إيمان: بتسوي حاجات عفشة. أوقات كانت بتدخل حشرات على أوضة أبويا علشان تطفشنا، وأوقات كتير كانت بتخلي الخدم يلخبطوا له في العلاج علشان ما كانتش راضية. وكانت رايدة تقطعني واصل، ما يبقاليش حد في الدنيا دي. آسر بيضمها في
حضنه وبيقولها بحنان وطيبة: ما حدش هيقدر يجي يمة عمي محروس. أنا تحدثت مع عمي العمده في الموضوع ده قبل سابق، وهو قال لي إن ما فيش حد يقدر يجي يمته. وكمان أنا هبعت حارسين يفضلوا ويا عمي محروس وما يهملوهوش واصل، ولا هيسيبوا الأوضة ويبعدوا عنها. ما تخافيش، كل حاجة تمام. تقلقيش يا حبيبتي، أنا وياكي، وما فيش حد هيقدر يأذيكي ولا يؤذي أبوكي. إيمان بتدخل في حضنه أكتر، لأول مرة في حياتها من وقت ما عرفته،
وهي بتقول له: أنا مش خايفة من حد، طول ما أنت واقف جنبي. آسر بيتفاجئ جداً بكلامها، وقلبه بيدق بسرعة. بيبتسم ابتسامة هادية ومليانة رجولة وهو بيقول: علشان، علشان الحديث الجميل ده، أنا رايد أفرحك ونروح سوا مشوار صغير. إيمان باستغراب وهي بتقوله: مشوار إيه وين؟ آسر: هاخدك تشوفي عم محروس لو رايدة تشوفيه؟ إيمان تبص له، والدموع بتلمع في عينيها وهي بتقول: آه، نفسي أشوفه والله يا آسر، بس كيف هتاخدني هناك؟
ممكن الخالة نعيمة تطردني كيف ما أنا طردتها دلوقت. آسر وهو بيبص في عينيها، بيحاول يضحكها وبيقول: انتي تسوى كل اللي انتي رايداه، بس هي ما تقدرش. انتي وياكي آسر، ولد الحاج حداد اللي البلد كلها بتعمل له حساب. ده أنا الدكتور آسر، مش أي حد. بكرة الصبح جهزي حالك علشان نطلع على دار عمي العمده ونطمن على عمي محروس ونخلي الحرس يفضل وياه، تمام؟ إيمان بتبصله بحب،
وفي نفس الوقت بتقوله: أكتر حاجة بحبها فيك إنك حد متواضع. ربنا يديم عليك التواضع. آسر وهو بيضحك ضحكة مرحة قال: أيوه يا بنتي، إلا التواضع. انتي بتتحدتي في إيه بس؟ التواضع بس اللي بتحبيه فيا، ولا حاجة ثانية؟ إيمان (إيمان غيرت الكلام وهي بتخبي وشها واتكسفت وبتقول) : خلاص يا آسر، أنا بتشكرك على كل حاجة سويتها وياي.
آسر بيرفع إيدها وبيلمس خدها بخفة، وهما الاتنين بيبصوا في عيون بعض، وبيتولد ما بينهم مشاعر جديدة، أول مرة آسر يحس بيها، وكمان أول مرة إيمان تحس بكمية الاحترام والحب اللي شافته من آسر. تاني يوم الصبح. الفيلا كانت هادية، بس الهدوء ده مش اللي يطمن، ده هدوء ما قبل العاصفة. آسر قاعد في أوضة المكتب، قدامه أوراق كتير، ووشه باين عليه إنه ما نامش طول الليل.
وإيمان قاعدة قدامه، بتبص له كل شوية بخوف، وهي مش فاهمة أي حاجة خالص، غير إن آسر مش عايز يطلع من المكتب غير أما يجي صاحبه رامي. بيدخل رامي، صاحبه القديم وشغال معايا في المستشفى بتاعته، شايل اللاب توب ومعاه ملف أسود مقفول في إيديه. رامي (بصوت جاد) : السلام عليكم. اتفضل يا آسر، اللي طلبته حصل. وجبت كل الكاميرات اللي كانت شغالة ليلة الحادثة في المستشفى.
