الفصل 4 | من 11 فصل

رواية ابن الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمين الكيلاني

المشاهدات
23
كلمة
2,365
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

وقفت في منتصف الحفلة بانبهار شديد، فقد لم تكن تعلم أنها ستري ذلك الجمال في الصعيد، لكنها ابتسمت بحب وتحمست أن ترى ابنة عمها عروسًا اليوم. تحدث بصوت هادئ ومبتسم: باين عليكي مبسوطة جدًا. آه، ما كنتش متخيلة إن هلاقي الحفلة كده، وبعدين شكل العرسان يفرحوا. بس غريبة، انتي تعرفي ليلة من زمان؟ أومال ليه ما كنتش بشوفك؟ عشان ما جتش غير مرتين بس، وأنا صغيرة أوي زمان، ودلوقتي فـ أكيد مش هتفتكرني. تحدث بإعجاب وحب:

إنتي محدش ينساكي يا حور. ابتسمت مجاملة إياه، لكنها سرعان ما شردت أمامها متطلعة به عندما وجدته يقف على خشبة المسرح متحدثًا بوقار:

أهلاً بيكم في مكاننا المتواضع. أنا عملت الحفلة دي مخصوص للمستثمرين والمساهمين في شركتي في القاهرة، شركة "M A" للاستثمار والتجارة. حبيت أرحب بيكم، رغم إن فيه ناس كتير واخدة عني طبع مختلف عشان اللهجة واللبس، بس دول أهلي وناسي، وأنا مستعرش أقول إني اتولدت وسطيهم وليا الشرف أكون معاهم انهارده في مناسبة زي دي. نورتوا بلدنا.

صفق الجميع له بإعجاب واضح، من بينهم الفتيات. أما هي فكانت الصدمة عارمة على وجهها، فقد كانت تظن أنه لا يفقه شيئًا سوى الكبرياء والقسوة التي تملأه، لكنها ابتسمت عندما رأت كم تليق به تلك البدلة وهذه اللهجة المصرية. "حور... روّحتي فين؟ بقالي ساعة بكلمك." "هه، لا أبدًا، بس مستغربة، هو مازن عنده شركة في مصر؟

"آه أكيد، من أكبر الشركات العالمية في التجارة والاستثمار، بس هو بيحب يقضي معظم وقته هنا وسط أهله، بيقول إنه مش بيرتاح غير وسطهم. رغم قعدته في مصر إلا إنه بيميل لـ هنا أكتر." "عشان كده دايما لابس الجلابية ولهجته بتختلف من شخص للتاني." "آه... بقولك إيه، إحنا هنقضي السيرة في مازن، تعالي نرقص." "لا مش هينفع، إحنا في وسط ناس من بينهم صعيدة، يعني مش هيقبلوا بكده."

"رغم إن عادي عشان دي حفلة كبيرة، بس احترامًا لكلامك، أنا عندي حل." بعد عدة دقائق، أتى زياد حاملاً معه وشماً يخفي الوجه. "اتفضلي." "إيه ده؟! "دا يستي قناع بيلبسوه في المناسبات اللي زي دي، وفي نفس الوقت محدش هياخد باله إنك نفس الشخص اللي بيرقص معايا." "بس أنا بجد مش حابة أرقص، يعني أنت شا... "حور، ما فيهاش حاجة، صدقيني. وبعدين إحنا قرايب ومحدش هيقدر يكلمك." "طب أنا مش بعرف أر... "هعلمك... يلا؟

"تمام، ثواني هروح أظبطه وجاية." انتهت حور من ارتدائه وحاولت البحث عنه، هنا لم تره. "هو راح فين دا؟ يعني كان لاز... رات من يلمس يدها بالقرب من يده، أحست برعشة خفيفة لكنها علمت أنه زياد، لأنه هو فقط من يرتدي ذلك الوشم. وقفت معه أمام المسرح بجانب العرسان تحاول الرقص معه. "زياد، أنا بجد مش عارفة أرقص عشان...

وجدته يجذبها نحوه حتى صارت أمامه مباشرة، يتطلع لعيناها بشرود وهي كذلك، أحست لأول مرة أن قلبها يدق بشدة، وكان يروادها شعور آخر أنه شخص آخر تعرفه. بدأت بالرقص معه بخفوت وانجذبت إليه ودقاتها تعلو شيئًا فشيئًا. تحدثت بارتجاف وبعض الخوف يمتلكها: زياد، هو أنت ليه مش بتتكلم؟ يعني من ساعة ما لبست الوشم وأنت ساكت. جذبها نحوه بعنف وهتف بجانب أذنيها بغيره واضحة: متنطقيش الاسم دا تاني، مفهوم يا حوريتي.

