تكلمت أم مصطفى وقالت بخوف وهلع ودموع: "الحفني يا محمود أخوك ناوي يعمل حاجة في نفسه." تكلم محمود وحاول يكون هادئ وقال: "أهدي يا أمي وفهميني ماله مصطفى، هو عمل حاجة؟ ردت أمه من بين دموعها وقالت: "حسيت كده يا بني من كلامه، بيقول خلي زيد يسامحني وفريدة ومش عارفة إيه، أنتي لازم تتصرف يا محمود." تكلم محمود وقال: "حاضر يا أمي، هحاول أنزل رغم إني مش حابب أسيب نرمين وابني وكمان فريدة وابنه." وكمل وقال:
"خليكي جنبه يا أمي، متسبهوش وأنا هتصرف وابعتله دكتورة فاطمة تكون جنبك كمان." ردت أمه وقالت: "حاضر يا بني، بس أنت عارف علي مش بطيق مصطفى، بس ربنا يهديه." وودعته وقفلت وهي والحزن مسيطر عليها. أما في ألمانيا، دخلت فريدة المكتب لقيت محمود حزين. قعدت على الكرسي وقالت: "مالك يا بني؟ ليه مكشر كده؟ بص ليها محمود وكانت دموعه على وشك النزول وقال:
"مصطفى يا فريدة، أمي بتقول شكله ناوي يأذي نفسه وطلبت مني أرجع وأنا طيارتي بكرة بالليل." بص ليها بحزن وكمل: "ومش عارف هسيبك إزاي أنتي ونرمين والعيال." بصت ليه فريدة وقالت بلهفة: "أنا جاية معاك، أحجزلي كمان." بص ليها محمود بحزن وقال: "وزين هتسيبه لوحده؟ بصت ليه فريدة بحيرة وقالت: "هسيبه مع نرمين والمساعدة كمان هتكون معاه وأنا مش هطول في البلد بس عشان مرات عمي متكونش لوحدها في ظروف زي دي، أكيد محتاجنا جنبها."
افتكر محمود انهيار أمه على التليفون ودموعها وقال: "فعلاً عندك حق، هي محتاجة حد جنبها." وقال: "خلاص يا فريدة تعالي معايا وهحجز ليكي كمان، حضري نفسك يا ستي وأمري لله." ابتسمت فريدة وقالت: "حاضر." رجعت فريدة ومحمود البيت وبقوا يحضروا الشنط. قرب زين من فريدة وقال: "هتسبيني لوحدي يا ماما؟ حضنته فريدة وصعب عليها وقالت: "مش هطول يا روحي، أنت هتكون مع طنط نرمين هي وابنها وتكون ولد جميل ومطيع وتسمع كلامها."
وبصت في عيونه وملست على شعره بحنية وقالت: "وبعدين دي مش أول مرة أسيبك معاهم، وهو وقت صغير قد كده وهكون هنا." ورجعت حضنته تاني وعيونها كلها دموع. أما عند محمود، واقف بيحضر هدومه وحط إيده على دماغه وقال: "يا ربي نسيت أقول لزيد ده هيولع فيا أني هنزل فريدة." ومسك تليفونه بسرعة ورن على علي تليفون زيد. كان زيد واقف ولبس هدوم العمليات، فجأة شاف محمود بيرن قلق على زين وفريدة ورد بسرعة وقال: "في حاجة مع فريدة ولا زين؟
تكلم محمود بسرعة وقال: "أهدي يا عم، مفيش حاجة." تنهد زيد وقال: "عامل إيه يا محمود؟ هاا قول ومترغيش كتير، عندي عملية كمان شوية." اتكلم محمود بتعثلم وقال: "الصراحة كده أنا نازل مصر." اتعدل زيد وقال: "خير." حكى ليه محمود مكالمة أمه. رد زيد وقال: "فعلاً لازم تنزل عشان خاطرها وخاطر مصطفى وكمان مرات خالي مش هتقدر لوحدها، أنت تقدر تحكي معاه واتكلمه أنت أخوه، ممكن يسمعلك." كمل محمود بنفس التعثلم وقال: "وفريدة؟
اتكلم زيد بلهفة وقال: "مالها فريدة يا محمود؟ كمل محمود بخوف وقال: "جاية معايا." قام زيد من على الكرسي بعصبية وقال: "أنت اتجننت وخدتها معاك ليه؟ وزين هينزل معاها كمان؟ كمل محمود بنفس الخوف وقال: "بسرعة هيفضل مع نرمين مراتي وابني وكمان فريدة هي اللي طلبت تنزل عشان خاطر أمي." هدي زيد لما سمع كده وقال: "خلاص، خلي بالك منها واوعي حد يقرب منها، خليك فاتح عيونك يا محمود. ويا ريت تحاول تراجعها بسرعة عشان زين."
