.

ألقى بجسده على الأريكة بتعب.. ثم رفع قدميه. تجول بعينيه في المنزل. أمسك هاتفه وضغط عدة مرات.. حتى جاءه الرد. أيوه يا عبده.. اطلع نضفلي الشقة دي دلوقتي. أغلق الهاتف دون أن ينتظر رد الآخر. قام بالاتصال مرة أخرى. الو.. أيوه يا أمي. أميمة: ………….. يوسف: لا متقلقيش عليا.. أنا هنام هنا. استقربت المسافة من الشركة لهنا وكنت تعبان. أميمة: ………….. يوسف: مش وقته يا أمي.. مصدع وعايز أنام.

أغلق معها ثم ألقى هاتفه بإهمال على المنضدة المجاورة له. أطبق على جفنيه بتعب.. وأخذ يمسح بكفه مقدمة رأسه. ثم نهض من مكانه توجه صوب غرفة النوم الكبيرة. دلف لداخلها وقام بفتح خزانة الملابس وأخرج منها ملابس داخلية وبنطال من القطن لونه أسود. وسحب منشفة.. وتوجه صوب الحمام الموجود بالغرفة بخطوات متعبة.. كي يأخذ حماماً منعشاً يزيل به تعب وتفكير دام يوم وليلة. …………… بمنزل رضوان.. بغرفة نوم رضوان وأروى.

يدعي رضوان النوم وأيضاً أروى. زفرت أروى بضيق بعد أن تململت على الفراش. تحركت من مكانها بضيق وقامت بفتح ضوء المصباح المجاور للفراش. توجهت ببصرها صوب رضوان الذي يوليها ظهره. ضربت على كتفه ضربة خفيفة. أروى: رضوان.. قوم أنا عارفة إنك صاحي. أطبق على جفنيه بشدة لاكتشاف أمر ادعاؤه للنوم. استدار ببطء شديد لها.. وأخذ يفرك عينيه. تمتم بخفوت: في إيه يا حبيبتي. أروى: عايزة أتكلم معاك شوية.. ممكن!! رضوان:

يضيق عينيه بدهشة.. دلوقتي ده الساعة داخلة على 3 الفجر!! أروى: آه دلوقتي يا رضوان.. ما أنا مبقاش أعرف أتكلم معاك كلمتين على بعض. ارتفع عن مكانه قليلاً بعد أن أسند الوسادة خلف ظهره. تنهد طويلاً ثم هتف: مممم.. خير. بشكل مفاجئ هتفته أروى: انت متغير معايا ليه!! رضوان: متغير معاكي.. مين قالك إني متغير معاكي. أروى: أنا حاسة إنك متغير معايا.. متكذبش إحساسي. رضوان: مفيش حاجة يا أروى.. ضغط في الشغل مش أكتر. أروى:

طول عمرك مضغوط في الشغل.. في حاجة غريبة! رضوان: مفيش حاجة يا أروى متخليش الشيطان يلعب بعقلك. أروى: أوعدني متخبيش عني حاجة.. لو قصرت ناحيتك بحاجة قول. رضوان: استحقر نفسه ألف مرة وهتف بحب صادق.. أنا عمري ما قصرتي ولا هتقصري.. أنا اللي مقصر. جذبها من رأسها برفق.. وضعها بلين على صدره أخذ يمسح شعرها بحنان.. ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها. استكانت أروى في حضنه باستسلام واستجابت له بوله.

لم يكن مجرد زوج.. بل حبيب وأخ وصديق.. تربت على يده من صغرها. حاولت أن تطرد إحساسها وتكذبه حتى لا تعكر صفو اللحظة.. فهي إلى الآن لم تر منه غير كل حسن.. حتى وإن قصر وتغير قليلاً. …………… هو أنا مش هشوفك غير كل فين وفين زي الأغراب. قالتها سهر وهي تسير بخطى ثابتة مستقيمة صوب يوسف الذي كان يوليها ظهره. كان موجوداً بالنادي يشرب كوباً من الشاي. استمع لصوتها.. زمجر بخفوت.. وهمس: أصل أنا كنت ناقصك انتي كمان.

