الفصل 4 | من 5 فصل

رواية ابن الجن الفصل الرابع 4 - بقلم عمر ناجي

المشاهدات
43
كلمة
908
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

قال كدا وفجأة قامت حريقة في الجرن اللي ورا الدار والكل جرى على هناك. دخلت أوضتي أجيب طرحتي وأجري وراهم. يدوب مسكتها الباب اتقفل عليا ولقيته كل حاجة في الأوضة بتطير وبتخبط في بعضها. استخبيت ونزلت بجسمي جنب السرير وبدأت أصرخ: "الحقوني! بصيت على المرايا لقيتها بتتشقق، كلها خطوط مكسرة. ومن بين الخطوط بينزل دم، دم كتير بينزل من المرايا على كل حاجة تحتها وبيوصل للأرض وماشي باتجاهي.

والدم اللي على المرايا بدأ يسود وأنا مبطلتش صريخ. كنت مستغربة ليه محدش سامعني؟ أنا أوضتي على الشارع وشباكي مفتوح. فكرت إني أقوم وأجري على الشباك، مجرد ما فكرت لقيت الشباك اترزع واتقفل. والأوضة رغم إنها نهار بقت ضلمة جامد وحسيت بخيالات كتير بتتحرك على السقف وبتنزل منه باتجاه المرايا. الخيالات بتحاوط المرايا كأنها بتشيلها. المرايا بتتهز بعنف وأنا قلبي بينخلع.

وفجأة طلع منها دخان كثيف وسمعت صوت غريب أوي غير كل الأصوات اللي كنت بسمعها. كان صوت ست بس غليظ ومخيف بيقول: "طالما الإنسية مش عايزك يبقى لازم تيجي معانا لسجن الجحيم." المرايا طقت واتكسرت في نفس الوقت اللي بقى فيه ريحة شياط محاوطة الأوضة كلها. وفجأة الأوضة نورت والشباك اتفتح والباب كمان اترزع. غمضت عيني وأنا باعيط وفتحت. بصيت على المرايا لقيتها زي ما هي مافيهاش خدش، وبصيت على الأوضة لقيت كل حاجة في مكانها.

فجأة ظهرت أمي قدام الباب. "ربنا جاب العواقب سليمة يابنتي. النار طفت لوحدها زي ما ولعت لوحدها." بصت عليه لقيتني حاطة دماغي على السرير. "مالك يابتهال يابنتي؟ "مفيش يامي، دايخة شوية." "طيب استريحي وقومي. الرجالة راجعين على الدار عشان يتفقوا على موضوع جوازك." معرفش ريحت دماغي قد إيه، كل اللي فكراه إن أبويا ندهلي بصوت عالي من الصالة. "يابتهال بت يابتهال!

كان قاعد في الصالة وجنبه محمد وأبوه الحاج مرزوق اللي باحبه طول عمري من أيام ما كان بيحفظنا قرآن في حوش بيته. وفاكرة كمان الجدة ونيسة أم الشيخ مرزوق اللي ناس كتير كانت بتحكي بكرامات لها وحكايات عن كونها ست صالحة، وهي كدا فعلاً. كان وشها دايما مبتسم وعنيها فيها طيبة متتوصفش. كل الأسباب دي خلتني لما أبويا سألني: "تتجوزي محمد؟ " هزيت راسي بالموافقة.

وفعلاً تمت الخطوبة على خير واتفقنا الجواز يكون في أول صيف السنة الجاية لأن محمد هيسافر الخليج ومش هيرجع غير الصيف. كنت مبسوطة وفرحانة وكنت باتكلم مع محمد كتير في التليفون وعلى النت كمان. وكنت خلاص كل أحلامي اتبدلت بالجواز منه هو والعيشة هتكون إزاي معاه في بيتهم. وعدت السنة وجه محمد وبدانا نجهز للفرح الكبير. نزلت مع أبويا اشترى لي كل حاجة محتاجاها وكل حاجة البنات بتعوزها من شاور وخلافه.

وخرجت أنا ومحمد جبنا فستان الفرح ولبسني الشبكة في وسط بيتنا. وكانت فرحة تطير النوم من عيني. صحيح نسيت أقولك إني من بعد الليلة دي، أنا والمرايا غطيتها بجلبية قديمة عندي وكنت واخده قرار بيني وبين نفسي مبصش فيها تاني أبداً. بس أنا الليلة دي ليلة فرحي ومعايا بنات كتير في الأوضة وكلهم بيقولولي: "اقلعي بقي والبس فستانك ياعروسة." كنت مكسوفة زي أي بنت. قمت خرجتهم كلهم حتى أختي الصغيرة وقلعت هدومي ولبست الفستان.