وقفل في وشه وهو بينفخ من الغيظ ومن غباء محمود. تاني يوم وصلت فريدة ومحمود البيت وكان البيت هادي مفهوش أي صوت. أول ما دخلو شافو أم مصطفى قاعدة حزينة باين عليها القهر. قرب منها محمود وقال: "عاملة إيه يا أمي؟ وحضنها بحنية. أم هي فضلت تعيط وتقول: "أخير رجعت يا ابني، تعالي شوف حال أخوك من وقت الحادثة حابس نفسه لا بياكل ولا بيشرب، بالعافية بياخد الدواء بعد ما أقعد ساعة أتحايل فيه زي الطفل الصغير." كانت فريدة واقفة بتسمعهم،
قربت منها وخضنتها وقالت: "متقلقيش، هيكون بخير، إحنا كلنا جنبه." بصت ليها أم مصطفى وقالت: "يا رب يا بنتي، يارب." بصت لمحمود وقالت: "روح يا بني شوف أخوك وخرجه من أوضته اللي بقت زي السجن مش أوضة بنادمين." سابها محمود وطلع. وكانت بتسأل فريدة على حال ألمانيا وشغالها. فجأة وهم واقفين سمعت صوت حد بيقول: "إنتي رجعتي امتى يا فريدة؟ انصدمت فريدة و لفت بسرعة عشان تشوف مين. لقيت فاطمة وراها، جريت عليها فاطمة وخضنتها بشوق ولهفة.
دمعت عيون فريدة لما خضنتها، افتكرت ملامح زيد وذكرياته معاها. بصت ليها فاطمة وقالت بدموع: "أخير شوفتك يا فريدة، متتخيليش وحشاني قد إيه." بصت فريدة لقيت طفل صغير جنبها عنده 3 سنين واقف وخائف وبيداري في هدوم أمه. قربت فريدة منه وقالت: "ما شاء الله، مين القمر ده؟ ابتسمت فاطمة وخضنته وقالت: "سلم يا زيد على طنط فري." أول ما سمعت اسم زيد قلبها دق بسرعة وقالت: "زيد؟ ضحكت فاطمة وقالت:
"أيوه يا ستي، أنا متجوزة على صاحب زيد الروح بالروح وأصر إنه يسميه على اسم أخويا." ابتسمت فريدة، حطت إيديها على شعره بحنية وشافت ملامحه قريبة جداً من زيد وزين ابنها. وقالت: "ربنا يخليه ليكي ويحفظه." سابت فاطمة ابنها مع أم مصطفى وقالت: "تعالي نشوف حال مصطفى، والله هو صعبان عليا، يعني الواحد مكنش بيتمنى إنه يوصل لكده، بس كنا عايزين ربنا يهديه، بس الحمد لله." أما فوق، كان محمود قاعد قدام مصطفى وبيقول:
"لأمتى هتفضل محبوس هنا؟ أنت لا أول ولا آخر واحد يحصل معاه كده، أنت بس هتعمل العملية وتكون بخير يا مصطفى." بص ليه مصطفى بحزن وقال: "خلاص يا محمود، معدش ينفع، أنا لازم أدفع تمن اللي عملته في حياتي." وبقي يبكي ويقول: "أنا غلطت في حقك وحق زيد لما فرقتكم زمان وزيد منطقش ولا اعترض وساب كل حاجة ومشي، وغلطت تاني في حقه لما فرقته عن حب حياته." وصرخ وقال: "أنا دمرت زيد يا محمود." كانت فريدة وفاطمة جاين على آخر كلمة،
قربوا منه وقالت فريدة: "قصدك يا مصطفى؟ أنت عملت إيه؟ انطق." كان مصطفى بيبكي ومنهار. بصت فريدة لمحمود وقالت بتعثلم: "أخوك قصده إيه؟ زي دمر زيد؟ هو خسره حاجة من بعد ما طلقتني؟ احكي." مسكتها فاطمة من إيديها وخرجتها وقالت: "أهدي يا فريدة، مصطفى أعصابه مش مستحملة، إحنا خايفين يأذي نفسه، حاولي متكونيش قاسية معاه في الكلام، هو ندمان على كل حاجة." بصت ليها فريدة واتكلمت بقهر وقالت: "ده بيقول دمر زيد؟
هو حصل حاجة بعد ما أنا مشيت؟ كملت فاطمة وقالت: "أهدي، زيد بخير بس بعد ما انتي مشيتي، هو قال إنه اشترى مزرعة في السويس وفضل قاعد فيها يكبرها هناك. وعلى جوزي وقتها كان لسه ماسك المزرعة اللي هنا قبل ما يتجوزه." أم زيد وكملت بحزن وقالت: "أمي كلمته كتير يرجع ويتجوز بس رفض فكرة الجواز، ممكن ييجي كل سنة أو سنة ونص بس مش على طول، يقعد يومين ودايق من أمي ويمشي، ودي حاله من وقت ما طلقتك يا فريدة."
