تحميل رواية «ابن الهواري» PDF
بقلم ملكه حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان قاعد راجل هيبة ووقار على حافة الأرض. وجنبه حفيده باصص للأرض بأهدابه البيضاء والشيب شق طريقه في رأسه. اتكلم بصوت كله فخر وجدية. "شايف يا ولدي؟ عمر تراب أرضنا ما كان رخيص. بنقعد عليه يا غالي الثياب عشان تعطره بترابها وتزيده فخر." اتكلم الشاب بابتسامة وهو باصص للزرع. "عارف يا جدي." كمل الحاج ناصر. "أنا اتعلمت في بلاد بره زيك يا ولدي وبقيت مهندس زراعي. ولما جيت بعد ما خلصت تعليم، أبوي قالي: اتجوز بت عمك من لحمك ودمك وتصونك في غيابك قبل وجودك يا ولدي." بص الجد لحفيده بتركيز وكمل. "كلمة واحدة بس ق...
رواية ابن الهواري الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملكه حسن
كان زيد نائمًا في المكتب على الكنبة، وفجأة اندفع الباب ودخل شخص. لم يكن زيد يرى ملامح الشخص حتى اقترب منه وقال بغضب:
"إنت إزاي تطلقها؟ إنت اتجننت يا زيد؟ قافل تليفونك وقافل على نفسك، ليه كل ده؟"
قام زيد من على الكنبة وقال:
"إيه ده؟ ما تخبط الأول، إنت مجنون؟"
صرخ فيه محمود وقال:
"والله ما في حد مجنون غيرك، وإنت ناوي تجنن الكل معاك."
مشى زيد ناحية الحمام وقال:
"خليك هنا، هغير وأرجع."
راجع زيد وتكلم مع محمود وقال:
"يا أخي، يلعن أبو برودك ده، أنا بكلمك وإنت تسيبني وتمشي كده؟"
بعد عشر دقائق، خرج زيد وقعد على المكتب وقال:
"أنا عارف إنك زعلان على فريدة."
تكلم محمود بغضب وسخرية وقال:
"وأخيرًا حسيت، والله فيك بركة. إنت مش شايف حالتها دي؟ كلمتني وهي بتعيط، قطعت قلبي وسبت كل حاجة ونزلت عشانها."
عيون زيد اتملت دموع وقال:
"غصب عني يا محمود، لازم أبعد فريدة عن شرهم. وكمان لازم تبقى قوية، تعتمد على نفسها، مش أي حد يضحك عليها ويجري وراها زي الطفلة الصغيرة."
نظر إليه محمود وقال:
"قصدك إيه؟"
أكمل زيد وقال:
"هما مش ناوين على خير ليا، حتى لو على حساب أي حد في حياتي. وفريدة لازم تشوف مستقبلها."
أكمل زيد وقال:
"أنا رديت فريدة يا محمود بعد ما طلقتها."
ابتسم محمود وقال:
"طيب كويس، تعالي رجع مراتك."
أخرج زيد ظرفًا من درج المكتب ووضعه أمام محمود وقال:
"مش هينفع دلوقتي، عندي مستقبل فريدة أهم."
نظر إليه محمود وقال:
"بجد مش فاهمك يا صاحبي."
أمسك زيد الظرف وقال بحزن:
"ده جواز سفر فريدة لـ... هي هتكمل طب هناك. أنا كنت عامل ليها مفاجأة وكنت هروح معاها ورجع بين هنا وهناك عشان شغلي، بس دلوقتي مش هينفع. لازم تبعد عشان تكون قوية، مش دايماً مستنية زيد يلحقها. لازم تكون دكتورة فريدة الهواري بجد ومش حد يهزها."
كمل محمود بحيرة وقال:
"يعني هتروح لوحدها؟"
نفخ زيد بغضب، نظر إليه محمود وقال:
"لا، هتروح معاك. أنا اشتريت الشقة اللي جنبك عشان تقعد فيها هناك، وكمان هحط ليها مبلغ كل شهر في حسابها. قول ليها إنو ده من فلوسها مش مني، سامع يا محمود؟ أوعى تنطق. وأهم حاجة، خليها فاكرة إني لسه مطلقها."
نظر إليه محمود بحزن وقال:
"وليه الفراق يا صاحبي، بما إنك بتحبها؟"
نفخ زيد بقهر وقال:
"غصب عني، لازم أحميها من الكلاب دول، ولازم تبعد عشان خاطر مستقبلها."
أمسك محمود الظرف وقال:
"حاضر يا زيد، حاضر."
في بيت زيد، كانت هبة خائفة، بس في نفس الوقت مبسوطة إن فريدة سابت البيت.
تكلمت أم زيد بفرحة ظاهرة على ملامحها وقالت:
"أنا مش عارفة يا أختي زيد زعلان على إيه، دي هم وانزاح من على قلبه، بس هموت وأعرف هو طلقها ليه."
ردت أم هبة وهي مبتسمة:
"إنتي عارفة ولدك يا أم زيد، مش بيقول حاجة لحد ولا حد يعرف عنه حاجة."
وكملت بغل وقالت:
"عشان هو ساب بتي زينة البنات وجري وراء بت البندر."
ورفعت يديها وقالت:
"الحمد لله، ربنا كشف له وشها الحقيقي، الصفرا دي."
نظرت إليه أم زيد وقالت:
"ما تزعليش نفسك يا أختي، هي غارت من هنا، بت دي الحرباية."
كانت هبة قاعدة بتسمع كلامهم ومبسوطة، أكتر حاجة مطمئنة ليها إن زيد مش موجود في الدار.
فجأة، خرجت فاطمة وقالت بصوت عالي كله حزن وقهر:
"حرام عليكم يا أمي إنتِ ومرات عمي، كل واحدة فيكم عندها بت وربنا وبيخلص ذنوب الولية. خليكي فاكرة يا أمي، وما تفرحيش قوي، دي بت أخوكي برضه. عارفة إنك عايزة تعرفي سبب الطلاق عشان تفضحيها في البلد، بس برضه هفكرك إنك ساعتها هتخسري زيد للابد. وإنتي يا مرات عمي، حسابك مع عمي، مش أنا."
قامت أمها بسرعة وضربتها بالقلم وقالت بغضب وعيون حمرا:
"اخرسي، قطع لسانك! إيه دخلك بكلامنا؟"
وصرخت وكملت:
"غوري من قدامي، مش عايزة لمح خيالك في الدار."
كانت فاطمة حاطة إيديها على خدها وتبكي ومشيت من قدامها بسرعة.
ابتسمت هبة وقالت في سرها:
"تستاهلي قطع رقبتك كمان إنتي وصاحبتك اللي عاملة زي المياه المساخة."
تكلمت أم هبة وقالت:
"ليه كده يا أم زيد؟ البت مش صغيرة عشان تضرب أكده."
بصلت ليها أم زيد وقالت:
"تستاهل."
فجأة، تليفون هبة رن، وكانت عاملة هزاز. انتفضت أول ما شافت اسم مصطفى، وخدته وطلعت أوضتها.
ردت بهمس وقالت:
"إنت فين يا مصطفى؟ دبستني في المصيبة دي واختفيت فين؟ الله يحرقك."
كان مصطفى يحضن بنت وماسك كاس وقال:
"اهدي يا هبة، أنا في شرم من يومين، بروق على نفسي."
تكلمت هبة بنفس الهمس والخوف وقالت:
"يا جبروتك يا أخي، بتروق على نفسك وأنا خايفة في كل لحظة ممكن زيد يجي البيت ويمسك في زمارة رقبتي. إنت مش بتحس؟"
كمل مصطفى وقال:
"اخرسي، وحدة غبية. بسببك خسرنا كل اللي عملناه، برضه توقعي الكاميرا من غبائك."
ساب البنت وطلع البلكونة وقال بغيظ:
"عارفة يا هبة، لو زيد جه وضربك طلقة في نفوخك، فهو عنده حق، لأنك غبية. لو وحدة شاطرة كانت جابت الصور وحاربت عدوها وكمان انتصرت وخدت الغنيمة كلها."
تكلمت هبة وقالت بسخرية:
"قصدك إيه؟ فاهمني يا دكتور يا متعلم؟"
ضحك مصطفى بسخرية وقال:
"مش بقولك غبية، قصدي كنتي طلعتي فريدة من البيت وكنتي اتجوزتي زيد وبقتي ست البيت، والكل في الكل."
نفخت هبة بنفاذ صبر وقالت:
"خلاص يا ابن الناس، بتحسرني ليه؟ الحق عليك، كان لازم تراسلني على الدور من أوله، مش تقولي ابقي أقولك بعدين."
فجأة، خرجت البنت وحضنته.
كمل مصطفى وقال:
"سلام دلوقتي يا هبة، أنا مش فاضلك. وكمان حاولي ما تظهريش قدام زيد."
وقفل في وشها.
رمت هبة التليفون على السرير بغضب وقالت:
"منك لله يا بعيد، الهي تولع إنت وبت عمك في يوم واحد. كان يوم نحس لما شفتكم."
وكملت وقالت:
"أنا هحبس نفسي هنا عشان ما أقابلش زيد. أكيد فريدة حكت ليهم عليا."
كان محمود قاعد قدام زيد حزين على بنت عمه وزيد صاحبه وابن عمته.
كان زيد باين عليه الإرهاق والحزن والندم، بس مش قادر يخاطر بحياة فريدة وسط تعابين سامه.
قام محمود عشان يمشي وينقذ اللي قاله زيد.
بص ليه زيد وقال:
"اقعد يا محمود، في حاجة ضروري وأهم من ده كله، لازم تعرفها. محدش يعرفها غيري يا محمود."
بص ليه محمود بحيرة وقال:
"إيه هو يا زيد؟"
كمل زيد بحزن:
"فريدة حامل."
ابتسم محمود وقال:
"مبروك يا صاحبي، وفريدة عرفت بالخبر ده؟"
بص ليه زيد بعصبية وقال:
"فريدة متعرفش حاجة، بقولك أنا اكتشفت من فترة لما شفت الأعراض عليها، وطبعاً بما إني دكتور لازم أعرف حاجة زي دي، واتأكدت لما عملت ليها تحاليل في المستشفى والدكتور ساعدني وأنا وصيته ما ينطقش قدامها."
وكمل زيد بحيرة وقال:
"بس دي هيخليها معرضة للخطر أكتر هنا في البلد."
كمل محمود بحزن وقال:
"يعني هنعمل إيه؟ أنا خايف عليها يا زيد."
نفخ زيد بغضب، كأنه شال جبل على كتفه. من بعد مراته عنه، وكمان ابنه، عايز يبعدها عشان مصلحتها ومش قادر ينطق.
بص لمحمود بقهر وقال:
"فريدة لازم تطلع بكرة من البلد هنا وبسرعة كمان، ضروري."
بص ليه محمود وقال:
"ليه بكرة يا زيد؟"
نفخ زيد بنفاذ صبر وقال:
"عشان الورق اللي في إيدك جاهز، والتذكرة جاهزة، وكمان قبل ما تعرف إنها حامل، عايزها تعرف هناك مش هنا. وإنت دكتور نساء وشاطر، تقدر تعتني بيها، دي أمانة، مراتي وابني."
كمل محمود وقال:
"..."
رواية ابن الهواري الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملكه حسن
تكلم زيد وقال: فريدة لازم تطلع من البلد بكرة ضروري.
بص له محمود وقال: ليه بكرة؟
نفخ زيد بنفاذ صبر وقال: عشان الورق اللي في إيدك جاهز والتذكرة جاهزة. وكمان قبل ما تعرف إنها حامل، عايزها تعرف هناك مش هنا. وإنت دكتور نساء وشاطر، تقدر تعتني بيها. دي أمانة يا محمود، مراتي وابني.
اتكلم محمود وقال: والله مش مقتنع بده كله يا صاحبي. هي فعلاً غلطت لما صدقت هبة وراحت معاه. بس هي صغيرة ومتعرفش إنه فخ معمول ليها.
نفخ زيد بغضب وعصبية وقام من على المكتب وقال: مش وقته يا محمود. أنا هعرف آخد حقي وحقها، بس أهم حاجة تخرج من هنا بسرعة. ودي هتكون مهمتك. قول لها إنك قدمت لها على الجامعة. هناك هتدرس جنبك. وبما إنها مجروحة ولسه جراحها جديد، هتوافق تمشي ومش هتعترض. وقول لها إن دي شقة جدك كمان، زي اللي جمبه. مش بتاعت زيد، فاهم يا محمود؟ وبعدين، بلغها بحملها. بس اعمل لها فحوصات الأول عشان متشكش في حاجة. هقول لها: باين عليكي التعب، لازم تعملي فحوصات. وقتها بلغها بالحمل.
دمعت عيون زيد وقال: خلي بالك من فريدة، وكمان حاول تحافظ على ابني معاها. أرجوك.
بص له محمود بحزن وقال: حاضر يا صاحبي. متقلقش، أمانتك في الحفظ والصون.
قام محمود ومسك الظرف وقال: هحاول يا زيد أقنعها. أتمنى توافق بما إنك شايف إن ده لمصلحتها. هنمشي بكرة بإذن الله.
واقف زيد وقال: استنى عندك.
بص له محمود وقال: في إيه تاني؟
كمل زيد وقال: جهز لها أكتر من وحدة هناك عشان يساعدوها في كل حاجة. إنت عارف إنها لسه صغيرة. ومتقلقيش، أنا هبعتلك فلوس ليها على طول.
اتكلم محمود بلهفة وقال: متقولش كده يا زيد. فريدة أختي، وأي حاجة تطلبها أنا موجود.
بص له زيد بنفاذ صبر واتكلم بسرعة وقال: لا، فريدة مراتي وملزومة مني. وكل قرش هتتصرف عليه وعلي ابنها من مالي الخاص. قلت إيه يا دكتور؟
قام محمود وقال: حاضر يا زيد، متقلقش. ومتنساش إنها أختي برضه، يعني فيها لما أصرف عليها أنا كمان.
كمل زيد قال: معلش يا محمود، دي مراتي.
