تحميل رواية «ابن الهواري» PDF
بقلم ملكه حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان قاعد راجل هيبة ووقار على حافة الأرض. وجنبه حفيده باصص للأرض بأهدابه البيضاء والشيب شق طريقه في رأسه. اتكلم بصوت كله فخر وجدية. "شايف يا ولدي؟ عمر تراب أرضنا ما كان رخيص. بنقعد عليه يا غالي الثياب عشان تعطره بترابها وتزيده فخر." اتكلم الشاب بابتسامة وهو باصص للزرع. "عارف يا جدي." كمل الحاج ناصر. "أنا اتعلمت في بلاد بره زيك يا ولدي وبقيت مهندس زراعي. ولما جيت بعد ما خلصت تعليم، أبوي قالي: اتجوز بت عمك من لحمك ودمك وتصونك في غيابك قبل وجودك يا ولدي." بص الجد لحفيده بتركيز وكمل. "كلمة واحدة بس ق...
رواية ابن الهواري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملكه حسن
وقف زيد من غير ما يبص ليها وقال: ولد أخوكي باع أرض جدي وفرط في أرض الهواري.
بصت ليه بغضب وقهر وقالت: مين فيهم اللي باع أرض أبويا، انطق، ومين فيهم اللي فرط في أرض جدي؟
رد زيد وقال: بعدين يا أمي، لما أعرف الحكاية هقولك.
وقال وهو ماشي: بس خليكي فاكرة، الحسبة هيكون واعر قوي.
وكمل طريقه.
كان زيد واقف على حافة أرض جده ويبصلها بحزن وفحأة. سمع صوت حد بيكلمه وبيقول: أهلاً يا زيد بيه.
لف زيد وبص في عيونه وقال: أهلاً يا حاج.
محمد عامل إيه يا حاج؟
قال الحاج محمد: بنحمد الله يا ولدي.
وكمل وقال: أنا عارف إنك بعت ليا عشان تتكلم معايا على أرض جدك.
ابتسم زيد وقال: عندك حق يا حاج.
بص الحاج في عيونه وقال: وإيه يرضيك يا ابن الهواري؟
اتكلم زيد بصوت كله جدية وقال: أرض جدي تلزمني، وانت عارف يا حاج، إحنا عيلة واحدة ومش بنسمح لحد ياخد أرضنا اللي ورثناها من أجدادنا.
بص ليه الحاج محمد وقال: تصدق يا زيد، أنا كنت عارف إنها شروة خسرانة من الأول، بس ود عمك أقنعني وفضل يزن على دماغي، والزن أمر من السحر.
قال: ماحدش له دعوة بيك يا حاج، ولا حد هيقدر يقرب منك من الهوارة.
بص في عيون زيد وكمل بثقة: بس كنت عارف يا زيد، أنا هقابلك قريب، عشان كده مرضيتش أتصرف في الأرض.
ابتسم زيد وقال: قولي يا حاج، دفعت كام لمصطفى وأنا هدفع الضعف.
ضحك الحاج محمد بصوت عالي وقال: لا يا ولدي، لا ضعف وربع، بس أخد حقي وأطلع من بين الهوارة وأرضهم.
ضحك زيد وقال: أنت تأمر يا حاج محمد، يلا بينا على المزرعة نخلص الورق، مش بيقولوا خير البر عاجله.
بص ليه الحاج وقال: عندك يا هواري، يلا.
كان قاعد زيد على مكتبه وقدامه المحامي والحاج محمد بيمضي على ورق بتاع الأرض. خلص المحامي ومشي.
بص زيد للحاج محمد وقال: عد فلوسك يا حاج قبل ما تطلع من هنا واطمن عليها كويس.
بص ليه الحاج وقال: متقلش كده يا بني، أنت زي جدك الله يرحمه صاحب حق.
اتكلم زيد بحزن وقال: الله يرحمه، لو موجود مكنش حصل كل ده.
بص ليه الحاج وقال: خلي بالك من نفسك يا ولدي، قريبك ده زي التعبان، نابه كلها سم وحقد، وبيؤكك كيف الأعمى، ربنا يهديه.
ابتسم زيد وقال: كله على الله يا حاج.
ابتسم الحاج وقال: ونعم بالله يا ولدي.
وقالعن إذنك يا ولدي، أسيبك تكمل شغلك. وقام ومشي.
فجأة زيد، كان الوقت أخده وافتكر فريدة اللي سابها مع أخته وأمه. مسك التلفون بسرعة وكأنه بيتصل، بس افتكر إن ده وقت غدا ولازم يرجع البيت عشان يشوف الوضع بنفسه.
في البيت، كانت فريدة قاعدة مع فاطمة في أوضتها وبتقولها: آسفة يا فريدة، مكنش قصدي، كنت بهزر معاكي يا بت خالي والله.
بصت ليها فريدة وقالت: خلاص، مفيش داعي للأسف، أنا سامحتك.
ابتسمت فاطمة وحضنتها قوي وقالت: يبقى خلاص، اعتبرني أختك من هنا ورايح.
ابتسمت فريدة وهي وحضنها وقالت: إنت فعلاً أختي وقربتي كمان.
كانت أم زيد قاعدة بره في الصالة وسامعة هزار فريدة وفاطمة جاي من الأوضة. وكانت بتغالي وبتقول: شوف بت البندر، أكلت بعقل البت الحلوة زي أخوها، كأنه سحر لهم بت هديف.
فجأة دخل زيد من الباب وقال: إيه يا أمي؟ مش كفاية كره بقى، عملت لك إيه البت؟ هي قاعدة بتضحك وبتلعب، بت قالبت صغيرة يا أمي، خديها في حضنك مش تعملي منها عدوة.
اتعثرت أم زيد وقالت: يا ولدي، أنا قلت إيه لكل ده؟
بص ليها زيد بسخرية وقال: ولا حاجة يا أمي.
كملت أم زيد بقهر وقالت: أنا كنت عايزك تجوز واحدة شاطرة تعرف تمشي حياتك وبيتكم، ومش واحدة مش عارفة تملي كوباية ميه من حنفية.
بص ليها زيد بغضب وقال: تصدقي يا أمي، أنا قايم من هنا، عن إذنك.
اتكلمت أمه بلهفة وقالت: وقف عندك، إنت دايماً متسرع أكده، قولي عملت إيه في أرض أبويا.
وقف زيد فجأة وقال بنفاد صبر: متقلقيش، رجعت أرض جدي ومحدش يقدر يقرب منها.
بصت ليه وقالت: حصل إيه في أرض جدك يا زيد، ومين اللي باعها منهم؟
بص زيد في عيونها وقال: خلاص يا أمي، حليت الموضوع، مفيش داعي نفتحوه وننبش في كلام خلص من زمان.
كملت أمه بغضب وقال: تقصد إيه يا ابن بطني؟ اتكلم دغري، الكلام المدسوس ده أنا مفهمهوش واصل.
بص ليها زيد بحيرة وقال: خلاص يا أمي، رجعت الأرض باسمي، اهدي. ومشي من قدامها.
بتفرك في أيديها من الغيظ بسبب رده المحدود.
أم زيد دخلت ناحية أوضة فاطمة وخبطت عليهم ودخلت.
بص زيد لفاطمة وقال: اجهزي يا فاطمة، إنتي وفريدة بعد الغدا عشان تروحوا تجيبوا هدوم لفريدة.
قامت فاطمة من مكانها وقالت: حاضر يا أخويا.
وبعدها كمل زيد وقال: تعالي فاطمة دقيقة. عايزك.
وخرج بسرعة من غير ما يوجه أي كلام لفريدة.
كانت فريدة متغاظة، حتى مفكرش ياخد إذنها أو يقولها هي حتى.
طلعت فاطمة وراه. بص ليها زيد بحدة في عيونها وقال: شايفك خدتي على فريدة يا بت أبوي، ربنا يستر.
وكمل بتحذير وقال: بس حسك عينك تجيبي سيرة الماضي يا فاطمة، ولا تحكي عن حد.
بصت ليه فاطمة وقالت: والله يا أخويا ما هجيب سيرته لفريدة أبداً، متقلقش. أنا عارفة أمسك لساني كويس.
اتكلم زيد وقال: أما نشوف يا فاطمة.
ومشي زيد بسرعة من قدامها.
كان واقف مصطفى بيحضر شنطة سفر وماسك تلفونه بيتكلم بغضب وبيقول: إزاي زيد قدر يرجع الأرض؟ أنا راجع مصر حالا وهسيب شغلي وألمانيا، وهيبقى عندي هدف واحد: أدمر زيد وبس.
وقفل الشنطة بغضب.
اتكلم الطرف التاني وقال: اهدي يا مصطفى، أنا راجعة في أقرب وقت وهتوصل لك أخباره أول بأول. إحنا هندمر زيد سوا في أقرب وقت.
اتكلم مصطفى بغضب وقال: إنتي فعلاً لازم ترجعي وتسيطري على المواقف.
رد الطرف الآخر وقال: حاضر، هرجع، بس اهدي عشان نعرف نفكر.
رد مصطفى بغضب وقال: اقفلي دلوقتي عشان دمي بيغلي.
وقفل تلفونه وشرب كاس كان حاطه جنبه على الترابيزة وخبط الكوبايه على الأرض. الإزاز بقى في كل مكان.
كان زيد واقف قدام بيتهم وماسك التلفون بيتكلم وبيقول: إنتي بتبكي ليه عاد؟ أنا مش بستحمل دموعك وإنتي عارفة أكده، ليه بتوجعي قلبي؟ أنا عارف إنك بتحبيني من أنا وصغير، ورغم المشاكل بس حبك ليا منقصش يوم.
كانت فريدة واقفة في الشباك بتاع الدور الأرضي ولما سمعت كلامه...
شكله في واحدة في حياة زيد بجد. تتوقعوا مين؟ فريدة هتعمل إيه؟ ومصطفى ناوي على إيه مع زيد؟
رواية ابن الهواري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملكه حسن
أنا عارف إنك بتحبني من أنا وصغيرة، ورغم المشاكل، حبك ليا ما نقصش في يوم.
كانت فريدة واقفة في الشباك بتاع الدور الأرضي. ولما سمعت كلامه، لسه زيد بيلف بظهره، شافها واقفة.
لما شاف تعبير وشها، عرف إنها سمعت كلامه.
ولسه هيكلمها، مشيت بسرعة تجري.
طلعت الشقة وفضلت تبكي. وبقت تقول: "مالك يا فريدة؟ هو زيد علق ليه في دماغك ولا قلبك كمان؟"
وبقت تقول: "لا لا، أنا شكلي دمرت حياته. لما انفرضت عليه."
دخل زيد مع آخر كلمة بتقولها، وقال: "أنا محدش يقدر يجبرني على حاجة يا فريدة. وإنتي بنت خالي قبل ما تكوني مراتي. وأنا استحالة أنقص من وجودك أو أقلل منك وإنتي في حياتي، أو أفكر أبص لحد وإنتي مالية وجودك."
كانت فريدة حبسة دموعها، وقالت بصوت حزين: "أنا عارفة إنك سكت وقتها عشان جدي. وأكيد عندك حياتك وعندك حب في حياتك. وأنا مش هكون عائق يا زيد. تقدر تتجوز وتبني حياتك وتخلف كمان."
قرب منها زيد وبص في عيونها وابتسم، وقال: "بذمتك، في حد عنده قمر زيك يبص بره؟"
فريدة انصدمت من كلامه اللي قاله. وزيد انتبه وقال بتعثلم: "قصدي... قصدي أنا لو في حد في حياتي، ما كنتش قبلت من الأول. ويا ستي، البسي وهنروح للبت القمر اللي كانت بتعيط في التليفون."
بصت ليه فريدة بغيظ وقالت: "نعم؟ أنا أروح عندها كمان؟"
ضحك زيد بصوت عالي، ودي كانت أول مرة فريدة تشوفه بيضحك. ابتسمت لما شافت جمال ضحكته.
انتبه زيد لنفسه لما لقاها سرحانة قدامه، وقال: "يلا يا فريدة، أنجزي."
