كان ذيب قاعد وفجأة لمح الممرضة جاية تجري عليه. بتقول: "حضرتك ذيب الهواري، المريض اللي في الأوضة طالب يشوف حضرتك بس، عايز يشوف واحدة اسمها فريدة." في الأول كانت فريدة قاعدة ومغمضة عيونها، بس سامعة الحوار كله. وأول ما نطقت اسمها، قامت بسرعة وقالت: "أنا جاية معاكي." بصت ليها الممرضة وقالت: "اتفضلي، المريض في انتظارك." مشيت قدامها الممرضة، وجات تمشي مسك ذيب دراعها وضغط عليها وقالها
بصوت واطي كله تهديد: "حسبي عينك تغلطي قدام جدي، ولو سألك على موافقتك، انتي عارفة هتقولي إيه." شالت فريدة إيده بقوة واتكلمت بغضب: "أنا محدش يقدر يجبرني، ولو كنت هتنازل، فده عشان صحة جدي، فاهم؟ ومشيت من قدامه، سايبة وراها بركان بيغلي من الغضب.
دخلت فريدة الأوضة، لقيت جدها نايم ومحطوط على وشه قناع التنفس. بصت ليه بحزن وبكت بصوت عالي. فاق جدها على صوتها، ومد إيده ليها، معناه أنها تقرب. جريت فريدة وخضّنته وبقت تعيط. طبطب عليها جدها وشال القناع وقال بصوت واطي باين عليه التعب: "متعيطيش يا بنتي، أنا كويس." بصت ليه فريدة من بين دموعها وقالت: "أنا آسفة يا جدي، آسفة. ولو كانت موافقتي هتبسطك، أنا موافقة. موافقة يا جدي."
اتكلم الحاج ناصر وقال: "لأ يا فريدة، أنا مش هجبرك يا بنتي. وخليكي فاكرة، أنا اخترت لك ذيب، زين الرجال، وهو هيصونك ويحميكي من التعابين يا بتي. وانتي لسه يا حبة عيني مشوارك طويل واصل، بس برضه مش هجبرك." طلعت فريدة من حضن جدها وبصت في عيونه وقالت: "أنا عارفة يا جدي إنك بتعمل كل حاجة لمصلحتي، وأنا موافقة أتجوز الكائن ده." ضحك الجد بصوت واطي بسبب مرضه وقال: "اسمه ذيب يا بنتي، ذيب الهواري."
بص الجد ليه بتعب وقال: "روحي يا فريدة، استني شوية بره، وشيعيلي ذيب." بصت ليه فريدة بحزن وقالت: "حاضر يا جدي." خرجت فريدة تمسح دموعها، لقيت ذيب واقف مستني. قربت منه ولسه هتتكلم. بص ليها ذيب بغضب وقال: "أوعي تكوني جبتي سيرة لجدي على كلامي، ولا ضغطتي عليه بأي كلام يزعله." بصت ليه فريدة بغضب وسكتت. صرخ فيها ذيب بغضب وقال: "انطقي! هببتي إيه جوه؟ بصت ليه فريدة باللامبالاة وقالت: "جدي عايزك جوه، روحله."
اتكلم ذيب بنفس الغضب وقال: "عارفة لو لسانك نطق حرف، هقطعه وأرميه للكلاب." ومشي بسرعة من قدامها. دخل ذيب على جده، لقيه نايم. بص ليه بحزن وقرب منه وقال: "عامل إيه يا جدي؟ فتح الجد عيونه وقال: "بخير يا ذيب. وكمل وقال: عارف إن فريدة وافقت تتجوزك." اتكلم ذيب وبص بعيد وقال: "بجد يا جدي؟ "أيوه يا ولدي. اسمعني كويس يا ذيب، مفيش وقت معايا يا ولدي. اتصل على المحامي يجي دلوقتي." بص ذيب ليه بقلق وقال: "بس الوقت متأخر يا جدي."
اتكلم الجد وهو بيتنفس بصعوبة: "مفيش وقت يا ذيب. كلمة يا ولدي، ربنا يصلح حالك." بص ليه ذيب وقال: "حاضر يا جدي." خرج ذيب وطلع تلفونه وكلم المحامي. فريدة كانت قاعدة مراقبة ومش فاهمة حاجة غير غضب ذيب اللي مش قادرة تفهمه أو تفسره. كان قاعد ذيب وفجأة دخل المحامي. سلم عليه ذيب ودخله عند جده. كان قاعد ذيب جنب جده وقصاده المحامي. اتكلم المحامي وقال: "اتفضل امضي يا ذيب بيه."
مسك ذيب القلم ومضى على عقد جوازه من فريدة، وكان جدها وكيلها. بص ليه المحامي وقال: "دلوقتي الآنسة فريدة بقت مراتك. ولما تكمل السن القانوني، الورق ده هيكون رسمي، وأنا ساعتها هكون حاضر إن شاء الله معاكم. هي قدامها ٨ شهور وتكمل ١٨، وقتها الورق هيكون معايا وهنجيب مأذون ونسجلها." "اتفضل امضي على الوصية بتاعتك يا ذيب بيه." مسك ذيب القلم ومضى. اتكلم الحاج ناصر بضعف وقال: "لو سمحت يا متر، سيبني مع ذيب شوية."
اتكلم المحامي وقال: "حاضر يا حاج، عن إذنكم." بص الحاج ناصر لذيب وقال: "فريدة أمانة عندك يا ذيب، وأنا عارف إنك قد المسؤولية. عشان كده اخترتك، لأنه ولاد عمها مشتتين. واحد منهم عايز يأكلها هي وحبه، والتاني مستعار من أصله." كمل الجد وقال: "خليك حنين عليها يا ذيب، اعتبرها بنتك أو أختك. خليك فاكر يا ولدي إنها بتي، ملهاش حد." اتكلم ذيب بلهفة وقال: "ربنا يديك طولت العمر يا جدي."
بص ليه جده بتركيز وقال: "معلش يا ولدي، يعلم الله إني واثق فيك ثقة عمياء، عشان كده أمنتُك على بت خالك وجوزتها ليك. وكمان سامحني يا ولدي إني خليتك تمضي على وصية. مش عشان انت هتخون الأمانة، لأ، عشان في تعابين نايمة في جحرها مستنية الوقت المناسب عشان تطلع تدلق. وجسمي قوي يا ذيب." اتكلم ذيب بلهفة وقال: "العفو يا جدي، أنا فاهم غرضك من ده كله."
ابتسم الجد وقال: "اسمعني زين يا ذيب، لو قلبك مال مع الحب، أوعي تسيبها يا ولدي. امسك فيها بإيدك وسنانك، واعتبرها بركة من رائحة جدك، أو تفرطي فيها." وبدأ الجد يتنفس بصعوبة. قام ذيب بسرعة ولهفة وحط القناع تاني لجده، وشاورله جده إنه يقعد. شال الجد قناعه تاني وقال: "اسمعني يا ولدي." بص ذيب ليه بقلق وقال: "أرجوك يا جدي، كفاية كلام." ابتسم الجد وقال: "بس أقول آخر كلمتين. أوعي في يوم تجبرها يا ولدي، أوعي تدعي عليا في تربتي."
عيون ذيب دمعت وقام حضنه وبدأ يبكي وقال: "بعد الشر عليك يا جدي." وحط ليه القناع. فجأة الجد…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!