الفصل 24 | من 30 فصل

رواية ابن الهواري الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملكه حسن

المشاهدات
20
كلمة
1,543
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

تكلم علي بصوت جاد وقال: ترجع شغلك مهنة الطب، حلمك اللي رميته في مطار ألمانيا. رجع اتعصب زيد وقال: خلاص يا علي، اللي راح مش بيرجع، اقفل على الموضوع ده أرجوك. تكلم علي بصوت حنون وقال: لا بيرجع يا صاحبي، شوف أهو أنا سبت الشغل عشان إصابتي، معنديش اختيار تاني، لو بيدي فرصة صغيرة مش هتردد. ارجع أخدم بلدي. ليه زيد بحيرة وحزن وقال: قصدك إيه؟ مش فاهمك يا علي. كمل علي وقال:

لا، انت فاهم كويس أقصد إيه. انت ربنا مديك فرص كتير، مخلص الجامعة من ألمانيا، تقدر تكلم دكتورك اللي حفّي من الاتصال عليك عشان ترجع تكمل تدريبك وترجع تمارس الطب من تاني. كله بيقع ويقوم يا زيد، مش من أول الطريق هنستسلم. نفخ زيد بقهر وبص بعيد، وبدأ يفتكر دكتوره في الجامعة اللي كان بيحبه وشايف إن زيد مميز في دراسته، مهتم بكل حاجة، يحب يسأل ويناقش مع كل الدكاترة. كمل علي وقال:

انت كنت الأول كل سنة يا زيد، وكانت شاطر ومتميز عند دكاترة الجامعة هناك. بص زيد لعلي بحدة وعيونه كلها رفض، بس علي داس على أكتر جملة ممكن تخلي زيد يوافق وقال: عشان خاطر ابنك لما يجي الدنيا يفتخر بأبوه كمان، مش أمه وبس. ساعتها زيد بص لعلي وقال: يعني ابني هيفتخر بيا في يوم؟ بص ليه علي وقال:

اكيد، لما تكون ناجح هيفتخر بيك. متقلقيش، شغل المزارع أنا هتهم بيه كويس لغاية ما ترجع. وأهو شوية تكون هنا وهناك وتمشي الحكاية يا زيد، بس انت مصعبها على روحك. ليه علي بنفس الحنية وقال: والله يا صاحبي، عامل على مصلحتك، عايز أشوفك ناجح، مش تستسلم للحزن. أنا لما زعلت على شغلي وقعدت في البيت، مش انت اللي شجعتني أنزل وأسعى وشغلتني معاك؟ اهو الحمد لله، الإنسان بيدور على فرصة. ابتسم زيد وبص زيد لعلي وقال:

أنا موافق أرجع أكمل عشان خاطر فريدة وابني. ضحك علي وقال: هو ده زيد اللي أعرفه، قوي ومفيش حاجة توقفه، ابن الهواري بجد. بص زيد لعلي وضحك وقال: أنا مش بحب الأسلوب ده يا علي، هما كلمتين بس تقولهم وخلاص. عارف لو مش صاحبي... وضحك علي وقال: بالصعيدي عارفك يا ابن الهواري، مش بتحب الرغى الكتير. وانفجروا من الضحك. أما عند مصطفى، كان ماسك تلج بيحطه على وشه وبيقول لأمه بغضب: شايفه حبيب القلب عمل إيه في ابنك؟

قربت منه أمه وقالت بسخرية: كويس إن زيد مكنش فرغ سلاحه في دماغك، بس يمين الله انت تستاهل الدبح انت وهبة كمان. أم هو قلبه طبيعي؟ كيف اللبن موصلش لخبثك انت وهي؟ بص ليه مصطفى بغضب وقام من مكانه وقال: قصدك يا أمي، أنا برضه ابنك؟ إزاي تتخلي عني عشانه؟ بصت ليه أمه وقالت: ابني واطي، راح بكل فجر عشان يأذي ابن عمته في مراته. لا، الغبي نسي إنها بنت عمه كمان وعاره، مش زيد بس.

كان مصطفى واقف بيغلي من الغضب، مش عارف يقول إيه، لأنه هي فعلاً عندها حق، كان لازم يفكر في كل خطوة ويحسب العواقب. قربت منه أمه وكملت وقالت: على فكرة، زيد كلمني امبارح بعد ما ضربك واعتذر مني على اللي عمله، وأنا قلتله تسلم يدك يا ولدي، حقك وأنا مقدرش أحسبك. انتفض مصطفى وقال: كنتي عايزاه يموتني يا أمي؟ بصت ليه أمه بعيون حمرا وقالت:

تستاهل يا ولدي، أنا مش عارفة انت إزاي ذراعي الحاج ناصر الهواري. على العموم، كلها فترة وهتمشي زي أخوك وابن عمك. ربنا يهديك يا... وكملت بسخرية: ولدي. ومشيت بسرعة. فضل مصطفى يكسر في الأوضة بغضب بعد ما خرجت.

