رجع زيد وكان ماسك طبق أكل. قالها: "اتفضلي." بصت فريدة بعيد وقالت: "مش هاكل، هو إجباري كمان؟ فهم زيد من كلامها إنها قصدها على جوازه منها. حط الطبق على الترابيزة وقال: "لا مش إجباري يا بت خالي، أهو الأكل عندك براحتك." وسبها ودخل أوضته. حست فريدة بالذنب إنها كانت قاسية معاه في الكلام. كانت لسه هتمشي بس ريحة الأكل دخلت أنفها وحست إنها جعانة فعلاً. مسكت الطبق وبقت تبص حواليها ودخلت الأوضة بسرعة.
لمحها زيد من ورا الباب وبدأ يضحك من قلبه بصوت عالي على أفعالها. بعد يومين، كانت فريدة زي العادة قاعدة وحدها فوق. فجأة الباب خبط. فتحت لقيت بنت ملامحها جميلة واقفة بتقول بسخرية: "بقي انتي العروسة الجديدة؟ انتي اللي زيد سابني عشانك؟ ودخلت البنت عليها. هي واقفة، رجعت فريدة لورا بخوف وقالت: "انتي مين؟ سكتت البنت شوية وقالت: "أنا أبقى مراته يا عنيا، اللي سابني عشانك وهملني وقاعد أهنأ بيكي." بصت في
عيونها وكملت بسخرية وغضب: "يا بت البندر." اتكلمت فريدة بتلعثم وغصة في حلقها من الصدمة: "أنا معرفش إنه متجوز، ولا مكنتش قبلت أصلاً. اتجوزني بأمر من جدي." قربت منها البنت بغضب وقالت: "وانتي مقولتيش لأ يا غندورة؟ كملت البنت وهي باصة وعيونها حمرا: "انتي اللي خطفتي جوزي. خليكي فاكرة إنك بتلعبي بالنار يا شاطرة." ومشت البنت من قدامها. قعدت فريدة مكانها وبقت تعيط. لما افتكرت إنه خداعها، إزاي اتجوزها وهو متجوز؟
حتى مغلطش في الكلام قدامها، إزاي قدر يخدعها؟ هي آه لسه صغيرة بس عاشت تجارب كتير عملت منها وهي لسه سنها صغير. افتكرت أبوها اللي اتحرمت منه وبقت تعيط. وافتكرت جدها هو وحضنها وبيضحك في وشه. بكت بحرقة وبقت تصرخ وتقول: "وحشتني يا جدي، وحشتني. الدنيا قاسية قوي من بعدك. كله بيبيع ويشتري في فريدة حبيبتك." وترمت على الأرض وبقت تبكي. كان الوقت اتأخر. فجأة دخل زيد من الباب. لقي أمه في وشه وقال: "مساء الخير يا أمي." قالت: "قاعدة
كده وبص في ساعته وقال: الوقت متأخر." بصت أمه بغضب وقالت: "مساء الخير يا ولدي. قاعدة ليه؟ "عشان مستنية المحروس، ولدي اللي مبقتش أعرف ليه معاد رجعة ولا خروج." تنهد زيد بنفاذ صبر وقال: "عايزة إيه يا أمي من الآخر بدل النكد ده، أنا مش ناقص." اتكلمت بغضب وقالت: "أمال المحروسة مراتك هتنزل إمتى الدار، ولا هتفضل قاعدة فوق زي عروسة الشمع، عايز تتحط في إزازة؟ تنهد زيد وكمل بغضب: "وانتي عايزة منها إيه يا أمي؟
البنت صغيرة ومش حمل كلامك." بصت ليه أمه وقالت: "ميصحش يا ولدي تفضل فوق كده. الناس أكلت وشي بيقولوا ولدك عزل منكم مع بت البندر. بس يا ولدي، تنزل الدار ومش عايزة حاجة منها واصل." بص زيد بعيد وقال: "حاضر يا أمي، هتنزل. بس قسمًا بالله لو عرفت حد داس لها على طرف، ساعتها هاخد ليها بيت لوحدها. خليكي فاكرة كلامي كويس، وساعتها خلي الناس تقول زيد عزل من أهله بجدارة." تباكت أمه وقالت: "حاضر يا ولدي، حاضر."
