كانت فريدة تبكي بحرقة وتقول: "فينك يا جدي؟ كلهم بيدبحوني، حتى حفيدك المحترم طلع بيكدب عليا. صدقني مش فارق معايا متجوز ولا لا، بس إني اتخدعت واتكذب عليا." في اليوم التالي صباحًا، كانت فريدة واقفة في المطبخ تصنع القهوة. خرج زيد وكان يرتدي ملابس بيت، تي شيرت وبنطلون. استغربت فريدة لأنه دائمًا يرتدي جلابية صعيدي. قرب منها وقال: "صباح الخير." استغربت فريدة هدوئه، وردت برسمية وصوت واطئ: "صباح النور."
شعر زيد بالدموع المحبوسة في عينيها، وعرف أنه جرحها بقوة بكلامه، حتى لو كانت تعرفه من وقت قريب، لكنه لم يكن يجب أن يجرحها. نظر إليها زيد وقال: "آسف على اللي حصل مني امبارح." نظرت إليه فريدة بغضب وقالت: "عادي، ولا يهمك. ما أنا دائمًا بصدم بقراراتكم وأفعالكم، ما جتش على دي، بس ما اتعودتش." فهم زيد أنها ترمي عليه الكلام، فابتسم وأكمل: "ماشي يا ستي، مقبولة. ممكن أطلب منك طلب صغير، ويا ريت توافقي؟
نظرت إليه فريدة دليلًا على أنه يكمل. قال زيد بابتسامة: "ممكن تنزلي معايا تحت نفطر؟ أنا عارف إن أمي كلامها صعب شوية، بس والله حنينة. انتي تعرفي عليها، والله هتحبيها قوي." نظرت فريدة وقالت: "أمك من ساعة ما جيتوا مش طايقاني، أقف قدامها؟ هنزل أقعد معاها كمان على الأكل." ابتسم زيد وقال: "آه يا ريت، يلا بسرعة." نظر في ساعته وأكمل بصوت جاد: "متقلقيش، هي طيبة." نظرت إليه فريدة بصوت هادئ: "ثواني أغير هدومي، وربنا يستر."
أمسك زيد هاتفه وكان يقلب فيه بملل. فجأة، نزلت فريدة وكانت ترتدي دريس أسود ولفة طرحتها. عندما رآها زيد، اتصدم. رغم أنها تبين عليها أنها متضايقة، إلا أنها كانت هادئة وجميلة. فتح زيد الباب وقال: "يلا بينا، أكيد الكل صحي دلوقتي." نزل زيد وكانت فريدة خلفه. وجد أمه جالسة على السفرة، وبجانبها فاطمة وشريف ابن عمه. قرب منهم وقال: "صباح الخير." رد الجميع عليه. جاءت فريدة وقالت: "صباح الخير."
أول ما شافتها أم زيد قالت: "أهلًا بنت البيه." لم تكن ستكمل، لكنها وجدت زيد ينظر إليها بغيظ. فأكملت: "قصدي بنت أخويا، تعالي اقعدي جمب جوزك." قرب زيد من فاطمة وقال بمكر: "أهلًا حبيبتي، وحشتيني يا روحي." ابتسمت فاطمة ابتسامة بلهاء وقالت: "وأنت كمان وحشتني." أول ما سمعت فريدة كلامه، اتغذت، كيف يغازل زوجته أمامها. جلس زيد بجانب فريدة وبدأ يتكلم وقال: "مش تتعرفي على مراتي الجديدة يا مراتي القديمة؟ ولا إيه رأيك؟
قلت لها إنك حبي الأول، مش كده يا فاطمة؟ ابتسمت فاطمة ابتسامة بلهاء وقالت: "مش قصدي، أنا كنت بهزر معاها، هي اللي دمها حامي يا أخويا." عندما سمعت فريدة كلام فاطمة، سقط الأكل من يدها في الطبق، وبرقت عيونها. أكمل زيد بمكر: "قومي يا فاطمة، سلمي على مرات أخوكي كويس، وقولي لها إنك حبي الأول." طبعًا، كانت فريدة يدها متلجة من الصدمة. فجأة، قربت منها فاطمة وقالت: "أنا فاطمة، أخت زيد الصغيرة، وبدرس طب إن شاء الله."
قامت فريدة، وفجأة احتضنتها فاطمة بسرعة وقالت لهمس: "أنا آسفة، ما كانش قصدي، يا ريت تسامحيني، واعتبريني أختك من هنا ورايح." ابتسمت لها فريدة وقالت: "إن شاء الله." جلست فاطمة بسرعة بجانب زيد من الناحية الأخرى وقالت: "كويس كده يا أخويا؟ نظر إليها زيد بمكر وقال: "بعد اللي عملتيه ده، أنتِ عارفة أذيتها إزاي؟ هي مش حمل هزارك يا فاطمة." نظرت إليهم أمهم وقالت بصوت عالٍ: "انتَ واختك بتتهمسوا ليه زي الحرامية؟
أنا مش بحب كده. في داري، عايز تحكي، يبقى الكل يسمع يا زيد." نظر إليها زيد وقال: "مفيش حاجة يا أمي، كنت بس بسأل فاطمة عن أحوالها مع الجامعة." وفجأة، وهو جالس، رن هاتفه. أول ما رد، سمع حد بيقول: "الحق يا زيد بيه، في مصيبة قائمة على حدود أرض جدك مع ناس غربية." قام زيد بغضب وقال: "اهدأ وفهمني إيه اللي حصل هناك."
هدأ الحارس وقال: "في ناس مع الحاج محمد تاجر الأراضي واقفين على أرض الحاج ناصر من الناحية الشرقية، وبيقولوا إنهم اشتروا الأرض، وكمان يا زيد بيه مع العوام، كانوا عايزين ينزلوا الأرض، بس أنا وقفت في وشهم وقلت لما تيجي أنت الأول." كان زيد يصعد على السلم ورد بغضب وقهر وعيون حمراء: "دقائق وهكون عندك. أوعى تسمح لمخلوق ينزل الأرض." أغلق الهاتف وعمل اتصال. رد الطرف الآخر وقال: "أهلًا يا أستاذ، خير إن شاء الله."
رد زيد بلهفة وقال: "أهلًا يا متر، ممكن تحضرلي ورق الأرض بسرعة بتاعة جدي، وتحصلني على مزرعتي." رد المحامي وقال: "حاضر يا أستاذ زيد، نص ساعة وأكون عندك." لبس زيد جلاّبيته الصعيدي والعباية الصعيدي، ونزل بكل هيبة، بس كان باين عليه الغضب. فجأة، سمع صوت أمه تقول: "حصل إيه يا ولد بطني؟ طالع كيف الريح، مش شايف حد في وشك؟ بقيت لك أسرار؟ نظر إليها زيد بغضب وقال: "مش وقته يا أمي، أنا مش فايق لكلام الحريم دي واصل."
قالت أمه بغضب وصوت عالٍ: "وأنا مش هسيبك غير لما أعرف." مشى زيد من أمامها بسرعة بدون حتى أن يرد. صرخت أمه: "اقف عندك يا زيد، وفهمني إيه حصل." وقف زيد بدون أن ينظر إليها وقال: "ولد أخوكي باع أرض جدي وفرط في أرض الهواري." نظرت إليه بغضب وقهر وقالت: "مين فيهم اللي باع أرض أبوي؟ انطق! ومين فيهم اللي فرط في أرض جدي؟ رد زيد: "……" تتوقعوا مين اللي باع أرض جده في الأخوات الترام؟
وهل زيد هيسكت عن الأرض اللي في كل ركن فيها رائحة جده وذكرياته؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!