بعد أسبوع، كانت فريدة بدأت جامعة هناك. كان محمود حريص إنه يوفر لها كل حاجة عشان راحتها، لأنها أخته الصغيرة وكمان أمانة زيد. وكان متابع معاها الحمل لأنه دكتور نساء هو وزميله ليه مصرية برضه، وكان بينهم نظرات إعجاب أو حب. دخل زيد المكتب وكان ماسك ظرف في إيديه وقعد قدام علي ونفخ بضيق. بص ليه علي وقال: مالك يا بني؟ بتنفخ ليه؟ مش انت رايح وكنت عايز تبعد عن فريدة؟ اهو القدر بعدك، ولقيت الدكتور بتاعك ساب ألمانيا وراح لندن.

بص ليه زيد بضيق وقال: أنا حاسس إني ببعد عنها بجد. بص لعلي بحزن وكمل: شكلها فريدة كرهتني، ودي حقها، لأني كنت قاسي معاها. اتكلم علي بحنية وقال: متزعلش يا صاحبي، بكرة تعرف إنك عملت كده عشان مصلحتها. وكمل بحماس وقال: طيارتك إمتى بقى؟ بص ليه زيد بغيظ وقال: والله حاسس إنك فرحان إني ماشي. ضحك علي بصوت عالي وقال: أيوه فرحان، بس مش عشان كده، لا، عشان انت رايح تشوف مستقبلك هناك.

بعد وقت، كان زيد في بيتهم نازل من فوق ماسك شنطة. كانت قاعدت أمه وأخته. اتكلمت أمه بحيرة وصوت عالي وقالت: رايح فين يا زيد؟ ولا رايح تلحق السنيورة بتاعتك؟ نفخ زيد بغضب وقهر وقال: خير يا أمي؟ إيه الكلام اللي يسم البدن ده؟ هي دي تروح وترجع بالسلامة؟ لا يا ستي، اطمني قوي، مش هلحق حد. عجبك كده؟ وساب الشنطة وقرب من فاطمة وحضنها. فضلت تعيط بصوت عالي وقالت: رايح فين يا زيد وسايبيي هنا وحدي؟ بص زيد في وشها ومسح دموعها وقال:

غصب عني يا بطة، انتي عارفة اني مش قادر أتنفس في المكان ده بعد اللي حصل. هزت دماغها دليل على الموافقة. كمل زيد وقال: وعشان كده انا اشتريت مزرعة في السويس أنا وواحد صاحبي، ولازم أكبرها وأعتني بيها. هزت فاطمة رأسها وقالت: عندك حق يا أخوي، لازم تتحرر من جحر إبليس ده. اتكلمت أمها بغضب وقالت: قصدك إيه يا مقصوف الرقبة؟ اتكلم زيد بغضب وقال: خلاص يا أمي، كفاية كده. بصت ليه أمه وتكلمت بسخرية وقالت: وإيه يعني؟

طلقت بنت البلد، في بدالها ألف. تقدر تجوز غيرها ست تعمل ليك دار بدل عروسة المولد اللي غارت؟ نفخ زيد بغضب وباس فاطمة وقال: خلي بالك من نفسك يا فاطمة. ومشي بسرعة من قدامهم. قعدت أمه مكانها وقالت: شوف الواد قليل الرباية، حتى مسلّمش عليا بسلامة. أنا ناقصة مصايب. كان زيد واقف في المطار حزين من كلام أمه، بيبص على المكان اللي كانت واقفة فيها فريدة بحزن واشتياق، بيشوف ملامحها قدامه. قرب منه علي وحضنه وقال:

انسى يا صاحبي، عشان اللي جاي عايز حد قوي، مش ضعيف وواقف على بوابه الماضي. ابتسم زيد وقال: ماشي يا عم علي الفهيم. سلام يا صاحبي. ومشي زيد من نفس مكان فريدة، بيشم ريحتها في كل زاوية من المطار. عدى وقت كبير من وقت ما سافر زيد. كان علي ماسك شغله في الصعيد.

أما عند فريدة، كانت قاعدة ببطن منتفخة في الشهر السابع، وماسكة كتاب في إيديها، وقاعد جنبها محمود بيشرح ليها. فجأة سرحت فريدة وشافت زيد قدامها بيضحكوا، وافتكرت هزاره معاها وابتسمت. سكت محمود وقال: وحشك؟ اتكلمت فريدة من غير ما تنتبه وقالت: جداً. كمل محمود وقال: ليه؟ حاسس إن عيونك كلها أسئلة يا فري. بصت ليه فريدة بحيرة وقالت: عندك حق يا ابيه. وكملت بحماس: ممكن أسألك سؤال؟ بص محمود في ساعته بنفاذ صبر وقال:

قولي بسرعة عشان عندي عملية مهمة ومش لازم أتأخر. عدلت فريدة قاعدتها وقالت: هو ليه زيد ساب شغله هنا ومشي من البلد؟ ملامح محمود اتغيرت وبان عليه الارتباك والغضب وقال: ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...