كنت عايزة أشوفني أول واحدة فيه عشان كدا لقيتني باشيل الجلابية من على المرايا وببص فيها. وأنا قدامها مش عارفة إيه اللي حصل خلاني أحس بالأوضة كلها بتتهز وبتلف بيا. حطيت إيدي على دماغي حسيت بالأوضة بتلف فعلاً بكل حاجة فيها، كانت بتلف ببطء وفجأة بقت تلف بسرعة شديدة. بقيت عمالة أتخبط يمين وشمال في كل حاجة. مرة أسند على السرير ومرة أسند على الحيطة. وآخر مرة لقيتني باسند على إزاز المرايا وحسيت بإيد بتشدني من جواها.

مع الدوخة والدوار لقيتني بأمسك فيها وهي بتشدني لجوه المرايا. أنا بدخل بجسمي جوه المرايا؟ إيه اللي بيحصلي؟ اللي بيحصل دا مش معقول. أنا نفدت من المرايا، كل حاجة رست ومبقاش فيه دوران. بس أنا فين هنا؟ أنا في ممر ضيق أوي زي كهف قديم حيطانه كلها رسومات عليها أشكال بقروون، أشكال مخيفة لهم عيون واسعة وحواجبهم مشروطة بالطول، شفايفهم غليظة وبوقهم كله أنياب. ورايا حيطة سد وقدامي طريق منور بشعل كلها سودا.

بدأت أصرخ وأقول: "أنا فين؟ رجعوني أوضتي! لكن مفيش أي حد بيرد، مفيش غير صدى صوتي اللي بيرد عليا. قررت أمشي في الممر ده وأول ما أخدت خطوتين الحيطة اللي ورايا اتحركت. الخطوتين ولقيت على يميني وشمالي حياة سودا وملونة كلها واقفة نص واقفة على جسمها ولسانها خارج منها وبتتبص عليا. معرفش اتشجعت إزاي أمشي لقدام تاني وهي معملتليش حاجة. فضلت ماشية كتير لحد ما لقيت سلالم لتحت.

نزلت أربع سلالم لقيت كائن شكله مخيف جدا مربوط بسلاسل من نار. وفي حواليه كائنات كتير شبهه لكن كلهم ماسكين حاجات من حديد وفيها رؤوس دبابيس حديد ونازلين فوقه ضرب. وهو بيصرخ وبيقولي بكلمة واحدة منك تنقذيني، قوليلي إنك عايزاني أنا. قالها وهو بيجرجر كل السلاسل وبيتحمل كل الضرب وبيقرّب مني. كان وشه قدامي فظيع ومخيف. كانت راسه فيها ست قرون كبار، حواجبه كلها شعر كثيف وجسمه متغطي بشعر أسود كبير شبه الغوريلا.

إيديه مليانة حوافر مدببة وعنيه واسعة أوي وتخوّف كانت حمرا دم. لقيتني بأقوله: "لأ مش عايزك، مش عايزك." كنت خايفة منه أوي وهو قريب كدا. لقيتهم زودوا فيه الضرب وقالي: "مش هسيبك، مسيري هرجعلك وآخدك من بين كل أهلك. أنا هرجعلك تاني. لا يمكن هسيبك." فجأة نور كثيف جه في عيني وغمضت بسرعة. استنيت شوية وفتحت تاني. لقيتني واقعة بين المرايا والسرير وحواليه أمي وإخواتي وصحباتي.

ولما دققت أوي بصيت لقيت بينهم الحاجة ونيسة أم عم الحاج مرزوق. اللي لقيتها بتبل وشي بالمية من إزازة كانت معاها وقالتلي: "وقوميني." قالتلي: "اقلعي فستانك والبس هدوم نضيفة واجهزي على ما أجيب ركوبة ونروح مشوار مش هنتأخر على الفرح. بس المشوار فيه نجاتك." قولتلها: "مشوار إيه وفين؟ "مشوار ضروري لحد بلد مش بعيد فيها شيخ من حبايبنا اسمه ياسين الأيوبي. ضروري يشوفك قبل الدخلة وينجيكي من اللي انتي فيه دا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...