كمل محمود: سلام بقى، هروح أشوفها. رغم اللي قلته لي مدايقني، بس عشان مصلحتها.
ومشي محمود عشان يقنع فريدة بأنها تسافر معاه ألمانيا. كانت المهمة صعبة بنسبة له، بس مش مستحيلة.
كان محمود قاعد قدامها، وكانت فريدة بتعيط وبتقول: أنا مش عايزة أمشي يا أبيه. إنت عارف أنا بعشق زيد وأنا غلطت في حقه. مكنش لازم أصدق حد يغلط في اختيار جدي.
اتكلم محمود بحيرة وقال: إنتي غلطتي يا فريدة. مكنش لازم تصدقي هبة. إنتي نسيتي عملت إيه معاكي أول ما شفتك في البيت وشوفتي معاملة زيد معاها. وعارفة إنها بتكرهه وبتكرهك. كان لازم تقولي له تنبيه أو حتى تعرفي أي أسبابه، مش تحكمي عليه بالخيانة.
كانت فريدة مبرقة عيونها من الصدمة. هو فعلاً كلامه صح. هي كانت عارفة طبيعة العلاقة بينه وبينها.
كمل محمود بحنية وقال: عشان خاطر مصلحتك لازم تثبتي له إنك قوية. عشان خاطر نفسك وتحققي حلمك وتكوني أشطر دكتورة. صدقتي القاعدة هنا والبكاء على الماضي يا فريدة مش بيعمل مستقبل.
كانت أمه قاعدة جمبهم حزينة على فراق فريدة، لأنه محمود حكى لها على اللي قاله زيد وإنه فريدة لازم تمشي بسرعة.
بصت لها أم مصطفى وقالت: محمود عنده حق يا فريدة. لازم تحققي حلمك يا بنتي. ومع الوقت زيد هيحس بغلطه لما يراجع نفسه ويهدي. متنسيش إنك غلطتي كمان في حقه كرجل صعيدي. تخيلي لو ملحقكيش لا قدر الله كانت هتبقى كارثة في حقك. إنتي الأول يا بنتي.
كانت فريدة دموعها نازلة بحرقة ومترددة. مش عايزة تمشي ولا قادرة تنطقها. إزاي تسيب حبيبها وجوزها وتمشي، بس افتكرت طلاقه ليها من غير حتى ما يسمع حصل معاها. قالت بغيظ: أنا موافقة يا أبيه إني أسافر معاك وأكمل جامعة وأكون أحسن دكتورة عشان يعرف مين هي فريدة الهواري.
وكملت بدموع وقالت: زي ما طلقني من غير ما يسمعني، هحرمه مني للأبد. كمان همشي من هنا بس مش هرجع خلاص يا أبيه. براحته. هو لو زعلان فعلاً عليا كان حتى سأل أو حتى كلم مرات عمي.
كان زيد على التليفون وسامع كلامها. غمض عيونه بحرقة.
وكمل محمود وقال: أهو يا ستي، جواز سفرك والتذاكر وهنمشي بكرة بالليل.
بصت له فريدة بلهفة وقالت: همشي من غير ما أشوف زيد؟
أول ما زيد سمع اسمه فتح عيونه وبقت دموعه تنزل بقهر. وقفل بسرعة عشان ما يسمعش باقي كلامها.
بص لها محمود بنفاذ صبر وقال: إنتي مجنونة؟ إنتي نسيتي قلتي من شوية مش هو ده اللي طلقك؟ تحبي أبعت له دعوة يجي يودعك؟
بصت له فريدة بحزن وقالت: مش لدرجة يا أبيه.
أما مصطفى كان ماسك التليفون بيتكلم وبيقول: إحنا صح، خطتنا فشلت بس خلصنا منها. وهو قدرت أكسر مناخير زيد اللي طالع بيها للسما.
ابتسمت هبة وقالت: بجد عرفت منين إنها ماشية؟ متأكد من كلامك ولا لعبة جديدة؟
ضحك مصطفى بشر وقال: لا، بحق وحقيقي.
وكمل قال: أنا مش عارف إنتي بتكرهيها ليه كده. عملت لك إيه دي؟ حتى طيبة.
اتكلمت هبة بمكر وقالت: إبليس نفسه بينصح. لا خليها لحالك المعلومة دي. وإنت عارف كويس أنا بكرهها ليه. إنت نسيت إني كنت هتجوز زيد؟
ضحك مصطفى بسخرية وقال: بتضحكي على نفسك ولا عليا؟ إنتي عارفة كويس إن زيد ما خطبك ولا بيحبك أصلاً.
اتكلمت هبة بغيظ ونرفزة وقالت: اخرس. أنا غلطانة اللي كلمتك. وقالت: سلام. سيبني أفرح شوية بالخبر بدل ما أنكد على نفسي عشان واحد زيك.
وقفللت في وشه بغضب.
تاني يوم كانت فريدة واقفة في المطار، دموعها على خدها، بتحضن مرات عمها ومش عايزة تسيب إيدها. قرب منها محمود وقال: يلا يا فري، معاد الطيارة قرب.
وقرب محمود من أمه وقال: هي فترة يا أمي. يكون ورقك جهز وهتيجي معانا هناك. مستحيل أسيبك هنا. بس ورقك يخلص. مش هينفع فريدة تقعد لوحدها. وهمس وقال: زيد اللي قال كده.
هزت أمه راسها دليل على الموافقة وقالت: إن شاء الله يا بني. خلي بالك منها.
كمل محمود قال: ارجعي مع السواق بره يا أمي.
ومشي هو وفريدة. كانت بتبص حواليها كل دقيقة على أمل أنها تلمحه واقف عشان تتأكد إنها غالية عنده. بس للأسف فقدت الأمل لما دخلت من بوابة المطار.
كان زيد واقف في المطار بعيد، مراقبها، باصص بحزن ليها. لقيتها ما اختفت من قدامه.
فجأة سمع صوت بيقول: لما إنت بتحبها سبتها ليه تمشي يا زيد؟
لقى زيد بسرعة وعيونه كلها قهر وقال: مش بإيدي يا مرات خالي. إنتي عارفة إني عامل على مصلحة فريدة. عايزها تكون في أمان أكتر. عايز ابني يتولد في جو هادئ مفهوش مشاكل، بعيد عن الناس دي كلها.
قربت منه أم مصطفى وطبطبت على كتفه بحنية وقالت: مبروك يا بني. محمود قالي على حمل فريدة.
اتكلم زيد وقال: الله يبارك فيكي يا مرات خالي. بس أرجوكي مش عايز حد يحس بالخبر ده ولا حتى فريدة لغاية ما تعرف هناك.
ابتسمت أم مصطفى وقالت: متقلقيش يا بني، إنتي عارفاني. لا يمكن أغلط قدام حد.
بص زيد حواليه وقال: كفاية كده. يلا نمشي عشان الحق أشوف شغلي. بس الأول لازم أرجع البيت أصفّي حسابي.
بصت له أم مصطفى وقالت: ……….
رواية ابن الهواري الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملكه حسن
لازم أرجع البيت أصفي حسابي الأول.
بصت له أم مصطفى وقالت بلهفة:
أهدي يا زيد، أوعي تعمل حاجة تضيع نفسك عشان خاطر ابنك اللي لسه مجاش الدينا.
مسك إيديها زيد وقال بحنية:
متقلقيش، مش هعمل حاجة غلط، بس لازم يدفعوا التمن ويكون غالي كمان.
بصت له أم مصطفى بحزن وقهر وقالت:
ربنا يهديك يا بني ويبعد عنك الناس السيئة.
وبعد وقت رجع زيد البيت وكان مرهق جداً.
أول ما دخل وقفت أمه قدامه بسرعة وقالت بفرحة ظاهرة:
صح طلقت يا فريدة يا زيد؟
ومشيت من البلد.
وحطت إيديها على كتفه وقالت:
أكيد غلطت غلطة كبيرة بت هادي ما هيزي أمها حرباية.
صرخ فيها زيد بصوت وقال بغضب:
خلاص يا أمي، أسكتي ليه مبسوطة قوي؟ أكده دي كانت من لحمك ودمك هي، ده جزائها عشان كانت تحترمك.
طيب وكمل بسخرية:
يا أمي، اعملي احترام لعظم الترابة حتى عشان خاطر الغالي المدفون.
وقرب وقال بغيظ:
هو كان رخيص أكده؟
كمل بصوت عالي وقال:
فين هبة يا أمي يا هبة اخرجي.
كانت جاية أمها من فوق وقالت بسخرية:
عايز إيه من بتي يا زيد ولا أتاكدت إنك غلطت في حقها لما فضلت بت البندر عليها؟
صرخ فيها زيد بقوة وقال:
بقولك فين هبة؟
فجأة نزل عمه وقال:
في إيه يا زيد، عايز إيه منها؟
اتكلم زيد وقال:
معلش يا عمي، لما تجي هبة الأول.
وفجأة نزلت هبة من فوق تفرك في إيديها من التوتر.
قرب منها زيد بغضب وقال:
عارفة بعد اللي عملتيه في مراتي، لو واحد من غيري كان مسكك طلع روحك في يده، بس مش زيد الهواري اللي يمد إيده على ست ولا بنت من حرمه داره.
قربت مرات عمه وقالت:
مالك يا زيد بتبخ سم ليه عملتلك إيه بتي؟
قرب عمه وقال:
في إيه يا زيد، عملتاي هبة احكي.
قرب زيد من هبة وقال بغضب:
تحبي تتكلمي ولا أقول أنا؟
صرخ فيه عمه وقال:
ما تنطق يا زيد، إيه الحكاية؟ حكي.
حكى زيد لعمه اللي عملته هبة لفريدة وشفل فيديو على تلفونه يثبت كلامه، كان متاخد من كاميرا في الشقة اللي كانت قصاد الشقة اللي خدت فيها فريدة وقتها.
ظهرت هبة في الفيديو هي بتهرب مع الست اللي كانت معها.
كانت هبة واقفة مرعوبة كأن رجليها مربوطة، مش عارفة تعمل إيه تهرب بسهولة.
هرب إزاي وكله واقف ولا تنكر كلامه بسهولة معه دليل على كلامه.
قرب منها أبوها ومسكها من شعرها وضربها بالقلم وضربها قلم تاني وتالت وبقت تصرخ لما شد على شعرها.
جري عليه زيد عشان يبعده عنها وقال:
كفاية يا عمي، أكده كفاية.
اتكلم عمه بغضب وقال:
سابني يا زيد أربها الفاجرة جابت لي العار، كان عندك حق لما قولت دي ترابية عقارب.
قربت منه أم زيد وقالت:
أهدي يا حج، أكيد زيد فاهم غلط.
بص ليها زيد بغضب وسكتت لما شافت نظرات عيونه اللي بطلع نارات.
كلم عمه زيد بصوت عالي وقال:
يلا قدامي يا خلفة الشؤم والندامة، أنا غلطان اللي سبتك زمان، هنرجع أسوان دلوقتي حالا، وأول عريس يتقدمو وقها.
وكمل بغضب:
تتجوزي وتغوري من وشي.
هدي عمه زيد وقرب منه وطبط على كتفه وقال:
حقك عليا يا ولدي، اللي زي بتي يستحق الذبح على اللي عملته في حقك وحقي.
بأس زيد دماغه وقال:
متقولش أكده، ربنا يعلم، أنت مقامك فوق راسي يا عمي، كيف أبوي الله يرحمه.
كمل عمه وقال:
ربنا يجبر بخاطرك يا بني ومتقلقيش، حقك هيرجع لك منها الظالمة دي، وهتمسع لو ما شوفتش حق الولية اللي مشيت هيرجع.
ومشي من قدامه.
قربت منه أمه وقالت بسخرية:
يعني هترجع بت البندر لعصمتك تاني؟
بص ليها زيد وقال:
ما خلاص يا أمي، مدايقكي في إيه؟ بعد ما هملتك البلد بلي فيها كفاية، أكده أنا زهقت من رط الحريم وكيد الحموات اللي شاغلة به مع البت الغلبونة.
ومشي بسرعة من قدامها.
قعدت أمه على الكنبة وابتسمت وقالت:
في داهية، احنا كنا ناقصين.
بعد يومين كان واقف زيد قدام قبر جده بعيط بحرقة ويقول:
سامحني يا جدي، مقدرتش أحفظ على أمانتك كويس، قدور الكلاب يوصلوا ليها ويغدروا كمان.
وبص بعيون حمراء وكمل بغضب:
يحرق الدينا كلها، بس لازم أصفي حسابي مع الكل يا جدي، هنرضي صلة تجمعني بأي حد وسامحني وقتها يا جدي في اللي هعمله.
ومشي من المقابر كلها وطلع تلفونه وقال:
قولي مصطفى رجع ولا لسه؟
رد الطرف التاني وقال:
أنا مراقبه يا زيد بيه، رجع إمبارح المغرب من شرم ودلوقتي سهران في مكان كله تجار مخدرات وسلاح.
ركب زيد العربية وقال:
قولي العنوان فين بسرعة.
قال الراجل لزيد العنوان.
وقفل أم زيد كان واقف بالعربية في مكان ظلمة وماسك سلاح بيعمره بطلاقات جديدة وإتكلم بغضب شديد وقال:
النهاردة آخر يوم ليك يا مصطفى، لازم أصفي دمك وأطهر البلد من نجاستك.
كان الوقت متأخر وفجأة خرج مصطفى دايخ من الشرب وطلع العربية، كان زيد ماشي وراه.
وأول ما قرب من البلد في مكان نوره خافت والطريق كانت فاضية بسبب الوقت متأخر، قفل عليه زيد الطريق بعربيته وفتح باب العربية ونزل.
مصر مصطفى، ضربه زيد بالبوكس في وشه وضربه تاني وتالت.
فجأة وقع مصطفى على الأرض لأنه دايخ من الشرب وزيد كله غضب.
كان وش مصطفى بينزل دم، ضحك بسخرية وقال:
ولما تحب تضربني ابقى تعالي ليا أنا وفائق عشان أعرف أرد عليك يا ابن عم.