وسابها وطلع.
جربت فريدة وراه وقالت: "إنت بتهزر؟ مين دي اللي أروح عندها؟ إنت عايز تاخدني عند حبيبتك؟"
ابتسم زيد وقال: "أيوه، لازم تتعرفي عليها. انجزي. على فكرة، أنا بكلم جد."
كررت فريدة وراه كلمة "جد" بالصعيدي.
ابتسم زيد وقال: "ما هو إنتي بتتحددي زينا كمان، وأحسن."
اتكسفت فريدة. بصت لزيد في ساعته وقال: "قدامك خمس دقائق."
ومشي من قدامها.
نفخت فريدة بغيظ وقالت: "دي شكله اتحنن رسمي."
وقالت بوعيد: "وعيد... أم أشوف آخرك يا زيد."
رجعت فريدة وغيرت هدومها ونزلت وراه. لقيته واقف جنب العربية وفتح ليها الباب.
بصت في عيونه فريدة وقالت: "إنت بجد هتاخدني عند حبيبتك؟"
اتكلم زيد وهو بيقفل الباب وقال: "أكيد، وهتشوفي."
وصل زيد عند بيت جده. بصت ليه فريدة بصدمة وقالت: "هي حبيبتك هنا؟ في بيت جدي؟"
ابتسم زيد بخفة وقال: "أيوه، تصدقها دي إن حبيبتي هنا."
نزلت فريدة وخبطت الباب بقوة.
ضحك زيد ونزل وراها. لقيتها بتطلع دخان من الغيظ.
كتم ضحكته وقال: "يلا ندخل."
مشيت قدامه بغيظ ودخلت من الباب. لقيت مرات عمها قاعدة مستنية. جريت عليها فريدة وحضنتها.
اتكلمت أم مصطفى وقالت: "عاملة إيه يا فريدة؟ وزيد كويس معاكي؟"
لسه هترد، دخل زيد وقال بصوت: "كيفك يا أم مصطفى؟"
ابتسمت أم مصطفى وقالت: "الحمد لله يا زيد. لما شوفتك إنت وفريدة، روحي رجعتلي."
قربت منه وقالت: "أنا عارفة إنك قلقت عليا يا حبيبي لما سمعتني ببكي في التليفون."
ابتسم زيد وقال: "إنتي غالية عليا قوي يا مرات خالي، ومربيني زي أمي. وكمان جدي موصيني عليكي قوي، الله يرحمه."
دمعت عيون أم مصطفى وقالت: "الله يرحمه. وحشني قوي يا ولدي. كان مالي عليا الدار. وماكنش مصطفى يتجرأ يبيع شبر من أرض جده. أم شوف من بعده الأرض خدها الغريب. وإسكناها رحلوا من غير ميعاد."
وفضلت تبكي بصوت عالي.
قعدها زيد وقال: "اهدي يا مرات خالي، متقلقش. الأرض رجعت تاني."
بصت ليه أم مصطفى بسرعة، وقالت بلهفة: "كيف؟ عملت إيه يا زيد؟ قول يا ولدي."
بص ليها زيد بمكر وقال: "رجعتها للي اشتراها. عارف إنها مش هتكون ليه في يوم، عشان كده سابها ليا. وأخد حقه."
طبطت أم مصطفى على كتفه وقالت: "كتر خيرك يا ولدي."
كانت فريدة واقفة مصدومة من قوة العلاقة بين زيد ومرات عمها.
قربت منها أم مصطفى بابتسامة وقالت: "عارفة إن زيد قدم ليكي على المدرسة هنا. وعشان كده أنا جبتلك كل حاجة تخص المدرسة. حتى اللبس الخاص بيها. كمان هدوم ليكي كمان. اعتبريها هدية من جدك."
حضنتها فريدة وقالت: "تسلميلي يا مرات عمي، ربنا يخليكي ليا."
وبعدها قضى زيد وفريدة وقت مع مصطفى ومشيو.
كانت فريدة جمبه في العربية وقالت: "هي فين حبيبتك برضه؟"
ضحك زيد بصوت عالي وقال: "ما إنتي شوفتيها من شوية."
فريدة بصدمة قالت: "نعم؟ قصدك أم مصطفى؟ هي حبيبتك؟"
ضحك زيد تاني وقال: "شكلك عقلك طائر من راسك خالص."
تاني يوم الصبح كان زيد خرج. وفريدة وهي نازلة سمعت واحدة بتقول من وراها بغل: "بقي إنتي الحرباية اللي خدت خطيبي مني؟"
أول ما فريدة سمعت الكلام، بصت بسرعة. لقت واحدة أول مرة تشوفها. وفضلت تضحك بصوت عالي. وقالت للبنت دي: "مقالب جديد ولا إيه؟"
قربت منها البنت وقالت بسخرية: "وكمان بجحة ومجنونة."
اتغيرت ملامح فريدة وقالت: "إيه طولت اللسان دي؟ ما تحترمي نفسك."
بصت ليه البنت بغيظ وقالت: "عاملة زي الحرباية، بتتلوني على الكل. بس أنا كشفتك."
قربت منها فريدة وقالت: "إنتي شكلك واحدة مهزقة."
وكانت لسه هتمشي، مسكتها البنت من دراعها. وكانت بترفع أيدها عشان تضربها بالقلم، لقيت زيد ماسك أيدها بقوة بيقول بغضب: "العيب مش عليكي يا هبة. العيب على مراتي اللي سكتت ليكي. كان لازم تعاملك بالمثل وتمسك في شعرك. بس هي محترمة، تربية جدي ناصر الهواري، مش تربية عقارب."
فلتت أيدها من زيد وقالت: "قصدك مين اللي عقارب؟ انطق يا ود عمي. ولا قصدك على أمي؟"
بص ليها زيد بغضب ووعيد وقال: "اللي على راسه بطحة. وحسبي عينك تقربي من فريدة تاني."
وصرخ فيها وقال: "فاهمة؟"
انتفضت هبة وقالت: "فاهمة."
وكان لسه زيد هيمشي، بص ليها بحدة وقال: "وبعدين؟ أنا خطبتك إمتى يا بت عمي؟ هل في يوم لمحت ليكي إني عايز أجوزك؟ ولا قولت بالغلط مثلا؟ إنتي زي أختي يا هبة، خليكي فاكرة كده كويس."
ومسك إيد فريدة ولسه هيمشي، بص لقى أمه واقفة وعمه ومرات عمه وابنها وفاطمة. كله سمع كلامه مع هبة.
قربت منه منه مرات عمه وقالت بغل: "منك لله يا زيد. جدك هو اللي قوي قلبك على الكل. بقيت كيف التعبان، بتتلوي على الكل. عجبك كسرة قلب بتي عشان الصفرا اللي جمبك."
كانت فريدة بتحاول تتحامى في زيد وهي بتصرخ في وشهم.
أم هبه وكلها غل وحقد.
بص ليها زيد بسخرية وقال: "كفاية رط الحريم ده يا مرات عم. أنا زي ما قولت سابق، أنا ما وعدتش بتك بحاجة واصل."
قربت منهم عم زيد وقال: "كفاية يا أم شريف. زيد مغلطش. إحنا مش بنرمي بتنا على حد."
كمل وقال: "بتي زينة البنات وأي حد يتمناها."
بص ليه زيد وقال: "عفارم عليك يا عمي. وأنا هبة زي أختي."
ومشي وهو ماسك إيد فريدة.
وصل زيد شقته مع فريدة بغيظ وقال: "إزاي تسيبها تكلمك بالطريقة دي؟ إنتي مش قليلة لحد. العين بالعين. إنتي حفيدة الحاج ناصر الهواري. متكونيش ضعيفة أبدا لأي حد مهما كان يكون."
وصرخ فيها وقال: "فاهمة؟ أنا مش بعيد كلامي لحد أبدا. بس إنتي شرحتلك ألف مرة، بس مش مركزة خالص."
رواية ابن الهواري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملكه حسن
جدتي حفيدة الحاج ناصر الهواري وحفيدته، كوني قوية ولا تكوني ضعيفة لأي أحد مهما كان.
صرخ في وجهها: "فاهمة؟ أنا لا أكرر كلامي أبدًا، لكنكِ شرحت لكِ ألف مرة ولستِ مركزة."
"والبعيد مش فاهم."
أمسك هاتفه من على الطاولة وقال: "الحمد لله أني نسيته، لأوقف المهزلة التي كانت ستحدث. ربما الهانم تقمصت وفكرت وقالت إنها زوجتي، وربما معي طفلان منها!"
كتمت فريدة ضحكتها وقالت بصوت جاد: "ما هو الحق عليك برضه، أنا لا أعرف غير اسمك اللي في البطاقة."
قرب منها زيد وقال بصوت هادئ: "وأي بقى اسمي اللي في البطاقة؟"
ارتبكت فريدة ووجهها أحمر، ابتسم زيد وقال: "أي كملي، أي هو؟ تحبي أساعدك؟ اسمي زيد، قولي يا فريدة زيد."
ارتبكت فريدة جدًا من قربه وقالت بتعثلم: "زي..."
ابتسم زيد وقال: "جدعة يا فري."
ولسه هيمشي، قالت فريدة بسرعة: "والأستاذ زيد بيشتغل إيه؟ والبطاقة معلوماتها انتهت."
انتبه زيد لها وابتسم ورجع وقال بصوت هادئ: "أنا بشتغل إيه؟ إيه إيه؟"
وبص بعيد وقال: "أنا عندي مزرعة هنا بتاعة أبويا، كبرتها وبشتغل فيها. وعندي في كذا محافظة في الصعيد مزارع بكون شريك فيها، بس مش أكتر."
ابتسمت فريدة وقالت: "يعني أنت عندك حيوانات؟"
ضحك زيد على كلامها وقال: "آه، بقر وجاموس بوزعهم للتجار. وبحب أجيب خيول وأشتغل يعني أهتم بها من البداية وكبرها."
ابتسمت فريدة وقالت بحماس: "يعني في أحصنة في المزرعة؟"
ابتسم زيد وقال: "أيوه."
قربت منه وقالت: "يعني أنت راعي الخيل؟"
ضحك زيد بصوت عالٍ وقال من بين ضحكته: "أيوه، راعي الخيل. وأنت شكلك مجنونة رسمي."
ومشى من قدامها. خبطت فريدة رجلها في الأرض وقالت: "انتبه، أنا مش مجنونة يا راعي الخيل والجاموس."
ونزل زيد وسابها. لقي أمه قاعدة ومرات عمه، وكانت بتزعق بصوت عالٍ.
قرب زيد وقال: "ما كفاية رغي الحريم ده. وأنت يا أمي، كفاية كيد الحماوات ده، أنا دماغي مش ناقصة."
وكمل بوعيد وقال: "اللي هدايق فريدة ولا يقرب منها، يبقى يواجهني أنا الأول. وساعتها هنسفه."
ومشى وساب أمه بتغلي هي ومرات عمه.
كان مصطفى نائمًا وفجأة جاله تليفون من نفس البنت. وقالت على طول أول ما رد عليها بلهفة: "الخطوة الأولى استنفذت، وعملت اللي اتفقنا عليه. بس حبيبك بيدافع عنها بضمير، وأمه شكلها مش عارفة تعملها حاجة عدل."
مصطفى عدل نفسه وقال: "سببه يتعلق بيها، ما هو ده المطلوب عشان الضربة توجعه قوي في وقتها." وضحك بشر هو والبنت.
تكلمت البنت وقالت: "انت راجع امتى من ألمانيا؟"
بص مصطفى على البنت اللي نايمة جنبه وقال: "قريب، بس أخلص شغلي اللي هنا. أنتِ عارفة إني عندي مرضى كتير في المستشفى." وابتسم وهو باصص على البنت.
