وقف زيد من غير ما يبص ليها وقال: ولد أخوكي باع أرض جدي وفرط في أرض الهواري. بصت ليه بغضب وقهر وقالت: مين فيهم اللي باع أرض أبويا، انطق، ومين فيهم اللي فرط في أرض جدي؟ رد زيد وقال: بعدين يا أمي، لما أعرف الحكاية هقولك. وقال وهو ماشي: بس خليكي فاكرة، الحسبة هيكون واعر قوي. وكمل طريقه. كان زيد واقف على حافة أرض جده ويبصلها بحزن وفحأة. سمع صوت حد بيكلمه وبيقول: أهلاً يا زيد بيه. لف زيد وبص في عيونه وقال: أهلاً يا حاج.
محمد عامل إيه يا حاج؟ قال الحاج محمد: بنحمد الله يا ولدي. وكمل وقال: أنا عارف إنك بعت ليا عشان تتكلم معايا على أرض جدك. ابتسم زيد وقال: عندك حق يا حاج. بص الحاج في عيونه وقال: وإيه يرضيك يا ابن الهواري؟ اتكلم زيد بصوت كله جدية وقال: أرض جدي تلزمني، وانت عارف يا حاج، إحنا عيلة واحدة ومش بنسمح لحد ياخد أرضنا اللي ورثناها من أجدادنا.
بص ليه الحاج محمد وقال: تصدق يا زيد، أنا كنت عارف إنها شروة خسرانة من الأول، بس ود عمك أقنعني وفضل يزن على دماغي، والزن أمر من السحر. قال: ماحدش له دعوة بيك يا حاج، ولا حد هيقدر يقرب منك من الهوارة. بص في عيون زيد وكمل بثقة: بس كنت عارف يا زيد، أنا هقابلك قريب، عشان كده مرضيتش أتصرف في الأرض. ابتسم زيد وقال: قولي يا حاج، دفعت كام لمصطفى وأنا هدفع الضعف. ضحك
الحاج محمد بصوت عالي وقال: لا يا ولدي، لا ضعف وربع، بس أخد حقي وأطلع من بين الهوارة وأرضهم. ضحك زيد وقال: أنت تأمر يا حاج محمد، يلا بينا على المزرعة نخلص الورق، مش بيقولوا خير البر عاجله. بص ليه الحاج وقال: عندك يا هواري، يلا. كان قاعد زيد على مكتبه وقدامه المحامي والحاج محمد بيمضي على ورق بتاع الأرض. خلص المحامي ومشي. بص زيد للحاج محمد وقال: عد فلوسك يا حاج قبل ما تطلع من هنا واطمن عليها كويس.
بص ليه الحاج وقال: متقلش كده يا بني، أنت زي جدك الله يرحمه صاحب حق. اتكلم زيد بحزن وقال: الله يرحمه، لو موجود مكنش حصل كل ده. بص ليه الحاج وقال: خلي بالك من نفسك يا ولدي، قريبك ده زي التعبان، نابه كلها سم وحقد، وبيؤكك كيف الأعمى، ربنا يهديه. ابتسم زيد وقال: كله على الله يا حاج. ابتسم الحاج وقال: ونعم بالله يا ولدي. وقالعن إذنك يا ولدي، أسيبك تكمل شغلك. وقام ومشي.
فجأة زيد، كان الوقت أخده وافتكر فريدة اللي سابها مع أخته وأمه. مسك التلفون بسرعة وكأنه بيتصل، بس افتكر إن ده وقت غدا ولازم يرجع البيت عشان يشوف الوضع بنفسه. في البيت، كانت فريدة قاعدة مع فاطمة في أوضتها وبتقولها: آسفة يا فريدة، مكنش قصدي، كنت بهزر معاكي يا بت خالي والله. بصت ليها فريدة وقالت: خلاص، مفيش داعي للأسف، أنا سامحتك. ابتسمت فاطمة وحضنتها قوي وقالت: يبقى خلاص، اعتبرني أختك من هنا ورايح. ابتسمت
فريدة وهي وحضنها وقالت: إنت فعلاً أختي وقربتي كمان. كانت أم زيد قاعدة بره في الصالة وسامعة هزار فريدة وفاطمة جاي من الأوضة. وكانت بتغالي وبتقول: شوف بت البندر، أكلت بعقل البت الحلوة زي أخوها، كأنه سحر لهم بت هديف. فجأة دخل زيد من الباب وقال: إيه يا أمي؟ مش كفاية كره بقى، عملت لك إيه البت؟ هي قاعدة بتضحك وبتلعب، بت قالبت صغيرة يا أمي، خديها في حضنك مش تعملي منها عدوة. اتعثرت أم زيد وقالت: يا ولدي، أنا قلت إيه لكل ده؟
بص ليها زيد بسخرية وقال: ولا حاجة يا أمي. كملت أم زيد بقهر وقالت: أنا كنت عايزك تجوز واحدة شاطرة تعرف تمشي حياتك وبيتكم، ومش واحدة مش عارفة تملي كوباية ميه من حنفية. بص ليها زيد بغضب وقال: تصدقي يا أمي، أنا قايم من هنا، عن إذنك. اتكلمت أمه بلهفة وقالت: وقف عندك، إنت دايماً متسرع أكده، قولي عملت إيه في أرض أبويا. وقف زيد فجأة وقال بنفاد صبر: متقلقيش، رجعت أرض جدي ومحدش يقدر يقرب منها.
