الفصل 3 | من 5 فصل

رواية ابن الجن الفصل الثالث 3 - بقلم عمر ناجي

المشاهدات
42
كلمة
1,145
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

الشيخ برهان مش جاى. عارفه ليه. لقتني بانطق وأقول ليه. قال لي: "عشان موته من شوية". اتخضيت من كلامه، بس عشان التعب اللي كنت فيه وحالتي، كنت بأقول في بالي إني بأخرف وبأسمع حد مش موجود. كنت عيلة بالنسبة للي بيحصل وهيحصل. سمعت صوت أبويا وهو في الصالة وبيقول: "هاروح أجيب الشيخ برهان على طول". وفعلاً انفتح الباب وخرج. استنيت على أمل يرجع بيه. وقعدت الوقت ده متلجلجة وملفوفة جوه الغطا لحد ما سمعت الباب بيفتح وصوت

أبويا في الصالة وبيقول: "لاحول ولا قوة إلا بالله. تصدقي بالله يا أم ابتهال؟ وصلت لبيت الشيخ برهان لقيت الناس ملمومين حوالين بيته وبيقولوا مات". "مات؟ " أمي قالت وخبطت على صدرها. قال لها: "مات موته غريبة قوي. أصل لقيت الحاج مرزوق أبو محمد واقف وسط الناس وسألته: إيه اللي حصل وإمتى حصل؟ اتنهد وقالي: "الشيخ برهان صلى بينا العشا، واتمشّينا أنا وهو لحد باب داره. أنا شفته كل حاجة، بس مقدرش أنطق".

كان بيقولها وعينيه كلها دموع. قولت له: "حصل إيه يا حاج؟ احكي لي، فضفض لأخوك".

قال لي: "لما الشيخ دخل الدار، أنا معرفش إيه اللي خلاني أقف شوية في الطل. الجو كان عال والهوا جميل. سندت بكتفي على شباكه وبصيت على عتبة بابه. استغربت إن الشيخ منوّرش المندرة زي ما بيعمل دايمًا، وقولت يمكن كسل ودخل ينام على طول، ما أنت عارف إنه وحداني من زمان. لكن وأنا ساند على الشباك، سمعت صوت حاجة بتقع وبتتكسر على الأرض. دا خلاني لفيت جسمي وبصيت من الشيش. كان فيه فتحة كبيرة أعرف أشوف منها، وشوفته". "شوفت إيه؟

"شوفت بيحط إيده على زرار اللمبة وزي ما تكون تقيلة. بيحاول يضغط بصباعه مش قادر. في الضلام، اتهيأ لي إن فيه ظل كبير كاسي عليه، وكان حد بيحوش في إيده. لقيته بيقول بصوت قوي: "ابعد عني يا عدو ربنا". وبيرمي بجسمه لورا كأنه بيتخلص من حاجة. سمعت ضحكة. ما سمعتش زيها أصلًا في حياتي. ضحكة من اللي بتخلع القلب، عالية وفيها رهبة. وسمعت صوت حد معاه بيقول له: "أنا جاي لموتك ومش هامشي غير وأنت جثة". الشيخ نزل على ركبته وقاله:

"عملت لك إيه؟ فهمني". ضحك نفس الضحكة وقاله: "معملتش، بس لو سبتك هتعمل". الشيخ قاله: "أنت عارف إني ممكن أحرقك دلوقتي". لقيت الصوت بيقول له: "تبقى تموت بالحرق".

فجأة، سمعت وشوفت كل حاجة بتطير في الهوا وبتترمى على الأرض. كوبايات وصواني ووابور الجاز بيدلق لوحده. والشيخ بيحاول يقول أي حاجة، لكن صوته مش طالع، وبقه بدأ ينزل دم وسايل أبيض في نفس الوقت. والظل دا بيتحرك للبنزين اللي نزل على الأرض وبيكسيه. ومرة واحدة قامت الولعة. كانت رهيبة وعالية للسقف. بدأت أصرخ وأقول: "الحقوا!

باناس الشيخ برهان بيولع جوه بيته". على ما الناس جت وأنا والرجالة حوالينا نكسر الباب الخشب، دخلنا. كان الشيخ جسمه كله محروق وكل حاجة على الأرض منتورة والسقف مليان هباب. في اللحظة دي، شوفت الظل بيتحرك من السقف وخارج من فتحة الشباك اللي كنت بأبص منها. معرفش ليه، حسيت كأنه بيتوعدني، وكأنه بيعرفني إنه كان شايفني". "الله يرحمه"، قالتها أمي. وأبويا قال لها: "البنت عاملة إيه دلوقتي؟ "من وقت ما خرجت مدخلتش لها".

"طيب، أنا ها أقوم أشوفها". كنت نايمة مكاني، لكن سامعة كل حرف كان بيقوله لأمي. وخوفت أوي وبدأت أتلفّت حواليه. شوفت الظل وهو بيكسي المرايا وبيطل بعينين حمر أوي منها. شديت الغطا على وشي. فجأة النور ولع، ولقيت إيد بتسحب الغطا من على وشي. "ابتهال. عاملة إيه يا بنتي؟ "أبويا، أنا خايفة أوي يا أبويا". "متخافيش يا بنتي، أنا معاكي أهو".

وهو بيقول لي كده، نور الأوضة انطفى، وشوفت الظل بيتحرك في السقف، بيجري من قدام لورا. ومرة واحدة رجع النور. لقيتني في حضن أبويا. بنط ودموعي على خدي. "مالك بس يا ابتهال؟ ما ياما النور بيقطع ويرجع يجي". لقيتني بأقول بصوت مرعوش: "هو الشيخ برهان مات بجد؟ قال لي: "قضاء الله وقدره يا بنتي".

