الفصل 7 | من 10 فصل

رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل السابع 7 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
19
كلمة
2,331
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

أسر بصوت واطي ومرعوب: ـ ناوليهولي. شاهندة: ـ مش هتنازل عنه، مش عايزاك تنسى إنّي حاضنه! أسر مد إيده، وإيديه كانت بتترعش، وكان عايز يشوف ابنه لأنه بقى له كتير ما شافهوش، وكان وحشه قوي، وكان نفسه يشيله وياخده في حضنه، ما هو في الأول ولا في الآخر ابنه الوحيد. إيمان واقفة ورا، وحاطة إيديها على بقها، وهي شايفة منظر آسر اللي مش قادر يمسك نفسه وهو شايف ابنه قدامه. شاهندة بتصرخ بصوت عالي وبتقول له: ـ ابعد! لأاا!

الولد صوت بكاءه زاد، وهو بينطق اسم أبوه وبيقول: بابا، بطريقة ضعيفة جداً، كأنّه شعور بالفطرة، رغم إنّه صغير، لكن عارف أبوه. أسر اتصدم. آسر بصوت عالي وهو متعصب جداً ومش قادر يمسك نفسه وبيقول: ـ ابني! ناوليهولي يا شاهندة، ده بيعيّط، والله لو ما مديتيه لي لآدفنك مطرحك! شاهندة اتلخبطت، وبصت للولد، وبصت لأسر، ولأول مرة شافت إنّها مش قادرة تتكلم ولا تقول حاجة. إيديها كانت بتترعش وهي بتناوله الولد لآسر.

أسر خدّه بسرعة وضمه لحضنه، وهو بيضم يزن جداً لصدره وبيبوّسه. آسر وهو بيقول بصوت واطي ومكسور: ـ وحشتني… وحشتني يا روح بابا… أنا آسف إني اتأخرت عليك، كان غصب عنّي، مش أهملك واصل بعد كده؟! الولد هدي، وهو في حضن أبوه بعد ما بكى كتير، كأنّه لقى الأمان اللي كان بيدور عليه. شاهندة، من بعيد… صوتها اتغيّر… بقى مليان غل وغير والقهر وانكسار، وهي بتقول لآسر:

ـ أسر… ده ابني… ما ينفعش تاخده مني، لإنّي لو جبت عسكري من قسم الشرطة هياخدوه منك بالعافية، مش هقول لك ظابط، أو هبلغ أنا الأم والحاضنة وده قانوناً يا حضرة الدكتور؟! أسر مسك ابنه بإيد، وحاول بإيده التانية يداري نفسه ويمسح دموعه بسرعة عشان ما يبانش ضعيف. بص للحرس، وصوته رجع قوي، بس فيه وجع: ـ خدوه، ارموه بره الفيلا، ومهما صرخت ونوحت ما تدخلوهوش من البوابة! شاهندة: ـ انت بتعمل كده ليه؟! انت مش راجل! انت…!

أسر قطعها بصوت عالي زي الرعد وضربها بالقلم وقال: ـ اعتبري نفسك انتهيتِ من حياتي. خلّصي، ولو رايدة تشوف الرجولة أنا هوريكي دلوقتي. إيمان راحت على آسر وقالت له: ـ هملها تاخد ولدها دلوقتي وخدّه بعدين، لأنّها عندها حق، هي الأم والحاضنة، ما ينفعش تاخد ولد من أمّه، اصبر وهملها دلوقتي. آسر بيبص لإيمان باستغراب وبيقول لها: ـ انتي واعية لحالك؟ كيف أديها ولدي؟

دي مرة سوا ممكن تسوي أي حاجة عشان مصلحتها، ولدي مش هيعيش في أمان وياها؟! إيمان وهي بتحاول تشرح له وتفهمه وبتقول: ـ عشان خاطر ربنا، اديه لها وأنت هتعرف تجيبه، لأن واحدة كيف دي ليها واقع وهتكون مهببة كيف خلقتها، وهتكون قريبة إن شاء الله مش بعيدة، قول يا رب وربنا هيكون وياك، بس ما تسوّيش لحالك مشاكل.

آسر وهو بيبوس في ابنه وبيضمه أكتر لصدره ومش قادر يسيبه، بس فكّر في كلام إيمان وفعلاً أدى الولد للحرس وخلّيهم رموا شاهندة بره الفيلا خالص. آسر قاعد على الكنبة، وحاطط راسه بين إيديه، وظهره محني كأنّه شايل جبل مش قادر ينزله، كان موجوع جداً لأنه بيحب ابنه، كان متعلق فيه قوي. إيمان وقفت قدامه لحظة، مش عارفة تبدأ منين، قلبها موجوع عليه، ومشاعره كانت مكشوفة قدامها بشكل مرعب. إيمان (بصوت واطي ومتلخبط)

