كان مصطفى واقفًا في مزرعته وهدد زيدًا بالسلاح، فبالتأكيد هو المتهم الأول، والبلد كلها ستشير إليه وتقول إنه عدوه. نظر إليه مصطفى وقال: "عندك حق، أنا لازم أفكر كويس وأدرس كل خطوة". نظرت إليه البنت بشر وقالت: "فعلاً، وعشان كده سيب الدنيا تهدأ الأول، وبعدين نعرف نقطة ضعف زيد كويس". بعد جدها، وكملت البنت وقالت: "أنا لازم أمشي دلوقتي عشان محدش يشك فيا، وانت ارجع للعزاء عشان محدش يكلمك من أهل البلد". ومسكت شنطتها ومشيت.
بص مصطفى للزاز اللي في الأرض وقال: "هو انت يا زيد مفكر إني أهبل زي محمود وهعملك حساب؟ وبقي يضحك بشر وكمل: "ما كان لازم أفرقكم، كنتوا عاملين فيها جوز مشايخ، ده حرام وده حرام". وكمل ضحك وقال: "لسه النار هتولع بين أحفاد ناصر الهواري". ورمي نفسه على السرير وكمل وقال: "ومش هتطفي غير بموتك يا ابني". قال عمتي وكمل ضحك ونام. عدى اليوم الثاني والثالث من العزاء.
أكتر حد كان متأثر بموت الحاج ناصر، زيد وأم مصطفى، لأنه كان بمثابة مرشد ومعلم ليهم في الحياة. عدى 15 يوم على موت الجد، وكانت فريدة قاعدة مع مرات عمها حزينة وضعيفة وخايفة من الجاي، أكتر حد كانت بتثق فيه كان جدها، ودلوقتي مرات عمها، بس المفروض هي على ذمة راجل، وأكيد هيجي يوم وتمشي على بيته. كان زيد قاعد قدام أم مصطفى في بيت جده بيقول بصوته الهادي: "خلاص العزاء خلص وعدى وقت عليه، لازم فريدة تروح معايا بيتنا، كفاية كده".
بصت له أم مصطفى وقالت: "أنا عارفة يا ابني ومش هقدر أعترض لأنه انت جوزها في النهاية، بس والله دي طيبة وهادية قوي، كانت مالية عليا الدار". من وقت ما مصطفى رجع على ألمانيا. ركز زيد في كلامها وسألها بفضول: "وهو مصطفى رجع ليه ألمانيا؟ سابت أم مصطفى فنجان القهوة من أيدها وقالت: "والله ما عارفة يا ابني، بيقول بيخلص شغل هناك عشان قال ناوي يستقر هنا، وربنا يستر، مش بيجي وراه غير المصايب".
بصت له زيد وقال: "معلش يا مرات خالي، قولي لفريدة تجهز عشان نمشي". قامت أم مصطفى وقالت: "حاضر يا زيد، بس ارجوك خلي بالك منها، متقساش عليها، دي أمانة يا بني، خليك حنين معاها عشان هي لسه صغيرة". اتكلم زيد بحنية وقال: "حاضر، متقلقيش، من عيوني". ابتسمت أم مصطفى وقالت: "تسلم عيونك يا ابني، عارفة إنك قلبك أبيض كيف اللبن". ابتسم زيد قال: "أنا هنتظر بره لحد ما أم تخلص". وطلع زيد. كان بيسأل نفسه هو مصطفى ناوي على إيه؟
أكتر حاجة كانت مزعلاه، هو أنا عيلة الحاج ناصر بقيت متفككة، وأنا جده مكنش بيتمنى كده، كان عايز الكل ياخد حقه منهم، وعمل كده بالضبط قبل وفاته. عدى ربع ساعة، خرجت فريدة. وكانت أول مرة يشوفها زيد من الليلة اللي كانت أمها في البلد. كانت لابسة طقم أسود وخايفة وحزينة، عيونها باهتة. قرب منها زيد وأخد شنطة هدومها وفتح ليها باب العربية. وطلعت وهي ساكتة، منطقتش، ولا سلمت عليه، ولا ودعت مرات عمها.
سلم وودع زيد أم مصطفى وساق العربية ومشوا. وصل زيد بيت كبير يشبه بيت جده على الطراز الصعيدي. نزل من العربية، بص على فريدة لقيها قاعدة مكانها. اتكلم زيد بسخرية وقال: "شكله العربية عجبتك، بس مينفعش أثبت كده قدام الحرس". وكمل بصوت عالي وقال: "انزلي". اتخضت فريدة وفتحت الباب بسرعة ونزلت. كمل زيد وهو بيشيل الشنطة وقال: "تعالي ورايا". مشت فريدة ودخلت البيت. لقته تصميم حديث من الداخل وأجمل من بيت جدها. أول ما بصت لقيت أمه
في وشها قاعدة وبتقول بغضب: "جبت بنت البندر بيتي، انت نسيت أمها عملت إيه مع جدك؟ اتكلم زيد بصوت واطي وقال: "لا منستش يا أمي، وكمان لسه فاكر إنها بنت خالي، وأبوها كان غالي عليكي، وإنه دمه بيجري فيه، إنها قطعة منه". وكمان لسه فاكر وحط إيده على دماغه على أساس أنه بيفكره. وكمل: "إنها أمانة جدي يا أمي، اللي كان بيطلع في الروح وبيوصيني عليها". سكتت أم زيد من هجوم زيد عليها، وأنه فعلاً عنده حق، هي بنت أخوها وملهاش ذنب بأمها.
