ليه زيد ساب شغله هنا ومشي من البلد؟ ملامح محمود اتغيرت وبان عليه الارتباك والغضب وقال: "أنا مش بحب أحكي في الحوار ده يا فريده. أنا وزيد كمان ودي حاجة خاصة بيني وبينه. يا ريت متحكيش في الماضي." وصرخ فيها لأول مرة وقال: "سامعة؟ انتفضت فريده من مكانها وقالت بحزن: "حاضر يا بيه."
وسابها ومشي بسرعة من غير ما حتى يبصلها. لمجرد أنها سألته سؤال بس مش أي سؤال. دي جرح مدفون مع الماضي كله بيحاول يعمل أنه نسيه. سوء محمود ولا زيد. زعلت فريده وعيونها دمعت بسبب رده القاسي عليها. دي أول مرة محمود يكلمها كده من وقت ما اتعرفت عليه. كان محمود واقف بيجهز نفسه عشان يدخل العملية. وكان حزين بسبب رده على فريده أنه زعلها بكلامه. بس هي داست على جرح قديم. فجأة رن تليفونه وكان اسم زيد مضيء على الشاشة.
فتح التليفون وقال بحزن: "عامل إيه يا زيد؟ رد زيد وقال: "كويس أهو. الأمور ماشية هنا." كمل محمود وقال: "إيه أخبار شغلك في المستشفى؟ دي تعتبر مستشفى كبيرة جدا هناك." ضحك زيد وقال: "يا ساتر يا رب على القر وأصحابه." ابتسم محمود وقال: "تفكيرك سيء يا صاحبي. دي أنا حبيبك برضه." انفجر زيد من الضحك وقال: "فعلاً قوي." كمل محمود بحزن وقال: "أكيد وحشتك فريده." سكت زيد وكمل بحزن وقال:
"وحشتني قوي يا محمود. ونفسي أكون جنبها دلوقتي هي وابني." ضحك محمود وقال: "انت مش كنت هنا من شهر يا عم الرومانسي وقرفتني في عيشتي وانت بتراقب فيها وكل شوية أحبط عليها بحجج فارغة عشان تشوفها." ضحك زيد بصوت عالي وقال: "إن شاء الله قريب هكون نايم جنبك على السرير." انتفض محمود من مكانه وقال: "لا خليك عندك. أنا معرفتش أنام في أوضتي وانت عامل زي المفتش كرمبو من الشباك ده للشباك ده. مش ناقصه وحياة عيالك." وقام وقال:
"اقفل سلام. عندي عملية." قال: "تجي قال." ضحك زيد بصوت عالي وقال: "بكرة هكون عندك وابقى قابلني." بعد ما رجع محمود متأخر من شغله قرر يشوف فريده. بس وقتها بلغته المساعدة بتاعتها أنها رفضت تأكل طول اليوم. زعل محمود وحس أنه زعلها قوي وزودها معاها قوي. مشي ناحية الأوضة وأمر المساعدة تجيب الأكل وخبط على الباب ودخل. كانت فريده قاعدة على السرير. قرب محمود وقال: "ينفع كده يا فريده؟ تقعدي طول اليوم بدون أكل؟
انت مش عارفة إنك حامل؟ مش خايفة على ابنك؟ حطت فريده إيديها على بطنها وقالت: "سوري يا بيه. بس مكنش ليا نفس." قعد محمود جنبها وبدأ يأكلها. بصت ليه فريده بدموع وقالت: "مليش نفس بجد. وكمان أسفة. مكنش قصدي أدخل في حاجة من خصوصيتك. مكنش أعرف." نفخ محمود وقال:
"مش قصدي يا فريده. وقال بصي يا ستي أنا مش عايز أشوفك حزينة. بس الكلام اللي عايزة تعرفيه دي سر ومحدش يعرفه غير زيد ومصطفى وأنا. لأنه إحنا وقتها كنا عايشين في شقة وحدة بندرس هنا مع بعض في ألمانيا وبناكل سوا ونشرب. كانت أجمل أيام بجد." ابتسم وقال:
"كان أشطر واحد فينا زيد وكان ملتزم جدا في دينه وصلاته. حتى أنا كمان. بس مصطفى كان بيزعل لما يزيد يقول يلا نصلي. وكان بيقول إنتوا عاملين فيها مشايخ. وكان بيرجع البيت سكران ورائحته مقرفة وأحيانا يبات بره. كنت أتخانق معاه وأهدده إني هقول لجدي." وسكت محمود فجأة. بصت ليه فريده بحيرة وقالت: "سكت ليه يا بيه؟ حصل إيه وقتها؟ ساب محمود المعلقة من إيديه وبص في عيونها وكمل وقال:
"مصطفى وقتها كان عشان يرتاح من قرفي ومشاكلي وتهديدي ليه شاف أنه لازم أمشي في طريق المجنون والسكر. وفعلاً نجح." برقت فريده عيونها من الصدمة وقالت في: "أخ يعمل كده في أخوه كده؟ اتكلم محمود بعصبية وقال: "آه. في مصطفى الهواري." كمل محمود وقال: "ولأنه صعب يكسر زيد فعمل حركة حقيرة جدا." عدلت فريده من قعدتها وقالت: "عمل إيه يا بيه؟ كمل محمود وقال:
"كان بيقولي على حاجات سيئة أعملها مع زيد. إحساسه إنه أقل منينا. رغم إنه أشطر واحد فينا. كان بيطلع الأول وكان ليه حضور متميز بين الكل. والدكاترة كانوا بيقولوا إنه زيد ليه مستقبل جميل." بصت ليه فريده وقالت بحيرة برضه: "حصل إيه وقتها يا بيه؟ فرك محمود إيديه بارتباك وقال: "بس أرجوكي أوعي تفهميني غلط. دي ماضي." وكمل وقال: "إحنا كنا خلاص هنشتغل هنا. بس في يوم رجع زيد البيت بدري عن ميعاده وأنا كنت... وسكت فجأة.
كملت فريده وقالت: "كنت يا بيه؟ كمل محمود بارتباك وتعثلم وقال: "كنت مع بنت في السرير." وش فريده جاب ألوان واتوترت جدا. بلغت رايقها وقالت: "وزيد عمل إيه يا بيه؟ بص محمود في عيونها وقال: "مشي البنت وضربني وضربته. وبعدها قلتله: انت جاي هنا بفلوسنا. انت فاكر إنك كنت تقدر تحط رجلك في ألمانيا؟ بس جدي عمل منك إنت دكتور. روح بص في المراية. بتتشطر عليا؟
انت كان زمانك بتشحت في شوارع الصعيد. انت جاي بفلوسنا. خليك فاكر. انت هنا المفروض تكون تحت رجلينا خدام." دمعت عيون فريده وقالت: "وزيد عمل إيه يا بيه؟ كمل محمود بدموع وقال بندم: "وقتها زيد سكت من الصدمة. المفروض إننا عيلة واحدة. زيد أبوه ميت من هو صغير. مكنش ليه حد. لا جده." وكمل محمود بقهر وقال:
"زيد ساب البلد وساب حلمه ومشي. لأني هنت كرامته ونسيت إنه صعيدي حر دمه حامي. ونزل زيد مصر قلبه مكسور وحزين من أقرب الناس ليه. ورفض يرجع تاني." بصت ليه فريده وقالت: "وانت عملت إيه بعدها يا بيه؟ كمل محمود بنفس الحزن وقال: "أقسم بالله من وقتها وأنا ملتزم في ديني وصلاتي وبغض بصري عن أي واحدة طول السنين اللي فاتت." بص ليها وقال:
"وأنا دايما كنت بحاول أعتذر من زيد. بس هو كان بيقفل أي طريق يوصلني ليه. وقتها كمان سبت الشقة لمصطفى وعشت لوحدي لغيت دلوقتي." مسح محمود دموعه وقال: "استغفر الله العظيم وأتوب إليه. دي ذنب عظيم. بس كان لازم أجاوبك عشان متزعليش مني. وأتمنى ده يفضل سر بينا." وقام مشي بسرعة من قدامها عشان ميظهرش انهياره قدامها أكتر. بصت ليه فريده وهو ماشي وقالت: "أوعدك يا بيه إنه محدش يعرف أي حاجة من ده كله." قامت فريده
وطلعت وراه وقالت بلهفة: "طيب يا بيه. زيد مقلش ليه قدام جدي اللي عملته فيه؟ لف محمود وبص في عيونها بحزن وحيرة وقال: "ابن الهواري كان خايف علينا جدنا يحرمنا من الفلوس اللي كان يبعتها لينا أو يحرم علينا دخول البلد. لأنه الحاج ناصر الهواري. وقادر يطردنا من البيت واحنا هناك أصلاً. وقتها زيد اشتغل على نفسه وكبر شغله ورفض ورث أمه من جدي. واتنازل عنه وبقى ينافس جدي في كل حاجة."