إيمان مركزة جداً مع الكلام، وهو آسر بياخد اللاب توب من رامي وبيفتحه وبيدوس على الفيديو. الصوت بيشتغل بسرعة. وراجل داخل أوضة إيمان في المستشفى. وشه مش باين لأنه كان حاطط كمامة. أول ما بتشوف إيمان المشهد، بتخاف. آسر بيقرب منها، ويقعد جنبها. رامي هو بيبص لآسر وبيقوله: استنى، في زاوية تانية. بص أكده يا أخويا. الفيديو الثاني، زاوية ضيقة، لكن الوجه يبان. آسر يمسك الشاشة بإيده،
وعيونه تتسع: هو نفس الولد اللي كان شغال عند شاهندة في البيوتي سنتر بتاعها، هو اللي سوى كل ده. يبقى فعلاً الواد ده اعترافاته صح؟ شاهندة اللي سوت ده كله؟ إيمان تبص له، وعينيها بتتسع بالذهول: يعني، يعني شاهندة اللي بعتته علشان يخلص عليا؟ رامي بيطلع الملف وبيديه لآسر وبيقول: مش بس أكده. قبضنا عليه امبارح، واعترف بكل حاجة. آسر بيقف مرة واحدة، وهو بيتكلم وبيقول: بتقول إيه؟ رامي (بيفتح ورقة اللي في ايده بيقرأ وبيقول)
: قال إن شاهندة طلبت منه يخوّف إيمان، ويخليها تسيب الفيلا. وقال إنها وعدته بفلوس كتير، وإنها قالت له بالحرف: "لا تجيبلها عاها أو تموتها، أو تخلص عليه هو وتنهي على حياته". إيمان بتغطي بؤها بإيديها، والدموع بتنزل غصب عنها. آسر بيقرب منها: إيمان، اسمعيني. أنا وعدتك إن الحق هيبان، وهو بيبان فعلاً. شاهندة خلاص انتهت. إيمان بتمسح دموعها، وتحاول تتنفس: طيب ولدك راح وين دلوقت؟ آسر بيسكت لحظة، وبعد كده
بيقول بصوت موجوع لكن ثابت: أنا هاخده منها بالقانون، لأنها بتهدد حياة ناس، وممكن تأذي ولدي. يعني هي بقت خطر دلوقت، علشان كده ولدي هاخده بالقانون. نفذ يا رامي كل حاجة، ويزن لازما يبات في حضني الليلة؟ رامي بيطلع ورقة تانية: وبالمناسبة، الحكومة جايبة أمر ضبط وإحضار ليها، هيتنفذ خلال ساعات. ما تقلقش من أي حاجة، كله تمام، وولدك فعلاً هيبات في حضنك الليلة. الله المستعان. إيمان تتجمد، مش مصدقة إن كل ده بيحصل.
آسر بيمسك إيدها لأول مرة بثقة، هو فرحان جداً وبيقول: خلاص يا إيمان، ولدي هيرجع لي. حديثك كان صح، الحمد لله، الحمد لله يا رب. إيمان تبص له، عيونها كلها ألم، وحُب، وارتياح: إن شاء الله خير، وطول ما احنا مع ربنا مش هنغلب واصل. بس احنا لازما نروح لابوه دلوقت علشان بعد أكده رايدة أكون فاضية للأستاذ يزن، لأنه صغير، وأنا رايدة أكون وياه طوالي، وما هملهوش واصل.