كمل زيد وقال: "في حاجة تاني يا أمي حابة تفكريني بيها، ولا أطلع عشان فريدة ترتاح؟ كانت فريدة واقفة دموعها مغرقة وشها من هجوم عمتها عليها من غير ما تعرفها ولا حتى تعاشرها، بس فرحت من دفاع زيد عنها واطمنت أنه ليها حد واقف معاها. بص لها زيد بنظرات فهمت معناها إنه تعالي ورايا. مشي زيد وساب أمه بتغلي من هجومه عليها. طلع زيد ووصل قدام شقة، طلع المفتاح ودخلوا. وفريدة وراه.
بص ليها زيد بتركيز وقال: "دي شقتي أنا، في الدور ده، وفيه شقة ابن عمي فوق". وشاور بإيده على السقف وكمل: "الشقة جاهزة من كل حاجة، حتى المطبخ، بس هو عايز حاجات أبقى أجيبها ليكي". وشاور وقال: "دي أوضتي، انتي أوضتك هتبقى اللي جنبها". اتكلمت فريدة بتعثلم وقالت: "انت هتقعد معايا هنا؟ بص ليه زيد بنفاذ صبر وقال: "قصدك إيه؟ انت عايزهم يقولوا عليا إيه، سايب مراتي في الشقة لوحدها؟
وبعدين انتي مش هتسلمي من كلام أمي، أنا عارف بعمل إيه". أيده واعطاها تليفون وقال: "خلي ده معاكي، يمكن تحتاجي حاجة تكلميني وأنا مش موجود". أخدته منه وسابها وقفل الباب ونزل بسرعة. كان ماشي، وقفته أمه وقالت بغضب: "استني يا زيد، انت مش عارف عملت إيه، انت عملت كارثة". ونزلت كلمت الأرض. وقف زيد وبص ليها بتساؤل وقال: "عملت إيه يا أمي عشان أنزل كلمتك الأرض؟
بصت ليه بغضب وقالت: "قولي له، هنقول إيه لعمك وابنك لما يرجع من أسوان إنك اتجوزت وأنت خاطب بنته؟ بصت ليه زيد وقال بصوت جهوري كله غضب: "بس أنا مخطبتش حد ولا قولت إني عايز أتجوزها، انتي اللي روحتي قولتي قدام أمها وقعدتي تلمحي بمزاجك". بصت ليه وقالت: "انت كنت بتكلمها زين يا ولد". بصت ليها زيد بسخرية وقال: "عشان بكلمها زين، أبقى عايز أتجوزها؟
هي زي اختي مش أكتر، أنا لا روحت قعدت مع أبوها ولا أخوها وطلبت إيدها، جوازي من بت خالي دي شئ مكتوب، وجدي كان سبب يجمع بينا، وخليكي فاكرة يا أمي". "فريدة خط أحمر". "وكلامك اللي دايماً بيسمي ببدني". "كفاية على كده عشان هقف في وش أي حد يجي عليها، أنا مش عايز تكوني انتي يا أمي". وسابها وخرجت. غلت زي البركان وتفرك في أيديها من الغضب.
وبصت بعيون حمرا وقالت: "حسابك معايا بعدين يا بت البندر، يا بت هدى الحرباية، والله لا أخلص عليكي القديم والجديد عليكي". كان مصطفى قاعد على مكتبه في ألمانيا، ولبس لبس المستشفى وماسك تقرير. فجأة حاله تلفون ورد بغموض وقال: "قوليلي عرفتي حاجة جديدة؟ اتكلمت البنت وقالت: "زيد نقل فريدة عنده في البيت، هتعمل إيه دلوقتي؟ اتنهد مصطفى بغضب وقال: "سيبي فريدة على جنب دلوقتي، أنا محضر لزيد مفاجأة محسوبتش".
اتكلمت البنت بلهفة وقالت: "ما تتكلم على طول، إيه هي؟ ضحك مصطفى بشر وقال: "متستعجليش، هتعرفي في وقته". ردت عليه وقالت: "ما تقول عشان أبقى واخدة فكرة، عشان لو حصل حاجة أبلغك". رد مصطفى وقال: "متقلقيش، قريب قوي هتسمعي أخبار حلوة".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!