جلست بجواره.. وترمقه بعتاب وشجن. أنا زعلانة منك أوي.. تقريباً أسبوعين مشفتكش.. حتى مبيهونش عليك تتصل تطمن عليا. يوسف: أتصل أطمن عليكي ليه.. ما انتي كويسة أهو.. وبعدين مانتي قولتي شايفين بعض من أسبوعين.. عايزة إيه تاني! سهر: بخبث وهي ترفع شعرها من على وجهها.. عايزة كتير طبعاً.. انت ناسي إننا مرتبطين! احتدم صوته: سهر.. فكك مني.. انتي عارفة إني مش هأرتبط بيكي ولا بغيرك. بنفس حدة صوته أجابته:

لا يا جو.. مش بكيفك.. تعلقني بيك بمزاجك وأما تزهق ترميني!! يوسف: ارجعي بذاكرتك لورا ياسهر.. وافتكري كويس.. انتي اللي عملتي إيه عشان توصليلي. ثم أكمل بوقاحة: ومفيش حاجة عملتيها لي إلا وخدتي تمنها. سهر وقد اهتزت نبرتها غيظاً: واديك قلتها.. يبقى مش هسيبك لغيري بسهولة. يوسف: رمقها باستهزاء.. صدقيني انتي بتلعبي لعبة انتي خسرانة فيها. ضربت الطاولة بعنف.. بعد أن وصلت لذرة الغضب. أنا مش هخسر يا جو.. وهتشوف بنفسك.

أزاحت الكرسي بغضب ثم مالت على أذنه تهمس بفحيح: ابقى سلملي على طنط يا جو.. لحد ما أشوفها. وقهقت عالياً وغادرت بخطى جامدة تعبر عن غيظها منه. تمتمت بخفوت وهي تغادر: تريدها حرب.. فليكن ما تريد. ظهر على ملامحه الضيق والانفعال وخصوصاً حين ذكرت أمه. لا يريد أن تتشوه صورته بنظرها. نهض عن مكانه بضيق.. وغادر هو الآخر على عجالة.. متجهاً صوب شركته. ……………

لم تذهب إلى الجامعة.. خرجت من المنزل وهي محددة وجهتها.. أن تذهب لـ "جمال" وتتحدث معه بشأن علاقتهما المحرمة.. زواج عرفي ولكنه يظل محرماً.. فأهم شرط من شروط صحة الزواج هو الإشهار.. ولكن أين الإشهار في الزواج العرفي. كانت تضحك على حالها حين ضغط عليها ونصحها بالزواج منه عرفياً على أساس أنه يعتبر زواجاً مؤقتاً لحين أن يعمل ويتقدم بطلبها من أهلها بشكل صحيح. مخطئة.. فالحلال بين والحرام بين.

ترجلت من سيارة الأجرة.. وألقت على السائق حسابه. توجهت صوب المبنى وصعدت الدرج مستندة على الحائط المجاور للدرج. ثم توجهت إلى شقة جمال.. وفتحت بمفاتيحه الخاصة. وجدته نائماً.. زفرت ضيقاً. استدارت حول الفراش وضربته على ظهره عدة ضربات كي تفيقه. هاتفها بتملل وهو مغمض العينين ومازال غير مدرك: إيه.. في إيه؟! هايدي: قوم يا جمال. تحرك على فراشه بتثاقل ونظر لها بعين مغلقة والأخرى مفتوحة. يووه.. انتي جيتي. هايدي:

قوم وفوق عشان عايزة أتكلم. جمال: اصطبحي يا هايدي.. انتي جاية تجري شكلي! هايدي: جاية عشان أتكلم مع… قاطع كلماتها بإشارة بيده: اعمليلي شاي أول عشان أفوق.. ولا هتكلمي معايا وأنا نايم!! رمقته بضيق.. ثم توجهت للمطبخ كي تصنع له الفطور.. حتى لا يتحجج وتستطيع الحديث معه. كانت تريد نهاية لموقفها معه. …………… بشركة الزيني للمقاولات.