قعد جنبي شوية، معرفش أد إيه، لأنها نزلت في سريري. وبقي بيمشي إيده على راسي. ولقيتني بأغمض وأروح في النوم. ومصحيتش غير على صوت تكّة. النور فتحت، ملقتوش جنبي، ولقيت اللمبة بتضعف وتقيد وتطفى. وطفت مرة واحدة. وحسيت بالغطا بيتسحب من فوقي، وكان فيه إيد بتتحرك وبتتمشى على كل جسمي. وسمعت الصوت تاني. "متخافيش يا ابتهال، أنا لا يمكن أذيكِ. أنا بأحبك". أنا كنت صغيرة على أي كلام من ده، ٨ سنين. لقيته بيقول لي:

"من هنا ورايح أنا هاحميكي، وهاقولك على كل حاجة. ومش ها أظهر لك تاني وأخوفك كده". ومرة واحدة النور نور. وحاولت أنام بعدها ونمت. وحلمت حلم غريب، بس كان حلو. كنت كأني بأجري في أرض كلها خضرة، كلها شجر كبير شكله غريب. وكنت جعانة أوي وماشية بين الشجر بأحاول أطول الثمر اللي فيه مش طايلة. فجأة لقيت شاب جميل واقف قدامي بيقول لي: "عايزة من دي؟ " وبيشاور على الثمر العالي.

هزيت راسي: "أيوة". لقيته حضني من وسطي وشالني لفوق. كنت طايرة معاه لفوق وحاسة بالهوا الساقع على وشي. وبقي عمال يطير بيّا في مساحات خضرا كتير. وشوفت جداول ميه رايقة ونضيفة. ورحنا على جنينة مليانة فاكهة، تفاح وموز وعنب. وخدني لشجرة عنب وأخدنا منها عنقين عنب. وبدأت آكل فيهم. كان طعمهم ما دُقتوش قبل كده. ومرة واحدة اختفى، ولقتني بأفتح عيني وأنا حاسة إن فيه حاجة في بوقي مبلعتهاش. خرجتها، لقيتها حبة عنب. مش عارفة. صحيت مبسوطة ومش خايفة. وبدأت حكاية معاه تاخد شكل تاني.

في النهار، رجعت ألعب مع العيال. وكان فيه ولد اسمه فتحي الأهم بيشاكسني. مرة حط رجله قدامي، وقعتني على وشي وكسرت سنتي. كنت غضبانه أوي وبأتمنى أعمل فيه أي حاجة. وأنا على الأرض، سمعت الصوت بيقول لي: "أنا هأربيه". وكان فتحي واقف مبسوط. فيه فجأة، كان حد خبطه من ورا على ظهره وسحله على الأرض. فتحي قام يعيط والدم مالي بوقه وسنانه كلها مخلوعة ومش عارف ينطق. من يومها، العيال سموه فتحي الأهم.

ومرة كنت خايفة من امتحان في المدرسة، ومكنتش مذاكرة ولا حافظة حاجة. وقعدت بعد الامتحان أعيط. عشان مرة واحدة نسمع صويت في المدرسة ونلاقي الأبلة اللي خدت ورقنا، وقعت من على سلم الرابع واتكسرت ونقلوها المستشفى. كنت عارفة إنه ورا ده كله، ومبسوطة بالحماية اللي بيوفرها ليا. دا غير الأحلام اللي بقت كلها حاجات تفرح. كنت بأحب أنام عشان أحلم بكل الأماكن اللي بيوديني فيها وكل الحاجات اللي باشوفها معاه. دا حتى أبويا مسلمش منه. أبويا كان دايمًا يراجع لي دروسي ويحفظني. ولما ما يلاقيشني حافظة، يضربني بالقلم أو بعصاية كبيرة مخصوصة لكده. لكن في مرة ضربني لحد ما عيط أوي. وفي نفس الليلة، سمعت أبويا

في سريره بيتوجع ويقول: "آآآي". وسمعت أمي بتقول له: "مالك؟ ". صحي، إيديه مورمة وجسمه مزرق. أمي قالت له: "ضروري جسمك زعل من ضرب البنت".

قال لها: "مش هضربها تاني". كنت فرحانة أوي أوي. وبأكبر من ابتدائي لإعدادي، ومن إعدادي لثانوي. جسمي أدور زي كل البنات. وبقيت أحب أقعد قدام المرايا بالساعات وأبص في عينيه أوي وأرسم الكحل فيها. وألبس لبس حلو على جسمي. حتى كنت أوقع بانام فيه. وكل ده وأحلامي زي ما هي. بس بقيت أنبسط كل يوم وأنا حاسة إن كان فيه حد حضني في الحلم، حد جميل مالوش زي. وكنت بأحس بنفسه قريب من نفسي، مطمني، مش خايفة منه. لحد ما في يوم، خلصت الثانوية وطلعت النتيجة. وجم الأهل والأحباب يباركوا لنا. وجم دار عمي الحاج مرزوق أبو محمد. محمد كان أكبر مني بخمس سنين، وكان مخلص جامعة من سنة، ومتوظف، وكمان ها يسافر. وكان بيعزني، يعني وأنا كمان مبكرهوش. المهم عم الحاج مرزوق

استغل نجاحي وقال لأبويا: "عايزين نجوز ابتهال لمحمد. دول موعودين لبعض من زمان". قال كده. وفجأة قامت حريقة في الجرن اللي ورا الدار. والكل جرى على هناك. دخلت أوضتي أجيب طرحتي وأجري وراهم. يدوب مسكتها، الباب اتقفل عليا. ولقيته كل حاجة في الأوضة بتطير وبتخبط في بعضها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...