وكمل وقال:
الهواري.
طلع زيد سلاحه وحطه في دماغه وقال:
هقتلك يا مصطفى، أنا بسببك خسرت كل حاجة في حياتي.
كان الخوف بان على وش مصطفى وقال:
واي يعني، أنت هتموت واحد مين أصلاً من زمان.
وصرخ وقال:
أنت جدك كان دايماً عملك الأول في كل حاجة.
وكمل بسكر:
كل حاجة زيد زيد، حتى في المانيا كان دايماً يسأل عليك.
وكمل بصراخ كأنه معندهوش أحفاد وضحك بسكر وقال:
عشان كده كان لازم أدمرك يا زيد عشان أثبت لجدي إنك زيد زينا إنسان فاشل.
بس برضه رجعت البلد وبقيت تنافس الحاج ناصر الهواري بجد ذاته في شغل المزارع.
وكمل بسخرية:
أنت لازم تدمر يا زيد عشان زهقت من المقارنة.
كان لسه زيد حاطط السلاح في دماغه وقال بحسرة:
أنت إنسان مريض يا مصطفى، أنا بشفق عليك، قلبك كله حقد وكره ودي أصعب مرض ملهوش علاج، أنت مريض عميت عيونك من زمان عشان كنت خايف عليك ودايماً بنصحك، رفقت الصحبة السوء اللي علمتك تكره أهلك، حتى أخوك ناله نصيب من قرفك وكمان فريدة اللي بتتجنب حتى تبص في وشك منفدتش من شركو.
كمل بغضب وقال:
عارف إيه هيحصلك دلوقتي.
انتبه مصطفى لكلامه وبص لزيد بتركيز.
كمل زيد وقال:
أمك، لأنها غالية عندي وفي مقامي.
بص زيد وقال بنفس الحسرة:
مش هقتلك يا مصطفى وتفضل طول عمرها زعلانة ومتحسرة عشان معرفتش تربيك لب زيك.
وكمل بتهديد وقال:
عارف لو وقعت في يوم في طريقي يا مصطفى أقسم بالله ما هعمل حساب لحد ومش هطلع بالليل أكده، لا أنا هقتلك في داركم في قلب النهار.
وساب زيد وطلع عربيته.
قام مصطفى من الأرض بالعافية وصرخ وقال:
أنا مش بتهديد يا زيد أنت سامع، مش مصطفى الهواري اللي يتهدد من واحد زيك.
ومشي زيد سايب غبار بعربيته واصل للسماء من شدته.
كان عدي شهر بعد ما فريدة سافرت، وقتها عرفت إنها حامل بعد ما ظهر عليها التعب وعملت الفحوصات وعرفت إنها حامل.
وقتها فريدة طلبت من محمود وخليته يوعدها إنه ميقولش قدام زيد لأنها شايفة إنها مكنتش مهمة في حياته عشان كده اتخلى عنها بسهولة، حتى ابنه هيكون زي أمه برضه مش مهم وإنه هيكون عبء زي أمه على قلب زيد.
أم زيد كانت حالته سيئة، دقنه طويلة ووشه شاحب، جسمه خس، ظاهر عليه الحزن.
كانت قاعدة قدامه على على المكتب ماسك عكاز بيقول:
كفاية حزن يا صاحبي، اسمع كلامي وابدا حياتك، كفاية كده حزن، الحزن مش هيعمل حاجة ولا يرجع اللي مشي.
بص له زيد بلامبالاة وقال بارهاق:
يعني عايزني أعمل إيه، أقوم أرقص مثلاً؟
ابتسم علي وقال:
مش لدرجة يعني.
بص له زيد بسخرية وقال:
أم ال إيه يا عم الفهيمة؟
اتكلم علي بصوت جاد وقال:
ترجع شغلك مهنة الطب، حلمك اللي رميته في مطار المانيا ورجعت.
بص له زيد بغضب وعيون حمراء وقال...
رواية ابن الهواري الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملكه حسن
تكلم علي بصوت جاد وقال:
ترجع شغلك مهنة الطب، حلمك اللي رميته في مطار ألمانيا.
رجع اتعصب زيد وقال:
خلاص يا علي، اللي راح مش بيرجع، اقفل على الموضوع ده أرجوك.
تكلم علي بصوت حنون وقال:
لا بيرجع يا صاحبي، شوف أهو أنا سبت الشغل عشان إصابتي، معنديش اختيار تاني، لو بيدي فرصة صغيرة مش هتردد. ارجع أخدم بلدي.
بص ليه زيد بحيرة وحزن وقال:
قصدك إيه؟ مش فاهمك يا علي.
كمل علي وقال:
لا، انت فاهم كويس أقصد إيه. انت ربنا مديك فرص كتير، مخلص الجامعة من ألمانيا، تقدر تكلم دكتورك اللي حفّي من الاتصال عليك عشان ترجع تكمل تدريبك وترجع تمارس الطب من تاني. كله بيقع ويقوم يا زيد، مش من أول الطريق هنستسلم.
نفخ زيد بقهر وبص بعيد، وبدأ يفتكر دكتوره في الجامعة اللي كان بيحبه وشايف إن زيد مميز في دراسته، مهتم بكل حاجة، يحب يسأل ويناقش مع كل الدكاترة.
كمل علي وقال:
انت كنت الأول كل سنة يا زيد، وكانت شاطر ومتميز عند دكاترة الجامعة هناك.
بص زيد لعلي بحدة وعيونه كلها رفض، بس علي داس على أكتر جملة ممكن تخلي زيد يوافق وقال:
عشان خاطر ابنك لما يجي الدنيا يفتخر بأبوه كمان، مش أمه وبس.
ساعتها زيد بص لعلي وقال:
يعني ابني هيفتخر بيا في يوم؟
بص ليه علي وقال:
اكيد، لما تكون ناجح هيفتخر بيك. متقلقيش، شغل المزارع أنا هتهم بيه كويس لغاية ما ترجع. وأهو شوية تكون هنا وهناك وتمشي الحكاية يا زيد، بس انت مصعبها على روحك.
بص ليه علي بنفس الحنية وقال:
والله يا صاحبي، عامل على مصلحتك، عايز أشوفك ناجح، مش تستسلم للحزن. أنا لما زعلت على شغلي وقعدت في البيت، مش انت اللي شجعتني أنزل وأسعى وشغلتني معاك؟ اهو الحمد لله، الإنسان بيدور على فرصة.
ابتسم زيد وبص زيد لعلي وقال:
أنا موافق أرجع أكمل عشان خاطر فريدة وابني.
ضحك علي وقال:
هو ده زيد اللي أعرفه، قوي ومفيش حاجة توقفه، ابن الهواري بجد.
بص زيد لعلي وضحك وقال:
أنا مش بحب الأسلوب ده يا علي، هما كلمتين بس تقولهم وخلاص. عارف لو مش صاحبي...
وضحك علي وقال:
بالصعيدي عارفك يا ابن الهواري، مش بتحب الرغى الكتير.
وانفجروا من الضحك.
أما عند مصطفى، كان ماسك تلج بيحطه على وشه وبيقول لأمه بغضب:
شايفه حبيب القلب عمل إيه في ابنك؟
قربت منه أمه وقالت بسخرية:
كويس إن زيد مكنش فرغ سلاحه في دماغك، بس يمين الله انت تستاهل الدبح انت وهبة كمان. أم هو قلبه طبيعي؟ كيف اللبن موصلش لخبثك انت وهي؟
بص ليه مصطفى بغضب وقام من مكانه وقال:
قصدك يا أمي، أنا برضه ابنك؟ إزاي تتخلي عني عشانه؟
بصت ليه أمه وقالت:
ابني واطي، راح بكل فجر عشان يأذي ابن عمته في مراته. لا، الغبي نسي إنها بنت عمه كمان وعاره، مش زيد بس.
كان مصطفى واقف بيغلي من الغضب، مش عارف يقول إيه، لأنه هي فعلاً عندها حق، كان لازم يفكر في كل خطوة ويحسب العواقب.
قربت منه أمه وكملت وقالت:
على فكرة، زيد كلمني امبارح بعد ما ضربك واعتذر مني على اللي عمله، وأنا قلتله تسلم يدك يا ولدي، حقك وأنا مقدرش أحسبك.
انتفض مصطفى وقال:
كنتي عايزاه يموتني يا أمي؟
بصت ليه أمه بعيون حمرا وقالت:
تستاهل يا ولدي، أنا مش عارفة انت إزاي ذراعي الحاج ناصر الهواري. على العموم، كلها فترة وهتمشي زي أخوك وابن عمك. ربنا يهديك يا... وكملت بسخرية: ولدي.
ومشيت بسرعة. فضل مصطفى يكسر في الأوضة بغضب بعد ما خرجت.
بعد أسبوع، كانت فريدة بدأت جامعة هناك. كان محمود حريص إنه يوفر لها كل حاجة عشان راحتها، لأنها أخته الصغيرة وكمان أمانة زيد. وكان متابع معاها الحمل لأنه دكتور نساء هو وزميله ليه مصرية برضه، وكان بينهم نظرات إعجاب أو حب.
دخل زيد المكتب وكان ماسك ظرف في إيديه وقعد قدام علي ونفخ بضيق. بص ليه علي وقال:
مالك يا بني؟ بتنفخ ليه؟ مش انت رايح وكنت عايز تبعد عن فريدة؟ اهو القدر بعدك، ولقيت الدكتور بتاعك ساب ألمانيا وراح لندن.
بص ليه زيد بضيق وقال:
أنا حاسس إني ببعد عنها بجد.
بص لعلي بحزن وكمل:
شكلها فريدة كرهتني، ودي حقها، لأني كنت قاسي معاها.
اتكلم علي بحنية وقال:
متزعلش يا صاحبي، بكرة تعرف إنك عملت كده عشان مصلحتها. وكمل بحماس وقال: طيارتك إمتى بقى؟
بص ليه زيد بغيظ وقال:
والله حاسس إنك فرحان إني ماشي.
ضحك علي بصوت عالي وقال:
أيوه فرحان، بس مش عشان كده، لا، عشان انت رايح تشوف مستقبلك هناك.
بعد وقت، كان زيد في بيتهم نازل من فوق ماسك شنطة. كانت قاعدت أمه وأخته. اتكلمت أمه بحيرة وصوت عالي وقالت:
رايح فين يا زيد؟ ولا رايح تلحق السنيورة بتاعتك؟
نفخ زيد بغضب وقهر وقال:
خير يا أمي؟ إيه الكلام اللي يسم البدن ده؟ هي دي تروح وترجع بالسلامة؟ لا يا ستي، اطمني قوي، مش هلحق حد. عجبك كده؟
وساب الشنطة وقرب من فاطمة وحضنها. فضلت تعيط بصوت عالي وقالت:
رايح فين يا زيد وسايبيي هنا وحدي؟
بص زيد في وشها ومسح دموعها وقال:
غصب عني يا بطة، انتي عارفة اني مش قادر أتنفس في المكان ده بعد اللي حصل.
هزت دماغها دليل على الموافقة. كمل زيد وقال:
وعشان كده انا اشتريت مزرعة في السويس أنا وواحد صاحبي، ولازم أكبرها وأعتني بيها.
هزت فاطمة رأسها وقالت:
عندك حق يا أخوي، لازم تتحرر من جحر إبليس ده.
اتكلمت أمها بغضب وقالت:
قصدك إيه يا مقصوف الرقبة؟
اتكلم زيد بغضب وقال:
خلاص يا أمي، كفاية كده.
بصت ليه أمه وتكلمت بسخرية وقالت:
وإيه يعني؟ طلقت بنت البلد، في بدالها ألف. تقدر تجوز غيرها ست تعمل ليك دار بدل عروسة المولد اللي غارت؟
نفخ زيد بغضب وباس فاطمة وقال:
خلي بالك من نفسك يا فاطمة.
ومشي بسرعة من قدامهم. قعدت أمه مكانها وقالت:
شوف الواد قليل الرباية، حتى مسلّمش عليا بسلامة. أنا ناقصة مصايب.
كان زيد واقف في المطار حزين من كلام أمه، بيبص على المكان اللي كانت واقفة فيها فريدة بحزن واشتياق، بيشوف ملامحها قدامه. قرب منه علي وحضنه وقال:
انسى يا صاحبي، عشان اللي جاي عايز حد قوي، مش ضعيف وواقف على بوابه الماضي.
ابتسم زيد وقال:
ماشي يا عم علي الفهيم. سلام يا صاحبي.
ومشي زيد من نفس مكان فريدة، بيشم ريحتها في كل زاوية من المطار.
عدى وقت كبير من وقت ما سافر زيد. كان علي ماسك شغله في الصعيد.
أما عند فريدة، كانت قاعدة ببطن منتفخة في الشهر السابع، وماسكة كتاب في إيديها، وقاعد جنبها محمود بيشرح ليها. فجأة سرحت فريدة وشافت زيد قدامها بيضحكوا، وافتكرت هزاره معاها وابتسمت.
سكت محمود وقال:
وحشك؟
اتكلمت فريدة من غير ما تنتبه وقالت:
جداً.
كمل محمود وقال:
ليه؟ حاسس إن عيونك كلها أسئلة يا فري.
بصت ليه فريدة بحيرة وقالت:
عندك حق يا ابيه. وكملت بحماس: ممكن أسألك سؤال؟
بص محمود في ساعته بنفاذ صبر وقال:
قولي بسرعة عشان عندي عملية مهمة ومش لازم أتأخر.
عدلت فريدة قاعدتها وقالت:
هو ليه زيد ساب شغله هنا ومشي من البلد؟
ملامح محمود اتغيرت وبان عليه الارتباك والغضب وقال:
...
رواية ابن الهواري الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملكه حسن
ليه زيد ساب شغله هنا ومشي من البلد؟
ملامح محمود اتغيرت وبان عليه الارتباك والغضب وقال:
"أنا مش بحب أحكي في الحوار ده يا فريده. أنا وزيد كمان ودي حاجة خاصة بيني وبينه. يا ريت متحكيش في الماضي."
