هدي قعدت شوية تستكشف البيت وجماله وشياكة الأثاث لدرجة كانت خايفة تتحرك تبوظ حاجة، بس قررت تدور على أي حاجة تلبسها. مش لاقية حاجة لحد ما لقيت قميص وبنطلون مش على مقاسها، بس لبستهم وفضلت تلف في البيت وتتمنى أن كل ده ما حصلش وتتمنى ما تكونش اتجوزت عماد، وإن كل ده يكون حلم. تعبت من التفكير ونامت على الكنبة. رامي كان بيتمشى في الشارع وبيفكر اللي هو عمله ده صح ولا غلط: "يا رب، هو اللي أنا بعمله ده صح ولا غلط؟
يا رب أنا مش عارف أنا بعمل إيه. ويا ترى اللي أنا خدتها البيت دي إيه حكايتها ووراها إيه، ومين عماد ده اللي هي خايفة منه كده وكانت هربانة منه. وباللبس ده أنا إزاي ما سألتهاش؟ بس لو سألتها هتشك فيا وتقول إنّي ما أعرفوش، وتهديدي بيه هيبقى مالوش لازمة. أوووف." فضل يلف لحد ما الشمس طلعت واتمشى لحد ما وصل البيت. الباب اتفتح ودخل رامي وقفل. لقاها نايمة، دخل على أوضة وقفل الباب.
بعد وقت، هدي فاقت ولقيت أكل وأكياس محطوطة على الكرسي جنبها. فهمت إنه جه. ودخلت أول أوضة قابلتها عشان تقيس اللبس. لبست بيجامة منهم وطلعت تحضر الفطار. دخلت المطبخ، خلصت ووقفت عند باب الأوضة اللي هو نايم فيها وخبطت خبطة خفيفة. نوسة بتجري: "يالهوي الحقيني يا أبله، سي حامد هيموتني." حامد: "دا انتي ليلتك بني بقى يا بنت الـ... تسلمي رقبتي للكلب ده، أنا هوريكي." وفضل يضرب فيها وشدها من شعرها ورماها على السلم. غالية بتسلك:
"إيه يا جامد، البت ذنبها إيه؟ سيبها." حامد: "مالكيش قعدة معايا في بيت واحد يا وااااطية." قفل الباب. حامد: "إنتي تسكتي خالص، ما كان زماني خلصت عليها. إنتي اللي قلبك رهيف هتودينا في داهية. وديني لأموتهم هي والكلب التاني اللي جاي يتهجم عليا." نوسة سمعت الكلمتين وطلعت جري على الشارع ودخلت الصيدلية. نوسة وهي بتعيط: "حسين، حسين الحقني. حامد هيقتلني." حسين: "اهدي، اهدي. إيه اللي عمل فيكي كدا؟ هو اللي ضربك كدا؟
نوسة بتعز رأسها بأيوة: "النبي تخبيني عندك، هيقتلني." حسين: "ما تخافيش يا نوسة، ما هيعملك حاجة قدام الناس. تعالي معايا." وخدها وداها عند والدته. حسين: "ماما بعد إذنك، نوسة هتقعد هنا شوية لحد ما تشوف مكان تقعد فيه." الحاجة سعاد: "ليه يا ابني؟ في إيه ومين نوسة دي تعرفها منين؟ حسين وهو بيشاور لنوسة تدخل الحمام تغسل وشها: "ادخلي انتي اغسلي وشك." ودخلت من غير كلام. الحاجة سعاد بهدوء: "في إيه يا ابني؟ مين دي؟ حسين:
"معلش يا ماما، دي بنت غلبانة كانت بتشتغل عند ناس في بيت قدام الصيدلية، جيراني يعني وعارفهم وعارف البنت دي." الحاجة سعاد بعدم فهم: "إيه ده، يعني مالها دي؟ متبهدلة خالص." حسين: "ضربوها وطردوها." الحاجة سعاد: "يبقى سرقت حاجة أو عملت حاجة وحشة." حسين: "لا يا ماما، دي غلبانة. الراجل صاحب البيت مش كويس ومفتري، وجاتلي تستنجد بيا. أرميها في الشارع؟ الحاجة سعاد: "ليه يا ابني؟ هي مالهاش أهل يسألوا عليها؟ حسين:
"على ما أعتقد لا. أمها ميتة من زمان وأبوها مات من فترة، والست صاحبة البيت خدتها تشتغل عندها." الحاجة سعاد: "يا عيني عليكي يا بنتي. طيب ما تشغليها عندك في الصيدلية يا حسين، اكسب فيها ثواب." حسين: "لا يا ماما، أنا مش عايزها تظهر قدامه، ليأذيها." الحاجة سعاد: "طيب خلاص، سيبها هنا تساعدني. شكلها غلبانة وأنا محتاجة حد هنا معايا. أنا خلاص ما عدتش أقدر على شغل البيت لوحدي." حسين بتردد:
"أنا أفضل أشوفلها مكان تاني تشتغل فيه وأنا هجيب لك واحدة تانية تساعدك." الحاجة سعاد: "ليه يا ابني؟ دي شكلها غلبانة وانت بتقول عليها كويسة وتستاهل الثواب. سيبهالي يا ابني." حسين باستسلام: "حاضر يا ماما. أنا مضطر أنزل دلوقتي وهاجي على الغدا إن شاء الله." وباس راسها ونزل. نوسة كانت واقفة تسمعهم بابتسامة عريضة أنها هتقعد معاه وتشوفه كل يوم، وهي ما كانتش طايلة تسمع صوته بس أو تشوفه مرة في الصيدلية.
قاطع تفكيرها الحاجة سعاد. الحاجة سعاد: "يا نوسة يا بنتي تعالي، عايزكي." نوسة وهي باصة في الأرض: "نعم يا حجة." الحاجة سعاد: "معلش يا بنتي، أنا عارفة إن أعصابك تعبانة، بس أنا محتاجة أتكلم معاكي." نوسة: "خير يا حجة." الحاجة سعاد: "يا بنتي أنا بس كنت عايزة أطلب منك طلب. كنت محتاجاكي تساعديني هنا في البيت. أنا مش هخليكي تمشي، أنا محتاجاكي. بس الأمانة مطلوبة والنضافة قبل كل شيء. ها، قولتي إيه؟ نوسة سكتت شوية عشان
ما تبينش إنها هتموت وتقعد: "معلش يا حجة، بس أنا مش عايزة أبقى حمل عليكم، كفاية الدكتور حسين واللي عمله معايا." الحاجة سعاد: "أنا مش هضغط عليكي، بس أنا محتاجاكي فعلاً تساعديني. مش عطف لا سمح الله، انتي هتعملي مهمة إنسانية وتاخدي أجرك كمان. فكري وردي عليا." نوسة: "من غير ما أفكر يا حجة، أنا مقدرش أزعلك، أنا تحت أمرك." الحاجة سعاد: "كده تمام. أنا بس كان عندي سؤال، هما لي طردوكي أو يعني الراجل ده ضربك ليه؟ نوسة بتوتر:
"ع... عشان... عشان كان عايز مني حاجات بطالة وأنا مرضتش، فخاف لأفضحه، راح ضاربني وطاردني وأنا ماليش حد يا حجة." ونزلت دمعتين عشان تصعب عليها. قامت الحاجة سعاد وحضنتها وطبطبت عليها. الحاجة سعاد: "يا بنتي ما تقوليش كده، إحنا أهو أهلك وناسك. وإن شاء الله مش هتمشي من هنا، هتفضلي معايا. تعالي معايا أوريكي هتقعدي فين وتاخدي حاجة تستري بيها نفسك. هما اللي قطعولك هدومك بالشكل ده، مش مهم. تعالي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!