قبلها بخفة على جبينها وتركها بعيدًا، وهي واقفة مغمضة العينان. رغم علمها أنه ليس زياد، إلا أنها وقعت في حب ذلك الشخص التي أحست أنها تعرفه جيدًا. "هه، يلا نرقص." "حور؟ .. حوووور." "هه، إيه؟ في إيه؟ حاجة حصلت؟ "بقولك يلا نرقص." "زياد، بعتذر منك، بس فيه حاجة لازم أعرفها حالا." تركته سريعًا هاربة من أمامه تحاول البحث عنه في كل مكان. "حور لنفسها= معقول يكون هو؟!

مستحيل، ما أعتقدش. أنا خيالي راح لبعيد، بس.. بس أنا ليه حاسة الإحساس دا؟ وليه قلبي دق ليه؟ يا ترى مين الشخص دا؟ واشمعنى أنا اللي رقص معاها؟ التفتت للخلف ووجدته بعيدًا يتحدث مع بعض المستثمرين بخصوص بعض الأشياء، فتأكدت أنه ليس ذلك الشخص الذي رقص معها، فتنهدت بحيرة وعادت مرة أخرى للحفلة. "مبروك يا ليلة، بجد فرحنالك أوي." "الله يبارك فيكي يا حور، عقبالك." "دا بعينك، أنا عارفاكي محتاجة تفرحي فيا."

"لا يختي، محتاجة نفرحلك عشان تتهدي شوية من الخروجات والسفر." "امممم، أسطوانة ماما دي أكيد وصتك عليا، عموما أنا لسه بدري عليا فـ... "مبروك يا حبيبتي، خلي بالك منها يا شريف." دق قلبها مجددًا، لم تعرف لما ذلك الشعور عندما تجده مقتربًا منها. حاولت أن لا تتطلع به كثيرًا وتبعد عيناها عنه بقدر الإمكان. "متخافش يا مازن، أختك في عيني." انتهت الحفلة والتهنئات للعرسان. وقفت حور تحاول البحث عنه، حتى تقدم زياد متحدثًا بهدوء:

يلا يا حور عشان أوصلك. تمام، يلا. لكنها ما إن سارت حتى التوت رجليها بسبب ذلك الحذاء. "مالك؟ حصل إيه؟ "مفيش، بس عشان الجزمة دي مش عارفة أتعامل معاها." "طب اسندي عليا." كان يقف يتحدث معه شخص ما، إلا أنه تطلع فجأة إليها وهي تسند عليه، لكنه كان ملها في الحديث، فلم يستطع أن يصرح بتلك الوقاحة، إلا أنه ظل واقف يحاول الثبات. دخلت السيارة شاردة تفكر في ذلك الشاب، حتى أفاقها صوت زياد الغاضب: أنا مش فاهم، في إيه؟

أول مرة تعمل كده. يمكن بس البنزين خلص أو... ثواني يا حور أشوف فيه إيه. رأى أن إحدى العجلات فارغة، فتحدث باندهاش: إيه دا؟؟ مين عمل كده..... خلاص يا زياد، مفيش حاجة، ناخد تاكسي. أنا مكنتش حابب أبهدلك في الموصلات، خصوصًا إن الوقت متأخر. تقدم مازن نحوهم متسائلاً: إيه موقفكم لحد دلوقتي؟ ممشتوش ليه؟ العربية واخده منوم بينها ولا إيه. خلاص، خد تاكسي. مش عيب عليك يعني، أمرمط حور في الموصلات دلوقتي. مين قال حور!!

أنا بقولك أنت تاخد تاكسي، لكن حور هتيجي معايا. الله على الندالة، طب خدني معاك ثواب. بس يلا، أنت راجل وتعرف تتصرف، يلا معايا. مين قالك إني هاجي معاك؟ اتفضل أنت، أنا واقفة مع زياد لحد ما التاكسي يجي. تحدث بغضب من حماقتها: إنتي فاهمة بتقولي إيه؟ الساعة داخلة على ١٢ والدنيا ليل، يعني مفيش أي وسيلة مواصلات، ومش هكرر كلامي تاني، هتيجي ولا لا. حور، مازن عنده حق، روحي معاه. الدنيا ليل عليكي، ومتقلقيش عليا، أنا هاجي وراكي.