آسر بيقف، ويمد إيده ليها، وهو فرحان جداً بالكلام اللي بتقوله على ابنه، إن هي متقبلة ابنه بالطريقة دي. هو كان خايف إن ما يلاقيش حد يهتم بيه، بس لقى إيمان طريقتها مختلفة وفيها ترحيب. آسر: يلا، دلوقت علشان ما نتأخرش. رامي يبتسم وهو بيقول: ربنا يسهل طريقكم، وأنا هتابع الباقي. آسر بياخد إيمان، ويخرجوا من المكتب، في طريقهم لبيت العمده. العربية وقفت قدام بيت العمده. آسر وإيمان نزلوا بهدوء. إيمان
(وهي بتتكلم بهدوء وبرقة وبتقول) : يارب، يكون أبويا بخير. آسر (ماسك إيدها بحزم وهو بيطمنها وبيقول) : متخافيش، ما فيش أنا وياكي، وأي حد هيحاول يضايقك هقف في وشه كيف الجبل. يلا يا جميل، ادخل عشان تشوفي أبوكي. دخلوا البيت، ولقوا العم محروس قاعد في الأوضة الصغيرة اللي كانت في الجنينة، هو عينيه مليانة طيبة ووقار، وهو مدد على السرير. إيمان (بابتسامة هادية، وهي ماشية ناحية أبوها بسرعة فرحانة جداً وبتقول)
: أبويا، كيفك يا حبيبي؟ محروس (بصوت هادي لكنه فيه شدة) : إيمان، الحمد لله. انتي بخير يا بتي؟ إيه أحوالك يا حبيبتي؟ إيمان وهي بتضم في حضنه وعينيها مليانة دموع وبتقول: آه، أنا بخير، ربنا يخليك ليا يا أبويا. آسر واقف جنبهم، عينه على أي حركة حواليهم، وبيتأكد إن كل شيء تحت السيطرة. محروس (بيهز راسه، بابتسامة بسيطة) : حس بقلق من طريقة آسر. الحمد لله أنا بقيت مليح يا بتي، أما شفتك.
إيمان: والله قلت لآسر توحشت أبويا، جابني طوالي علشان أطمن عليك. محروس (بحنية، ماسك يدها) : ربنا يخليكوا لبعض ويريح قلبكم ويبعد عنك كل حاجة عفشة. آسر: أهم حاجة يا عمي محروس إنك بخير، ربنا يديك الصحة وطول العمر. بص أنا هخلي اتنين رجالة يقفوا بره هنا على باب الأوضة علشان أنت خابر إني ببقى في المستشفى على طول، وابقى رايد أطمن عليك. فهم اللي هيطمنوني. محروس بقلق: ليه يا ولدي؟
الدار هنا أمان، ما تخافش عليا. لو في حاجة كلم العمده، وهو هيقول لي على طوالي. آسر بابتسامة هادية وبيحاول يداري الموضوع وهو بيقول: معلش يا عم محروس، علشان بس أكون مطمن. خذني على قد عقلي يا راجل يا طيب. محروس: سوي اللي انت رايده يا ولدي. إيمان ابتسمت هادية، بتمسك إيد آسر وبتقول: احنا هنمشي دلوقت يا أبويا، رايد حاجة يا حبيبي؟ محروس بيبص لهم بحب وبيقول: رايد سلامتكم يا أولاد، خلي بالكم من حالكم.
إيمان خرجت من أوضة أبوها، وعيونها كلها ارتياح بعد ما شافت أبوها سالم، وقلقها بدأ يخف شوية. مشيت في الطريق علشان تخرج من البيت وهي بتقول: الحمد لله، أبويا بخير، وأنا دلوقت مطمئنة. وفي اللحظة دي، واحدة من الخدم كانت واقفة وشافت إيمان وهي خارجة من عند محروس. بلغت نعيمة على طول. نعيمة عيونها اتملت بالغضب واتحركت بسرعة وهي وشها مليان شر ورايحة اتجاه الباب. إيمان ماشية وبتفكر في كلام آسر وحماية أبوها،
وفجأة بتسمع صوت نعيمة: انتي يا بت يا إيمان، يا بت الغفير اللي جابك دار، يا بت ده انتي شكلك رايدة أمسح بكرامتك الأرض كيف ما كنت بسوي قبل سابق. آسر بسرعة اتحرك قدام إيمان وهو شايف مراة عمه بتهجم عليها بطريقة شرسة جداً وباين عليها الشر، وهو بيقول لها: خليكي بعيد يا نعيمة، أنا مش رايد أقرب منك لأنك مراة عمي العمده، وأنا لحد دلوقت بسوي له حساب. إيمان بتتراجع
