الفصل 5 | من 30 فصل

رواية ابن الهواري الفصل الخامس 5 - بقلم ملكه حسن

المشاهدات
25
كلمة
1,219
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

زيد بص لجده بقلق وقال: ارجوك يا جدي كفاية كلام. ابتسم الجد وقال: بس أقول آخر كلمتين، أوعي في يوم تجبرها يا ولدي، أوعي تدعي عليا في تربتي. عيون زيد دمعت وقام حضنه وبقي يبكي وقال: بعد الشر عليك يا جدي. وحط ليه القناع. فجأة الجد بقي يغمض عيونه ويفتحهم وقال: أصل أبوك وعمك وحشوني قوي وأنا عايز أروح عندهم. نزلت دموع زيد وقال: كفاية يا جدي، أرجوك. غمض الجد عيونه آخر مرة وقال: خلاص يا ولدي، خلاص.

فتح عيونه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. وطلعت روح الحاج ناصر وهو باصص على زيد. هزه زيد بقوة وبقي يقول بصوت عالي فيه قهر: جدي، فوق يا جدي، أرجوك، أنا مليش غيرك، فوق. وبقي يصرخ. جات الممرضة تجري على صوته هي والدكتور. بعد الدكتور عن جده بقوة وخرجه. فحص الدكتور الجد ولقيه فعلاً مات. كانت فريدة مش فاهمة أي حصل. فجأة خرج الدكتور لزيد وقال: البقاء لله. فريدة أول ما سمعت كلام الدكتور داخت وكانت هتقع.

جري عليها زيد ووقعت بين إيديه. شالها، كانت صغيرة جداً. حس إنّو رغم طول لسانها بس لسه اللي زيها صعب يستوعب المشاكل دي كلها. والحزن دخل بيها أوضة في المستشفى وسابها مع الممرضة وطلع يكمل الإجراءات بتاعة المستشفى. بعدها بفترة فاقت فريدة لمحت زيد واقف قدام الشباك. عيونه رامة جوه قهر وحزن، كأنه عايز يصرخ، كأنه جبل اتهد على خسارة جده اللي مربيه. قامت فريدة وبقت تعيط لما افتكرت جدها. سمع زيد صوتها ومن غير

ما يبص ليها قال بصوت حزين: اجهزي، أنا خلصت الإجراءات عشان نلحق نوصل سوهاج بدري. واتنهد وكمل: عشان ندفن جدي. اتكلمت فريدة من بين دموعها وقالت: هو أنا هروح معاك؟ رد زيد بغضب وقال: أيوه. كملت فريدة وقالت: وماما مش هتوافق. قرب منها زيد وبص في عيونها وعيونه كانت حمرا وقال: انتي دلوقتي مرت زيد الهواري، محدش يقدر يقرر رايحة فين وجاية منين. وشاور على نفسه وكمل بتهديد وقال: غير أنا. وصرخ فيها وقال: يلا قومي ورانا سفر.

وخرج من الأوضة بسرعة. قامت فريدة وهي بتعيط ومشيت وراه. نزل قدامها وكانت عربية الإسعاف اللي فيها جدها واقفة. أول ما شافتها حطت إيديها على بوقها وبقت تعيط بحرقة وصوت مكتوم. فتح ليها زيد باب عربيته من ورا وطلع جمبها وأمر السواق يطلع. والإسعاف كانت وراهم. وصل زيد بلدهم تاني يوم قبل المغرب ودفن جده. مع مصطفى اللي رغم الحزن والقهر اللي باين على زيد بس مش طايقه في عزاء جده.

أم فريدة كانت قاعدة في بيت جدها بتعيط وخايفة بنت عندها 17 سنة تتعرض لده كله. خسارة أبوها وقسوة أمها وكمان خسارة أحن وأطيب شخص عليها، جدها. لمحتها مرات عمها وقربت عليها وسط الستات وأخدتها في حضنها وبقت تعيط بحرقة على عمها اللي كان في مقام أبوها من يوم ما مات جوزها ورفضت تتجوز بعد ابنه. احترامها وقدر تضحيتها عشان تربي أحفاده. بعد ما خلص العزاء دخل زيد بيت جده. لقى مرات خاله قاعدة حزينة لوحدها في المندرة.

قرب منها وقال: البقاء لله يا مرات خالي. بصت ليه وعيونها اتملت دموع وقالت: سبحان من له الدوام. وانت كمان يا زيد، شد حيلك. بص ليها زيد بحزن وقال: كله على الله يا أم مصطفى. بص ليها وكمل كلامه وقال: أمال فين فريدة وأمي؟ محدش باين منهم. اتكلمت أم مصطفى بحزن وقالت: فريدة يا عيني عليها كانت منهارة ودخلتها عندي ترتاح في الأوضة. وكمان أمك كانت مقهورة، أصرت عليها تنام. وانتي يا بني باين عليك التعب، ادخل ارتاح في أوضة محمود.

بصت ليه وكملت: حاول تسامحه يا زيد، هو مش راضي يرجع البلد إلا لما أنت تسامحه. اتكلم زيد بلهفة وقال: أنا مليش دخل بيه، يرجع ميرجعش براحته، أما إني أسامحه، خليها الأيام يا مرات خالي. ولسه هترد عليه دخل الغفير وقال: يا زيد بيه، في واحدة بره عايزة تقابلك، بتقول إنها أم الآنسة فريدة ومعاها واحد كمان. بص ليه زيد بعيون حمرا وقال بصوت جهوري: دخلها هنا من الباب اللي ورا من غير ما حد يحس.

بصت ليه أم مصطفى وقالت: ناوي على إيه يا زيد. بص ليها زيد وقال بغضب: ناوي أنهي القصة دي يا مرات خالي، مش هي الست دي اللي ذلت جدي عشان فريدة، أنا هدافعها التمن غالي، بس الصبر. بصت ليه أم مصطفى وقالت: براحة يا بني، عشان البنت الغلبانة مش حمل خسارة تاني. بص ليها زيد بحسم وقال: أنا بنظف حياتها يا مرات خالي، كفاية شوك في طريقها كده. دخلت هدي بغضب وقالت بصوت عالي: فين بنتي يا ابن الهواري، مش انت زيد صح، أنا فاكرة ملامحك.

بص ليه زيد بغضب وقال: واطي صوتك، إحنا عندنا عزاء في البيت، ولا انتي متعرفيش الأصول يا أم... وسكت وبص بغضب وكمل: يا هدي هانم. اتكلمت هدي وقالت: أنا مش جايه أفتح معاك نقاش، انت إزاي تاخد بنتي من وريا وتجيبها بلدكم، مين سماحلك؟ بص ليها زيد بسخرية وقال: مش هكرر كلامي، واطي صوتك، واللي سماحلي أجيب بيتك بلدنا لأنها تبقي مرتي. بصت ليه هدي بصدمة وقالت: انت مجنون، مراتك إزاي، واتجوزتها إمتى دي، على جثتي. إمتى وإزاي مش شغلك.

وفجأة دخلت فريدة المندرة على الصوت. لقت أمها واقفة. جربت عليها هدي وحضنتها وقالت: عملك حاجة الشخص ده؟ بصت فريدة بعيد وهزت دماغها بمعني لا. بصت هدي لزيد وقالت: أنا بنتي لسه قاصر، يعني مينفعش تتجوز. ومسكت إيد فريدة وقالت: يلا يا فري بينا من البيت ده والبلدي دي كمان. وقف زيد في وشها وقال بصوت عالي: وقفي عندك يا ست. انتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...