قام زيد وقال: "تصبحين على خير يا أمي." وقف زيد على السلم وقال: "لأ بالحقيقة، هي فاطمة جات يا أمي؟ اتكلمت أمه من غير ما تبص: "جات الظهر يا ولدي." كمل زيد: "أمال مش سامع صوت ليها في الدار." بصت ليه أمه وقالت: "هتكون راحت فين، تلقي اتخمدت. البت دي عيارها فلت." زيد اتعصب من كلامها. كمل طريقه وقال: "تصبحين على خير يا أمي." فتح زيد الباب لقي فريدة قاعدة في الصالة. عيونها حمرا ووارمة. فهم إنها كانت بتبكي.
قعد على الكنبة وقال: "مساء الخير." انتبهت فريدة وردت عليه بصوت باهت وضعيف: "مساء النور." زيد في وشها بتركيز وقال: "أنا نقلت الورق بتاعك سوهاج، هتدخليه هنا من أول السنة الدراسية. هتكملي. هيكون فيه سوق وعربية مخصوص عشانك." هزت فريدة دماغها بحزن دليل على الموافقة. كمل زيد وقال: "السبب إن فيه عربية هتوديكي وتجيبك، لأنك متعرفيش بلدنا كويس، لأنك جديدة هنا طبعًا." هزت فريدة دماغها من غير ما تنطق أو تتجادل زي ما اتعود عليها.
استغرب زيد هدوءها وقال: "هو في حاجة مضايقاكي؟ ردت فريدة وقالت: "لأ مفيش." وعدلت من قاعدتها وقالت: "أنا كويسة." ونفخت وقالت: "متقلقش." بص ليها زيد وقال بحيرة: "طيب أكلتي؟ هزت دماغها بمعنى لأ. اتعصب زيد وقال: "ليه قاعدة من غير أكل؟ إحنا مش بيت كفار هنا، انتي هتجننيني معاكي؟ فوقي كفاية، لازم تركزي في حياتك الجاية." بصت ليه
وعيونها كلها دموع وقالت: "أنا مش عايزة أكل، ده مش إجباري. وكمان، بالنسبة لحياتي أنا هعرف أمشيها كويس. خليك انت مع مراتك الأولى." انتبه زيد لكلامها وردد بحيرة: "مراتيه؟ اتكلمت فريدة بعصبية وقالت: "مراتك اللي انت سايبها وجوزتني عليها وكذبت عليا؟ حتى جدي منبهش عليا إني زوجة تانية. أنا مستحملش حد يقول عليا خاطفة راجل." بص ليها زيد بحيرة وقال: "مين قالك الكلام ده؟ انطقي." صرخت فيه فريدة بغضب: "مراتك."
"كانت هنا بدري بتهددني، وهي اللي عرفتني حقيقتك يا بيه يا محترم يا ابن الهواري." اتكلم زيد بنفاذ صبر وغضب: "واطي صوتك. أنا مش بحب الحريم اللي تفضل تنوح وتصرخ كيف البقر من غير ما تفهم حتى بتقول إيه." صرخت فيه تاني فريدة: "إزاي تتجرأ تقول عليا كده؟ تصدق عندك حق، عشان قبلت بواحد زيك وسبت بلدي وجيت عشان ألاقي كله كذب في كذب. كله مش طايقني، حتى عمتي اللي أقرب الناس ليا، وفي الآخر تطلع متجوز."
مسك زيد دراعها بقوة وقال: "آه متجوز. وتفضلي ادخلي على أوضتك. مش عايز أسمع صوتك تاني." بكت فريدة بصوت وشهقات عالية ومشيت من قدامه بسرعة. وقف زيد وقال بغضب: "حسابك معايا بعدين يا فاطمة." وفتح باب الأوضة بغضب ودخل جوه. مسك صورته هو وجده وخدها في حضنه. عيونه اتملت دموع وقال: "سامحني يا جدي، سامحني. بس هي مينفعش معاها الدلع، لازم تكون قوة مش ضعف. مع كل مواقف." طلع الصورة من خصره
وبص فيها وقال بقهر وحزن: "وحشتني يا جدي قوي. مكنتش أعرف إن فراقك صعب قوي كده. وحشاني حضنك ونصيحتك ليا." أما في الأوضة التانية، كانت فريدة بتعيط بحرقة وتقول: "فينك يا جدي؟ كلهم بيدبحوا فيا. حتى حفيدك المحترم طلع بيكذب عليا. صدقني مش فارق معايا متجوز ولا لأ، بس إني اتخدعت واتكدب عليا." وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!