ـ آسر… إنت لو رايد تبكي… ابكي. ما تكتمش في حالك. آسر رفع عينيه بص في وشها وعينيه كانت حمراء وكان حاسس بكبت شديد جواه: ـ أنا ما ببكيش… أنا راجل من ضهر راجل، أنا صعيدي يا إيمان، ما يليقش عليا البكا. أنا كل اللي مضايقني إن ولدي كان قدامي وما قدرتش أخليه وياي، دي حاجة كسرت في قلبي ومش خابر أصلحها كيف. إيمان قربت منه وقعدت جنبه، ولمست إيده بهدوء شديد، وهي بتقول له:

ـ ربنا كبير… وكل ظالم ليه نهاية. وبكرة يجي اليوم اللي ولدك يرجع لحضنك مرة ثانية. والله ربنا بيحبك ومش هيخليك، صدقني أنا قلبي بيقول لي كده. آسر سكت شوية وبعد كده قرب من إيمان وشبك صوابعه في صوابعها وهو بيقول بصوت مبحوح: ـ أنا ما اتخيلتش في يوم… إن حد يفهم وجعي من قبل ما أتحدّث، كيفك يا إيمان. إيمان بصت له بنظرة فيها خوف عليه… وفيها ولاء… وفيها حنية وهي بتقول له:

ـ آسر… إنت راجل محترم… واللي سوى فيك كده هو اللي خسرك مش انت، لأنك خسارة كبيرة لأي حد، انت مليح قوي. قبل ما يكملوا الكلام… الموبايل بتاع آسر رن فجأة. آسر اتضايق وهو يبص للشاشة: ـ ده المستشفى… إيمان اتوترت وهي بتقول له: ـ خير إن شاء الله؟ رد… يمكن في حاجة مهمة. آسر رد… وبعد ثانيتين… ملامحه اتغيّرت… واتجمدت ووقف وهو مش مصدق وبيقول: ـ نعم؟ إنت بتقول إيه؟ انت متأكد؟ تمام… أنا جاي حالاً. قفل التليفون.

إيمان كانت خايفة جداً من طريقة آسر وبتسأله وبتقول: ـ آسر… في إيه؟ خير؟ ما تخوفنيش. آسر خد نفس عميق، عينيه مولعة من الغضب وفي نفس الوقت الصدمة وهو بيقول: آسر: الشخص اللي حاول يخلص عليكي في المستشفى يوم حادثك… اتمسك دلوقتي واعترف؟! إيمان قربت خطوة… وهي بتسأله وبتقول له: ـ مين اللي خلاه يسوّي كده وليه؟! آسر بيبص في عينيها… وعينيه فيها صدمة: ـ قال… إن في حد… هو اللي إدّاله فلوس… عشان يخلّص عليكي.

إيمان اتجمدت مكانها واكن حد دلق عليها جردل ميه وهي بتقول: ـ مين اللي سوى كده وليه أصلاً؟ ومين بيكرهني للدرجة دي؟! آسر قرب منها… حط إيده على كتفها: ـ فريق الأمن اللي عندي في المستشفى جابوا الكاميرات وهم بلغوا الشرطة دلوقتي، بس هو اعترف قدام الشرطة لأنهم قبضوا عليه وقال حاجة أنا مش قادر أستوعبها. إيمان شهقت وهي بتقول: ـ مين اللي سوى كده؟ ومين كان يعرف إنّي في المستشفى أصلاً؟ ما تكونش الخالة نعيمة؟!

آسر اتنفس بعمق… وعينه تضيق… وهو بيهز راسه بنفي وبيقول: آسر: لا مش مرات عمي للأسف دي… شاهندة. الاسم وقع زي رصاصة في قلب إيمان. إيمان اتراجعت خطوتين… وظهره خبط في الحيطة. إيمان (بصوت مخنوق) ـ لا… لا… معقولة… ما كانتش تعرف أصلاً إنّي في المستشفى؟ كيف وصلت لكل الحاجات دي وهي كانت مسافرة؟ وكمان دي أم ولدك؟ إيه اللي يخليها تبقى عايزة تأذيك أو تأذيني؟ آسر:

ـ لا حضرتك، ما طلعت بتراقبنا بقى لها فترة، وهي كانت في مصر بقى لها أسبوع وما كانتش قايلة لحد، بس أنا شاكك إن وراها حد تاني. بس قبل كل ده… أنا وعدتك… إني همسك إيدك… ومش أهملك تواجهي حاجة لوحدك. صدقيني… العاصفة دي… أنا وإنتي هنزموها وهنعدي كل حاجة سوا، أوعي تخافي وأنا وياكي. إيمان بصت له وعينيها دمعت وهي بتقول:

ـ وإحنا قدها… قد كل ده… وهنبعد كل حاجة عن حالنا. مش قلتلك ولسه ما كملتش الكلمة إن ربنا هيظهر الحقيقة وولدك هيرجع لحضنك إن شاء الله. اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين. آسر ابتسم ابتسامة صغيرة… مكسورة… لكنها صادقة: ـ اللهم آمين يا رب العالمين. أنا رايح المستشفى دلوقتي عشان لازم أكون موجود. إيمان هزت راسها… وقربت منه… ومسكت إيده بقوة وهي بتقول له:

ـ أنا خايفة عليك لأنك لسه تعبان ما تعافيتش، بس لو لازم تروح خلي بالك من حالك. وأنا هنا… مستنياك، وتأكد إن فضيحة شاهندة… بداية إن الحق يرجع لأصحابه. آسر ابتسم لها وهو بياخد الجاكيت من على الكرسي وطالع بره وبيقول: ـ إن شاء الله. بعد شوية رجع آسر وكان واقف عند الشباك وباين عليه الحزن، وما رضيش يتكلم مع إيمان في أي حاجة في الوقت ده دخلت نعيمة وهي بتزعق بصوت عالي زلزل الجدران. نعيمة:

ـ انت يا بت يا إيمان يا ست هانم يا اللي عايشة لي دور الهوانم يا بت الغفير، إيه اللي سويتيه مع شاهندة ده؟ انتوا نسيتوا إن دي تبقى أم يزن ولدك يا آسر؟ كيف تطردوها في نص الليالي هي وولدها؟ هي دي أخلاق الصعايدة يا ولد حداد؟ طب دي بت غفير ما عندهاش أصل، بس انت ولد حسب ونسب! إيمان بترفع عينيها وهي مش مستوعبة ليه بتهجم عليها بالطريقة دي. إيمان عينيها دمعت وهي بتقول: ـ إيه يا خالة نعيمة؟ أنا مش ناقصة حديدك دلوقتي. نعيمة

(بتقرب أكتر، وبصوت مليان غل بتقول) ـ بتحرم الواد من أبوه ولسه أبوه حسه في الدنيا يا بت الغفير؟ محروس خلف وربّه كتك الهم! آسر بيلف فجأة وبيقول: ـ نعيمة… اطلعي برا. نعيمة (بتتراجع نص خطوة، بس لسه واقفة بعناد) ـ بتطرد مرات عمك عشان خاطر دي وبتهاينها عشان خاطرها؟ وأنا مراة العمده، حلو قوي يا ولد الأصول، هو أنا زعلانة ليه؟ هو اللي يرمي مرته الأولى أم ولده يسوّي أكتر من كده؟ آسر

(بيتقدم خطوة، وصوته واطي بس باين جداً إنّه متضايق وهو بيقول) ـ أنا آخر مرة أقول… اطلعي برا. وأنا بقول لك كده عشان انتي امرأة عمي العمده، لو كنت حد تاني كنت سويت أكتر من كده. اطلعي برررررره. نعيمة اتخضت من صوته وبعد كده ضحكت ضحكة بصوت عالي وهي بتقول:

ـ حاضر بره بره، بس رايدة أقول لك يا بت الغفير إن هو مش هيسيب شاهندة لأن أم ولده وكل حاجة لازم ترجع لأصلها. في الأول ولا آخر هو مرجعه ليها، وأنتي هتترمي في أوضة أبوك الغفير وهتبقي تحت رحمة. الكلام ده إيمان كانت رافضة تصدقه وكان وجعها وكان عامل زي السكينة اللي بتقطع في قلبها، وهي بتقوم تقف وبتاخد نفس عميق وبتحاول تسيطر على الرعشة اللي في صوتها وبتقول:

ـ لو انتي جيتي هنا عشان تكبري المشاكل… يبقى اتفضلي روحي مطرح ما جيتي، كيف ما جوزي قال لك. نعيمة تبص لها باستغراب: ـ إيه ده؟ ده انتي طلعلك صوت يا مركومة وبقيتي تتحدتي كيف البني آدمين؟ الله يرحم أما كنت مخطوبة لولدي كنت بتعامليني كيف؟ ولا كنت بتقفي قدام كيف؟ آسر (بيمسك إيد إيمان وهو بيقول)

ـ ما هي دلوقتي ما بقتش مرات ولدك، هي مراتي أنا. هي مش محتاجة تتحدّث لأني موجود، وهي دلوقتي بقت ست الدار تسوّي اللي هي رايداه. المفروض فهمتي، واحدة مش رايداك في دارها يعني تنكشحي وما نشوفش وشك واصل. نعيمة تتفاجئ… وهي بتضحك بسخرية وبتقول: ـ تمام يا ولد حداد. افتكر إنك انت اللي بديت، وأنتي يا بت الغفير مش رايدك تنسي إن أبوك في الدار عندي. استحملي، وانت اللي بديتي.

إيمان بتبقى هتجنن عشان أبوها. وفي الوقت ده نعيمة بتخرج وهي بتبقى خلاص بخت سمها في المكان. آسر بياخد نفس عميق وبيطبطب على إيمان وهو بيقول: ـ ما تقلقيش على عمي محروس، عمي العمده مش هيسيب واصل، هو بيحبه كيف أخوه. إيمان (بصوت مليان رعب وهي بتقول) ـ آسر دي مجنونة، ممكن تسوي حاجة في أبوي، أنا خايفة على أبوي قوي، ممكن تسوي يسوّي فيه نصيبة سوداء كيف قبل سابق. آسر بفضول واستغراب قال: ـ نصيبة إيه وسوّت إيه قبل سابق؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...