كان زيد قاعد على مكتبه حزينًا لأنه شايف حلمه ضاع وصعب يرجعله. كان ماسك تليفونه بيقلب في الصور. وفجأة جات صورة شاب كان حاضن زيد وبيضحك معه من قلبه. عيونه دمعت لما افتكر اليوم اللي صور معه الصورة وقال: "وحشتني قوي يا صاحبي. من بعدك حاسس دماغي مشتتة، كله عايز ياكلني. اللي مش طايلني مش رحماني بكلامه اللي كله سم."
وفجأة دخل الحارس وقال له: "زيد بيه، الحصان بتاعك تعبان جدًا والدكتور معاه من بدري، بس حضرتك جيت متأخر."
قام زيد بسرعة يشوفه. وأول ما وصل شاف الحصان نائم في الأرض. قرب زيد من الدكتور وقال بلهفة: "ماله يا دكتور؟ طمني عليه."
اتكلم الدكتور وقال: "حرارته مرتفعة ورافض ياكل."
قرب زيد منه بحزن لأنه غالي عليه. جده كان جايبه له هدية أول ما فتح المزرعة جديد.
مسك زيد الأكل وبقي يقربه منه وافتكر ملامح جده وهو نائم على سرير المستشفى. حاول يسيطر على دموعه بس مقدرش، ومسحها بسرعة عشان العمال ما تاخدش بالها.
فضل زيد قاعد جنبه طول اليوم لغاية ما بدأ الحصان يبقى كويس.
كانت الدراسة بدأت، وكان زيد مخلي فريدة تروح وتيجي في عربية بسواق مخصوص، وكان دائمًا بيذاكر معها أي حاجة تقف في المنهج.
كانت فريدة دائمًا تسأل نفسها: "هو زيد يعرف منين كله ده؟" وهي مفكرة إنه ما كملش مدرسة أو حاصل على مؤهل متوسط. بس برضه مش عارفة ومكسوفة تسأله عشان ما تحرجهوش.
كانت أم زيد مقهورة منها من بعد ما شافت اهتمام زيد بها، وكانت شايفه إنها أكلت عقل زيد بتصرفاتها الطفولية.
وفي يوم، كانت فريدة قاعدة بتذاكر وجمبها فاطمة بتشرح ليها في الكتاب. قربت منها بغيظ وقالت بغضب: "جرى إيه يا بت البندر؟ أكلتي بعقل ولدي حلوة، وكمان بتي؟ محدش نجا من شرك."
قامت فريدة مصدومة من هجومها عليها وقالت: "أنا عملت إيه يا عمتي لكل ده؟"
صرخت فيها أم زيد وقالت: "اخرسي، متقوليش عمتي، أنا مش عمة لحد."
كان زيد داخل من الباب وسمع كلامها وكان مستغرب من تصرفات أمه. وكان لسه بيقرب.
كملت أمه وقالت: "بقي ابني الدكتور زيد الهواري يبقى مرمطون ليكي؟"
انصدمت فريدة لما سمعت بتقول دكتور.
كان زيد جاي وراها وقال: "جرى إيه يا أمي؟ هي عملت إيه لكل ده؟ كل يوم مشاكل يا أمي، أنتِ مش شايفة إحنا اتفضحنا في البلد؟ أنا زهقت."
وتحرك من مكانه، بس فريدة قالت بسرعة: "استني عندك، هي قصدها إيه بدكتور؟"
بص لها زيد بغضب ومشي من غير ما يتكلم.
بصت لفاطمة وقالت: "هي أمك كانت تقصد إيه؟"
اتكلمت فاطمة بصوت واطي وقالت: "أنا هقولك عشان أنتِ صحبتي، بس أووعي تجيبي سيرة لزيد ولا تقولي حاجة أصلًا."
وكملت وقالت: "زيد كان بيدرس في ألمانيا، وبعد ما خلص وخلاص هيشتغل هناك، رجع البلد وكان زعلان ومدايق ورفض يتكلم مع أي حد، حتى جدي. وفتح مزرعة أبويا اللي كانت مقفولة من زمان وبقى يجدد فيها لغاية ما كبرها واشترى حاجات كتير، غير المزرعة محدش يعرف عنه حاجة غير جدي الله يرحمه، لأنه لما زيد رفض يرجع ألمانيا ولا رضي يقول لجدي حصل إيه هناك، مفيش أي مخلوق يعرف غير مصطفى ومحمود. وطبعًا مصطفى مستحيل يقول لأنه بيكره زيد. عمي ومحمود مش راضي يرجع البلد من وقتها."
كانت فريدة مصدومة من كلام فاطمة: "معقولة زيد حصل معه ده كله؟"
وكملت فاطمة وقالت: "بس بعدها جدي جبره على شغل المزارع وبقى أشطر من جدي نفسه."
ابتسمت فاطمة وقالت: "اقعدي يا مرات الدكتور نكمل مذاكرة، بس حسك عينك تقولي لزيد إني قلت لك."
ابتسمت فريدة وهزت دماغها دليل على الموافقة وقالت: "..."
رواية ابن الهواري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملكه حسن
قعدي يا مرات الدكتور نكمل مذكرة، بس حسك عينك تقولي لزيد إني قلتلك.
ابتسمت فريدة وهزت دماغها دليل على الموافقة.
"مش انتي كمان يا فاطمة بتدرسي طب في المنيا في الصعيد، يعني هتبقي دكتورة؟"
عدلت فاطمة من قعدتها وحطت رجل على رجل وقالت: "دكتورة علاج طبيعي."
ضربتها فريدة بالكتاب وقالت: "بهزر يا أختي، جاتك وكسة." وضحكت بصوت عالي.
كانت هبة واقفة في الشباك باصة عليهم بشر وبتقول: "اضحكوا براحتكم، والله لا أخليكي تبكي دم يا فريدة هانم، ولا مكنش أنا هبة الهواري."
كان زيد قاعد في شقته فوق بيراجع شغل. وفجأة جات فريدة وفضلت باصة عليه وقالت: "ممكن أعرف إنت ليه مقولتش إنك دكتور قبل كده؟"
بصت ليه زيد وقال بغيظ: "خلاص المرة الجاية أحط سلسلة وأكتب عليها، وبعدين أنا مش دكتور ولا نيلة."
بصت ليه بتركيز وقالت: "إنت ليه سبت الطب يا زيد؟"
وقف زيد بغضب وقال: "محدش في يوم اتجرأ وسألني كده، وياريت إنتي كمان متسأليش عشان ردي مش هيلد عليكي، وإذا كنت بتكلم معاكي بطريقة كويسة مش معناه إنك تدخلي في كل شؤوني."
دمعت عيني فريدة وجريت على أوضتها.
قعد زيد مكانه وهدى وحس بالذنب إنه اتعصب عليها، المفروض كان يكلمها بطريقة أحسن.
قام زيد ودخل وراها، لقاها واقفة في الشباك بتعيط.
صعبت عليه وقال: "أنا آسف، مكنش قصدي يا فريدة إني أتكلم معاكي بالطريقة دي، بس أنا مضغوط شوية وكمان مشاكل أمي كل يوم في البيت."
رفعت فريدة عيونها وبصت ليه.
وكمل زيد وقال: "أنا مش بحب أحكي في الموضوع ده، وعندي سبب يخليني أدفن الموضوع كله من غير ما أفكر أرجعه. وياريت يا فريدة متفتحيش الموضوع ده معايا تاني."
كانت فريدة لسه زعلانة وهزت دماغها دليل على الموافقة.
رجع زيد وقعد مكانه وبدأ يفتكر نفسه وهو لابس البالطو الأبيض وبيضحك مع أصدقائه وقت التدريب في المستشفى.
فجأة جه قدامه منظر هو بيصرخ وبيزعق مع واحد. وفجأة افتكر وهو قاعد في المطار حزين بعد ما أنهى حياته ومستقبله في البلد دي.
وافتكر نفسه بعد ما رجع وبقى حابس نفسه ليل نهار. لغاية ما لقى جده داخل أوضته وقعد قدامه وقال بحنية: "مالك يا زيد؟ من وقت ما رجعت يا ابني، ليه حابس نفسك؟"
بص زيد بعيد وقال: "أنا عايز أريح دماغي شوية يا جدي."
بص ليه جده وقال: "اللي عايز يريح راسه يحبس حاله كيف السجين؟ ولا يطلع ويشم هوا ربنا ويشوف نوره ويصلي ويحمده يا ابن الهواري."
بص ليه زيد وقال: "في إيه يا جدي؟ ليه التانيب ده كله؟"
بص ليه جده بعيون حمرا وقال: "من بكرة تحجز وترجع ألمانيا."
انتفض زيد من مكانه وقال: "مش راجع يا جدي، مش راجع هناك تاني."
مسكه جده من كتفه الاتنين وقال بصوت هادئ: "قولي يا زيد حصل إيه هناك مع عيال خالك؟ أنا مش صغير عشان تضحك عليّ بكلمتين فارغين."
بص زيد ليه بعيون حمرا وقال: "مش راجع يا جدي، ومجال الطب صفحة وقفلته من حياتي."
زفه جده على السرير بغضب وقال بصوت عالي: "يلا قدامي، يلا افتح مزرعة أبوك واشتغل كيف الراجل الشقي اللي بجد وطالع عينه، مش واقف ماسك سماعة وهدومه كيف لبس العيد نضيفة ومزوقة ويقول صفحة وقفلتها."
وقف زيد وقال: "حاضر يا جدي، أنا جاي معاك."
ولسه هيتحرك، اتكلم الجد بغضب وقال: "استنى عندك يا زيد."
وقف زيد وبص لجده بحيرة.
كمل الجد وقال: "رايح فين بخلقة البندر يا ولدي؟" وراح ناحية الدولاب وطلع جلابية صعيدي وقال بغضب: "امسك دول البسهم عشان تعرف الناس بتشقي إزاي بجد."
وفعلا خرج زيد وهو لابس جلابية صعيدي وبدأ شغل في المزرعة، وجده كان بيشرف عليه وعلمه الشغل والتجارة وشغل الأراضي الزراعية.
فاق زيد من شروده على صوت التلفون وكانت دموعه مغرقة وشه وقال بحزن وقهر: "فينك يا حاج ناصر؟ وحشاني قوي يا جدي، وحشاني. من بعدكم مش عارف أكمل. كنت بتحل أي مشكلة في دقائق. ربنا يرحمك."
عدى وقت وكانت فريدة بتروح المدرسة وكانت اتعلقت بزيد، وهو كمان اتعلق بيها. كان بيحميها أكتر من جده كمان. كان عدى 8 شهور وفريدة كملت 18.
كان زيد قاعد على مكتبه، رن تلفونه برقم المحامي. رد زيد لقي المحامي بيقول: "عامل إيه يا زيد بيه؟"
رد زيد وقال: "أهلاً يا متر، خير إن شاء الله."
اتكلم المحامي وقال بحسم: "فريدة كملت 18 إمتى هتكتب الكتاب رسمي؟"
اتكلم زيد بصوت جاد وقال: "سبني شوية وقت وهرد عليك يا متر."
رد المحامي وقال: "حاضر يا زيد بيه، بس ياريت متتأخرش لأنه دي وصية ميت."
اتكلم زيد وقال: "حاضر إن شاء الله."
وقف.
كان زيد محتار، حاسس إنه حب فريدة وبقى متعلق بيها. عشان كده قرر حاجة في دماغه ومسك المفاتيح وخرج.
ساق عربيته لغاية ما وصل قدام مدرسة فريدة.
كانت السنة الدراسية أوشكت إنها تخلص.
وقف يبص بين البنات عليها. فجأة شافها خارجة وبتضحك مع واحدة صاحبتها. وقفت تستنى السواق.
قرب منها زيد وأول ما شافته ابتسمت ومشيت ناحيته وقالت بحماس: "زيد! إنت بتعمل إيه هنا؟"
ابتسم زيد وقال: "جيت عشانك، قصدي جيت عشان أوصلك. ممكن ننول شرف موافقتك؟"
ضحكت فريدة وقالت: "وأنا موافقة." ومشيت قدامه لغاية العربية وهي مبسوطة إنه مهتم بيها وكمان جاي يوصلها.
خدها زيد وطلع العربية وهي جنبه.