وصرخ فيها لأول مرة وقال:
"سامعة؟"
انتفضت فريده من مكانها وقالت بحزن:
"حاضر يا بيه."
وسابها ومشي بسرعة من غير ما حتى يبصلها. لمجرد أنها سألته سؤال بس مش أي سؤال. دي جرح مدفون مع الماضي كله بيحاول يعمل أنه نسيه. سوء محمود ولا زيد. زعلت فريده وعيونها دمعت بسبب رده القاسي عليها. دي أول مرة محمود يكلمها كده من وقت ما اتعرفت عليه.
كان محمود واقف بيجهز نفسه عشان يدخل العملية. وكان حزين بسبب رده على فريده أنه زعلها بكلامه. بس هي داست على جرح قديم.
فجأة رن تليفونه وكان اسم زيد مضيء على الشاشة. فتح التليفون وقال بحزن:
"عامل إيه يا زيد؟"
رد زيد وقال:
"كويس أهو. الأمور ماشية هنا."
كمل محمود وقال:
"إيه أخبار شغلك في المستشفى؟ دي تعتبر مستشفى كبيرة جدا هناك."
ضحك زيد وقال:
"يا ساتر يا رب على القر وأصحابه."
ابتسم محمود وقال:
"تفكيرك سيء يا صاحبي. دي أنا حبيبك برضه."
انفجر زيد من الضحك وقال:
"فعلاً قوي."
كمل محمود بحزن وقال:
"أكيد وحشتك فريده."
سكت زيد وكمل بحزن وقال:
"وحشتني قوي يا محمود. ونفسي أكون جنبها دلوقتي هي وابني."
ضحك محمود وقال:
"انت مش كنت هنا من شهر يا عم الرومانسي وقرفتني في عيشتي وانت بتراقب فيها وكل شوية أحبط عليها بحجج فارغة عشان تشوفها."
ضحك زيد بصوت عالي وقال:
"إن شاء الله قريب هكون نايم جنبك على السرير."
انتفض محمود من مكانه وقال:
"لا خليك عندك. أنا معرفتش أنام في أوضتي وانت عامل زي المفتش كرمبو من الشباك ده للشباك ده. مش ناقصه وحياة عيالك."
وقام وقال:
"اقفل سلام. عندي عملية."
قال:
"تجي قال."
ضحك زيد بصوت عالي وقال:
"بكرة هكون عندك وابقى قابلني."
بعد ما رجع محمود متأخر من شغله قرر يشوف فريده. بس وقتها بلغته المساعدة بتاعتها أنها رفضت تأكل طول اليوم. زعل محمود وحس أنه زعلها قوي وزودها معاها قوي. مشي ناحية الأوضة وأمر المساعدة تجيب الأكل وخبط على الباب ودخل. كانت فريده قاعدة على السرير. قرب محمود وقال:
"ينفع كده يا فريده؟ تقعدي طول اليوم بدون أكل؟ انت مش عارفة إنك حامل؟ مش خايفة على ابنك؟"
حطت فريده إيديها على بطنها وقالت:
"سوري يا بيه. بس مكنش ليا نفس."
قعد محمود جنبها وبدأ يأكلها. بصت ليه فريده بدموع وقالت:
"مليش نفس بجد. وكمان أسفة. مكنش قصدي أدخل في حاجة من خصوصيتك. مكنش أعرف."
نفخ محمود وقال:
"مش قصدي يا فريده. وقال بصي يا ستي أنا مش عايز أشوفك حزينة. بس الكلام اللي عايزة تعرفيه دي سر ومحدش يعرفه غير زيد ومصطفى وأنا. لأنه إحنا وقتها كنا عايشين في شقة وحدة بندرس هنا مع بعض في ألمانيا وبناكل سوا ونشرب. كانت أجمل أيام بجد."
ابتسم وقال:
"كان أشطر واحد فينا زيد وكان ملتزم جدا في دينه وصلاته. حتى أنا كمان. بس مصطفى كان بيزعل لما يزيد يقول يلا نصلي. وكان بيقول إنتوا عاملين فيها مشايخ. وكان بيرجع البيت سكران ورائحته مقرفة وأحيانا يبات بره. كنت أتخانق معاه وأهدده إني هقول لجدي."
وسكت محمود فجأة. بصت ليه فريده بحيرة وقالت:
"سكت ليه يا بيه؟ حصل إيه وقتها؟"
ساب محمود المعلقة من إيديه وبص في عيونها وكمل وقال:
"مصطفى وقتها كان عشان يرتاح من قرفي ومشاكلي وتهديدي ليه شاف أنه لازم أمشي في طريق المجنون والسكر. وفعلاً نجح."
برقت فريده عيونها من الصدمة وقالت في:
"أخ يعمل كده في أخوه كده؟"
اتكلم محمود بعصبية وقال:
"آه. في مصطفى الهواري."
كمل محمود وقال:
"ولأنه صعب يكسر زيد فعمل حركة حقيرة جدا."
عدلت فريده من قعدتها وقالت:
"عمل إيه يا بيه؟"
كمل محمود وقال:
"كان بيقولي على حاجات سيئة أعملها مع زيد. إحساسه إنه أقل منينا. رغم إنه أشطر واحد فينا. كان بيطلع الأول وكان ليه حضور متميز بين الكل. والدكاترة كانوا بيقولوا إنه زيد ليه مستقبل جميل."
بصت ليه فريده وقالت بحيرة برضه:
"حصل إيه وقتها يا بيه؟"
فرك محمود إيديه بارتباك وقال:
"بس أرجوكي أوعي تفهميني غلط. دي ماضي."
وكمل وقال:
"إحنا كنا خلاص هنشتغل هنا. بس في يوم رجع زيد البيت بدري عن ميعاده وأنا كنت..."
وسكت فجأة. كملت فريده وقالت:
"كنت يا بيه؟"
كمل محمود بارتباك وتعثلم وقال:
"كنت مع بنت في السرير."
وش فريده جاب ألوان واتوترت جدا. بلغت رايقها وقالت:
"وزيد عمل إيه يا بيه؟"
بص محمود في عيونها وقال:
"مشي البنت وضربني وضربته. وبعدها قلتله: انت جاي هنا بفلوسنا. انت فاكر إنك كنت تقدر تحط رجلك في ألمانيا؟ بس جدي عمل منك إنت دكتور. روح بص في المراية. بتتشطر عليا؟ انت كان زمانك بتشحت في شوارع الصعيد. انت جاي بفلوسنا. خليك فاكر. انت هنا المفروض تكون تحت رجلينا خدام."
دمعت عيون فريده وقالت:
"وزيد عمل إيه يا بيه؟"
كمل محمود بدموع وقال بندم:
"وقتها زيد سكت من الصدمة. المفروض إننا عيلة واحدة. زيد أبوه ميت من هو صغير. مكنش ليه حد. لا جده."
وكمل محمود بقهر وقال:
"زيد ساب البلد وساب حلمه ومشي. لأني هنت كرامته ونسيت إنه صعيدي حر دمه حامي. ونزل زيد مصر قلبه مكسور وحزين من أقرب الناس ليه. ورفض يرجع تاني."
بصت ليه فريده وقالت:
"وانت عملت إيه بعدها يا بيه؟"
كمل محمود بنفس الحزن وقال:
"أقسم بالله من وقتها وأنا ملتزم في ديني وصلاتي وبغض بصري عن أي واحدة طول السنين اللي فاتت."
بص ليها وقال:
"وأنا دايما كنت بحاول أعتذر من زيد. بس هو كان بيقفل أي طريق يوصلني ليه. وقتها كمان سبت الشقة لمصطفى وعشت لوحدي لغيت دلوقتي."
مسح محمود دموعه وقال:
"استغفر الله العظيم وأتوب إليه. دي ذنب عظيم. بس كان لازم أجاوبك عشان متزعليش مني. وأتمنى ده يفضل سر بينا."
وقام مشي بسرعة من قدامها عشان ميظهرش انهياره قدامها أكتر. بصت ليه فريده وهو ماشي وقالت:
"أوعدك يا بيه إنه محدش يعرف أي حاجة من ده كله."
قامت فريده وطلعت وراه وقالت بلهفة:
"طيب يا بيه. زيد مقلش ليه قدام جدي اللي عملته فيه؟"
لف محمود وبص في عيونها بحزن وحيرة وقال:
"ابن الهواري كان خايف علينا جدنا يحرمنا من الفلوس اللي كان يبعتها لينا أو يحرم علينا دخول البلد. لأنه الحاج ناصر الهواري. وقادر يطردنا من البيت واحنا هناك أصلاً. وقتها زيد اشتغل على نفسه وكبر شغله ورفض ورث أمه من جدي. واتنازل عنه وبقى ينافس جدي في كل حاجة."
حطت فريده إيديها على بطنها وابتسمت بفخر لأنه زيد كان جوزها في يوم وأنه هو أبو ابنها.
عدى وقت وكان معاد ولادة فريده قرب. كانت أم مصطفى واقفة في البيت وجنبها شنط سفر ودخل مصطفى وأمه واقفة. اتكلم بسخرية وقال:
"خير يا أمي. على فين؟"
بصت أمه ليه بغضب وقالت:
"رايحة لأخويا وبت عمك. أطمن عليهم."
قعد مصطفى على الكرسي وبص في عيون أمه وقال:
"ليه مقولتيش إنك مسافرة؟ كنت رحت معاكي."
وصلت:
"كانت فضت أم مصطفى وقالت: كتر خيرك يا مصطفى. هما مش ناقصين شر. وكمان صاحب محمود ربنا يبارك فيه جاي ياخدني من هنا ومسافر معايا."
بص ليها مصطفى بسخرية واتكلم بغضب وقال:
"أنا شر يا أمي؟ ليه؟ عملت إيه؟"
ضحكت أمه بسخرية وقالت:
"كل خير يا ولدي. حتى الشيطان كان بيسقف من خبث أفعالك."
وكملت بغضب وصوت عالي وقالت:
"انت مفكر لما تخلع توب الدكتور وتلبس جلابية صعيدي وتشرف على الأرض هتكون زي زيد؟ لا لا انت بتحلم. زيد ده ترابيه الحاج ناصر الهواري. مش واحد ليل ونهار سكران وماشي مع بتوع المخدرات والسلاح والرقصات يكون زيه. توب زيد غالي قوي يا مصطفى."
انتفض مصطفى من مكانه وقال:
"أنا مش عايز أكون زيه. تعرفي ليه؟ عشان أنا أحسن منه وهكون أحسن يا أمي. أحسن حاجة عملها حبيب القلب أنه غار من البلد."
ولف حواليها وكمل بسخرية:
"حتى شوفي الجو هادي وجميل إزاي."
وضحك بشر وسبها وخرج بغضب. دمعت عيون أم مصطفى وقالت:
"ربنا يهديك يا بني على نفسك الأول واللي حواليك."
بعد وقت وصلت أم مصطفى مطار ألمانيا. كان زيد واقف مستناها. جري عليها زيد وخضنها وباس دماغها وقال:
"وحشتني يا مرات خالي. عاش من شافك."
طلعت أم مصطفى من خضنه وقالت:
"وحشاني يا بني والله. البلد ظلمت من بعدك."
سلم زيد على صاحب محمود واخد منه الشنطة وفتح باب العربية ليها وهو ساق. بصت ليه مرات خاله وقالت:
"طمنيني على فريده يا بني."
بص ليه زيد وإتكلم بحزن وقال:
"محمود كلمني من أول ما تعبت. أنا كنت هنا من شهر وسبت شغلي وجيت بسرعة لقيتها في المستشفى واحتمال تولد النهارده."
رفعت أم مصطفى إيديها للسماء وقالت:
"ربنا يقومها بالسلامة يا بني وتفرح بشوفه ابنك."
كمل زيد وقال بصوت حنون:
"اللهم آمين. ادعيلها يا مرات خال."
كملت أم مصطفى وقالت:
"مش ناوي ترجع حياتها يا بني؟ كفاية كده. بعد هتفضل موجود ومش موجود؟ بتراقبها من بعيد ومش قادر تقرب؟"
اتكلم زيد بحزن وقهر وقال:
"........."
رواية ابن الهواري الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملكه حسن
مش ناوي ترجع حياتها يا بني، كفاية كده. هتفضل موجود ومش موجود، بتراقبها من بعيد ومش قادر تقرب.
اتكلم زيد بحزن وقهر وقال: نفسي بجد أقرب، بس خايف أشتت دماغ فريدة. حياتها هتبقى كوم مشاكل، أنا مصدقت إن حياتها استقرت هنا. وكمان لسه جامعتها في أولها، لو ظهرت تفكيرها كله هيبقى مع زيد. أنا عايزها تكون قوية، تستحمل أي مشكلة في حياتها، عايزها تبقى واعية للحياة. يمكن أنا معاها النهارده، يمكن بكرة لأ.
انتفضت أم مصطفى وقالت: بعد الشر عليك يا بني. ربنا يخليك لابنك ومراتك، متقولش كده تاني.
ابتسم زيد وقال: كله على الله.
كملت أم مصطفى بحزن وبصت على زيد وقالت: زي ما تشوف يا بني، في النهاية دي حياتك، وعايزة أشوفك مبسوط انت وفريدة.
وكملت وقالت: قولي عامل إيه في مستشفى لندن؟
ابتسم زيد وقال: كله تمام، انتي عارفة إني دايماً مميز. وضحك بصوت هادئ.
اتكلمت أم مصطفى وقالت: انت فعلاً مميز يا بني. انت كنت دايماً تطلع الأول، وأنا متأكدة إنك مميز في شغلك. انت تربية عمي الله يرحمه.
اتكلم زيد بحزن على ذكر جده وقال: الله يرحمه.
كمل زيد وقال: هوصلك البيت ترتاحي الأول.
اتكلمت أم مصطفى بلهفة وقالت: أرتاح إيه؟ أنا عايزة أطمن على فريدة، هرتاح لما أشوفها. اطلع على المستشفى يا بني.
ابتسم زيد وقال: حاضر، انتي تأمري.