يقف العاملون على قدم وساق.. رؤيتهم لـ "يوسف" تلزمهم العمل بصمت.. وخصوصاً وأنه لا يتهاون بأي شيء يخص العمل.. ولا يتهاون مع من يقصر بعمله. دلف لمكتبه لم يلق التحية على سكرتيرته.. تعودت منه على ذلك ولم تعترض. لحقت به تحمل الأوراق والملفات ليتطلع عليها ويقوم بتوقيع البعض منها. مدام هيام: بلطف.. اتفضل يا باش مهندس. ووضعت الأوراق والملفات على سطح مكتبه. قاطع كلماتها وقال وهو يضع كفه على مقدمة رأسه:

سيبي الورق وأنا هشوفه دلوقتي.. اطلبيلي رضوان خليه يجيلي. أومأت برأسها إيجاباً: أمرك يا فندم.. حاجة تانية!! يوسف: يطبق على عينيه بتعب.. ولو عندك أي حاجة للصداع هاتيهالي لو سمحتي! هتفت باهتمام: حاضر يا فندم.. معايا نوفلجين.. هجيبه لحضرتك حالا. اكتفى بالإيماء برأسه لها تعبيراً عن امتنانه وشكره. …………… بضع لحظات عادت ومعها بعض الحبوب وكوب ماء. اتفضل يا فندم.. بالشفاء إن شاء الله.

أخذ منها كوب الماء وقام بوضع العلاج بفمه وشرب الكوب دفعة واحدة. ثم تحدث: طلبتيلي رضوان. مدام هيام: أيوه يا فندم. يوسف: طب اتفضلي على مكتبك. غادرت الغرفة وهي تتمتم بنفسها.. قليل ذوق.. حتى شكراً مستكثرها. …………… دقائق بسيطة وحضر رضوان.. مبتسماً كعادته.. يوزع ابتساماته على جميع خلق الله بصدر رحب.. على عكس يوسف تقريباً.. فبالإمكان أن تحصي عدد المرات التي ابتسم بها لأحد.

تغير كثيراً منذ وفاة والده.. وكل ما يتقدم به العمر.. كل ما كان التغيير للأسوأ. رضوان: بمرح.. يوسف باشا طالبني ليه؟! هدر به يوسف بغضب: عملت إيه؟! رضوان: يهز رأسه بعدم فهم.. في إيه؟! زمجر غضباً وهدر به عالياً: عملت إيه في موضوع الواد اللي كان متقدم لهايدي؟! رضوان: باستفزاز.. قصدك اللي متقدم لسارة. تعمد رضوان استفزازه ونجح بذلك. قال وهو يصر على أسنانه بغيظ: اقصر الشر يارضوان.. واخلص.

رضوان بلع ريقه بصعوبة.. يعلم يوسف ابن خاله عن وجه قلب.. ويعلم أن غضبه ليس له حدود. تمتم بصوت منخفض يدعي الهدوء: هعمل إيه يا بني.. ما أنا قولتلك إننا اتفقنا على ميعاد للخطوبة خلاص. انتفض من مكانه بغضب واقترب من رضوان: أنا مش قولتلك أنهي الموضوع ده. رضوان: صدقني مينفعش يا يوسف.. سارة قطعت الكلام لما وافقت.. والواد وأهله فرحانين أوي وشكله مستعجل وبيحبها بجد. بنبرة صادحة هزت الأرجاء:

متقولش إنه بيحبها.. عرفها فين عشان ينتحل. رضوان: وانت مالك يا ابن خالي.. بنت عمك قالت كلمتها خلاص.. اقصر الشر انت. احتدم صوته وهو ممسك بعنقه بعد أن تجهمت قسماته: هو أنا اللي مليش دعوة.. قبل ما تكون السنيورة بنت عمي وبنت خالك.. هي عايشة عندي في بيتي وبتاكل من خيري. ثم تابع بجمود.. أنا الوحيد اللي فتحتلها بيتي وقعدتها لما الكل قفل بابه في وشها.

أيوه.. أنا مبطقهاش.. أنا بكرهها وبكره أبوها وعمري ما هسامحه.. بس ده ميمنعش إنها عايشة معايا.. مينفعش تكسر كلامي وتوافق عليه وهي عارفة رأيي. رضوان: بشك.. وهي عرفت رأيك منين.. ده الموضوع كله كان مفاجأة. يوسف: انتبه لخطأه. اهتزت نبرته وارتفعت أكثر: أكيد يعني هتبقى عارفة رأينا كلنا.. ماهو مش معقول.. هنبقى موافقين عليه بعد ما كنا فاكرين إنه لهايدي مش ليها. رضوان:

متأففاً.. يا دي هايدي اللي انت واروى عاملين حساب لزعلها.. هايدي نفسها مبسوطة جداً. اقتطع حديثهم صوت هاتف يوسف. توجه يوسف لمكتبه.. وأمسك به.. رأى اسم المتصل وكانت أمه. يوسف: بعد أن فتح ووضع الهاتف على أذنه.. أيوه يا أمي. أميمة: …………… يوسف: لا أنا في الشركة دلوقتي. أميمة: ………… يوسف: معرفش يا ماما هرجع النهارده ولا لأ!! أميمة: ………… يوسف: ليه خير. أميمة: ………… يوسف: طيب ماشي يا حبيبتي خلي بالك ع نفسك..! وأغلق معها.

توجه ببصره لرضوان وتناسى قليلاً خناقهم.. وحدثه مشاغباً: أمي جايلكم النهارده.. أروى عزماها. رضوان: حماتي جايلنا.. لأ.. ده أنا أستأذن بدري بقى.. عشان الحق الغداء والقعدة من أولها. يوسف: يالا على مكتبك.. بدل ما أخصم منك. رضوان: ورفع يده لتكون بمحاذاة كتفيه.. لأ خلاص خلاص.. هروح على مكتبي أهو. …………… جلس مكانه.. أمسك بالأوراق.. ثم أزاحها جانباً. تحدث في نفسه.. والتمعت عيناه بمكر.

بما إن ماما هتروح لأروي.. أنا أقدر أستفرد بسارة لوحدها. وارتسمت على ثغره ابتسامة عريضة. أمسك بالأوراق مرة ثانية وأمسك بالقلم كي ينهي عمله سريعاً.. ويذهب إلى المنزل. …………… يوم عصيب ملئ بالمحاضرات عند سارة.. وأخيراً خرجت من القاعة هي وصديقتها رغد تحمل الحقيبة على كتفها.. والكتب على كفها. استندت بظهرها على الحائط. يووه.. أنا تعبت أوي.. وخلاص عنيا مش قادرة أفتحها. رغد: ومين سمعك.. أنا كمان دماغي هتنفجر والله. سارة:

يالا تعالي ننزل نشرب أي حاجة. رغد: يالا. واندفعا بالنزول قاصدين مقهى الكلية. رغد: وهي ترتشف من كوب القهوة خاصتها.. أي مفيش توصيلة النهارده. غمزت بعينها. لكزتها سارة بكتفها وقالت وهي ماسكة كوب النسكافيه: لأ مفيش يا خفيفه. غمزتها رغد بشقاوة: طب إيه.. إيه اللي حصل بعد ما نزلت. سارة: تبتسم بصدق.. محصلش حاجة والله.. اتكلمنا شوية وبعد كده نزلت. رغد: بنفاذ صبر.. أيوه يعني اتكلمتوا في إيه.. متخبيش عليا أحسنلك. رغد:

قهقهت بشدة.. حاضر يا باشا هقول.. سألني عن دراستي وعن قعدتي في بيت عمي وكده.. وبعدين خد نمرتي عشان يكلمني. داعبتها رغد بمشاغبة: أيوه بقى.. العب يا عم.. ده الواد مش صابر. اكتفت سارة بالضحك من حديث صديقتها. …………… حمحمت رغد ثم أكملت كلامها. احم.. طب وابن عمك ده.. معملش إيه. تقلبت معدتها وحست بقبضة بقلبها حين ذكر اسم يوسف. هتفت: بتجيبيلي سيرته ليه دلوقتي!! لسه لحد دلوقتي مشفتوش.. قلبي مقبوض أوي ربنا يستر. رغد:

ربنا يستر. جمدي قلبك يابت ومتخافيش منه. سارة: كعادتها كي تطمئن نفسها.. وضعت يدها على قلبها وهتفت وهي تطبطب عليه بخفة.. خير خير. رن هاتفها.. ابتسمت لرؤية اسم أمير منيراً على الشاشة. توجهت لرغد بالحديث: أمير بيرن. رغد: ردي بسرعة. امسكت بالهاتف.. تنحنت قليلاً قبل الرد. الو. أمير. سارة: الحمد لله.. وانت! أمير. سارة: في الكافتيريا مع رغد. سارة: لا مينفعش بجد.. شكراً. أمير. اغلقت سارة معه وتوجهت بضيق لرغد:

بيقول عايز يوصلني ومصر. رغد: اشطا.. وانتي إيه مضايقك.. ولا انتي خدتي ع مرمطة التاكسيات. سارة: بضيق.. أيوه بس.. أنا خايفة حد في البيت يضايق. رغد: بلامبالاة وهي تشيح بيدها.. اللي يضايق يخبط راسه بالحيط. أكملوا حديثهم وهم يحتسون مشروبهم. …………… بمنزل جمال بعد أن تناول فطوره وقام بالاستحمام كي يستفيق قليلاً. هايدي: ها.. خلاص كده فوقت وخدت دوش.. ممكن نتكلم بقى. جمال:

متأففاً.. في إيه يا هايدي.. مالك من الصبح وانتي مش على بعضك. هايدي: تعبت يا جمال.. أبوس إيدك.. تعالي اتقدم. جمال: أجي أتقدملك إزاي يابنتي.. مش لازم على الأقل يكون معايا تمن الشبكة. هايدي: بصدمة.. نعععم.. دنتا ساحب مني لحد دلوقتي 13 ألف جنيه.. وديتهم فين. جمال وهو يشيح بوجهه عنها.. قولتلك دول سلف وهردهم لك. هايدي: مش عايزة تردهم.. اتقدم وأنا مش عايزة شبكة. قال مستهزئاً.. ومعقول يوسف باشا هيرضي يجوز أخته ببلاش. هايدي:

أنا هضغط عليه. جمال: بهدف إنهاء الحديث.. اقترب منها والتصق بها.. أنا بحبك ومش هسيبك.. اظبط أموري وأجي أتقدملك. اتفقنا. هايدي: امتى. جمال: يلف يده حول خصرها.. قريب.. قريب أوي.. انتي وحشتيني. هايدي: مشمئزة من حالها.. ولكن تريد مسايرته.. وأنت برضو. سحبها من يدها كالبهيمة خلفه وتوجه بها صوب غرفة نومه.. للأسف. …………… ترجلت من سيارة أمير بعد ما قاموا بتوصيل رغد بطريقهم.. ووصلوا عند منزلها.

تبادلا السلام بالأيدي.. وقف قليلاً يتحدث معها. صدم يوسف برؤيتهما هكذا وهو يقود سيارته. توقف كي يتفحصهما قليلاً ويستوعب ما يراه. ترجل من سيارته بغضب.. لم يستطع اللحاق بأمير.. من حسن حظ أمير بالطبع. صعقت سارة عند رؤيته. استدارت سريعاً حتى لا تتشابك معه. وجهه لا يطمئن بالمرة. بلمح البصر كانت أمام غرفتها وهو يلحق بها. كادت أن توصد الباب ولكنه دس بقدمه.. مما أعاق غلق الباب. تراجعت للخلف قليلاً. قالت

وهي تشيح له بيدها محذرة: اطلع برة أحسن لك. بخطوة واحدة كان مقابلها.. شعرها بيده.. وجهها بجوار وجهه. وكمان مخلياه يوصلك ياصايعة. تأوهت بشدة من قبضته. آه.. سيب شعري. وانت مالك. أخذ يهزها بعنف بعد أن تجهمت معالمه. مالي.. أنا هعرفك دلوقتي مالي. ترك شعرها وأمسك بذراعها بعنف.. ثم ألقاها على الفراش بقوة ارتدت على أثرها. ارتمي بجسده عليها كي يشل حركتها.. وأمسك جيداً بذراعيها بقبضتيه.

اسمعي البوقين دول.. الواد ده هتسيبيه.. والخطوبة دي مش هتكمل.. وده لمصلحتك. رمقته سارة بازدراء وظلت تدفعه بكل قوتها. تعمد النظر لها بوقاحة.. كي يخيفها. نهض فجأة.. ثم تحدث بنبرة جافة: الخطوبة لو تمت ياسارة.. هجيب عليها واطيها ومش هيهمني حد. هتف بكل أنانية.. انتي بتاعتي.. بتاعتي وبس.. وأنا لما تزهق هرميكي. أشار بيده لها.. فاهمة! لم ينتظر ردها.. وخرج غاضباً من غرفتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...