وبص في عيونها وقال: "أنا النهاردة عازمك على الغداء، عشان كده هننزل المحافظة نفسها." وكمل وقال: "أنا هعطلك عن المذاكرة؟"
ابتسمت فريدة وقالت: "لا عادي، أبقى أذاكر بالليل."
ابتسم ليها وطلع زيد على مطعم شيك مشهور في بلدهم.
كان زيد قاعد مرتبك. بصت ليه فريدة وقالت: "مالك؟ حاسة إن فيه كلام كتير عايز تقوله."
بص في عيونها زيد وكان متردد وقال: "إنتي كملتي 18 سنة والمحامي كلمني عشان نكتب الكتاب."
ارتبكت فريدة وقالت: "يعني إيه المطلوب مني؟"
كمل زيد وقال بحيرة: "بس أنا عايز أكمل معاكي بجد، مش على ورق."
بصت فريدة وكانت عيونها كلها أسئلة وقالت: "يعني إيه برضه؟"
بص زيد في عيونها وقال بصوت رومانسي: "يعني أنا بحبك يا فريدة."
انصدمت فريدة من اعترافه ليها.
كانت نظراته زيد كلها حب ورومانسية وقال بصوت حنون: "أنا بحبك يا فري، وعايز أتجوزك بجد. أنا عايز مش كتب كتاب وبس، أنا عايزك إنتي مراتي، ترضي وتكوني عروستي قدام الناس كلها."
كانت فريدة مش عارفة ترد ومرتبكة.
بص ليها زيد وبان عليه الحزن وقال: "خلاص يا فريدة، أنا مش هضغط عليكي. القرار يرجع لك إنتي. عارفة الظروف اللي اتجوزنا فيها، يمكن إنتي كنتي مجبورة وقتها بسبب مرض جدي. بس حالياً ليكي فترة عايشهمعايا. لو شايفة إنك مش عايزة، براحتك يا فريدة. ووعد مني إنك تفضلي زي أختي الصغيرة لغاية ما تخلصي جامعتك. بس برضه أنا بحبك. نفسي تقبلي."
كانت فريدة مصدومة من اعترافه.
اتملت عيونها دموع وقالت…….
رواية ابن الهواري الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملكه حسن
وعد مني إنك تفضلي زي اختي الصغيرة لحد ما تخلصي جامعتك، بس برضه أنا بحبك ونفسي تقبلي.
كانت فريدة مصدومة من اعترافه. اتملت عيونها دموع. بصت ليها فريدة بحنية وقالت:
وأنا كمان بحبك ونفسي أكمل معاك.
ابتسم زيد وقال بفرحة:
يعني موافقة بجد؟
ضحكت فريدة وقالت:
أيوه بجد موافقة أكمل معاك.
كمل زيد وقال وهو مبتسم ومبسوط:
عارفة لو ما كنتش هنا كنت قمت حضنتك، بس لا بعد ما نكتب الكتاب.
وطّلع تليفونه بفرحة واتصل على المحامي وحدد معاه معاد كتب الكتاب بعد أسبوع. بص ليها زيد وقال:
هتكوني أجمل عروسة، بس غصب عني مش هقدر أعملك فرح كبير يا فريدة، أنتي عارفة إنه جدي ما كملش سنة حتى. هنعمل زي قراية قرآن ونوزع أكل على الضيوف، وأنتي هتلبسي أحلى فستان وأجمل شبكة كمان.
ضحكت فريدة بحماس وقالت:
بجد؟
ابتسم زيد وقال:
بجد. يلا بينا نختار الشبكة والفستان لأحلى فري.
وفعلاً اختار زيد وفريدة. بس فجأة رن تليفونه برقم مرات خاله ورد عليها وقال:
مبروك يا زيد يا حبيبي، أخيراً هفرح بجد. بأخد من أحفاد الحاج ناصر الهواري.
ابتسم زيد وقال:
الله يبارك فيكي يا مرات خالي، عقبال ما تفرحي بمصطفى ومحمود.
بكت أم مصطفى وقالت:
هما فين دول يا زيد؟ واحد الحقد مالي قلبه وعيونه، والتاني بلاد، نسيت بلده وأمه.
وبعدين مسحت دموعها وقالت:
معلش يا ابني مش قصدي أنكد عليك والله.
اتكلم زيد بحنية وقال:
متقوليش كده يا مرات خالي، طبعاً مش هعزمك فريدة بنتك وأنا كمان.
ضحكت أم مصطفى وقالت:
وعشان خاطر بتي هكون عندك قبل الكل، وحاجة فريدة كلها هتكون مني، من دار جدها.
ضحك زيد وقال:
بما إنه عليكي مش هوصيكي.
وضحك زيد بصوت عالي. ضحكت أم مصطفى وقالت:
من عيوني يا ابني، بس ابعتيلي فريدة تختار معايا.
سكت زيد وقال:
أنا خايف أبعتها مصطفى يضايقها.
اتكلمت أم مصطفى بلهفة وقالت:
متقلقش يا ابني، دي أمانة. وكمان مصطفى ليه فترة بيطلع ويرجع آخر الليل.
اطمن زيد لعدم وجوده وقال:
حاضر هبعتها.
وبص جمبه لقي فريدة نامت على كرسي العربية وهو كان سائق. ابتسم وبص في وشها وقال:
عاملة زي الملاك، بس أوعدك يا فريدة إني هحاول على قد ما أقدر أسعدك وأحميكي من أي خطر، حتى لو على حساب روحي.
وعدى أسبوع وجه معاد الفرح. كان بيت زيد متزين وفي دبايح كتير بتتوزع، ومنها اللي بيطبخ للضيوف. وكان في صوان مالين ناس وصوت قراءة القرآن مسموع في البيت كله. وكان المحامي قاعد جنب المأذون وبيقول:
أنا هكون وكيل فريدة دي بعد إذنك.
ابتسم زيد وقال:
أكيد يا متر، أنت في مقام أبوها.
وحط إيده في إيد المحامي. بعد ما خلص قاله:
مبروك يا ابني.
خد الدفتر خالي فريدة تمضي. مسك زيد الدفتر بفرحة وراح ناحية البيت ودخل وسط ستات العيلة. لقي فريدة لابسة الفستان. حس كأنها حورية من الجنة، وأنها كانت مكتوبله من زمان، من وقت ما جده كان بيحكي عليها قدامه وهو بيتخيل شكلها، بس ما جاش في باله إنها ممكن تبقى مراته في يوم.
أول ما لمحته فريدة انصدمت من جماله، أول مرة تشوفه لابس بدلة أنيقة لونها أسود. ومسك الدفتر في إيده ومبتسم. قرب منها وقال بهمس:
إيه القمر ده كله؟
ضحكت فريدة بخجل. قربت منهم مرات خاله وقالت:
مبروك يا ولدي، ربنا يرزقكم الذرية الصالحة.
ابتسم زيد وقال:
آمين يا مرات خالي، بس انتي ادعيلي.
كانت جاية فاطمة وقالت بصوت عالي:
يلا يا أخويا خليها تمضي، الشيخ بيستعجلك هو والمحامي عشان الليلة تبدأ.
مسك زيد إيد فريدة وقال بهمس:
امضي يا روحي.
مسكت فريدة القلم ولسه هتمضي، شافت أم زيد قدامها خاصة ليها بغيظ وحقد. لمح زيد أمه وقال بهمس:
امضي يا حبيبتي، أنا جنبك، متخفيش، ومتخليش حاجة تقف في وشك.
قربت منها أم مصطفى وقالت:
متقلقيش يا بتي، زيد زينة الراجل، وأنا متأكدة إنه هيسعدك ويحميكي بروحه.
مسكت فريدة القلم وهي باصة في عيون زيد ومضت. ابتسم زيد وحضنها وباس دماغها وقال بهمس:
مبروك يا مراتي، النهارده هتكون أحلى ليلة في حضني.
وش فريدة قلب أحمر. وأم مصطفى لما لمحتها بقت تضحك بصوت عالي هي وفاطمة وقالت:
اخف على البنت يا زيد، هي مش قدك يا ابني.
ضحك زيد وقال:
خلاص خليها جنبك.
حط إيديها في إيد مرات خاله وقال وهو مبتسم:
دي أمانة، سامعة؟ أوعي تتهو منك هنا ولا هنا.
ضحكت أم مصطفى. اتغذت فريدة واتكلمت بسخرية وقالت:
ليه فار قدامك عشان أتوه؟
ضحك زيد بصوت عالي وقال:
أنا طالع للرجالة، أكيد مستنيين.
اتكلمت فاطمة بضحك وقالت:
حتى اتكسف يا أخويا، مش عيني عينك كده؟
باص ليها زيد وقال:
مش مراتي يعني ولا إيه؟ أنتي مش بتشوفي إنه ده فرحها؟
وضحك ومشي. قربت فاطمة من فريدة وقالت:
والله عشت وشفت زيد أخويا عاشق.
وضحكت فاطمة وفريدة. خلصت الليلة ودخل زيد وقال:
عن إذنكم هاخد مراتي.
اتوترت فريدة وقالت:
لسه بدري.
فهم زيد إنها خايفة. فجأة قرب منها زيد وشالها وسط أهله. كانت الناس واقفة، منهم اللي بيحسده ومنهم اللي بيحقد عليه ومش عايز فرحته تكمل.
أم أمه كانت قاعدة مقهورة وبتفرك في إيدها من الغيظ والقهر. فجأة قربت منها هبة وقعدت جمبها وقالت بهمس:
عجبك اللي عمله ابنك يا مرات عم؟ مش مكسوف يشيل بت البندر كده وسط الخلُقة؟ وده زيد الهواري اللي الكل بيعمله ألف حساب.
بصت ليها أم زيد وقالت:
أعمل إيه؟ مقدرش أنطق. ولا زيد هياخدها ويمشي من الدار دي لو فكرت أتكلم. زيد يولع في الكل. البت ساحراله، حرباية وملونة زي أمها، جابت لأخويا الفقر وموتته بحسرته، ودلوقتي بتها بتلف على ولدي.
اتكلمت هبة بنفاد صبر وقالت:
يعني هتسكتي على المهزلة وقلة القيمة دي؟
اتكلمت أم زيد بغضب وقالت ووعيد وقالت بعيون حمرا:
خليه يفرح يومين بس، وحياتك لأكشفله وشها، بت هدى الحرباية.
وقامت بغضب تنفخ من الغيظ. اتكلمت هبة بغضب بسخرية وقالت:
ودي آخرك يا مرات عم؟ أنا قولت هتطلعي تهدي الشقة على دماغها، بس الصبر. دي أنا هحضر ليهم مفاجأة عنب، بس كله بوقته حلو.
وضحكت بشر.
أم فوق عند زيد كان وصل قدام شقته ونزل فريدة وقال:
ادخلي يا حبيبتي برجلك اليمين عشان عايز ربنا يباركلي في كل حاجة.
ضحكت فريدة ودخلت برجلها اليمين. كانت هتقع من الفستان بس لحقها زيد وقال:
أستر يا رب، مش بدايتها كده.
ضحكت فريدة بصوت عالي على كلام زيد وهو كان واقف متغاظ. أول ما شاف ضحكتها ابتسم وقال:
يعني عايزين كل باليمين عشان البركة؟
وضحك. دخل وقفل الباب. كانت واقفة متوترة. بص ليها زيد بحنية وقال:
انتي خايفة مني يا روحي؟
بصت ليه فريدة وقالت:
لا، بس المواقف يعني غريبة عليا.
بص ليها زيد وقال:
……
رواية ابن الهواري الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملكه حسن
شاف زيد توتر فريده وقال:
"انتي خايفه مني يا روحي؟"
بصت ليه فريده وقالت:
"لا بس المواقف يعني غريب عليا شويه. هو يعني لينا فتره عايشين مع بعض بس المره دي مختلفة."
ابتسم زيد وكانت ابتسامته بتخطف قلبها وقال:
"طيب قومي غيري وتوضي عشان نصلي سوا."
محبتش زيد يوترها باي كلام اضافي.