وصل زيد المستشفى هو وأم مصطفى. دخلت أم مصطفى ولقيت فريدة نايمة ومتركب ليها محلول. جريت عليها أم مصطفى وقالت: عاملة إيه فريدة يا بنتي؟
فتحت فريدة عيونها وابتسمت. حضنتها أم مصطفى وقالت: زيد الصغير عامل إيه؟
دمعت عيون فريدة وحطت إيديها على بطنها المنفوخ وقالت: الحمد لله بخير. كلها كام ساعة وينور حياتي. وكملت وقالت: أوعى زيد يكون عرف بحملي ولا الولادة؟
طبطبت أم مصطفى على كتفها وقالت: متقلقيش يا بنتي، محدش يعرف في البلد ولا حتى زيد.
ابتسمت فريدة وقالت: الحمد لله.
كان زيد يراقبها من جمب الباب وقال: لدرجة دي يا فريدة؟ مش عايزاني أعرف بابني؟
كان محمود جاي من وراه وقال: أخيراً ظهرت، عشان فريدة داخلة العمليات كمان شوية. وكمل وقال: أمي جت.
شاور زيد بدماغه على الباب ومشي من غير ما ينطق. وقتها فهم محمود إن في حاجة ضايقته.
عند فريدة، بصت ليها أم مصطفى وقالت: متنسيش يا فريدة إن زيد ليه الحق يعرف.
برقت ليها فريدة من الصدمة. كملت أم مصطفى وقالت: أنا عارفة إنك زعلانة منه قوي إنه طلقك من غير ما يسمعك، بس اعذريه برضه، هو كان مصدوم من اللي حصل معاكي.
دمعت عيون فريدة من الحزن. وكملت أم مصطفى وقالت: أنا مش بقول كده عشان تعيطي، بس زيد من حقه يعرف. لأنه مش هو بس غلطان، وانتي كمان غلطي، والذنب مقسوم بينكم.
فجأة دخل محمود وحضن أمه وقال: وحشاني يا أمي. البلد نورت.
ابتسمت أمه وقالت: وانت كمان يا بني، وحشتني قوي.
بص محمود لفريدة وقال: أها، جاهزة يا فري؟
حطت فريدة إيديها على بطنها بحنية وغمضت عيونها، وشافت وش زيد وقالت: جاهزة.
بعد وقت، كان واقف زيد وأم مصطفى قدام العمليات. خرج محمود من الأوضة، جري عليه زيد وقال: طمني، فريدة عاملة إيه؟
قلع محمود الماسك وقال: تمام، بخير. متقلقش، هي هتخرج حالاً.
ابتسم محمود وكمل: الولد قمر، طالع لخاله محمود.
خبط محمود زيد في كتفه وقال: فين الولد؟
ابتسم محمود وقال: مش عارف، انت دكتور إزاي؟ هو في الحضانه، هيقعد فيه شوية. ومشي من قدامه.
حضنته أم مصطفى وقالت: يتربي في عزك يا بني.
دمعت عيون زيد وقال: تسلميلي يا أمي. وباس دماغها.
بعد وقت، كان زيد واقف على باب الحضانه. وجمبه محمود بيشاور على ابنه من ورا الزجاج. ابتسم زيد لما شاف ابنه، ملامحها جميلة، خليط منه ومن فريدة. بص زيد لمحمود وقال بلهفة: هو هيطلع إمتى؟
ضحك محمود وقال: شوية يا بني، هو لحق. وكمل محمود وقال: هتسميه إيه يا زيد؟
وقتها زيد سرح، وافتكر فريدة وهي قاعدة في حضنه وقالت بحنية: تعرف يا زيد، نفسي في إيه؟
بص زيد في عيونها برومانسية وقال: نفسك في إيه يا روحي، وأنا هنفذه فوراً.
ضحكت فريدة بصوت عالي وقالت: للأسف مش هتقدر دلوقتي.
بص ليه زيد وقال: ليه؟ إن شاء الله؟ إيه اللي نفسك فيه؟
شدت فريدة على حضنه وقالت: نفسي في ابن منك، جميل زيك كده. وقتها هسميه زين، زي زيد كده، عشان يبقى زين زيد.
ابتسم زيد بمكر ليها وقال: لا، دي حاجة بسيطة قوي. وضحكت هي وهو بصوت عالي.
فاق زيد من شروده على صوت محمود وهو بيقول: إيه يا عم، روحت فين؟ بقولك هتسميه إيه؟
ابتسم زيد وقال: فريدة اللي هتسمي، مش أنا. وكمل بضحك وقال: بس ممكن أغششك الاسم.
ضحك محمود وقال: ليه يا عم، هي فزورة؟ لا، أنا أسأل فريدة أحسن. مش هتبخل. وضحك.
عدى وقت كبير، كان زيد يتنقل بين لندن وألمانيا عشان يطمن على فريدة وابنه اللي سميته زين زي ما قالت زمان. كان زيد يقعد في شقة محمود، ومحمود يجبله الولد يقعد معاه بالساعات. وقتها فريدة كانت مشغولة في الجامعة، لغاية ما الولد كبر وبقي يمشي ويتكلم. زي ما فريدة كانت مشغولة، كان زيد برضه في لندن، بقى ليه اسم كبير وسط الدكاترة هناك. كان عدى 6 سنين وقتها على وجود زيد هناك. كان بقى دكتور كبير في لندن. أم فريدة كانت خلصت، وشغالة مع محمود في نفس المستشفى. أم محمود اتجوز زميلته وخلف منها ولد عنده تلات سنين.
كان واقف زيد بظهره في مطار ألمانيا، ماسك تلفونه بيقول: أيوه يا محمود، أنا عايز أشوف زين. حاول تقول لفريدة إنك هتخرجه مع ابنك النهاردة.
ضحك محمود وقال: انت غبي؟ مراتي مش بتأمن على ابني. بتقول هتضيع الواد، انت حتى مش بتعرف تشربه مياه.
نفخ زيد بنفاذ صبر وقال: أرجوك حاول، مشتاق لزين.
اتكلم محمود بصوت جاد وقال: أوعدك إني هحاول أقولها، بس يرجع من المدرسة. لأنه فريدة لسه كمان مرجعتش من المستشفى.
اتكلم زيد بغضب وقال: مش تحاول تجيبه لما يرجع. وقفل في وش محمود.
اتكلم محمود بغضب وقال: واطي يا زيد.
فجأة ظهرت ملامح زيد كويس، كان باين عليه إنه بقى شخص ناضج. لبس نظارة نظر وليه دقن، ولبس بنطلون جينز أسود مع قميص أسود وجاكت بدلة أسود، وكان باين إنه مهتم بلقاته البدنية، كان ليه عضلات بارزة اكتسبها مع الوقت. كانت في عربية في انتظاره، ركب العربية ومشي.
كان زيد قاعد بيشرب قهوة في مكان عام، فجأة ظهر طفل وجري عليه وقال: عمو عمر! وخضنه بقوة. وقال: وحشتني يا بطل، عامل إيه؟
حاول الطفل يتكلم عربي زي زيد بس فشل. ضحك زيد بصوت عالي وقال: أدي آخره اللي يطلع من بلده. وقعده على رجله.
اتكلم الطفل عربي منكسر وقال: وحشتني يا عمو عمر، ليك كتير مجتش.
ضحك محمود وقال: ما قولالك يا زين، عمو مسافر. مش بتصدق.
بعد وقت، كان زين بيلعب وكان زيد بيتفرج عليه ومبتسم. بص ليه محمود بتركيز وقال بصوت جاد: مش كفاية كده يا زيد؟ بعد كفاية، ابنك كبر ومحتاجلك جنبه في كل وقت، وانت مش موجود. وكمل وقال: وكمان فريدة، هي صح مش بتشتكي، بس هي وحيدة يا صاحبي ومحتاجالك.
بان على زيد الحزن وقال: ولا كمان قادر أبعد عنهم، صدقني أنا مشتاق ليهم كمان، نفسي أكون في كل تفاصيل حياتهم.
بص محمود في عيونه وقال: يبقى لازم تظهر في حياتهم، كفاية كده. حرام عليك ابنك اللي بيقولك عمو عمر ومخبي اسمك الحقيقي. انت مش بتزعل، ونفسك تسمع كلمة بابا منه؟
دمعت عيون زيد وقال: صدقني هموت وأسمع منه كلمة بابا، بس مش بإيدي حالياً. لازم أفضل عمو في وجهة نظره عشان فريدة متعرفش إني بشوفه. ممكن تمنعه وهي مجروحة دلوقتي؟
بص ليه محمود قال: يعني امتى يا صاحبي هتظهر؟
بص زيد على زين وقال...
رواية ابن الهواري الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملكه حسن
لازم أفضل عمو في وجهه. نظره عشان فريدة متعرفش إني بشوفه. ممكن تمنعه وهي مجروحة دلوقتي.
بص ليه محمود، قال: "يعني امتى يا صاحبي هتظهر؟"
برضه بص زيد على زين وابتسم بحنية وقال: "قرب يا محمود، بس مش دلوقتي. أصلًا لو ظهرت استحالة فريدة تقبلني في حياتها. جرحها لسه مفتوح، لازم أظهر وحدة وحدة، مش هبد كده."
حك محمود دماغه وقال: "عندك حق يا زيد، لازم تمهد ليها الموضوع. وانتفض وقال: "بس بسرعة، كفاية كده، أنا زهقت."
ضحك زيد بصوت عالي وقال: "إن شاء الله. قوم يلا نشتري هدية لزين، ولا أنت عجبتك القاعدة قصاد الأجانب؟ والله أقول لنرمين."
قام محمود بسرعة وقال: "أجانب إيه؟ هو في زي نرمين؟"
ضحك زيد: "أيوه كده، رجالة متجيش إلا بالعين الحمرا."
ضحك محمود وقال: "يلا يا عم الطيب، أحسن أنا ناقص دوشة، مش كفاية أنت وابنك؟"
كان زيد شايل زين وبيشتري ليه هدية من المول.
وكانت فريدة في نفس المكان بتضحك مع صحبتها. فجأة لمحت حد مع زين، بس مش باين غير ظهره من ورا. سابت البنت وجريت وراهم، بس تاهوا منهم وسط الزحمة.
وفجأة شافتهم قدامها، قربت منهم وحطت إيديها على كتف الشخص. وبصت لابنها وقالت: "زين، أنت بتعمل إيه هنا؟"
فجأة لف الشخص ببطء وطلع محمود. ابتسم في وشها وقال: "كنت بفسح زين عشان أتخنق من البيت."
شالت فريدة زين. اتكلم زين وقال: "أنا قابلت عمي عمر يا مامي، وهو اللي جاب لي الهدايا دي كلها."
بصت فريدة لمحمود وقالت: "هو صحبك دايمًا يشتري لي هدايا لزين؟"
اتكلم محمود بارتباك وقال: "أصله، أصله بيحبه، بيحب زين عشان يعني مش معاه أطفال."
اتكلمت فريدة بحزن وقالت: "ربنا يرزقه الذرية الصالحة."
شالت زين ومشيت وهي بتفضل تهزر معه.
فجأة ظهر زيد متخبي ورا الحيطة. حط إيده على قلبه وقال: "يخرب بيتك يا محمود الزفت، كنا هننكشف. مش قلت لسه في المستشفى؟" ومشي بسرعة من المكان.
كانت عربية فريدة واقفة في الإشارة وجنبها محمود.
سائق وبتلعب زين وتضحك معه.
فجأة عدت عربية ولمحت زيد فيها. فضلت باصة لغاية ما اختفى.
مسكت دراع محمود وقالت بتعثلم: "زيد، زيد."
انتبه محمود ليها وقال: "في إيه يا فريدة؟"
كملت فريدة وقالت: "شفت زيد معدي في العربية من شوية."
ضحك محمود بسخرية وقال: "أكيد بتهزري، زيد في الصعيد دلوقتي قاعد وسط خيوله، إيه هيجيبه هنا؟" وكمل في سره: "منك لله يا زيد، إنت ليه معدي من نفس الطريق؟"
كانت فريدة لسه باصة على أثر العربية ومكدبة عيونها إنها لمحته بجد في العربية. أو ممكن بتتأوه من كتر التفكير فيه.
وصلت فريدة البيت وكان شكل زيد مش رايح من دماغها، حتى لو كان ده شخص شبهه.
دخلت أوضتها بسرعة. كانت أم مصطفى مستغربة حالتها.
أم فريدة رمت الشنطة وفضلت تبكي بقهر وحزن وقالت: "وحشتني يا زيد، وحشتني قوي. لسه ملامحك محفورة في قلبي. آخر يوم وانت باصص في عيوني وبتطلقني، كانت بتخرج بروحك. كنت مقهور وأنا عذرك، بس برضه هونت عليك. وزي ما إنت محيتني من حياتك، أنا كان لازم أساعدك وأمحي باقي الأثر. تلقي اتجوزت وعندك بيت وأسرة ونسيت فريدة وحبها. هما كانوا شهور بس، أنا مش قادرة أنسى صوتك، ضحكتك، حضنك. مش قادرة."
وبعد ما هديت بشوية، فجأة دخل زين ومسحت دموعها بسرعة.
اتكلم زين وقال: "الحقي يا ماما، تيته بتبكي بره."
جريت فريدة بسرعة لقت أم مصطفى بتعيط وماسكة التليفون وجمبها محمود بيهدي فيها.
قربت منها فريدة وحضنتها وقالت: "إيه؟ محمود، مال مرات عمي؟"
اتكلم محمود بحزن وقال: "مصطفى عمل حادثة. وهي عايزة ترجع حالا، وأهو حجزت ليها بالليل الطيارة."
اتكلمت فريدة وقالت: "هتسيبيها وحدها ترجع؟"
بص ليها محمود وقال: "مش قادر يا فريدة أسامحه. بس في أصدقائي هناك هيستنوا أمي في المطار ويكون معاها في المستشفى. وفيه فاطمة هناك مع جوزها الأستاذ علي."
