الفصل 2 | من 5 فصل

رواية ابن الجن الفصل الثاني 2 - بقلم عمر ناجي

المشاهدات
42
كلمة
927
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

بصتلي وقالتلي: "هو لما بيقول حاجة بتحصل، وهو قالي انتي خلاص بقيتي حامل مني". "هو مين ده؟ العفريت؟ أنا اتخضيت، قولتلها: "عفريت إيه؟ والممرضة قالت: "ياساتر يارب". بصيت لها وبصينا سوا لابتهال اللي دفنت وشها بين إيديها وبدأت تعيط بأنّين غريب. وبعدين رفعت وشها اللي كان مليان دموع وقالت لنا: "هحكيلكم كل حاجة بس بشرط". قولتلها: "شرط؟ قالت: "آه، وتقولوا موافقين عليه من غير ما تعرفوه قبل ما أحكي".

بصيت للممرضة تاني وهزتلي راسها. قولتلها: "طب ماهو ممكن منكونش نقدر نعمله". قالت: "لا، مفيش غيركم يعرف يعمله". بصينا تاني لبعض وقولتلها: "طيب، طالما حاجة نقدر نعملها، موافقين. احكي بقي إيه حكاية العفريت ده ومين هو؟

تنهدت وقالت: "الحكاية دي من سنين كتير، كنت وقتها عندي ٨ سنين. عيلة صغيرة بضفيرتين بتجري على الجسر اللي بيفصل بين بلدنا وبين الترعة مع العيال الصغيرة، وبتلعب معاهم وبتستخبى منهم. مرة في كومة القش اللي حدانا، ومرة في غيط البرتقان اللي ورا بيتنا، ومرة كنت بنزل من الجسر لشط الترعة واستخبى بين الطوب الأبيض، دبش الترع اللي النسوان بتغسل عليه المواعين.

وفي يوم كنت بعمل اللي بعمله كل يوم لحد ما المغرب أذن والدنيا ضلمت وأنا مستخبية ومشعلّقة نفسي وسط الدبش ده، وعارفة إن العيال ما يعرفوش مكاني ولا عمرهم هيفكروا يجوا ناحيتي، خصوصاً إن الدنيا ليل. وأمي وأمهاتهم كانت تقولنا دايماً: "ماتروحوش هناك، لأن الجنية اللي ساكنة الترعة بتطلع من بعد المغرب وتتسبح في المية وتفرد شعرها زي الشبك، واللي بتلمحه ولا عينه تيجي عليها بتخطفه وتاخده لعندها في بطن الترعة ومبيظهرش تاني".

أنا كلام أمي ده كان في بالي ساعتها، وعشان كده فجأة حسيت بسقعة وإني إيدي اللي متعلقة بيها بترعش. ومع صوت الصراصير والضفادع حسيت بخوف شديد. بصيت ناحية المية بخوف، وفجأة رجلي اتزحلقت ومن خوفي نزلت بجسمي كله في مية الترعة. بقيت أخبط بإيديا الاتنين، لكن حسيت بحاجة غريبة، نفس دافي حوالين وشي في عز خضتي خلاني مسهّمة ومش دارية، وحسيت برجلي بتتسحب لجوه وجسمي كان بيتسحب معاها.

فجأة، بعد ما لقيت الشط بيبعد، حسيت بالمية بترفع بيه وبموج شديد عاتي بيغطي وشي وبيطرطشه. فوقت في اللحظة دي عشان أشوف حواليا رووس كلها سود محاوطاني، وحاسة بإيدي زي الحديد ماسكاني من كل حتة في جسمي. لكن الموج رفعني من بينهم، ولقيتني بتترمي على الشط. جريت جري على بيتنا وفزعت أمي لما فتحت الباب ولقتني قدامها غرقانة في المية وبنهج وبعيط.

خدتني في حضنها وقلعتني هدومي. بعد ما دخلنا الأوضة وهي بتقلعني، كان وشي للمرايا وضهرها لها. شفت جسمي وهو فيه علامات زرقا وعلامات سودا. أمي بصتلي وقالتلي: "شكلك اتجزعتي في دبش الترعة". مردتش عليها، كنت مشغولة باللي شايفاه في المرايا. صورتي بتبهت وبتتبخر وبيحل مكانها سواد، والسواد كأنه بني آدم بيبص على جسمي. فكرت عيني مدعبلة من المية، فركتها وفتحت.

صرخت مرة واحدة، لقيت صورتي في المرايا وحد محاوطني كله سواد مش دخان، لكن شعر بينه عينين وله قرون ستة وشفايفه غليظة وكلها شعر، بيقرب من رقبتي وبيفخ فيها. لما صرخت، أمي اتنفضت وبصت على طول على المرايا اللي اختفى منها كل حاجة في لحظة. وخدتني للسرير ونامتني بعد ما غطتني كويس وقالتلي: "دلوقتي أبوكي توه جاي من الغيط البعيد، ولما يجي أبعته يجيب الشيخ برهان يرقيك ويشوف جرالك إيه. غمضي انتي لحد ما يجي".

أمي قامت تخرج من الأوضة وراحت تطفي النور، وأنا نزلت راسي جوه الغطا وغمضت. يمكن أنسى كل اللي حصل ده. ومعرفش إذا كنت نمت ولا كنت صاحية. كل اللي فاكرة إني حسيت بإيد بتلمس وشي وبتتحرك عليه، وصوت جاي في ودني بيقولي: "أنا نجيتك من جنيات الترعة، وعشان كده انتي بقيتي بتاعتي أنا".

في اللحظة دي فكرت وعرفت إني في حاجة وحشة معايا في الأوضة. إيه هي مش مهم. وجه في بالي إني ضروري أبويا ييجي ويروح يجيب الشيخ برهان ويرقيني ويصرفهم بعيد عني. أمي بتقول إنه واصل وبتاع ربنا، وإنه ياما حل حاجات من دي. كل ده جه في بالي وأنا مغمضة وحاسة لسه بالإيد بتلمس على شعري ووشي. وقتها الصوت رجع في ودني: "الشيخ برهان مش جاي". لقيتني بأنطق وأقول: "ليه؟ قالي: "عشان موته من شوية".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...