كان مصطفى قاعد وجمبه نفس البنت. قال بمكر: ها، جاهزة؟ البنت هزت دماغها دليل على موافقتها. قالت: انت ناوي على إيه؟ فطني كفاية أكده يا مصطفى. بص لها مصطفى وقال: أنا عايزك توقفي الحرب مع فريدة يا هبة، وتقربي منها وتبلغيني بأي معلومة في حياتها هي وزيد. بس الأول لازم تكسبيها لصفك. إنتي عارفة إن العيلة كلها مش طايقاك. تكلمت هبة بحيرة وتوتر وقالت: انت برضه ناوي على إيه؟ مش تقولي يا ود الناس بدل ما تعملني زي الحمار.
نفخ مصطفى بنفاذ صبر وقال: يوه، وقتها هقولك. انتي عليكي تنفذي وبس. وسابها ومشي. تكلمت هبة وقالت بسخرية: الله يقرفك يا شيخ. كان يوم أسود لما شفت وشك النحس ورطني معاك. ولا فاهم ولا مقندل، عامل زي الحرباية. كان عدى وقتها 15 يوم. يوم على جواز فريدة وزيد. كان واقف زيد قدام مطار سوهاج وجمبه عربيته، وحاطط إيده على دماغه من الشمس. كان منتظر حد وباين عليه اللهفة. فجأة رن تليفونه وكانت فريدة. رد وقال: عاملة إيه يا روحي؟
أكيد مشتاقالي. ضحكت فريدة وقالت: لا خالص. كشر زيد وقال: برضه كده؟ أهون عليكي؟ تبدلت صوت فريدة وبقى كله حنية وقالت: لا، ما تهونش. إنت بجد وحشاني قوي. يلا ارجع بسرعة عشان تذاكر معايا. ضحك زيد بسخرية وقال: هو بس أذاكر؟ ماشي يا ستي. أنا مش هقدر أرجع، عندي حاجة مهمة هقولك عليها بعدين. ولمح حد خارج من المطار. اتكلم بسرعة وقال: سلام حبيبتي. وقفل. فجأة خرج شاب في نفس سن زيد، طويل وملامحه قمحوية، ولبس بدلة ونظارة نظر. قرب من
زيد ومد إيده بلهفة وقال: ازيك يا زيد؟ وحشاني. ولسه هيحضنه بس زيد رد برسمية وقال: أهلاً بيك. نورت سوهاج. اتكلم الشاب وقال: يعني مش هتحضني؟ مش كفاية السنين اللي عدت ما غفرتش ليا عندك؟ اتكلم زيد وقال: استغفر الله. إيه اللي بتقوله ده؟ إحنا بشر ودي صفة الإله وهو اللي بيغفر. اطلع يا عم العربية، الشمس كلت نفوخي. الله يحرق ده مشوار. ضحك الشاب بصوت عالي وقال: ماشي يا سيدي.
بص الشاب حواليه وقال: سوهاج اتغيرت، بقيت حلوة عن زمان قوي. ابتسم زيد وقال: ما عشان كانت مرتاحة من ناس. اتكلم الشاب بحيرة وشاور على نفسه وقال: قصدك أنا؟ ما لسه كنت بتقول نورت. وضحك هو وزيد. دخل زيد على أم مصطفى البيت وكانت قاعدة زي عاداتها في الصالة. قرب منها زيد وقال بحيرة: عاملة إيه يا مرات خالي؟ ابتسمت أم مصطفى وقالت: نحمد الله يا ولدي. بص في عيونها زيد وقال: جبتلك هدية حلوة قوي يا أم مصطفى.
بصت ليه أم مصطفى وقالت: والله يا بني، شفتك قدامي بنسبالي أحلى هدية. أنا عايزة أشوفك دايماً مبسوط. لا بالحق، مجبتش فريدة معاك ليه؟ ضحك زيد وقال: إن شاء الله هتجي، بس برضه في مفاجأة عشانك. ضحكت وقالت: ما تقول يا بني، حيرتني. الله يهديك. وفجأة دخل الشاب وجري عليها وقال: إمي! قامت أم مصطفى وخضنته وبقت تعيط وتقول: محمود! وحشتني يا بني، فينك السنين دي كلها؟ متجيش البلد؟ هونت عليك؟ أنا مش وحشك؟
طلع محمود من حضنها وقال: وحشاني قوي يا أمي، وربنا يعلم فراقك مآثر فيا قوي. زيد كلمني وهو طلب مني أرجع وقال كفاية بعد كده. بصت أم مصطفى لزيد بعيون كلها دموع. اتكلم زيد بحنية وقال: ليه بتبكي عاد؟ مش كان نفسك تشوفيه؟ اهو قدامك. قعدها محمود على الكرسي ونزل على ركبته قدامها وقال: طمنيني عنك يا أمي وعن صحتك. لمست خده بحنية وقالت: لما شفتك حسيت إني بخير يا بني. كان زيد واقف متابع المشهد.