أمسك زياد بيدها وقبلها برقة شديدة وحب ظاهر في عيناه، فقد ظن أنها تخاف عليه وأنها تبادله نفس الشعور. وقف مازن وقد عمته الغضب: إنت بتعمل إيه؟ إنت مين سمحلك تعمل كده. في إيه يا مازن؟ حور مش غريبة، وبعدين هي معترضتش، أنت متعصب ليه. أمسكه من قميصه بقوة وغضب شديد قد عمته، فنحازت بينهم وهي تحاول وقف الشجار. إنت بتعمل إيه؟ مش هتبطل الهمجية دي؟ وبعدين أنا ما طلبتش إنك تتكلم نيابة عني، لو سمحت سيبه.

نظر لها باندهاش وغموض شديد لا يفهمه، لكنه تركه بهدوء وتحدث بصدمة من حديثها: عندك حق، أنا مليش دخل في حياتك، إنتي حرة. تركها راكبًا السيارة بغضب شديد وعيناه حمراء مما قالته. يلا يا حور، روحي اركبي، زمانه مستنيكي. ركبت السيارة بهدوء، فنطلق سريعًا بها بدون أن يتفوه بكلمة واحدة. فتحدثت بانزعاج من معاملته: إنت بتعمل كده ليه؟ مش مستاهلة العصبية دي كلها. أنا يعني مهمكش وانسانه لا تطاق بالنسبالك ومش من مستواك.

أوقفت السيارة فجأة وتحدث محاولًا السيطرة على انفعاله: انزلي. نظرت أمامه لكنها لم تر سوى ظلام، فتحدثت مندهشة: انزل فين؟ أنت أكيد بتهزر. بقولك انزززززلي. ارتجفت من صوته العالي عندما صرخ بها، فلمعت عيناها وهي تنظر بداخل عينيه. كم تمنت لو أنها لم تراه؟ كم تمنت لو تمحو شعورها له، لكنها لا تستطيع فعل هذا، فهذه قلبها وتلك عيناها تدمع مجددًا منه. نزلت من السيارة بهدوء، وقفت لا تعلم أين تذهب وكيف تسير.

تطلعت بها قبل أن يذهب وحاول أن يفوت سريعًا، لكنه لم يستطع، فمنعه ذلك الشعور. نزل من السيارة وتحدث بأمر: اركبي. نظرت له غير مصدقة، لكنها تحدثت بغضب: مش هركب، ولو آخر واحد. أنت اركب معاه أو أموت، فـ أفضل الموت عنك. تحدث باندهاش وحزن امتلكه: للدرجادي بتكرهيني! طب وركبتي ليه من الأول؟ ما دام مش طايقاني، كنتي خليكي مع حبيب القلب. إنت إزاي كده!! حكمت وقررت من غير فهم، من غير ما تشوف الحقيقة اللي أنت مش عايز تشوفها.

أمسك بذراعها بقوة وهو ينظر لعيناها بغضب وعنف شديد: أشوف إيه أكتر من اللي شوفته انهارده؟ ما الموضوع باين من أول يوم، وإنتي إعجابك واضح بـ زياد، حتى نظرتك لي وكلامك عنه، ودلوقتي دلوقتي كنتي بتدفعي عشانه، كل دا ومفهمتش. نظرت له بعيون دامعة وتحدثت بحزن شديد بداخلها: عشان ما فيش حد فينا مش بينجذب للشخص اللي ارتحل له! اللي حس معاه بالدفء والأمان. زياد مكسرنيش ولا أذاني ولا عمري حسسني بالنقص ولا عايرني، لكن أنت!!

أنت عمرك ما عملت كده ولا هتعمل، عشان عمرك ما هتكون زيه. تحدث بغضب وغيره واضحة: وأنا ليه أكون زيه؟ هه، أنا مش محتاج أبقى زيه عشان أقعد طول الوقت جنبك، عشان أغازل فيكي في الرايحة والجاية، عشان في الآخر يوم ما تختاري، تختاريه هو، زي ما اخترتي الفستان دا. _وأنت إيه مضايق؟ مدام أنت شايف إن كل دا مش مهم، فـ فهمني إيه مضايق. ضغط على ذراعيها بقوة أكبر ألمتها وهو ينظر لها بعيون حمراء قاتمة:

أيوه، لازم أضايق، لازم أتجنن، عشان أنا.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...