استغربت فريدة امتى فاطمة اتجوزت ومين الأستاذ علي اللي بيحكوا عليه ده؟ أول مرة تسمع اسمه.
كان محمود حزين وهو بيودع أمه في المطار، بس مش قادر يرجع هناك بعد اللي عمله مصطفى.
بعد يومين كانت سافرت أم مصطفى وكان مصطفى في العناية، ما فاقش لأنه حالته كانت صعبة بسبب الحادث.
كان قوي.
كان زيد قاعد قدام محمود في أوضة المستشفى بيهديه ويقول بحزن: "متزعلش، إن شاء الله هيكون بخير."
مسح محمود دموعه وقال: "عارف إنه غلط كتير، بس في النهاية أخويا التوأم. هو اختار طريقه وبعد عنا ومشي في طريق غلط."
بص زيد في عيونه وقال: "ربنا يشفيه."
كمل محمود وقال: "لو واحد مكانك يا زيد، كان أتمنى له الموت بعد اللي عمله في حقك."
نفخ زيد وقال: "ربنا يسامحه. خلاص يا محمود، اهدى. دي ماضي وأنا مش بحب أحكي في حاجات اندفنت. أنا مش زعلان منه. يمكن خسرت هناك في الصعيد، بس ربنا عوضني كتير قوي يا محمود. عندك فريدة وابني وشغلي، وكمان أنت رجعتنا زي الأول وأكتر بنحب بعض. عشان كده أنا سامحته من زمان. وانت كمان لازم تنسى."
قرب عليه محمود وحضنه وقال بحنية: "طول عمرك قلبك كبير يا زيد."
تفكيرك وكلامك.
طلعه زيد من حضنه وبص في عيونه وقال: "انت كمان لازم تسامحه يا محمود وتطمن عليه."
بص ليه محمود وقال بحزن: "حاضر يا زيد."
وبعد وقت كانت فريدة بتلف على المرضى في المستشفى وفجأة حست إنها اتخنقت من جو المستشفى. راحت ناحية الشباك ووقفت شوية.
فجأة لمحت زيد خارج من المستشفى. نزلت بسرعة عشان تلحقه، بس ملقتش حد.
تحت، رجعت حزينة وطلعت بسرعة عند محمود وقعدت قدامه وقالت: "أنا شكلي تعبانة يا محمود الأيام دي."
بص ليه محمود بتركيز وقال: "سلامتك، في إيه؟"
كملت فريدة بضيق وقالت: "أنا شكلي بفكر في زيد كتير الأيام دي." وبصت بحزن وقالت: "تصدق، بقيت أشوفه في كل مكان. حتى لسه شايفاه قدام المستشفى."
ارتباك محمود وقال: "شكل أعصابك تعبانة، ممكن ترتاحي شوية الأيام الجاية."
خرجت فريدة من المكتب وهي ماسكة دماغها.
مسك محمود تليفونه واتكلم وقال: "منك لله يا زيد، كنت هتتقفش بغبائك ده."
ضحك زيد بصوت عالي وهو بيسوق وقال من بين ضحكته: "على فكرة، أنا لمحتها وواقفة وشايفاني، عشان كده اتخبيت منها بسرعة. بس صعبت عليا يا محمود وهي واقفة تبص حواليها وعيونها كلها لهفة إنها تشوفني."
دمعت عيون زيد وقال: "نفسي أقرب منها يا محمود، وآخدها في حضني وأطمنها وأقولها أنا جنبك وهفضل على طول لغاية ما أموت."
اتكلم محمود بحزن وقال: "إن شاء ربنا يجمعكم قريب يا صاحبي."
كمل زيد وقال: "إن شاء الله. وقال: "آه، استنى، اتصل ليه؟ أنا راجع لندن النهارده عشان اتصلوا بيا، لازم أرجع ضروري."
كمل محمود وقال: "إنت لسه جاي يا بني، لحقت؟"
كمل زيد بصوت حزين: "غصب عني، بس هاجي قريب إن شاء الله وهاخد إجازة طويلة عشان أشبع من زين وفريدة."
ابتسم محمود وقال: "إن شاء الله يا صاحبي، خلي بالك من نفسك." وقفل.
كان عدى شهر على حادثة مصطفى وأمه كانت معه في الصعيد.
دخلت عليه أمه. كانت الأوضة ضلمة قوي ومصطفى نايم وجمبه كرسي متحرك.
بصت ليه وقالت: "هتفضل لغاية امتى يا بني قاعد بين أربع حيطان؟"
بص ليها مصطفى بحزن وعيون كلها ندم وقال: "عايزني أطلع إزاي يا أمي بعد ما بقيت عاجز؟"
مسكت أمه إيده بلهفة وقالت: "متقولش كده يا بني، مش الدكاترة قالوا محتاج عملية وترجع كويس؟ أمال أنت دكتور إزاي؟"
ضحك مصطفى بسخرية وقال: "دكتور إيه يا أمي بعد السنين دي كلها، أنا خلاص انتهيت. يمكن ده عقاب ربنا ليا، إني طول عمري شخص سيء، بحلل على نفسي اللي حرمه ربنا من شرب وسكر وزنا."
طبطبت أمه على إيده وقالت بحزن ودموع: "متقوليش كده يا بنتي، هتبقى بخير وربك غفور رحيم وباب التوبة مفتوح دائمًا."
كمل مصطفى بنفس الحزن وقال: "وباقي العيلة؟ حد فيهم ممكن يسامحني بعد اللي عملته في زيد وفريدة؟"
بص مصطفى في عيون أمه وقال: "خلاص يا أمي، معادش ينفع. عايزك تخلي زيد يسامحني هو وفريدة. سامعني يا أمي؟"
بكت أمه وقالت: "متقولش كده، أنت هتكون بخير." وطلعت تجري لبره ومسكت تليفونها ورنت.
اتكلمت أم مصطفى وقالت بخوف وهلع ودموع: "الحقني يا محمود، أخوك ناوي يعمل حاجة في نفسه."
اتكلم محمود وحاول يكون هادئ وقال: "اهدي يا أمي، وفهمني، ماله مصطفى؟ هو عمل حاجة؟"
ردت أمه من بين دموعها: "حسيت كده يا بني من كلامه. بيقول خلي زيد يسامحني وفريدة. ومش عارفة إيه. أنت لازم تتصرف يا محمود."
اتكلم محمود وقال: "حاضر يا أمي، هحاول أنزل رغم إني مش حابب أسيب نرمين وابني وكمان فريدة وابنه. بس هاجي." وكمل وقال: "خليكي جنبه يا أمي، متسيبيهوش. وأنا هتصرف وابعتله دكتور. فاطمة تكون جنبك كمان."
ردت أمه وقالت بحزن……
رواية ابن الهواري الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملكه حسن
تكلمت أم مصطفى وقالت بخوف وهلع ودموع:
"الحفني يا محمود أخوك ناوي يعمل حاجة في نفسه."
تكلم محمود وحاول يكون هادئ وقال:
"أهدي يا أمي وفهميني ماله مصطفى، هو عمل حاجة؟"
ردت أمه من بين دموعها وقالت:
"حسيت كده يا بني من كلامه، بيقول خلي زيد يسامحني وفريدة ومش عارفة إيه، أنتي لازم تتصرف يا محمود."
تكلم محمود وقال:
"حاضر يا أمي، هحاول أنزل رغم إني مش حابب أسيب نرمين وابني وكمان فريدة وابنه."
وكمل وقال:
"خليكي جنبه يا أمي، متسبهوش وأنا هتصرف وابعتله دكتورة فاطمة تكون جنبك كمان."
ردت أمه وقالت:
"حاضر يا بني، بس أنت عارف علي مش بطيق مصطفى، بس ربنا يهديه."
وودعته وقفلت وهي والحزن مسيطر عليها.
أما في ألمانيا، دخلت فريدة المكتب لقيت محمود حزين.
قعدت على الكرسي وقالت:
"مالك يا بني؟ ليه مكشر كده؟"
بص ليها محمود وكانت دموعه على وشك النزول وقال:
"مصطفى يا فريدة، أمي بتقول شكله ناوي يأذي نفسه وطلبت مني أرجع وأنا طيارتي بكرة بالليل."
بص ليها بحزن وكمل:
"ومش عارف هسيبك إزاي أنتي ونرمين والعيال."
بصت ليه فريدة وقالت بلهفة:
"أنا جاية معاك، أحجزلي كمان."
بص ليها محمود بحزن وقال:
"وزين هتسيبه لوحده؟"
بصت ليه فريدة بحيرة وقالت:
"هسيبه مع نرمين والمساعدة كمان هتكون معاه وأنا مش هطول في البلد بس عشان مرات عمي متكونش لوحدها في ظروف زي دي، أكيد محتاجنا جنبها."
افتكر محمود انهيار أمه على التليفون ودموعها وقال:
"فعلاً عندك حق، هي محتاجة حد جنبها."
وقال:
"خلاص يا فريدة تعالي معايا وهحجز ليكي كمان، حضري نفسك يا ستي وأمري لله."
ابتسمت فريدة وقالت:
"حاضر."
رجعت فريدة ومحمود البيت وبقوا يحضروا الشنط.
قرب زين من فريدة وقال:
"هتسبيني لوحدي يا ماما؟"
حضنته فريدة وصعب عليها وقالت:
"مش هطول يا روحي، أنت هتكون مع طنط نرمين هي وابنها وتكون ولد جميل ومطيع وتسمع كلامها."
وبصت في عيونه وملست على شعره بحنية وقالت:
"وبعدين دي مش أول مرة أسيبك معاهم، وهو وقت صغير قد كده وهكون هنا."
ورجعت حضنته تاني وعيونها كلها دموع.
أما عند محمود، واقف بيحضر هدومه وحط إيده على دماغه وقال:
"يا ربي نسيت أقول لزيد ده هيولع فيا أني هنزل فريدة."
ومسك تليفونه بسرعة ورن على علي تليفون زيد.
كان زيد واقف ولبس هدوم العمليات، فجأة شاف محمود بيرن قلق على زين وفريدة ورد بسرعة وقال:
"في حاجة مع فريدة ولا زين؟"
تكلم محمود بسرعة وقال:
"أهدي يا عم، مفيش حاجة."
تنهد زيد وقال:
"عامل إيه يا محمود؟ هاا قول ومترغيش كتير، عندي عملية كمان شوية."
اتكلم محمود بتعثلم وقال:
"الصراحة كده أنا نازل مصر."
اتعدل زيد وقال:
"خير."
حكى ليه محمود مكالمة أمه.
رد زيد وقال:
"فعلاً لازم تنزل عشان خاطرها وخاطر مصطفى وكمان مرات خالي مش هتقدر لوحدها، أنت تقدر تحكي معاه واتكلمه أنت أخوه، ممكن يسمعلك."
كمل محمود بنفس التعثلم وقال:
"وفريدة؟"
اتكلم زيد بلهفة وقال:
"مالها فريدة يا محمود؟"
كمل محمود بخوف وقال:
"جاية معايا."
قام زيد من على الكرسي بعصبية وقال:
"أنت اتجننت وخدتها معاك ليه؟ وزين هينزل معاها كمان؟"
كمل محمود بنفس الخوف وقال:
"بسرعة هيفضل مع نرمين مراتي وابني وكمان فريدة هي اللي طلبت تنزل عشان خاطر أمي."
هدي زيد لما سمع كده وقال:
"خلاص، خلي بالك منها واوعي حد يقرب منها، خليك فاتح عيونك يا محمود. ويا ريت تحاول تراجعها بسرعة عشان زين."
وقفل في وشه وهو بينفخ من الغيظ ومن غباء محمود.
تاني يوم وصلت فريدة ومحمود البيت وكان البيت هادي مفهوش أي صوت.
أول ما دخلو شافو أم مصطفى قاعدة حزينة باين عليها القهر.
قرب منها محمود وقال:
"عاملة إيه يا أمي؟"
وحضنها بحنية. أم هي فضلت تعيط وتقول:
"أخير رجعت يا ابني، تعالي شوف حال أخوك من وقت الحادثة حابس نفسه لا بياكل ولا بيشرب، بالعافية بياخد الدواء بعد ما أقعد ساعة أتحايل فيه زي الطفل الصغير."
كانت فريدة واقفة بتسمعهم، قربت منها وخضنتها وقالت:
"متقلقيش، هيكون بخير، إحنا كلنا جنبه."
بصت ليها أم مصطفى وقالت:
"يا رب يا بنتي، يارب."
بصت لمحمود وقالت:
"روح يا بني شوف أخوك وخرجه من أوضته اللي بقت زي السجن مش أوضة بنادمين."
سابها محمود وطلع. وكانت بتسأل فريدة على حال ألمانيا وشغالها.
فجأة وهم واقفين سمعت صوت حد بيقول:
"إنتي رجعتي امتى يا فريدة؟"
انصدمت فريدة و لفت بسرعة عشان تشوف مين.
لقيت فاطمة وراها، جريت عليها فاطمة وخضنتها بشوق ولهفة.
دمعت عيون فريدة لما خضنتها، افتكرت ملامح زيد وذكرياته معاها.
بصت ليها فاطمة وقالت بدموع:
"أخير شوفتك يا فريدة، متتخيليش وحشاني قد إيه."
بصت فريدة لقيت طفل صغير جنبها عنده 3 سنين واقف وخائف وبيداري في هدوم أمه.
قربت فريدة منه وقالت:
"ما شاء الله، مين القمر ده؟"
ابتسمت فاطمة وخضنته وقالت:
"سلم يا زيد على طنط فري."
أول ما سمعت اسم زيد قلبها دق بسرعة وقالت:
"زيد؟"
ضحكت فاطمة وقالت:
"أيوه يا ستي، أنا متجوزة على صاحب زيد الروح بالروح وأصر إنه يسميه على اسم أخويا."
ابتسمت فريدة، حطت إيديها على شعره بحنية وشافت ملامحه قريبة جداً من زيد وزين ابنها.
وقالت:
"ربنا يخليه ليكي ويحفظه."