كانت فريده ورا زيد بيصلي بيها. وبعد ما خلص، بص في عيونها وقال:
"انتي عارفه بحبك قد إيه، واتمنيت اليوم ده كتير."
كانت فريده بتبص لتحت بخجل. رفع زيد وشها بايده وقال بحنيه:
"لو خايفه مني يا فريده، أنا مش هقرب منك وهرجع أوضتي. بس أنا مش عايز أشوف نظرة الخوف دي في عيونك من ناحيتي."
ولسه هيقوم، مسكت فريده أيده وقالت:
"بس أنا مش خايفه، وعمري ما خفت. أنا مش بطمن غير في وجودك، بعدك عني يعني موتي."
وقبل ما تتكلم، حط زيد أيده علي بوقها وحضنها وقال بصوت هادئ كله رومانسيه:
"متقوليش كده أرجوكي، انتي روحي وأنا استحاله أفكر أبعد. لو بعدت في يوم، اعرفي إن ده غصب عني، لأني هكون مجبور وقتها."
شدت فريده علي حضنه وقالت:
"ربنا ما يبعدك عني يوم."
ابتسم زيد وقال:
"الله يا فري، شايفه الحضن وانتي مراتي بجد. ليه طعم إزاي."
ابتسمت فريده وطلعت من حضنه، وفجأة باسها على جبهتها. فريده وشها بقى أحمر من الكسوف. ابتسم زيد وشالها ودخل أوضة نومه.
***
كان مصطفي ماسك سيجاره واقف في مكان عام، بينفخ بغضب ويبص حواليه كأنه بيدور على حد. فجأة وقفت جنبه بنت لابسه نقاب وقالت:
"انت ليه موافقتش زيد وسيبته يتجوز ويفرح مبسوط؟ عجبك كده؟ أنا شكلي كنت غبيه لما وافقت أتشارك معاك من الأول، وكنت تصرفت لحالي."
بصت ليه، كان عامل فيها سبع رجال.
"وأنا هعمل وأسوي في زيد وفريده."
اتكلم مصطفي بغضب وقال:
"اخرسي، إزاي تسمحي لنفسك تكلميني بالطريقة دي."
وكمل مصطفي بسخرية وقال:
"عشان غبيه. انتي لو بتفهمي، كنتي عرفتي أنا سايبه ليه يفرح عشان لما أوجعه، يبقى الوجع واعر قوي قوي كمان. بس الصبر."
اتكلمت البنت بغضب وقالت:
"قصدك إيه؟ ما تعرفني انت ناوي على إيه، عشان أنا عقلي خلاص اتجمد."
ضحك مصطفي بشر وقال:
"قريب قوي هقولك على اللي مطلوب منك، وانتي مليكيش دعوة بالباقي."
ولسه مصطفي هيمشي، لمح حد بيراقبه. وفضل ماشي وراه لغاية ما قدر يهرب منه وسط الشوارع واتخبى في الناس.
***
كان الصبح طلع والوقت اتاخر كمان. قام زيد وشافها نايمه وشعرها نازل على وشها. ابتسم لفكرة وجدها في حياته وسأل نفسه وقال:
"كان ممكن أتخيل إن واحدة تكون في حياتي؟ وخاصة فريده اللي مكنتش أعرف حتى شكلها."
صحت فريده لقيته بيبص عليها ومبتسم. اتكسفت منه وخبت وشها في المخدة. اتكلم زيد وقال:
"صباحه مباركه يا أحلى فري."
وقرب منها وباس جبهتها. وش فريده بقى أحمر وقالت بتعثلم:
"الله يبارك فيك."
ضحك زيد على كسوفها وقال:
"أنا هدخل أغير عشان بقينا بعد الظهر."
***
كان قاعد زيد قدام فريده، لابس جلابية صعيدي لونها أبيض وبيضحك من قلبه على تصرفات فريده وهي مش عارفه تلبس لبس الصباحية الصعيدي. اتكلمت فريده بغيظ وقالت:
"بدل ما بتضحك، قوم ساعدني. أنا مش عارفه أقفله."
ابتسم زيد وقال:
"عيوني."
قام زيد بحنيه وباس جبهتها وقال برومانسية:
"على فكرة، كنت هقوم أقفله بس أنا شايف القمر قدامي، كان لازم أتفرج وأملي عيوني منه."
قرب منها فجأة وباس خدها. وش فريده بقى أحمر من الخجل. ضحك زيد وقال:
"هو في كسوف بينا؟ انتي خلاص بقيتي مراتي بحق وحقيقي."
ضحكت فريده بصوت عالي وكررت بحق وحقيقي باللهجة الصعيدي. ضحك زيد وقال:
"ما إحنا شاطرين أهو وبنتكلم كيف الصعايدة."
وحضنها وقال:
"يلا ننزل بقى، كفاية كده."
ومسك إيدها ونزل إيدها في إيده. كانت أمه قاعده. قرب منها زيد وقال بابتسامه:
"صباح الخير يا أمي."
بصت ليه أمه بغيظ وقالت:
"قصدك مساء الخير يا ولدي، إحنا بقينا العصر."
وبصت لفريده بسخرية وقالت:
"كمان عامله لي عروسة؟ انتي صدقتي المهزلة اللي كنتي عاملاها انتي وزيد ليلة عشيه."
اتكلم زيد بصوت جهوري وقال:
"خير يا أمي؟ في إيه؟ ليه الكلام اللي بسد النفس على الصبح؟ هي حتى ما ردتش عليكي، يبقى كفاية مش نزود ونحط الملح على الجرح."
بصت ليه أمه وقالت بغضب:
"أنا مش عارفة إيه قلة القيمة دي. إيه عملتها؟ انت داخل على سنة جواز، الناس جابت سيرتك انتي وهي."
وكملت بنفس الغضب وقالت:
"وكمان اتفضل شوف مرات خالك بعتلك هدايا الصباحية مع السواق. قال لي من بيت جد العروسة. هي مرات أخوي اتخبلت في نفوخها التانية."
نفخ زيد بغضب من أفعال أمه. وقرب من الهدايا وقال:
"محدش ليه حاجة عندي يا أمي. أنا محدش بيصرف عليا قرش من جيبه، وكمان كتر خيرها أم مصطفي تعبت نفسها وكلفت. يبقى نشكرها مش نتريق يا أمي."
وقرب من فريده ومسك إيدها وقعدها جنبه على الكنبة.
***
كان مصطفي قاعد جنبه نفس البنت وقال بمكر:
"ها، جاهزة؟"
البنت هزت دماغها دليل على الموافقة وقالت:
"انت ناوي على إيه؟ فكني كفاية كده يا مصطفي."
بص ليها مصطفي وقال:
"أنا عايزك توقفي الحرب."
رواية ابن الهواري الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملكه حسن
كان مصطفى قاعد وجمبه نفس البنت.
قال بمكر: ها، جاهزة؟
البنت هزت دماغها دليل على موافقتها.
قالت: انت ناوي على إيه؟ فطني كفاية أكده يا مصطفى.
بص لها مصطفى وقال: أنا عايزك توقفي الحرب مع فريدة يا هبة، وتقربي منها وتبلغيني بأي معلومة في حياتها هي وزيد. بس الأول لازم تكسبيها لصفك. إنتي عارفة إن العيلة كلها مش طايقاك.
تكلمت هبة بحيرة وتوتر وقالت: انت برضه ناوي على إيه؟ مش تقولي يا ود الناس بدل ما تعملني زي الحمار.
نفخ مصطفى بنفاذ صبر وقال: يوه، وقتها هقولك. انتي عليكي تنفذي وبس.
وسابها ومشي.
تكلمت هبة وقالت بسخرية: الله يقرفك يا شيخ. كان يوم أسود لما شفت وشك النحس ورطني معاك. ولا فاهم ولا مقندل، عامل زي الحرباية.
كان عدى وقتها 15 يوم.
يوم على جواز فريدة وزيد.
كان واقف زيد قدام مطار سوهاج وجمبه عربيته، وحاطط إيده على دماغه من الشمس. كان منتظر حد وباين عليه اللهفة.
فجأة رن تليفونه وكانت فريدة.
رد وقال: عاملة إيه يا روحي؟ أكيد مشتاقالي.
ضحكت فريدة وقالت: لا خالص.
كشر زيد وقال: برضه كده؟ أهون عليكي؟
تبدلت صوت فريدة وبقى كله حنية وقالت: لا، ما تهونش. إنت بجد وحشاني قوي. يلا ارجع بسرعة عشان تذاكر معايا.
ضحك زيد بسخرية وقال: هو بس أذاكر؟ ماشي يا ستي. أنا مش هقدر أرجع، عندي حاجة مهمة هقولك عليها بعدين.
ولمح حد خارج من المطار.
اتكلم بسرعة وقال: سلام حبيبتي.
وقفل.
فجأة خرج شاب في نفس سن زيد، طويل وملامحه قمحوية، ولبس بدلة ونظارة نظر.
قرب من زيد ومد إيده بلهفة وقال: ازيك يا زيد؟ وحشاني.
ولسه هيحضنه بس زيد رد برسمية وقال: أهلاً بيك. نورت سوهاج.
اتكلم الشاب وقال: يعني مش هتحضني؟ مش كفاية السنين اللي عدت ما غفرتش ليا عندك؟
اتكلم زيد وقال: استغفر الله. إيه اللي بتقوله ده؟ إحنا بشر ودي صفة الإله وهو اللي بيغفر. اطلع يا عم العربية، الشمس كلت نفوخي. الله يحرق ده مشوار.
ضحك الشاب بصوت عالي وقال: ماشي يا سيدي.
بص الشاب حواليه وقال: سوهاج اتغيرت، بقيت حلوة عن زمان قوي.
ابتسم زيد وقال: ما عشان كانت مرتاحة من ناس.
اتكلم الشاب بحيرة وشاور على نفسه وقال: قصدك أنا؟ ما لسه كنت بتقول نورت.
وضحك هو وزيد.
دخل زيد على أم مصطفى البيت وكانت قاعدة زي عاداتها في الصالة.
قرب منها زيد وقال بحيرة: عاملة إيه يا مرات خالي؟
ابتسمت أم مصطفى وقالت: نحمد الله يا ولدي.
بص في عيونها زيد وقال: جبتلك هدية حلوة قوي يا أم مصطفى.
بصت ليه أم مصطفى وقالت: والله يا بني، شفتك قدامي بنسبالي أحلى هدية. أنا عايزة أشوفك دايماً مبسوط. لا بالحق، مجبتش فريدة معاك ليه؟
ضحك زيد وقال: إن شاء الله هتجي، بس برضه في مفاجأة عشانك.
ضحكت وقالت: ما تقول يا بني، حيرتني. الله يهديك.
وفجأة دخل الشاب وجري عليها وقال: إمي!
قامت أم مصطفى وخضنته وبقت تعيط وتقول: محمود! وحشتني يا بني، فينك السنين دي كلها؟ متجيش البلد؟ هونت عليك؟ أنا مش وحشك؟
طلع محمود من حضنها وقال: وحشاني قوي يا أمي، وربنا يعلم فراقك مآثر فيا قوي. زيد كلمني وهو طلب مني أرجع وقال كفاية بعد كده.
بصت أم مصطفى لزيد بعيون كلها دموع.
اتكلم زيد بحنية وقال: ليه بتبكي عاد؟ مش كان نفسك تشوفيه؟ اهو قدامك.
قعدها محمود على الكرسي ونزل على ركبته قدامها وقال: طمنيني عنك يا أمي وعن صحتك.
لمست خده بحنية وقالت: لما شفتك حسيت إني بخير يا بني.
كان زيد واقف متابع المشهد.
بصت ليه أم مصطفى وقالت: أحلى هدية منك. مبسوطة يا بني إنك سامحته وخليته نزل من بلاد بره؟ كنت حاسة إني هموت قبل ما أشوفه.
حضنها محمود وقال: بعد الشر عليكي يا أمي. أكيد كنت هرجع في يوم.