بصت ليه أم مصطفى وقالت: أحلى هدية منك. مبسوطة يا بني إنك سامحته وخليته نزل من بلاد بره؟ كنت حاسة إني هموت قبل ما أشوفه. حضنها محمود وقال: بعد الشر عليكي يا أمي. أكيد كنت هرجع في يوم. وبص حواليه وكمل وقال: أمال فين مصطفى يا أمي؟ إزاي يقدم استقالته من المستشفى هناك؟ دي شكله اتجنن على الآخر. كان مصطفى واقف على السلم متابعهم من فوق. قرب وقال: إيه اللي جمعكم تاني سوا بعد ما خلصت من قرافكم؟ كان محمود هيهجم على مصطفى
يضربه بس مسكه زيد وقال: سيبه يا محمود، سيبه. دي مش مصطفى بتاع زمان، دي شخص كله حقد وكره. ضحك مصطفى بسخرية وقال: ولسه عامل فيه شيخ بيقول نصايح وأمثال؟ لا وفرها لنفسك يا ابن الهواري. وسابهم بيغلوا من الغضب. تكلم مصطفى وهو طالع وقال: هو عنده حق يا محمود، صدقه وخليك وراه زي أمك. وكمل طريقه. قعد محمود يغلي من الغضب. بصت ليه أمه وقالت: اهدى يا بني وادعيله ربنا يهديه. قعد زيد جنب محمود وقال: اهدى وقولي إنت ناوي على إيه؟
بص محمود بغضب وعيون حمرا وقال: ورحمة جدي لأعمله الأدب من أول وجديد، بس الصبر. خرج مصطفى وكان قاعد في مكان بيشرب وجمبه واحد بيشرب معاه. خبط على رجله وقال: أهدى يا هواري. الحكاية مش مستاهلة زعلك دي كلها. شرب مصطفى من الكوباية وقال بغضب: إنت متعرفش إنت تعبت قد إيه عشان أفرق الثنائي ده. دول قرفوني في حياتي.
وكمل بصوت عالي وقال: مش عارفة إزاي قدر يسمحه ويرجعه البلد عشان ياخد ورث محمود كمان. زي ما ضحك على جدي وخدعه وخاله كتب ليه ورث فريدة كله. لا، وكمان هو اللي بيجيب لأمي أرباح أرض محمود. وصرخ وقال: جدي خرف وهو بيموت عشان يخلي الزفت ده يمسك الورث كله. اتكلم الراجل اللي جنبه وقال: أهدى، متنساش إن زيد عنده أملاك كتير ومش محتاج. وكمان مرضيش ياخد ورث أمه في أملاك جدك. ضحك مصطفى
بسخرية وصوت عالي وقال: ما هي دي الخطه. اعمل ملاك بريء عشان آخد كله. إم عند زيد كان قاعد بيشوف حنية أم مصطفى مع محمود وقد إيه هي حنينة في معاملتها مع أولادها. وافتكر أمه وقسوتها وكلامها اللي دايماً بتجرحه بيه. وفجأة رن تليفون زيد. كانت فريدة بتقول: أهلاً يا حبيبي، إنت بعتلي السواق على البيت ياخدني على بيت جدتي. مسك زيد دماغه وقال: معلش، نسيت أبلغك. اجهزي وتعالي معاه. اتكلمت فريدة بحيرة وقلق وقالت: هو في حاجة؟
مرات عمي كويسة؟ قام زيد بسرعة من وسطهم وخرج بره البيت وقال بلهفة: متقلقيش يا روحي، مفيش حاجة. ليه خايفة كده؟ أنا آسف، أنا وترتك وإنتي داخلة على امتحانات. اتكلمت فريدة بحنية: متقولش كده يا حبيبي، بس أنا قلقت مش أكتر. اتكلم زيد بحنية وقال: مفيش حاجة. أنا كنت عايزك تطلعي من البيت وتيجي تقعدي هنا شوية بدل المذاكرة دي ليل نهار، ولسه فاضل شهر ونص على الامتحانات كمان. اتكلمت فريدة وقالت: حاضر يا روحي، جاية. وقفتلت.
بس فجأة سمعتها أم زيد وقربت منها وقالت: تتوقعوا محمود هيتصرف إزاي مع مصطفى؟ شاركوني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!