سابت فاطمة ابنها مع أم مصطفى وقالت:
"تعالي نشوف حال مصطفى، والله هو صعبان عليا، يعني الواحد مكنش بيتمنى إنه يوصل لكده، بس كنا عايزين ربنا يهديه، بس الحمد لله."
أما فوق، كان محمود قاعد قدام مصطفى وبيقول:
"لأمتى هتفضل محبوس هنا؟ أنت لا أول ولا آخر واحد يحصل معاه كده، أنت بس هتعمل العملية وتكون بخير يا مصطفى."
بص ليه مصطفى بحزن وقال:
"خلاص يا محمود، معدش ينفع، أنا لازم أدفع تمن اللي عملته في حياتي."
وبقي يبكي ويقول:
"أنا غلطت في حقك وحق زيد لما فرقتكم زمان وزيد منطقش ولا اعترض وساب كل حاجة ومشي، وغلطت تاني في حقه لما فرقته عن حب حياته."
وصرخ وقال:
"أنا دمرت زيد يا محمود."
كانت فريدة وفاطمة جاين على آخر كلمة، قربوا منه وقالت فريدة:
"قصدك يا مصطفى؟ أنت عملت إيه؟ انطق."
كان مصطفى بيبكي ومنهار. بصت فريدة لمحمود وقالت بتعثلم:
"أخوك قصده إيه؟ زي دمر زيد؟ هو خسره حاجة من بعد ما طلقتني؟ احكي."
مسكتها فاطمة من إيديها وخرجتها وقالت:
"أهدي يا فريدة، مصطفى أعصابه مش مستحملة، إحنا خايفين يأذي نفسه، حاولي متكونيش قاسية معاه في الكلام، هو ندمان على كل حاجة."
بصت ليها فريدة واتكلمت بقهر وقالت:
"ده بيقول دمر زيد؟ هو حصل حاجة بعد ما أنا مشيت؟"
كملت فاطمة وقالت:
"أهدي، زيد بخير بس بعد ما انتي مشيتي، هو قال إنه اشترى مزرعة في السويس وفضل قاعد فيها يكبرها هناك. وعلى جوزي وقتها كان لسه ماسك المزرعة اللي هنا قبل ما يتجوزه."
أم زيد وكملت بحزن وقالت:
"أمي كلمته كتير يرجع ويتجوز بس رفض فكرة الجواز، ممكن ييجي كل سنة أو سنة ونص بس مش على طول، يقعد يومين ودايق من أمي ويمشي، ودي حاله من وقت ما طلقتك يا فريدة."
كانت فريدة دموعها بتنزل كأنه سهم اتغرس في قلبها، حزينة على زيد، شايفه إنه أكتر حد مظلوم، على الرغم إنه طلقها من غير ما يسمعها، بس افتكرت كلامه وملامحه لما قال: "مفيش أي راجل يقبل يشوف مراته من غير هدوم في شقة مشبوهة."
مسحت فريدة دموعها بقهر، شافت إن فاطمة مركزة معاها قوي وباين على ملامحها إنها زعلانة على حال فريدة وزيد.
فجأة انتبهت فريدة على صوت محمود اللي كان عالي مع مصطفى وهو بيقول:
"كفاية حرام عليك، بص على أمك وحزنها، حارب عشانها، مش تستسلم كده للحزن والعجز والمرض، أنت دكتور يا مصطفى."
جات فريدة تجري هي وفاطمة وقالت:
"خلاص يا محمود كفاية."
وقربت من مصطفى وقالت بحنية:
"هو عنده حق، مش لازم تستسلم، أنت قوي يا مصطفى."
بص ليها مصطفى بحنية وقال:
"أنتِ طبية قوي يا فريدة، بعد اللي عملتيه معايا وفي حقك خايفة عليا؟"
بصت ليه فريدة ومكنتش فاهمه قصده إيه، كانت مفكرة على معاملته الجافة معاها.
بصت ليه بحنية وقالت:
"إنسي يا مصطفى، خلاص دي ماضي واتقفل."
ابتسم مصطفى وقال:
"أهي معاملتك الكويسة دي بتحسسني بالذنب أكتر."
"معلش، سيبوني لوحدي شوية."
نفخ محمود بغضب وسابه ومشي. فضلت فريدة مترددة تطلع ولا لا.
بص ليها مصطفى وقال:
"أرجوكي، عايز أكون لوحدي."
مسكتها فاطمة من إيديها وخرجتها.
أول ما خرجت حضنت فاطمة وفضلت تعيط بصوت عالي وشهقات عالية.
تاني يوم كان محمود واقف في أوضته وبيكلم بنرفزة في التليفون وبيقول:
"بقولك، هو رافض من امبارح إنه يخرج ولا يكلم حد، حتى الأكل بالعافية والدواء."
ظهر زيد بيسرح شعره على مراية عربية وبيلبس نظارة شمس وبيقول:
"الله يحرقك، أهدي ودني صوتك شوية."
اتكلم محمود بغيظ وقال:
"أنت كمان بتهزر يا زيد؟ بحكيلك ومدايق، طيب أكلم مين يعني؟"
ابتسم زيد وقال:
"أنت هتشحت، اقفل بقى، وترت أعصابي."
وقفل زيد في وشه واتحرك بالعربية وقال:
"الله يقرفك."
وساق بسرعة.
أما عند فريدة، كانت قاعدة مع فاطمة بتشرب قهوة وبتقول:
"قوليلي يا فاطمة، إنتي اتعرفتي على جوزك إزاي؟"
ضحكت فاطمة وقالت:
"اسكتي، دي كان يوم مهزلة بجد."
ابتسمت فريدة وقالت:
"لا شوقتني، ممكن أعرف حصل إيه؟"
كملت فاطمة وقالت:
"في يوم اتخانقت مع أمي خانقة جامدة وزعلت قوي، فجأة طلعت على مزرعة زيد وفضلت أنده من بره زي الغبية ومحموقة وزعلانة، معرفتش أسأل الحارس الأول وفجأة انفتح باب المزرعة وخرج شاب وقالي: 'إنتي بتصرخي ليه كده يا أستاذة؟'"
ردت عليه بعصبية وارتباك وقولت:
"هو دي مش مزرعة زيد برضه ولا أنا تهت؟"
ضحكت فريدة بصوت عالي وقالت:
"كملي، كملي."
ضحكت فاطمة وقالت:
"بصلي من فوق لتحت وقالي: 'إنتي عايزة زيد في إيه؟' أثاري الأستاذ فاكر إني في قصة حب ولا حاجة. وبعدين قلت: 'انت فهمت غلط، أنا أخته وعايزة في موضوع.' فجأة ابتسم وقال: 'على فكرة زيد رجع السويس وإنتي مش هتعرفي تتوصلي معاه عشان الشبكة هناك مش أحسن حاجة، أو تقدري تتوصلي معاه على صفحته أو تقوليلي وأنا أبلغه.'"
بصت ليها فريدة وقالت:
"وبعدين حصل إيه؟"
بصت ليها فاطمة وكملت وقالت:
"مشيت. وقتها كنت متخرجة جديد وبدرب عند دكتورة، فجأة لقيته قدامي جاي يعمل جلسة على رجله واتعرفت عليه وقتها وعرفت إنه صديق زيد ومشارك كمان، ويوم بعد يوم اتقدم لي وخطبنا فترة واتجوزنا."
بصت ليها فريدة وقالت:
"لا بجد قصة حلوة ولطيفة."
وفجأة لقت فاطمة باصة باتجاه الباب ومصدومة.
فجأة ظهر
رواية ابن الهواري الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملكه حسن
كانت فاطمة مركزة مع اتجاه الباب، وباين عليها الصدمة.
هزتها فريدة وقالت: "مالك يا بنتي اتخشبتي ليه كده؟"
قامت فاطمة تجري وقالت: "زيد!" وحضنته بلهفة.
كانت فريدة قاعدة. أول ما سمعت اسمه، قلبه دق بسرعة وجسمه اتلج. لفت عشان تشوفه، لقيته واقف. لابس جلابية صعيدي وحاطط نظارة رافعها على شعره لفوق. كان لسه جميل زي ما سبته آخر مرة، وأجمل كمان. كان مهتم بفرمة جسمه، وبقى عنده عضلات بارزة من الجلابيه.
كان باين على زيد إنه مش مصدوم من شوفتها، بس هي كانت مصدومة. طلع فاطمة من حضنه وباس دماغها وقال: "وحشاني يا بطة. فين زيد الصغير؟"
اتكلمت فاطمة بلهفة وقالت: "نائم جوه في أوضة أم مصطفى."
كانت أم مصطفى جاية على الصوت. جري عليها زيد وسلم عليها باحترام وتقدير للست اللي دايماً بتعمله على إنه ابنها. كان زيد عينه على فريدة اللي واقفة مصدومة. بيبصلها بلهفة، نفسه يقرب يحضنها، بس هي برفض غيابه إزاي قدامها.
حسم زيد تفكيره وقال لأم مصطفى: "فين محمود يا مرات خالي؟"
بصت ليه بحزن وقالت: "عند أخوه يا عيني. من الصبح مش قادر حتى يأكله."
قال زيد: "عن إذنك، أنا طالع أشوفه."
كانت فريدة مركزة مع زيد وهو طلع، بس صعبت عليها نفسها وقالت بدموع: "بعد السنين دي كله مقدرتش تسامحني يا زيد؟ مش قادر تبص في وشي حتى؟ وانت عارف إني كنت مظلومة."
مسحت دموعها وقالت: "بس أنا مش ضعيفة، ولا هتستسلم زيك. أنا دكتورة فريدة الهواري، وأنا هوريك هعمل فيك إيه." ومشيت لبره بغضب.
طلع زيد فوق، شاف محمود قاعد وجنبه مصطفى. قرب زيد من محمود. أول ما شافه محمود، اتصدم وقال: "انت جيت امتى؟ أنا مش لسه مكلمكم من شوية."
بص زيد ليه بسخرية وقال: "ممكن تطلع بره يا محمود."
انتبه مصطفى على الصوت وقال بصدمة: "زيد!"
بص زيد لمحمود وقال: "ارجوك سبني معاه شوية، بليز."
بص ليه محمود بحيرة وقال: "حاضر يا زيد، أما أشوف آخرتها معاك." وطلع ينفخ من الغيظ.
قعد زيد مكانه وقال: "عامل إيه يا مصطفى؟"
بص ليه مصطفى بدموع وقال: "انت يا زيد بتسأل؟ المفروض تفرح لأنه ربنا خلص حقك مني، وده حقك. على فكرة، أنا غلطت في حقك كتير لدرجة مش قادرة أقولك سامحني على اللي عملته."
طبطب زيد على رجله بحنية وقال: "إنسى يا مصطفى، متفكرش في الماضي، وأنا مسامحك في حقك."
مسك مصطفى إيده بلهفة وقال: "بجد سامحتني بسهولة كده؟"
بص ليه زيد وقال: "سامحتك عشان خاطر ربنا الأول، وخاطر أمك بعدين، وعشان الحياة مش مستاهلة إننا نضيعها في الزعل والخناقات."
كلم مصطفى وقال: "قرب يا زيد، نفسي أحضنك. انت وحشاني قوي يا صاحبي من زمان قفلت قلبي وبعدت عنك."
قرب زيد بلهفة وحضنه بقوة. بكي مصطفى وقال من بين أحضانه: "انت متعرفش ريحتني قد إيه لما سامحتني."
طلع زيد من حضنه وقال: "متقولش كده، إحنا إخوات."
ولف ومسك الكرسي المتحرك عشانيطلعه.
اتكلم مصطفى وقال: "على فين يا زيد؟ أنا مش هخرج."
رجع قعد زيد مكانه وقال: "انت لازم تبدأ حياة جديدة يا مصطفى. لو مش عشانك، يبقى عشان خاطر أمك. شوف شكله بقى عامل إزاي. كل ما تشوفك حزين، حاول عشانه. بس لو مرة عشانها."
ابتسم مصطفى ومسك إيد زيد وقال: "يلا يا زيد، نفسي أفطر وسطكم النهارده."
ابتسم زيد وقام بسرعة وقال: "يلا بقى عشان نغيظ محمود زي زمان."
ضحك مصطفى وقال: "انت لسه فاكر المقالب دي؟"
ابتسم زيد وقال: "أنا منستش أصلاً."
كان قاعد محمود وأمه وفريدة وفاطمة تحت. فجأة لمحوا زيد واقف وجنبه مصطفى. ابتسمت أمه.
وبص زيد لمحمود وقال: "تعالى ساعدني يا بني."
ابتسم محمود وجري يساعد زيد.
بعد وقت، كانت فريدة واقفة في البلكونة وماسكة تلفونها وبتكلم زين وبتقول: "متعيطش يا روحي، أنا قريب راجعة."
اتكلم زين وقال: "انتي وحشاني مامي قوي، مش عايز أقعد من غيرك."
كان زيد واقف تحت البلكونة وسمع صوتها، وعرف إنها بتبكي. صعب عليه زين، وخلف إنه هيرجعه قريب لحضنها.
في بيت زيد، كانت قاعدة أمه على الكرسي متغاظة. وقدامها فاطمة وبتقول: "السنيورة بنت خالتك رجعت. ولما أخوكي سمع برجعتها، اتلهف عليها ورجع. شكل أخوكي أجن يا فاطمة، حتى مهنش عليه يجي يسلم على أمه اللي خلفته. مش كفاية حرم الجواز على حاله عشانه."
نفخت فاطمة بغيظ وقالت: "حرام عليكي يا أمي، بعد السنين دي كلها، كفاية. عايزة إيه تاني منهم؟ حياتهم اتدمرت." وكملت فاطمة وقالت بصوت عالي: "قوليلي يا أمي، بتكرهي ليه فريدة؟ على الرغم إنها طبية."
قامت أم زيد وقالت بعيون حمرا وغضب: "انتي اللي طيبة. دي حرباية زي أمها. خطفت أخويا زمان من أهله وناسه وبلده كمان. كانت تيجي زي التعبان تبخ سمها في الكل. حتى مرات أخويا مسلمتش من شرها. وبعد ما أخويا مات وارتحت منه، وشها النحس، طلعت خلفتها وراها."