بصت ليه وقالت: حصل إيه في أرض جدك يا زيد، ومين اللي باعها منهم؟ بص زيد في عيونها وقال: خلاص يا أمي، حليت الموضوع، مفيش داعي نفتحوه وننبش في كلام خلص من زمان. كملت أمه بغضب وقال: تقصد إيه يا ابن بطني؟ اتكلم دغري، الكلام المدسوس ده أنا مفهمهوش واصل. بص ليها زيد بحيرة وقال: خلاص يا أمي، رجعت الأرض باسمي، اهدي. ومشي من قدامها. بتفرك في أيديها من الغيظ بسبب رده المحدود. أم زيد دخلت ناحية أوضة فاطمة وخبطت عليهم ودخلت.
بص زيد لفاطمة وقال: اجهزي يا فاطمة، إنتي وفريدة بعد الغدا عشان تروحوا تجيبوا هدوم لفريدة. قامت فاطمة من مكانها وقالت: حاضر يا أخويا. وبعدها كمل زيد وقال: تعالي فاطمة دقيقة. عايزك. وخرج بسرعة من غير ما يوجه أي كلام لفريدة. كانت فريدة متغاظة، حتى مفكرش ياخد إذنها أو يقولها هي حتى. طلعت فاطمة وراه. بص ليها زيد بحدة في عيونها وقال: شايفك خدتي على فريدة يا بت أبوي، ربنا يستر.
وكمل بتحذير وقال: بس حسك عينك تجيبي سيرة الماضي يا فاطمة، ولا تحكي عن حد. بصت ليه فاطمة وقالت: والله يا أخويا ما هجيب سيرته لفريدة أبداً، متقلقش. أنا عارفة أمسك لساني كويس. اتكلم زيد وقال: أما نشوف يا فاطمة. ومشي زيد بسرعة من قدامها. كان واقف مصطفى بيحضر شنطة سفر وماسك تلفونه بيتكلم بغضب وبيقول: إزاي زيد قدر يرجع الأرض؟ أنا راجع مصر حالا وهسيب شغلي وألمانيا، وهيبقى عندي هدف واحد: أدمر زيد وبس. وقفل الشنطة بغضب.
اتكلم الطرف التاني وقال: اهدي يا مصطفى، أنا راجعة في أقرب وقت وهتوصل لك أخباره أول بأول. إحنا هندمر زيد سوا في أقرب وقت. اتكلم مصطفى بغضب وقال: إنتي فعلاً لازم ترجعي وتسيطري على المواقف. رد الطرف الآخر وقال: حاضر، هرجع، بس اهدي عشان نعرف نفكر. رد مصطفى بغضب وقال: اقفلي دلوقتي عشان دمي بيغلي. وقفل تلفونه وشرب كاس كان حاطه جنبه على الترابيزة وخبط الكوبايه على الأرض. الإزاز بقى في كل مكان. كان زيد واقف قدام بيتهم وماسك
التلفون بيتكلم وبيقول: إنتي بتبكي ليه عاد؟ أنا مش بستحمل دموعك وإنتي عارفة أكده، ليه بتوجعي قلبي؟ أنا عارف إنك بتحبيني من أنا وصغير، ورغم المشاكل بس حبك ليا منقصش يوم. كانت فريدة واقفة في الشباك بتاع الدور الأرضي ولما سمعت كلامه... شكله في واحدة في حياة زيد بجد. تتوقعوا مين؟ فريدة هتعمل إيه؟ ومصطفى ناوي على إيه مع زيد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!