وعيونها مليانة خوف: آسر، أنا مش رايدة مشاكل، انت خابر مرات عمك وعمايلها السوداء. نعيمة بتضحك بسخرية، وعينيها مليانة
شر وهي بتقرب وبتقول: تعالي يا بت محروس، وأنا أوريكي العمايل السوداء. انتي اللي سويتي ده كله، انتي اللي موتت ولد، يا وش الشؤم يا نحس، وكمان رحتي على ولد سيلفي وريدة تكمل عليه هو كمان علشان تخلصي على العيلة كلها، يا منيلة. والله ما هملك، هو عيل عبيط مش خابر إني مرات عمو وخايفة عليه، أنا هخلصه من الهم ده وهو هيدعي لي في الآخر لما يعرف إن عندي حق. في اللحظة دي العمده بيطلع من جوه وهو بيقول بصوت عالي: بتسوي إيه يا مرا؟
اقفي عندك، مش رايد مشاكل مع ولد أخويا، وهملي البت المسكينة دي في حالها. في إيه؟ انتي اتخبلت ولا إيه يا وليه؟ آسر ماسك إيد إيمان بقوة، صوته واطي لكنه حازم: والله يا عمي، أنا لحد دلوقت عامل حساب لوجودك ومش رايد أتعامل معاها كيف ما بتعامل مع أي حد بره، بس مراتك يا عمي عمايلها بقت سوداء، ولو حد غريب والله كنت دفنتكم مطرحه.
لكن في أثناء ما آسر بيتكلم، نعيمة خدعته وغفلته وضربت إيمان بحاجة على ضهرها خليتها وقعت على الأرض وهي بتصرخ، والعمده وآسر جريو عليها وهم مخضوضين جداً. وإيمان على الأرض بتتألم، لكن بتحاول تتحرك وعنيها مليانة دموع. الخبطة ما كانتش قوية جداً بس أثرت عليها، وهو آسر واخدها في حضنه وبيحاول يشيلها. إيمان وهي بتنزل اللون الأحمر من جبينها وبتقول: ليه... ليه يا خالة بتسوي فيا أكده؟
من وقت ما ولدك طلب يدي ومن قبلها كنت بتمرمطيني في الدار، وعمري ما سويت لك حاجة واصل. قولي يا عمي العمده، أنا سويت لكم حاجة عفشة ليه؟ ليه بتسوي فيا أكده؟ نعيمة بتبتدي ضاحكة بسخرية، وصوتها مليان تحدي: ده بس البداية، خليكي خابرة إني مش هأملك بسهولة، وإني هأساويكي كيف ما سويتِ ولدي. آسر بيمسك إيمان بحذر، وبيساعدها على الوقوف،
وقال بصوت عالي: حراس امسكوا المرة دي وارموها في المخزن، مش رايد حديث يا عمي في الموضوع ده. مراتك غلطت ولازما تتحاسب علشان ما أبلغش عنها الحكومة وأخليها ياخدوها دلوقت، علشان والله ما هسيبها غير لما تتأدب وتعرف إن الله حق. العمده وقف وما رضيش يتكلم، مغلوب على أمره بعد المصايب اللي مراته عملتها، وفعلاً وجودها بره خطر على الجميع، فالتزم الصمت. إيمان بتمسك يده بشدة، عينها على نعيمة اللي الحرس مكلبشينها ما بين إيديهم،
وهي بتقول: الحمد لله، ما تقلقش عليا، أنا مليحة. آسر بيلمس كتفها بالراحة وبيقول لها: يلا، دلوقت نتحرك، كل حاجة هتبقى تحت السيطرة، واللي إذاكي أنا هقدر أجيب لك حقك مني، وكل حاجة بتحصلك أو بتضرك حقك عليا يا ست الناس. إيمان حطت إيديها على بقه وبتسكته، وهي بتقول: ما تقولش أكده يا دكتور، انت فوق راسي. نعيمة وهي بتزهق بصوت عالي ومش عايزة
تروح على المخزن وبتقول: بس أنا لازما أقول لك على كل حاجة صارت ما بين ولدي وما بين بت الغفير اللي ضحكت عليك، تلقاها ما خليتكش لمستها لحد دلوقت، ما أنت لو كنت لمستها كنت هتعرف الحقيقة الوعرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!