فكر براحتك يا زيد. أنا مش هجبرك. اندفع الباب ودخل مصطفى وقال بغضب: أنا هتجوزها يا جدي. مدخل الناس الغربيه بينا ليه؟ وقف زيد واتكلم بغضب وعيون حمرا: أنا موافق يا جدي اتجوزها بس بلغني امته وهتلقني موجود. وبص لمصطفى بغضب وقال: عن إذنك يا جدي، عندي شغل في المزرعه ولازم أمشي. اتكلم الجد وبص ليه بنفس الحنية: إذنك معك يا ولدي. وأنا هبقى أزورك في مزرعتك إن شاء الله. مسك زيد عبايته الصعيدي وطلع بسرعة من المندرة.
الجد لمصطفى واتكلم بغضب: إزاي تكلم زيد بالطريقة دي؟ من امته زيد الهواري كان غريب عن الحاج ناصر الهواري؟ وكمل كلامه بنفس الصوت: زي ما أنت حفيدي، هو كمان حفيدي. كلنا نفس الدم يا مصطفى. ولا علامك بره ناسك أصولك وناسك؟ اتكلم مصطفى وعيونه في الأرض: العفو يا جدي. قعد الحاج ناصر على دكته واتكلم بتحذير وقاله: عرفت أنا اخترت زيد ليه يا مصطفى؟ وشاور على دماغه:
عشان بيفكر بعقله قبل ما لسانه يهيج ويتكلم زي الحمار كيف ما عملت. الدنيا بتعلم أكتر من الشهادات اللي معاك يا ولدي. اتكلم مصطفى بصوت مكسور وقاله: يعني كده خلاص يا جدي؟ زيد هيتجوز فريدة؟ طيب هي هتوافق تجوز واحد صعيدي وتسيب إسكندرية وتيجي تعيش هنا؟ بص ليه جده بغضب وقاله: وماله الصعيد اللي مطلع زينة الرجال وناس بمناصب؟ وكمان أبوها صعيدي وعائلتها كلها صعيدة. وخبط عصايته في الأرض وبص ليه بحده وقال:
فهمت يا مصطفى يا ابن الهواري يا دكتور يا متعلم؟ أنت مستعار من بلدك. أوصلك أنت مستحقش تقف قدامي أصلاً. اتكلم مصطفى بسرعة وهلع وقال بصوت فيه كسرة: العفو يا جدي مش قصدي، بس فريدة مش هتوافق وكمان لسه صغيرة، يعني سنها صغير على الجواز. بص ليه جده بحده وقاله: ودي حاجة ميخصكش يا دكتور. أنا من رأي خليك في شغلك، ولا أقولك ارجع تاني على ألمانيا وخليك هناك مع أخوك. أصلكم شبه بعض وتفكير وعقل كيف الحمير.
قام الجد من مكانه وطلع وساب بركان وحقد بيغلي في قلب مصطفى وكره ووعيد لزيد لأنه وافق يتجوز من بنت خاله. في المساء، كان قاعد زيد في مزرعته وكان بيراقب النجوم وبيفكر في قراره. هل كان صح لما تحدى مصطفى لما أهانه في بيت جده؟ ولا هو جازف بقراره واتسرع لما وافق يتجوز بنت خاله اللي عايشة في إسكندرية؟ حتى مش فاكر شكلها إيه. فجأة دخل عليه الحارس وقال: يا زيد بيه، جدك بره وعايزك. بص ليه زيد بغضب: إنت مجنون؟ مواقف جدك بره؟
الحاج ناصر الهواري يدخل أي مكان من غير استئذان. أنا طالعله معاك يالا! وقام زيد واقف بسرعة واستقبل جده ودخله مضيفه موجودة في المزرعة. كان قاعد الجد وماسك فنجان القهوة بتاعه وبص لذيد وقاله بحيرة: قولي يا ولدي، محتاج وقت قد عشان تفكر في موضوع جوزك من فريدة؟ بص ليه زيد واتكلم بلهفة: ما أنا قولتلك يا جدي، أنا موافق لما كنت عندك الصبح. بص ليه جده وابتسم ابتسامة خفيفة وقاله:
أنا عارف. أنا قولت كده عشان مصطفى، بس أنا عارف إنك لسه بتفكر. أنا جدك ومربيك وفاهمك كويس. على الرغم إنك في حاجات كتير وكلام وأسرار كمان مخبيها عليا، بس دي حقك ودي حياتك وأنا مقدرش أجبرك تقولي حصل إيه في ألمانيا معاك. اتكلم زيد بغضب وبصوت واطي احتراماً لجده: خلاص يا جدي. دي أمور راحت من زمان. بلاش ننبش في الماضي. اتكلم الجد بحيرة وقاله:
براحتك يا ولدي. على العموم أنا نازل إسكندرية بكرة وهتكلم مع فريدة، وأنت فكر براحتك يا زيد. وقام من مكانه وقاله: تصبح على خير. أسيبك تفكر. ابتسم الجد وكمل: لا قصدي كمل شغلك. وضحك زيد على هزار جده. قام زيد من مكانه وقاله: لسه بدري يا جدي. اتكلم الجد بابتسامة وصوته كله حنية وحضنه وقاله: بدري من عمرك يا زيد الهواري. هرواح أرتاح عشان هقوم الصبح بدري طالعو من البلد. شدد زيد على حضن جده وقاله: ترجع بالسلامة يا جدي.