بصت ليها فاطمة وقالت: "برضه يا أمي؟ فريدة ذنبها إيه؟ بأمها هي ملهاش دعوة بده كله."
قعدت أمها على الكرسي وكملت بكره وحقد وقالت: "ملهاش دي! خلت أبويا اتحنن بيها. كان يسيب حاله وماله وأرضه ويروح وراها إسكندرية. كانت طول عمرها واخدها أبويا مني، وواخد حبه واهتمامه. وكمان..." وكملت بسخرية وقالت: "خدت ماله في الآخر. الراجل دماغه لحست."
قامت فاطمة بغضب وقالت: "حرم عليكي يا أمي! جدي طول عمره مش بيفرق بين حد من أحفاده. زيد اللي رفض ياخد أي ورث منه، وكمان إحنا الحمد لله مش محتاجين. زيد مش مقصر في حقنا."
اتكلمت أمها بسخرية وقالت: "طول عمرك هبلة زي أخوكي، مش فاهمة حاجة. وفي الآخر جدك جوزه تعبان زي أمها، وفرقت ولدي عني، وهو بعد السنين دي كلها رجع، حتى مفكرش يجي يسلم على أمه."
قامت فاطمة بغضب وقالت: "حرام عليكي يا أمي! زيد رجع عشان مصطفى وعشان محمود يقنعوه يعمل العملية، وهو هيجي. بس انتي بلاشتكرهي في نفسك، وهو هيرجع يا أمي." وكملت وقالت: "عن إذنك، جوزي بيرن عليا." ومشيت من قدامها بغضب.
نفخت أم زيد وقالت: "سلامة يا أختي، دوشتي دماغي. بكرة تعرفي الطبية هتعمل إيه فيكي وفي أخوكي."
كان زيد قاعد مع محمود في أوضته وبيكلم محمود بصوت جاد ويقول: "عملت إيه يا زيد في موضوع مصطفى؟ أنا مدايق جداً من حالته وزعلان عليه."
وقف زيد وطبطب على كتف محمود بحنية وقال: "متقلقش، أنا خلصت كل حاجة من إجراءات المستشفى في لندن، والدكاترة هيوصلوا الأسبوع الجاي القاهرة عشان العملية."
بص ليه محمود بلهفة وقال: "قصدك إنهم هما جايين؟ مش قلت إنه لازم مصطفى يسافر هناك؟"
ابتسم زيد وقال: "برضه ابن عمتك واصل هناك." وضحك.
اتكلم محمود بصوت جاد ولهفة وقال: "متتهزرش يا زيد."
سكت زيد شوية. محمود اتعصب وحدفه بمخدة السرير وقال: "ما تنطق يا أخي، إيه البرود ده."
انفجر زيد من الضحك وقال: "يعني أكدب عليكم مثلاً؟ لما أقول إن الحقيقة مش نافعة. الدكاترة هتوصل الأسبوع الجاي القاهرة، ولازم نكون هناك قبلها بيومين."
قام محمود وحضنه وعيونه دمعت وقال: "مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك يا صاحبي."
شد زيد على حضنه وقال: "انت مجنون، انتو إخوات."
افتكر جده في المستشفى وقال: "على فكرة يا محمود، جدي كان موصيني عليكم انت ومصطفى."
قال: "أنا عارف إن فيه حاجة فرقتكم، بس متأكد إنكم هتجمعوا في يوم."
كان مصطفى واقف على الباب، وأول ما سمع كلام جده، فضل يقول...
رواية ابن الهواري الفصل الثلاثون 30 - بقلم ملكه حسن
كان مصطفى واقفًا على الباب، أول ما سمع وصية جده، فضل يبكي بصوت عالٍ. جري عليه زيد وزق الكرسي ودخله الأوضة. حضن زيد مصطفى بقوة.
تكلم مصطفى من بين دموعه وقال: "وحشني جدي قوي يا زيد، وحشاني صوته وكلامه ونصحيته."
دمعت عيون محمود لما شاف انهيار أخوه.
سمعت فريدة الصوت وجت تجري من بره. ولما شافت المنظر، فضلت تعيط على جدها. شافها زيد واقفة بتبكي. كان مركز معاها ونفسه يجري ياخدها في حضنه، بس مقدرش لأنه متأكد إنها استحالة تسامحه، أو ممكن ترفض حتى إنه يقرب منها.
عدى أسبوع على وجود زيد وفريدة في الصعيد. كان زيد يراقبها من بعيد وهي بتشتغل، وهي بتاكل. كان قاعد معاهم، مكنش بيروح البيت لأنه عارف إن أمه مش هتسيبه. وكان خايف إنها تيجي بيت جده تجرح فريدة بكلامها الجارح.
كان زيد قاعد على المكتب وقدامه علي.
"ياااه يا زيد، تصدق كانت وحشاني قوي القاعدة دي." ضحك وقال: "فين أيامك يا ابن الهواري."
ابتسم زيد وقال: "ما هو يا عم قدامك ابن الهواري."
كمل علي وقال: "أنت اتغيرت خالص وبقيت دكتور زيد بجد، ومش أي دكتور، دي أنت ليك اسم في لندن."
بص ليه زيد وقال: "يا ساتر عليك، زي محمود بالظبط." وانفجروا من الضحك.
سكت علي واتكلم بصوت جاد وقال: "امتى بقى يا زيد هتقول لفريدة إنك مطلقتهاش ساعتها، وإنها لسه مراتك، وتقولها ليه عملت كده، وتجمع بيتك يا صاحبي اللي متشتت كده."
بص ليه زيد واتكلم بحزن وقال: "نفسي قوي يا علي، نفسي أحس إني ليا بيت بجد، أتجمع مع مراتي وابني."
بص له علي في عيونه وقال: "طيب يلا يا صاحبي، كفاية بعد كده. أنت تستاهل إنك تفرح وتعيش، وفريدة كمان البنت صبرت واستحملت كتير وأكتر منك كمان. خد خطوة بقى ناحيتها، واكسر الحاجز اللي بنيته من ست سنين."
بص ليه زيد وقال: "عندك حق يا علي، كفاية كده." وابتسم كأنه بيفكر ومحتار، ولقى إجابة لحاجة محيرة.
كان زيد بيدي مصطفى العلاج وبيقول: "جاهز يا بطل للعملية؟"
اتكلم مصطفى وقال: "والله يا زيد أنا مكنتش ناوي آخد الخطوة دي، بس عشان خاطركم وخاطر أمي."
مسك زيد أيده وقال: "انت طول عمرك قوي يا مصطفى وبتحب التحدي. اعتبر العملية دي تحدي ليك إنك تخف وتمشي على رجلك بعد إرادة ربنا طبعًا، وأنت لازم تكسب التحدي وتحارب عشان تكون أحسن من الأول."
ابتسم مصطفى وقال: "إن شاء الله يا زيد، إن شاء الله."
ابتسم زيد ولمح فريدة معدية قدام الأوضة واتكلم بصوت عالي وقال: "عارف يا مصطفى، كان في حد بيقولي إني راعي خيول، بذمتك ده شكل راعي خيول؟"
ضحك مصطفى لما شاف فريدة خيالها باين في الحيطة وفهم قصد زيد وقال: "والله كان عنده حق الجدع ده."
ابتسمت فريدة لما افتكرت كلامها اللي كانت قالته لزيد قبل كده.
فجأة لقيت زيد قدامها واقف من غير ما تحس، وبص في عيونها جامد. قعدوا فترة باصين لبعض. كانت وحشة ملامحها اللي اتحرم منها من سنين. انتبه زيد وقال: "ممكن أعدي؟"
انتبهت فريدة كمان وشافت إنها واقفة في نص السلم. ونزلت من قدامه بسرعة. حك زيد دماغه وابتسم.
بعد فترة، كان الكل راكب عربية كبيرة جابها زيد عشان كلهم يكونوا مع بعض فيها. فريدة وأم مصطفى ومصطفى ومحمود وزيد. كان واقف بيودع علي وحضنه وقال: "خلي بالك من فاطمة يا علي ومن زيد الصغير."
ابتسم علي وقال: "متقلقش يا صاحبي."
ابتسم زيد وقال: "أنا مبسوط إني شايفك بتمشي من غير عكاز." وكمل وقال: "شكلها فاطمة أختي شاطرة."
ضحك علي وقال: "الحمد لله ربنا رزقني بيها زوجة جميلة، ساعدتني إني أخف، حفظت على علاجي وجلساتي، والحمد لله."
حضنه زيد تاني وقال: "خلي بالك من نفسك. همشي بقى."
بص زيد لمحمود وقال: "كله طلع العربية، يلا بينا."
كان زيد قاعد قدام وطول الطريق مركز مع فريدة وملامحها، ضحكتها، لغيت ما وصلوا القاهرة قدام فيلا جميلة جدا وشكلها شيك.
بص محمود لزيد وقال: "متأكد إن الفيلا دي بتاعتك؟"
ضحك زيد بصوت عالي وقال: "أمال سرقها يعني."
بصت فريدة للبيت بإعجاب وتخيلت إن زيد كان مجهزها عشان يتجوز فيها. دخل الكل جوه. وفضلت فريدة واقفة ماسكة شنطتها ومترددة تدخل ولا لا.
بص زيد وراه لقي كله دخل، إلا فريدة. طلع بسرعة لقيها واقفة. هدي شوية وقرب منها وقال بمشاكسة: "تحبي أشيلك؟"
برقت فريدة عيونها وقالت: "انت مجنون، قصدك إيه؟"
تكلم زيد بعصبية وقال: "أمال الأميرة واقفة ليه بره؟" وكمل بصوت عالي وقال: "ادخلي جوه."
أول ما فريدة سمعته، جريت لجوه بسرعة من الخوف. انفجر زيد من الضحك وقال: "والله لسه طفلة." ودخل وراها عشان يلحقها.
كانت فريدة بتتجنب زيد، ولو قاعدة في مكان، بتيجي تمشي. وكانت ترفض تاكل معاهم أو تظهر لغيت ما جه يوم العملية. كان الكل واقف قلقان. أول ما دخل مصطفى العمليات، كان مخنوق وخائف.
فجأة لمح زيد لبس هدوم عمليات زي الدكاترة. اتصدم مصطفى وقال: "زيد، انت بتعمل إيه هنا؟"
ابتسم زيد وقال: "اهدي، هتفضحني. على العموم أنا تخصص قلب، وأنت عارف. بس مكنش لازم أسيبك لوحدك."
اتكلم مصطفى وقال: "مش فاهم برضو إيه علاقتك."
اتكلم زيد بصوت واطي وقال: "بعدين بعدين، عشان العملية أهم حاجة. اهدي."
أم بره، كانت واقفة فريدة ومحمود. جمبهم أم مصطفى قاعدة بتدعي وبتقرا قرآن عشان ابنها اللي مهم. عمل في النهاية ابنها. كانت حزينة وموجوعة على حاله.
نفخ محمود بتوتر وبص في ساعته وقال: "ياااه، إيه الوقت ده كله؟ أنا خايف عليه."
بصت ليه أمه بدموع وقالت: "ربنا معاه يا بني."
طلعت فريدة تلفونها ورنت على زين. فضلت ترن لغيت ما ردت عليها المساعدة. اتكلم زين بدموع وقال: "وحشتني يا مامي، أنا عايزك ترجعي بسرعة."
رق قلب فريدة ودموعها نزلت وقالت: "انت بتعيط ليه يا حبيبي؟ أنا قريب راجعة، وبعدين مش أول مرة أسافر وتقعد مع طنط وحدك."
اتكلم زين وقال: "ارجعي مامي عشان نخرج سوا ونلعب كمان." وفضلت فريدة تبكي بصمت.
وقفت عشان زين ميحسش ويبكي زيها.
بعد فترة، كانت قاعدة فريدة ومحمود. فجأة انفتح باب العمليات بعد ساعات طويلة. خرجوا، كان باين عليهم الإرهاق. مشي الفريق قدامهم. فجأة مسك محمود إيد حد منهم وقال: "انت رايح فين؟ طمني."
بص في عيونه جامد وساب محمود إيده. كانت فريدة مركزة مع عيون الشخص اللي لبس الماسك، حاسة إنها تعرفه أو شافته قبل كده. فجأة بص زيد في عيونها جامد وخلع الماسك بتوتر.
انصدمت فريدة وقالت: "زيد."
جريت أم مصطفى عليه وقالت بلهفة: "طمني يا بني، مصطفى عامل إيه؟"
مسك زيد أيدها وقعدها على الكرسي وقال بصوت هادئ: "متقلقيش يا أمي، مصطفى بخير والعملية الحمدلله نجحت."
قامت أم مصطفى وخضنته بلهفة وبقت تعيط من الفرحة. طلعها زيد من حضنه ومسح دموعها وابتسم وقال: "بتعيطي ليه مرات خال؟"
اتكلمت وقالت: "دي دموع الفرح يا زيد."
كان زيد عيونه على فريدة ومركز وشايف صدمتها. قام زيد ومشي عشان يلحق الفريق. كان محمود ماشي وراه عشان يلحقه.
"مسكت فريدة إيده وقالت: "فهميني يا محمود، زيد بيعمل إيه مع الفريق؟"
وقف محمود وقال بارتباك: "ابقى اسألي زيد عشان أنا مقدرش أتكلم في حاجة تخصه من غير إذنه." ومشي من قدامها بسرعة.
قعدت فريدة على الكرسي ومش لاقية إجابة. وفجأة جات فكرة في دماغها وقامت بسرعة تنفذها.
وصل محمود عند زيد وحضنه وبقي يعيط. طبطب زيد على ظهره بحنية وقال: "متقلقش، هو كويس بس ادعيله لما يفوق ميكونش فيه أي مضاعفات."
طلع محمود من حضنه ومسح دموعه وقال: "يارب يا زيد."
كانت فريدة واقفة مصدومة وماسكة ورقة فيها أسماء الدكاترة اللي جايه من لندن ومن ضمنهم...