وبص حواليه وكمل وقال: أمال فين مصطفى يا أمي؟ إزاي يقدم استقالته من المستشفى هناك؟ دي شكله اتجنن على الآخر.
كان مصطفى واقف على السلم متابعهم من فوق.
قرب وقال: إيه اللي جمعكم تاني سوا بعد ما خلصت من قرافكم؟
كان محمود هيهجم على مصطفى يضربه بس مسكه زيد وقال: سيبه يا محمود، سيبه. دي مش مصطفى بتاع زمان، دي شخص كله حقد وكره.
ضحك مصطفى بسخرية وقال: ولسه عامل فيه شيخ بيقول نصايح وأمثال؟ لا وفرها لنفسك يا ابن الهواري.
وسابهم بيغلوا من الغضب.
تكلم مصطفى وهو طالع وقال: هو عنده حق يا محمود، صدقه وخليك وراه زي أمك.
وكمل طريقه.
قعد محمود يغلي من الغضب.
بصت ليه أمه وقالت: اهدى يا بني وادعيله ربنا يهديه.
قعد زيد جنب محمود وقال: اهدى وقولي إنت ناوي على إيه؟
بص محمود بغضب وعيون حمرا وقال: ورحمة جدي لأعمله الأدب من أول وجديد، بس الصبر.
خرج مصطفى وكان قاعد في مكان بيشرب وجمبه واحد بيشرب معاه.
خبط على رجله وقال: أهدى يا هواري. الحكاية مش مستاهلة زعلك دي كلها.
شرب مصطفى من الكوباية وقال بغضب: إنت متعرفش إنت تعبت قد إيه عشان أفرق الثنائي ده. دول قرفوني في حياتي.
وكمل بصوت عالي وقال: مش عارفة إزاي قدر يسمحه ويرجعه البلد عشان ياخد ورث محمود كمان. زي ما ضحك على جدي وخدعه وخاله كتب ليه ورث فريدة كله. لا، وكمان هو اللي بيجيب لأمي أرباح أرض محمود.
وصرخ وقال: جدي خرف وهو بيموت عشان يخلي الزفت ده يمسك الورث كله.
اتكلم الراجل اللي جنبه وقال: أهدى، متنساش إن زيد عنده أملاك كتير ومش محتاج. وكمان مرضيش ياخد ورث أمه في أملاك جدك.
ضحك مصطفى بسخرية وصوت عالي وقال: ما هي دي الخطه. اعمل ملاك بريء عشان آخد كله.
إم عند زيد كان قاعد بيشوف حنية أم مصطفى مع محمود وقد إيه هي حنينة في معاملتها مع أولادها.
وافتكر أمه وقسوتها وكلامها اللي دايماً بتجرحه بيه.
وفجأة رن تليفون زيد.
كانت فريدة بتقول: أهلاً يا حبيبي، إنت بعتلي السواق على البيت ياخدني على بيت جدتي.
مسك زيد دماغه وقال: معلش، نسيت أبلغك. اجهزي وتعالي معاه.
اتكلمت فريدة بحيرة وقلق وقالت: هو في حاجة؟ مرات عمي كويسة؟
قام زيد بسرعة من وسطهم وخرج بره البيت وقال بلهفة: متقلقيش يا روحي، مفيش حاجة. ليه خايفة كده؟ أنا آسف، أنا وترتك وإنتي داخلة على امتحانات.
اتكلمت فريدة بحنية: متقولش كده يا حبيبي، بس أنا قلقت مش أكتر.
اتكلم زيد بحنية وقال: مفيش حاجة. أنا كنت عايزك تطلعي من البيت وتيجي تقعدي هنا شوية بدل المذاكرة دي ليل نهار، ولسه فاضل شهر ونص على الامتحانات كمان.
اتكلمت فريدة وقالت: حاضر يا روحي، جاية.
وقفتلت.
بس فجأة سمعتها أم زيد وقربت منها وقالت: تتوقعوا محمود هيتصرف إزاي مع مصطفى؟ شاركوني.
رواية ابن الهواري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملكه حسن
تكلم زيد بحنية وقال:
"مفيش حاجة، أنا كنت عايزك تطلعي من البيت وتيجي تقعدي هنا شوية بدل المذاكرة دي ليل نهار، ولسه فاضل شهر ونص على الامتحانات كمان."
تكلمت فريدة وقالت:
"حاضر يا روحي، جاية بس أغير هدومي."
وقفت، بس فجأة سمعتها أم زيد وقربت منها وقالت:
"خير يا غندرة، ماله زيد ومال مرت أخوي؟ بعتلك عربية عامله كيف موكب الوزير ليه؟"
بصت فريدة وقالت:
"مفيش حاجة يا عمتي، دي زيد عايزني أروح أقعد عنده شوية."
قربت منها أم زيد بعيون حمرا وقالت:
"أنا قولتلك إيه يا بت؟ هدي، مقوليش عمتي تاني، وأنا إن كنت صابرة عليكي في داري فده عشان زيد ولدي بس."
صرخت فيها وقالت:
"فاهمة؟"
دمعت عيون فريدة ومشيت من قدامها وهي بتبكي. وقفت أم زيد وبصت على أثرها وقالت:
"أم بت قليلة حيا صحيح، شوف البت مشيت إزاي وأنا بكلمها."
كانت فاطمة متابعة أمها، قربت منها وقالت:
"حرام عليكي يا أمي، البنت يتيمة ملهاش حد غيرنا، بدل ما تاخديها في حضنك من رائحة أخوكي المرحوم، تجرحي فيه في الروحة والجاية، غير التعابين اللي عايزة تنهشها جوة الدار."
بصت ليها أمها بغضب وقالت:
"اخرسي، قطع لسانك، من قالك تدخلي في ملكيش فيه، يلا غوري لجوه."
بصت ليها فاطمة بتحذير وقالت:
"خليكي فاكرة يا أم زيد، زيد خسر فريدة بسبب أعمالك، اعرفي إنك هتخسري زيد كمان للأبد."
وسبتها ومشيت. كانت أم زيد بتغلي من الغضب وقالت:
"غوري، الله يحرقك إنتي وهي، في يوم واحد عشان أخلص من قرفكم."
كانت فريدة فوق بتجهز نفسها ودموعها مغرقة وشها.
وصلت فريدة مع السواق بيت جدها. كان زيد مستنيها، أول ما شافها قرب منها. ابتسم بس شاف ملامحها حزينة، مسك إيديها ومشي في مكان جانبي في البيت وقالها:
"مالك يا روحي؟ شكلك متغير ليه؟"
حضنته فريدة وبقت تعيط. اتكلم زيد وقال:
"في إيه؟ فهمني، اتكلمي."
اتكلمت فريدة من بين دموعها وقالت:
"انت وحشتني."
ابتسم زيد وقال:
"الدموع دي كلها عشان وحشتك؟ فعلاً أنا غلطان عشان سبتك النهاردة اليوم كله."
بص في وشها واتكلم بصوت جاد وقال:
"حد زعلك؟ مش كده؟"
اتكلمت فريدة بتعثلم وقالت:
"لأ، مفيش."
بص زيد في عيونها وقال:
"عارف إنها أمي، بس بحقك عليا."
رجع حضنها وقال:
"والله هي طيبة، بس العقارب اللي محوطها ملت ودانها سم."
وكمل وقال:
"تعالي، في مفاجأة هتعجبك جداً جوه."
حطت إيديها في إيديه. حط زيد إيديه على وشها علامة على إنها تبتسم. ابتسمت فريدة على حركاته ودخلت معاه.
كان محمود قاعد بيحكي مع أمه. قربت منه فريدة، وقف محمود وقال:
"إنتي فريدة، مش كده؟"
ابتسمت فريدة وقالت:
"صح، بس عرفت إزاي؟"
قال محمود:
"أصل ملامحك شبه جدي ومصطفى."
وقف زيد جمبها وقال:
"جدي؟ آه، بس مصطفى يا ساتر!"
ضحك الكل على كلامه. وكمل محمود وقال:
"دي أختي الصغيرة يا زيد، خليك فاكر إني دايماً هكون في ظهرها."
ابتسمت فريدة وقالت:
"ربنا يخليك ليا إنت ومرات عمي."
حضنتها أم مصطفى وقالت:
"وحشاني يا فري، وحشاني هزارك. من وقت ما زيد عمل فرح وهو حرمني منك."
وخدتها وقالت:
"تعالي احكي معايا وأنا بحضر الأكل."
ومشيت معاها. بص محمود لزيد وقال:
"وانت كمان وحشاني يا صاحبي، تعالي احكيلي عن حياتك وقولي عمل إيه الحيوان مصطفى معاك."
محمود كان بيعامل فريدة على إنها أخته الصغيرة وكان حنين عليها، عكس مصطفى اللي مش بيطيق وجودها في بيتهم.
بعد وقت طويل على وجود زيد وفريدة في بيت جدهم، أحدها وروح. بس فجأة، كان زيد نايم بالليل متأخر وجمبه فريدة. رن تليفونه، مسك التليفون ورد. أول ما سمع كلام الطرف الثاني اتخض وقام بسرعة ولبس.
فتحت فريدة عيونها لقيته قدامه بيلبس. اتكلمت فريدة بتوتر وقالت:
"رايح فين يا زيد؟"
قرب منها زيد ومسك وشها بين إيديه وقال بحنية:
"نامي يا حبيبي، أنا عندي مشوار مهم واحتمال أرجع الصبح."
انتفضت فريدة بخوف وقالت:
"في إيه؟"
مشي زيد من قدامها وقال وهو ماشي:
"مفيش حاجة يا روحي، أنا مستعجل بس."
وخرج وقفل الباب. كانت فريدة صاحية واقفة في البلكونة. لغيت ما الفجر أذن، صلت وفضلت تقرا قرآن لغيت ما النهار طلع.
نزلت الصبح بدري، كان الكل نايم. وطلعت الجنينة عشان تشم هوا الصبح يمكن يهدي التوتر اللي هي فيه. فجأة سمعت صوت هبة جنبها بتقول:
"صباح الخير يا فريدة."
ردت فريدة عليها وقالت:
"صباح النور يا هبة."
كانت هبة وقتها خدت على فريدة زي ما قالها مصطفى. اتكلمت هبة وقالت:
"أنا سمعت صوت عربية زيد الساعة 2 بالليل، شكله في حاجة ضروري."
بصت ليها فريدة وقالت:
"يمكن، مش عارفة."
بصت ليها هبة وقالت بمكر:
"ولا يمكن حن للحب القديم بتاعه وبيعمل زي زمان؟ ما هو ابن عمي وأنا حافظاه كويس."
انتبهت فريدة وقالت:
"حب؟ قصدك إيه؟ اتكلمي."
اتكلمت هبة وقالت بمكر:
"أنا ماليش صالح، أروح أقول تقولي لزيد وييجي يطربق الدنيا فوق نفوخي."
اتكلمت فريدة بسرعة وقالت:
"أوكي، أنا مش هفتح بوقي بحرف، أوعدك."
بصت ليها هبة وقالت:
"أصل زيد كان بيعشق واحدة زمان، وسمعت إنه كان متجوزها كمان. كان بيرجع في نص الليل من عندها. أبوه كمان لما جده الحاج ناصر سمع خرب الدنيا وهدده كمان وقتها، بس زيد كان يعمله حساب."
اتملت عيون فريدة دموع، بس حبستها وقال بقهر:
"كملي، حصل إيه؟"
كملت هبة وقالت بمكر:
"زيد كان يسحب في نص الليل زي كده ويروح لها عشان جده ما يحسش بحركاته أو حد يبلغه. وقتها بس أنا كنت أشوفه عشان يعني عايشين في نفس الدار."
اتكلمت فريدة بدموع وقالت:
"وطلقها؟"
بصت ليها هبة وقالت بخبث:
"الله أعلم، ويمكن لسه على ذمته. ما هو الحب الأول زي ما بيقولوا."
قامت بسرعة فريدة وطلعت شقتها وهي ماسكة دموعها. أول ما مشيت، طلعت هبة تليفونها ورنت. أول ما رد الطرف الثاني قال:
"عملت اللي قولت عليها؟ لو شفت شكلها وشكل دموعها."