كانت فريدة دموعها بتنزل كأنه سهم اتغرس في قلبها، حزينة على زيد، شايفه إنه أكتر حد مظلوم، على الرغم إنه طلقها من غير ما يسمعها، بس افتكرت كلامه وملامحه لما قال: "مفيش أي راجل يقبل يشوف مراته من غير هدوم في شقة مشبوهة." مسحت فريدة دموعها بقهر، شافت إن فاطمة مركزة معاها قوي وباين على ملامحها إنها زعلانة على حال فريدة وزيد. فجأة انتبهت فريدة على صوت محمود اللي كان عالي مع مصطفى وهو بيقول:
"كفاية حرام عليك، بص على أمك وحزنها، حارب عشانها، مش تستسلم كده للحزن والعجز والمرض، أنت دكتور يا مصطفى." جات فريدة تجري هي وفاطمة وقالت: "خلاص يا محمود كفاية." وقربت من مصطفى وقالت بحنية: "هو عنده حق، مش لازم تستسلم، أنت قوي يا مصطفى." بص ليها مصطفى بحنية وقال: "أنتِ طبية قوي يا فريدة، بعد اللي عملتيه معايا وفي حقك خايفة عليا؟ بصت ليه فريدة ومكنتش فاهمه قصده إيه، كانت مفكرة على معاملته الجافة معاها.
بصت ليه بحنية وقالت: "إنسي يا مصطفى، خلاص دي ماضي واتقفل." ابتسم مصطفى وقال: "أهي معاملتك الكويسة دي بتحسسني بالذنب أكتر." "معلش، سيبوني لوحدي شوية." نفخ محمود بغضب وسابه ومشي. فضلت فريدة مترددة تطلع ولا لا. بص ليها مصطفى وقال: "أرجوكي، عايز أكون لوحدي." مسكتها فاطمة من إيديها وخرجتها. أول ما خرجت حضنت فاطمة وفضلت تعيط بصوت عالي وشهقات عالية. تاني يوم كان محمود واقف في أوضته وبيكلم بنرفزة في التليفون وبيقول:
"بقولك، هو رافض من امبارح إنه يخرج ولا يكلم حد، حتى الأكل بالعافية والدواء." ظهر زيد بيسرح شعره على مراية عربية وبيلبس نظارة شمس وبيقول: "الله يحرقك، أهدي ودني صوتك شوية." اتكلم محمود بغيظ وقال: "أنت كمان بتهزر يا زيد؟ بحكيلك ومدايق، طيب أكلم مين يعني؟ ابتسم زيد وقال: "أنت هتشحت، اقفل بقى، وترت أعصابي." وقفل زيد في وشه واتحرك بالعربية وقال: "الله يقرفك." وساق بسرعة. أما عند فريدة، كانت قاعدة مع
فاطمة بتشرب قهوة وبتقول: "قوليلي يا فاطمة، إنتي اتعرفتي على جوزك إزاي؟ ضحكت فاطمة وقالت: "اسكتي، دي كان يوم مهزلة بجد." ابتسمت فريدة وقالت: "لا شوقتني، ممكن أعرف حصل إيه؟ كملت فاطمة وقالت: "في يوم اتخانقت مع أمي خانقة جامدة وزعلت قوي، فجأة طلعت على مزرعة زيد وفضلت أنده من بره زي الغبية ومحموقة وزعلانة، معرفتش أسأل الحارس الأول وفجأة انفتح باب المزرعة وخرج شاب وقالي: 'إنتي بتصرخي ليه كده يا أستاذة؟ ردت
عليه بعصبية وارتباك وقولت: "هو دي مش مزرعة زيد برضه ولا أنا تهت؟ ضحكت فريدة بصوت عالي وقالت: "كملي، كملي." ضحكت فاطمة وقالت: "بصلي من فوق لتحت وقالي: 'إنتي عايزة زيد في إيه؟ ' أثاري الأستاذ فاكر إني في قصة حب ولا حاجة. وبعدين قلت: 'انت فهمت غلط، أنا أخته وعايزة في موضوع.'
فجأة ابتسم وقال: 'على فكرة زيد رجع السويس وإنتي مش هتعرفي تتوصلي معاه عشان الشبكة هناك مش أحسن حاجة، أو تقدري تتوصلي معاه على صفحته أو تقوليلي وأنا أبلغه.'" بصت ليها فريدة وقالت: "وبعدين حصل إيه؟ بصت ليها فاطمة وكملت وقالت: "مشيت. وقتها كنت متخرجة جديد وبدرب عند دكتورة، فجأة لقيته قدامي جاي يعمل جلسة على رجله واتعرفت عليه وقتها وعرفت إنه صديق زيد ومشارك كمان، ويوم بعد يوم اتقدم لي وخطبنا فترة واتجوزنا."
بصت ليها فريدة وقالت: "لا بجد قصة حلوة ولطيفة." وفجأة لقت فاطمة باصة باتجاه الباب ومصدومة. فجأة ظهر
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!