حطت فريده إيديها على بطنها وابتسمت بفخر لأنه زيد كان جوزها في يوم وأنه هو أبو ابنها. عدى وقت وكان معاد ولادة فريده قرب. كانت أم مصطفى واقفة في البيت وجنبها شنط سفر ودخل مصطفى وأمه واقفة. اتكلم بسخرية وقال: "خير يا أمي. على فين؟ بصت أمه ليه بغضب وقالت: "رايحة لأخويا وبت عمك. أطمن عليهم." قعد مصطفى على الكرسي وبص في عيون أمه وقال: "ليه مقولتيش إنك مسافرة؟ كنت رحت معاكي." وصلت: "كانت
فضت أم مصطفى وقالت: كتر خيرك يا مصطفى. هما مش ناقصين شر. وكمان صاحب محمود ربنا يبارك فيه جاي ياخدني من هنا ومسافر معايا." بص ليها مصطفى بسخرية واتكلم بغضب وقال: "أنا شر يا أمي؟ ليه؟ عملت إيه؟ ضحكت أمه بسخرية وقالت: "كل خير يا ولدي. حتى الشيطان كان بيسقف من خبث أفعالك." وكملت بغضب وصوت عالي وقالت: "انت مفكر لما تخلع توب الدكتور وتلبس جلابية صعيدي وتشرف على الأرض هتكون زي زيد؟
لا لا انت بتحلم. زيد ده ترابيه الحاج ناصر الهواري. مش واحد ليل ونهار سكران وماشي مع بتوع المخدرات والسلاح والرقصات يكون زيه. توب زيد غالي قوي يا مصطفى." انتفض مصطفى من مكانه وقال: "أنا مش عايز أكون زيه. تعرفي ليه؟ عشان أنا أحسن منه وهكون أحسن يا أمي. أحسن حاجة عملها حبيب القلب أنه غار من البلد." ولف حواليها وكمل بسخرية: "حتى شوفي الجو هادي وجميل إزاي." وضحك بشر وسبها وخرج بغضب. دمعت عيون أم مصطفى وقالت:
"ربنا يهديك يا بني على نفسك الأول واللي حواليك." بعد وقت وصلت أم مصطفى مطار ألمانيا. كان زيد واقف مستناها. جري عليها زيد وخضنها وباس دماغها وقال: "وحشتني يا مرات خالي. عاش من شافك." طلعت أم مصطفى من خضنه وقالت: "وحشاني يا بني والله. البلد ظلمت من بعدك." سلم زيد على صاحب محمود واخد منه الشنطة وفتح باب العربية ليها وهو ساق. بصت ليه مرات خاله وقالت: "طمنيني على فريده يا بني." ليه زيد وإتكلم بحزن وقال:
"محمود كلمني من أول ما تعبت. أنا كنت هنا من شهر وسبت شغلي وجيت بسرعة لقيتها في المستشفى واحتمال تولد النهارده." رفعت أم مصطفى إيديها للسماء وقالت: "ربنا يقومها بالسلامة يا بني وتفرح بشوفه ابنك." كمل زيد وقال بصوت حنون: "اللهم آمين. ادعيلها يا مرات خال." كملت أم مصطفى وقالت: "مش ناوي ترجع حياتها يا بني؟ كفاية كده. بعد هتفضل موجود ومش موجود؟ بتراقبها من بعيد ومش قادر تقرب؟ اتكلم زيد بحزن وقهر وقال: ".........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!