وفضلت تضحك بشر. ضحك مصطفى وقال:
"ولسه أنا هدمرها. ابن الهواري."
وكمل:
"بس خليكي كده ازرعي في دماغها الكلام ده إنه متجوز وبيخونها وبيضحك عليها. لازم نفتح دماغها برضه، مش بنت عمي."
وضحك هو وهبة بشر وخبث.
أما عند زيد، كان واقف قدام العناية، باين عليه الإرهاق. بيبص من الإزاز على واحد نايم على سرير العناية وجسمه متجبس وبيقول:
"هو هيفوق امتى يا دكتور؟"
اتكلم الدكتور وقال:
"هو حالته مش سهلة، ادعيله يفوق بسرعة وما يطولش أكتر."
اتكلم زيد بلهفة:
"يارب يا دكتور."
كان عدى أسبوع على رجوع محمود على الصعيد، بس سافر بسبب شغله ووعد أمه إنه هيرجع تاني لما يخلص شغله هناك.
كان الظهر قرب ولسه زيد مرجعش البيت. فريدة كانت بتعيط كل ما تفتكر كلام هبة. مسكت تليفونها ورنت. لقيته مقفول. رمت التليفون على السرير بغضب وقالت:
"يعني كنت متجوز بجد يا زيد؟ يعني أنت لمست واحدة قبلي وكنت في حضنها؟ وكمان لسه بتروح عندها؟"
وفضلت تعيط وكملت:
"طيب أطلب الطلاق منه وأنا مكملتش شهر جواز؟ ولا أعمل إيه يا ربي؟ زهقت من الخيانة ووجع القلب."
وبكت بحرقة.
أما عند زيد، كان قاعد قدام سرير وقدامه نفس الشاب متكسر على سرير المستشفى. اتكلم زيد وقال:
"افتح عيونك يا صاحبي وقولي مين اللي عمل فيك كده؟ والله لأخلص لك حقك قدام عيونك وهو..."
تتوقعوا مين الشاب ده؟ ويا ترى فريدة فعلاً ممكن تطلب الطلاق؟ شاركوني رأيكم في التعليقات.
ياريت حبايب قلبي ندعم الرواية ونشجعها عشان الفيس ينشرها بشكل أقوى.
رواية ابن الهواري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملكه حسن
كان قاعد زيد قدام سرير وقدامه شاب متكسر
علي سرير المستشفى اتكلم زيد وقال
افتح عيونك يا صاحبي وقولي مين اللي عمل
فيك والله لا اخلصلك حقك قدام عيونك
فتح الشاب عيونه ببطء ابتسم زيد وقال
بلهفه عامل اي يا علي انت كويس
بص ليه علي وإتكلم بضعف
وقال ارجوك يا زيد اوعي امي تعرف حاجه عن
الحادثه اتكلم زيد بحنيه وقال متقلقش يا صاحبي
هي زي امي برضه وانا استحاله تبلغها خبر زي كده
يتبعها أو بأثر علي صحتها
كمل زيد بغضب وقال حصل اي يا علي
اي اللي عمل فيك كده
اتكلم علي بضعف وقال كنت ماسك قضيه مهمه
تخص تجار السلاح وكانت بجمع معلومات عنهم هنا
بس فجاءه لقبت مجموعه شباب بيضربو عليا رصاص
وانا بسوق والعربيه انقلبت الحمدلله الأهالي انقذتني
ولا كنت مت اتكلم زيد بلهفه وقال متقوليش كده والله
لدفعهم التمن غالي اتكلم علي بلهفه وقال لا يا صاحبي
انا مش هعرض حياتك للخطر متقلقش صحابي في
الشغل هيقومو معهم بالواجب
هدي زيد ورجع قعد مكانه وقال بصوت هادئ
إن شاء هتكون كويس يا علي وهتخف يا صاحبي
وتنور الداخليه تاني
كمل علي بعيون كلها رجاء وقال كله علي الله يا زيد
وكمل علي وقال شكلك مراهق يا زيد تعبتك معايا
بص ليه زيد وإتكلم بصوت جاد وقال
انت عبيط يا بني انت اخوي وصاحبي وابن بلدي
كله ده مش اجابه كفايه عندك عشان اعمل اي حاجه
عشانك مش اسهر بس
ابتسم علي وقال عارف والله انك ابو الجدعنه
وعشان كده روح ارتاح شويه اتكلم زيد وقال
مستحيل يا بني اسيبك كمل علي وقال أنا هنام وانت روح
ارجوك عشان تقدر ترجعلي فائق ابتسم زيد وقال
خلاص يا عم انت بتشحت ضحك علي بضعف
وقال شكله كده وضحك هو زيد صبطب عليه زيد
بحنيه علي رجل علي وقال هروح اغير هدومي
ورجعلك وانت ارتاح
وسأبه زيد وخرج كان عايز يطمن علي فريده
واكيد قلقنه عليه من وقت ما خرج بالليل
ورجع زيد البيت كانت فريده شكلها متغير
من ناحيه زيد بعد ما هبه زرعت الشك في قلبها
دخل زيد الشقه لقها كلها ظلمه كان متعود يدخل يلقيها
بتذاكر بس دخل اوضه النوم لقها نائمه كان عايز يصحها
بس محبش يزعجها وغير هدومه ونام
كانت فريده صاحيه حاسه بغضب ونار الغيره بتاكل
فيها وبتبكي وهي متخيله منظره وهو مع وحده
غيرها قامت بغضب من علي السرير كان زيد
لسه بيغمض عيونه بص ليها وقال مالك يا روحي
تعبانه تحبي تروحي للدكتور
نفخت فريده بغضب وقالت انا مش عايزه اروح
للدكتور انا عايزه اعرف الاستاذ كان فين
افتكر زيد كلام علي انو خايف أمه تسمع خبر
الحادثه غمض زيد عيونه وقال كان عندي شغل سأبته
وخرجت فريده من الاوضة بغضب وفضلت تبكي
كان زيد بيروح لعلي المستشفى ويرجع متاخر
اخد فتره طويله مخبي علي الكل لغيت
ما علي اتحسن وأمه عرفت بالحادثه
بعدها بفتره طويله بعد فتره خرج علي من المستشفى
بس زيد وقتها كان حزين لأن اصابه
علي كانت خطيره في رجله وكان صعب يرجع
شغله تاني
كانت فريده وقتها خلصت امتحانات الثانويه العامه
ومستنيه النتيجة علي احر من الجمر
هي وزيد اللي كان موفر ليها
وقت الامتحان المدرسين بتجي تدرس ليها في البيت
بسبب انشغاله مع علي مقدرش يتابع معها
كان زيد قاعد علي مكتبه بيرجع الشغل فجاءه
رن تلفونه برقم الشخص اللي بيراقب مصطفى
رد زيد بصوت جاد وقال
في اي جديد عندك رد الراجل وقال في حاجه
غربيه قوي يا استاذ زيد من فتره قولتلك
انو في ست بتقابل مصطفي لبسه نقاب
ساب زيد الملف من أيده وقال ايوه فعلا
كمل الطرف التاني وقال المره دي الست أثناء مقابلته
رفعت النقاب بالصدفه وهي بتتكلم
بس عارف طلعت مين اتعدل زيد وكمل
بتركيز وقال مين انطق كمل الراحل وقال هبه بنت عمك
وقف زيد بصدمه وقالت انت بتقول اي هبه
اي علاقتها بمصطفي ابن خالي حتي هبه علي طول في
اسوان عايشه مع ابوها وامها هناك
كمل الراحل وقال ايوه هي اللي بتقابله بس معرفش
في اي بينها وبينه اتكلم زيد بصوت واطي كله غضب
وقال عايزك تجمعي حد من فريقك يكون كويس بس
شغلته مراقبه هبه وبس
اتكلم الراجل وقال حاضر يا زيد بيه
اعتبره حصل كمل زيد وقال تبلغني بكل كبيره وصغيره
قفل زيد وضغط علي التلفون بغضب وقال بعيون حمرا
والله لدفعك التمن غالي يا هبه انتي ومصطفي الكلب
تاني يوم كان زيد نائم وسمع فريده بترجع وتعبانه
قام بسرعه وقال مالك يا حبيبتي فيكي اي وحضنها
بسرعه وسندها
اتكلمت فريده بارهاق وقالت شكلي التكيف تعبني
وانتبهت لنفسها انو حضنها وبعدت بغيظ
ابتسم زيد علي تصرفاتها الطفوليه بقي محتار
هي ليه متغيره معه وبتتصرف كده
كملت فريده بنفس الغيظ وقالت
النهارده معاد النتيجه باتري البيه هيقعد
معايا نشوفها ولا ورك مشوار زي كل يوم
ابتسم زيد ورجع حضنها وقال اميرتي تؤمر وانا
هنفذ وخرج من حضنها وقال بس للاسف
ورايا مشوار مهم ورجع حضنها أم فريده كانت بتغلي
من الغضب أول ما زيد لمح ملامحها وزعلها كمل
وقال اوعدك اني هكون عندك قبل المعاد بتاع النتيجة
وهنشوفها سوا كانت فريده مسكه نفسها بالعافيه عشان
متصرخش في وشه سابها زيد ومشي ناحيه الحمام عشان
يغير ويخرج وقتها علي كان عنده معاد
مع دكتور مشهور في العلاج الطبيعي عشان رجله
بس وقتها زيد كان اخده الوقت
ونسي فريده اللي كانت مستنيه بعدها ظهرت
النتيجه وفريده كانت جايبه مجموع عالي يدخلها طب
بس فرحتها مكسوره لأن زيد مش موجود
رجع زيد متاخر كانت فريده عيونها ورامه من العياط
استغرب شكلها وقرب منها وقال مالك يا روحي
بصت ليه بعيون حمرا وقالت بجد حبيبتك ولا
انت نستني خلاص في حد غيري شاغل بالك وقلبك
حط زيد ايده علي دماغه وقال
اسف بجد والله الوقت خدني قربت منه فريده وقالت
بغضب وصوت عالي وخدك فين بقي لدرجه نسيت مراتك
وحياتنا يا زيد حضنها زيد وقال اسف بجد والله مش
قصدي بس مضغوط شويه بعدت عنه فريده بغضب
وقالت نفس الحجه بس المره دي لا مش مسامحك
وراحت الاوضهط التانيه وقفلت الباب علي نفسها
وفضلت تبكي مسكت صوره جدها وخضنتها
وقالت محدش كان بيحبني غيرك يا جدي
بس ليه ظلمتني مع زيد لما هو في حد في حياته
عدي اسبوع علي زعل فريده من زيد
وكان زيد عارف انها زعلانه منه
بس ميفدرش يبعد عن علي هو صاحبه وعلي ملهوش
اخوات تقف جمبه وكمان بعد ما سأب الشرطه
دخل في حاله اكتئاب فكان زيد دائما جمبه
عشان بيخفف عنه ويخرجه من حاله الزعل اللي هو
فيها وفريده رافضت تكلم زيد عشان يشرحلها
سبب غيابه من البيت
كانت هبه بتراقب فريده من الشباك وبتتكلم في
التلفون وقالت برعب انا خايفه يا مصطفي اشكف
وقتها زيد مش هيتردد يقتلني اتكلم مصطفي بعصبيه
وقال انت بس نفذي وسيبي الباقي عليا
وكمل وقال أنا اتفقت مع الست اللي هتنفذ معكي
وكمان البواب عشان يراقب السكه
اتكلمت هبه بنفس الرعب وقالت مش هقدر أخرجها
من البيت
صرخ فيها مصطفي بغضب وقال انتي مش بتفهمي
بعد الكلام اللي هتسمعه منك الغيره هتحركها غصب
عنها ويا ستي لو علي خروجها اقنعها تلبس زيك
واطلعي من الباب اللي ورا اللي بتخريجي منه
دائما مش صعبه يا هبه
هدي مصطفي وقال اهدي متخفيش انا مرتب كل حاجه
اتكلمت هبه بارتباك وقالت هحاول علي قد ما اقدر
صرخ مصطفى فيها وقال لا يا حلوه لازم تنفذي
ولا هطلع روحك وقفل في وشها
كانت هبه بتنفخ بضيق وقالت منك لله يا بعيد كان
يوم اسود من قرن الخروب يوم شفت وشك النحس
وهو اصلا كان يوم نحس عامل زي التعبان فرصتك
والقبر بس فجاءه لمحت حاجه غربيه ونزلت تجري ….