ووصله زيد عند عربيته ومشي. تاني يوم بالليل متأخر، وصل الجد إسكندرية. وكانت قاعدة قدامه بنت بملامح جميلة عندها 17 سنة، وكانت قاعدة جمبها أمها وجوز أمها قاعد على كرسي. قصد الحاج ناصر. اتكلم جوز أمها وقال: إيه اللي بتقوله ده يا حاج؟ إزاي تجوز فريدة دي لسه صغيرة؟ اتكلم الحاج ناصر بصوت مجهد وقال: متقلقش يا أستاذ فتحي. أنا عارف بعمل إيه. دي بت الغالي. اتكلمت أمها بغضب وقالت:
مش عشان أنت الوصي عليها وعلى أملاكها تقوم تجوزها كمان على مزاجك. اتكلم الجد بغضب وقالها: احترمي نفسك يا أم فريدة. أنا بكلم بذوق لغاية دلوقتي، بس شكله الذوق مش نافع معاكي. ولا اتعودتي على فلوسها اللي بتيجي ليها من أملاك أبوها؟ يشهد الله يا أم فريدة عمري ما ظلمت بتك في قرش أصل. بتوصل ليها نسبتها والباقي بيروح لحسابها لما تكبر. وهدي نفسه وبص لفريدة واتكلم بحنية وقالها: قولتي إيه يا قلب جدك؟ بتثقي فيه وهتوافقي؟
بصت ليه بحزن وقالت: إني أحترمك يا جدي وبحبك وبثق كمان فيك، بس أنا مش عايزة أتـجوز. أنا عايزة أكمل تعليمي. بص ليه جدها وقال بحنية: متقلقيش يا بت الغالي، أنتِ هتكملي جامعتك للآخر وولد عمتك مش هيقدر يعترض. بس وافقي وريحي قلبي ومتقلقيش. أنا مش هعمل حاجة تضرك. وقفت أمها وقالت بغضب: إحنا آسفين يا حاج. أنا بنتي مش هتتجوز دلوقتي.
بص الحاج لفريدة لقيها باصة لتحت وباين إنها رافضة. مسك قلبه ووقع على الأرض. أول ما شافته فريدة جريت عليه بقت تصرخ على جدها من الهلع والخوف. وصلوا بيه المستشفى بسرعة. كانت فريدة واقفة قلقانة مستنية الدكتور يطمنها على جدها. فجأة خرج الدكتور من عنده وقال: للأسف الحاج تعرض لضغط جامد ودي أثر عليه. هو حالياً في العناية. قعدت فريدة على الكرسي وحطت إيديها على وشها وبقت تبكي بقهر وندم على اللي حصل مع جدها.
كان زيد واقف في مزرعته الصبح بدري بيشرف على الخيول اللي وصلت بالليل وبيفكر حصل إيه مع جده في إسكندرية؟ هل ممكن توافق بنت على خاله وهي أصلاً متعرفش شكله إيه؟ كان واقف جنبه العامل وبيسأله: إيه رأيك يا زيد بيه في مجموعة الجديدة؟ بس زيد كان سرحان ومش منتبه ليه. كرر العامل سؤاله وقال: يا زيد بيه، مالك النهارده؟ شكله في حاجة شاغلة بالك. انتبهت ليه زيد وقال:
أيوه في. معلش ممكن تدخلهم جوه لوحدهم بعيد عن الخيول القديمة لغاية ما ياخدوا التطعيم. بص ليه العامل وقال: حاضر يا زيد بيه. فجأة جه حارس وفي إيده التلفون بتاع زيد وقاله: تلفونك من بدري بيرن يا زيد بيه. مسك زيد التلفون بسرعة وفتح لما سمع الطرف التاني بيقوله: حضرتك تقرب للحاج ناصر...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!