تتوقعو مصطفي ناوي على اي مع زيد وفريده شاركو معايا
رائيكو في التعليقات ♥️ 🫶 حبايب قلبي التفاعل بقي
سئ جدا لو استمر علي كده هنهي الروايه بسرعه
التفاعل بس بيساعد علي نشر الروايه مش اكتر
رواية ابن الهواري الفصل العشرون 20 - بقلم ملكه حسن
كانت هبة بتنفخ بضيق وقالت:
"منك لله يا بعيد كان يوم أسود من قرن الخروب يوم شفت وشك النحس وهو أصلاً كان يوم نحس عامل زي التعبان فرصتك والقبر."
بس فجأة لمحت حاجة غريبة ونزلت تجري.
كانت فريدة قاعدة في الجنينة وقررت تمشي بس لمحت هبة جاية تجري عليها وبتنهج.
قربت منها هبة وقالت:
"انتي مش عايزة تعرفي زيد فين دلوقتي؟ أكيد قالك إنو عندو مشوار زي كل يوم."
انتبهت ليها فريدة وقالت:
"قصدك إيه؟"
مثلت هبة الارتباك والتردد وقالت:
"ممكن متصدقيش."
وقربت منها وقالت بهمس:
"بس الكلام اللي هقوله محدش يعرف به واصل ولا انتي عارفة زيد بيطلع منها زي الشعرة من العجين."
اتكلمت فريدة بنفاذ صبر وقالت:
"قولي على طول محدش هيعرف."
قربت هبة وقالت بنفس الصوت:
"وحده صحبتي شافتها داخل عمارة مع وحده كان يعني لا مؤاخذة حضنها هو وطالع وبيضحك معها."
بان على ملامح فريدة الزعل والقهر وعيونها اتملت دموع وكمان بسبب صغر سنها وعدم إدراكها صدقتها وقامت بسرعة وقربت من هبة بعيون كلها دموع وخذلان وقالت:
"قولي على طول قصدك إنو متجوز فعلاً قبلي؟ لا زيد ما يعملش كده."
وكملت بتعثّر وقالت:
"أكيد في سوء تفاهم."
اتكلمت هبة بمكر وخبث وقالت:
"أنا كنت عاملة علي مصلحتك لو مش مصدقة أنا ممكن أخدك هناك."
فركت هبة إيديها بتوتر وكملت وقالت:
"يعني لو عايزة تعرفي الحقيقة وعايزة تكشفي الكدبة اللي بيضحك عليكي بها ابن الهواري."
ارتبكت فريدة وقالت:
"زيد ما يعملش كده فيا."
قالت لك اتكلمت هبة بسخرية وقالت:
"انتي عبيطة ولا إيه؟ بقولك عند مراته الأولى يعني انتي اللي أخدتي جوزها وانتي ضرتها اللي سرقت منها حب حياتها."
بكت فريدة بقهر وحزن وقالت:
"فعلاً عندك حق أنا لازم أكشف الكدبة دي وأخرج من حياته للأبد أنا جاية معكي يلا بينا."
ابتسمت هبة واتكلمت بمكر وقالت:
"انتي مجنونة انتي مش شايفة الحرس واقف على البوابة هكيد هيبلغوا زيد لو طلعنا من البيت."
فضلت هبة تبص يمين وشمال وقالت:
"احنا لازم نتنكر."
بصت ليها فريدة وقالت:
"قصدك إيه؟"
مسكتها هبة من دراعها وقالت:
"تعالي معايا واقولك هنعمل إيه."
كان زيد قاعد مع علي بيساعده يمشي ويحمل علي رجله وفجأة رن تلفونه بالرقم بتاع الشخص اللي بيراقب هبة.
رد زيد وقال الطرف التاني:
"أهلاً يا زيد بيه."
اتكلم زيد وقال:
"أهلاً خير في جديد عندك طمني."
اتكلم الراجل وقال:
"في حاجة غريبة المرة دي حصلت ولازم أبلغك حالا لأنه شكله في مصيبة."
انتبه زيد ليه وقال بلهفة:
"في إيه؟ اتكلم."
كمل الراجل وقال:
"هبة المرة دي مش خارجة وحدها دي معها وحده وكمان لبسها نقاب زيها."
طلع زيد ناحية البلكونة وقال:
"مقدرتش تعرف مين اللي معها أو تحدد رايحين فين؟"
اتكلم الراجل وقال:
"لا يا زيد بيه بس هما حالياً راكبين مواصلات وأنا ماشي وراهم لي ربع ساعة."
كمل الراجل بلهفة وقال:
"هما نزلو يا زيد بيه وبيعدوا الشارع."
كمل زيد وقال:
"برضه مش باين مين معها؟"
سكت الراجل وقال:
"مش عارف بس الست التانية لبسها سلسلة طويلة فيها حرف Z."
اتصدم زيد من كلامه وافتكر السلسلة اللي جابها لفريدة هدية وهي اختارت تحط حرفها وقال:
"قصدك فريدة بتعمل إيه معها؟"
كمل الراجل وقال:
"هما دخلو عمارة يا زيد بيه."
وكمل بتعثّر وقال:
"بس العمارة دي معروف إنها مش كويسة."
جري زيد بسرعة ناحية الباب ونزل وقال له:
"قولي هما فين أي العنوان بسرعة."
قاله الراجل العنوان وجري بسرعة على عربيته.
وصلت فريدة وهبة قدام شقة في الدور التالت كانت فريدة خايفة ومرتبكة رنت هبة الجرس وبعد وقت فتحت ست كانت لبسها عباية دايقة جداً وحاطة لبانه في بقها بصت ليها فريدة من فوق لتحت بتقزز وقالت بخوف:
"هو زيد هنا؟"
فجأة طلعت الست بخاخ ورشته في وشها بسرعة واغمي عليها.
مسكتها هبة بسرعة وقالت للست:
"يلا بسرعة خلينا نخلص قبل ما حد يحس بينا."
كان زيد وصل قدام العمارة وشاف الراجل واقف جمب عربيته جري عليه وقال بلهفة:
"هما فين؟ انطق."
اتكلم الراجل بلهفة وقال:
"الأسانسير وقف عند الدور التالت."
وفجأة زيد لمح الحارس بيتكلم في تلفونه بصوت كله همس وقتها عرف إنه متفق معهم إنو يبلغهم بوصوله.
طلع زيد بسرعة على الدور التالت كان واخد السلم جري وصل وبقى يبص يمين وشمال فجأة لمح باب الشقة مفتوح ولمح هبة طالعة تجري لفوق وقتها عرف إنها بتهرب بس كان عنده أهم إنو يلحق فريدة.
دخل الشقة ولقى باب أوضة مفتوح دخل بسرعة بس اتصدم من اللي شافه.
كانت فريدة نايمة على سرير ملفوفة بملاية وهدومها مرمية في الأرض جري عليها بلهفة وبقى يفوقها ويقول:
"اصحي يا فريدة اصحي ليها عملتي كده؟ فوقي أرجوكي ليه وقعتي في فخهم دول كلاب سعرانة."
فتحت فريدة عيونها ببطء شافت زيد حضنها ولمحت الأوضة وغمضت تاني كانت حاسة بإيده وهو بيلبسها هدومها وحاسة بغضبه وقهره عليها.
فجأة زيد وهو بيلبس فريدة لمح الكاميرا اللي صوروها بيها مرمية على الأرض شكلها وقعت من هبة لما هربت وحطها زيد في جيبه بغضب وشال فريدة ونزل حطها في العربية وطلع على المستشفى اللي كانت قريبة من المكان.
وصلها زيد وهو شايلها لغرفة أوضة الكشف وكان واقف كله غضب وبيخبط الحيط بغل فضل واقف مستني الدكتور يخرج من عندها.
خرج الدكتور وتكلم زيد بلهفة وقال:
"طمني يا دكتور مراتي عاملة إيه دلوقتي؟"
اتكلم الدكتور وقال:
"هي كويسة بس تفوق من المنوم تقدر تاخدها معك البيت."
بص زيد للدكتور بعيون حمراء وقال:
"لا لسه لازم تعمل..."
وكلم الدكتور بهمس بص ليه الدكتور وقال:
"حاضر يا زيد بيه الموضوع بسيط تقدر تنتظر جمبها جوة لغرفة أم أخلص."
ومشي من قدامه.
بعد وقت كان زيد واقف على أحر من الجمر مستني الدكتور خرج الدكتور واتنهد وقال:
"كلامك كان صح يا زيد بيه بعد التحليل اللي عملناه كمان أثبت اللي قولته بالحرف."
مسك زيد التحليل وضغط عليه كمل بحزن وقال:
"وحالتها إيه دلوقتي؟"
كمل الدكتور بحيرة وقال:
"هي كويسة وكله تمام بس بعد ما تتحسن لازم بعدها تتابع معانا."
كمل زيد وقال:
"حاضر يا دكتور عن إذنك."
مشي زيد ناحية الأوضة كانت فريدة نايمة على السرير ملامحها مراهقة والمحلول متعلق في إيدها.
لما حست بوجوده فتحت عيونها ببطء بص ليها زيد بغضب وقال:
"انتي عارفة معناها إيه لما لقيت مراتي في شقة مشبوهة من غير هدوم؟"
برقت فريدة عيونها من الصدمة وقالت:
"والله مش ذنبي وقبل ما تكمل كلامها بص ليها زيد وقال بحسم: انتي طالق يا فريدة."
وسبها وخرج.
فريدة كانت مصدومة ازاي طلقها بسهولة كده من غير ما يسمعها.
كانت مرات خاله واقفة وراه وسمعت كلامه جريت عليه وقالت:
"انت أجننت يا زيد ازاي تطلقها هي دي أمانة جدك ليك يا زيد."
مشي زيد من قدامها بسرعة من غير ما يرد وخرج من المستشفى وركب عربيته وطلع على المزرعة بتاعته.
دخل المكتب بغضب وبقى يرمي كل حاجة قدامه على الأرض بقهر وغل وكلمة "انتي طالق" بتردد في دماغه قاعد على الأرض وبقى يصرخ بصوت مكتوم ويقول:
"ليه كده ليه انتي عارفة في كلاب عايزة تاكل لحمنا يا فريدة تقومي تديهم الفرصة على طبق من دهب."
وكمل بعيون حمراء وقال:
"والله لدفعهم التمن واحد واحد الكلاب."
ومسك تلفونه وعمل اتصال وقال:
"أنا عايز الحارس اللي كان واقف على العمارة بسرعة وحطه في المخزن."
وقفل تلفونه.
كانت كل دقيقة أم مصطفى ترن عليه ورافض يرد عليها مسك تلفونه وبص في الاسم وقال:
"غصب عني سامحني يا مرات خالي لازم أعمل كده."
اتصل عليه السواق بتاع مرات خاله وقال:
"يا زيد بيه احنا طلعنا من المستشفى وأم مصطفى قالت أروحهم على بيت الحاج ناصر."
رد زيد بصوت حزين وقال:
"أي حاجة تبلغني على طول."
كانت فريدة حزينة لا بتأكل ولا بتشرب ولا حتى بتصرخ ولا تتكلم وذكرياتها مع زيد بتمر قدامها.
عدّي تالت أيام وزيد مش بيخرج من مزرعته وحابس نفسه في المكتب ومش بيرد على حد.
كان نايم زيد على كنبة المكتب وحاطط إيده على عيونه فجأة الباب اندفع كان زيد مش شايف مين ده لغاية ما ركز في ملامحه وقال الشخص بغضب وصوت عالي:
"انت ازاي..."