استيقظت في الصباح على صوت والدتها. "يلا يا حور، مالك نايمة طول الوقت ليه؟ قامت سريعاً تحاول تغطية قديمها حتى لا تقلق والدتها. "اي يا ماما، هي الساعة كام دلوقتي؟ "داخله على العصر كده، اي النوم ده كله." "طيب خلاص روحي انتي، وأنا هاجي وراكي." "لا، بصي أنا محتاجاكي في موضوع كده." "اممم، قولي يا كوثر يا قمر، خير." "إحنا المفروض خلاص نحضر نفسنا عشان نسافر مصر." "اي مصر؟! "أيوه، مالك خوفتي ليه؟
يعني الناس شالونا كتير هنا وخلاص عملنا الواجب." "أيوه بس أنا لسه محتاجة أقعد شوية، وكمان... "هتعملي أي هنا؟ انتي ناسيه دراستك وبيتنا وأغراضنا كلها هناك." "خلاص يا ماما، اللي تشوفيه." "طب يلا قومي بقا، انتي باين عليكي مكسلة ذي عويدك، يلا." جذبتها كوثر حتى تنهض فتألمت حور بشدة متوجعة. "آه... "مالك يا حور؟ أي حصل؟ أي دا؟ "مفيش يا ماما، أنا بس اتخبطت امبارح و... ومازن وداني المستشفى، وخلاص مفيش حاجة."
"يعني أي مفيش حاجة دي؟ باين عليها مجروحة أوي." "لا متقلقيش، هو بس مرة تانية هغير عليها وخلاص." "يعني كده هنقعد شوية كمان عشان رجلك دي." "طيب مفيش مشكلة، يومين وخلاص." بعد دقائق. نزلت حور مع والدتها بهدوء ممسكة إياها. "أي مالك يا بتي؟ أي حوصل؟ "مفيش يا عمتو، هو بس رجلي وجعاني شوية، فرابطاها عقبال ما تخف." "لا سلامتك يا حبيبتي، خير إن شاء الله. طب يا كوثر اقعدي حور وتعالي، محتاجاكي في شيء كده."
جلست حور بهدوء وهي تحاول فهم الأمر الذي تتراوغ فيه والدتها مع أمل، لكنها لم تستطع أن تسمع الحديث. "يووووه، نسيت الدواء فوق، طب والحل؟ حاولت الوقوف لكنها لم تستطع وحدها، فأتى زياد سريعاً إليها عندما رآها تتألم. "مالك؟ حصل حاجة تاني؟ حاسة بوجع؟ "لا أبداً، أنا بس بحاول أطلع أجيب الدواء من فوق، ممكن تساعدني؟ "طب ما جيبهولك أنا."
"لا، مهو أنا شيلاه ومش هتعرف فين، كنت خايفة من ماما تعرف. على فكرة أنا مقولتلهاش حاجة غير إني بس وقعت، مش أكتر، يعني مقولتش إني كنت في عمارة مهجورة وكنت هموت فيها، فاهمني؟ أوعى تحكي حاجة لحد." "حاضر يا حور، تعالي بقا اسندي عليا." وقفت بهدوء وهي ممسكة إياه للصعود، لكنها لم ترَ تلك الواقفة من بعيد والشر في عينيها. غالية لنفسها: يعني كده حور مخبية على أهلها، وأكيد لو حد عرف كله هيكون زعلان منها، خلاص نحاول نفضح الموضوع.
"بس كده، اهو. شكراً يا زياد، تعبتك معايا." "على أي يا قمر، المهم تكوني كويسة. حور، أنا كنت حابب أحكي معاكي في موضوع كده." "موضوع أي؟ قول." "يعني أنا كنت حكيت مع عمتي أمل و... طـ.ق... طـ.ق... وجدوا من يفتح الباب عليهم وتتحدث بخبث شديد: "معلش، قصد زياد، مازن طلبه تحت ومحتاجه بسرعة." "طيب قوليله هنزل حور و... "لا، دا محتاجك ضروري تاوي دلوقتي." "خلاص يا زياد، روح شوفه، وأنا هقعد هنا شوية."
ذهب زياد عندما أصرت حور على ذلك، وجلست هي بهدوء منتظرة إياه. "أي يا غالية؟ محتاجة حاجة؟ "بصي، هو بصراحة كده، باين مازن محتاج زياد في أمر خطير يخصك، وباين عليه متعصب جوي جوي. أنا حتى سمعته بيقول هو ريه لما يجي. عن إذنك بقا." كانت جالسة بقلق شديد أن يتشاجر مازن مع زياد عما حدث، فحاولت الوقوف لكنها تألمت، فحاولت مرة أخرى بوجع شديد لتعلم ما الأمر.
نزلت على الدرج بخفة شديدة وهي تتألم على قدميها، حتى لم ترَ أمامها ذلك السائل الملقي على الدرج، فصارت كم خطوة للأمام بسرعة شديدة حتى كادت أن تقع، إلا أنها وجدت من يمسكها بشدة وهي مستندة عليه بألم شديد. فحاولت الابتعاد قليلاً حتى رأت أنه هو يقف بكل قوته أمامها ممسكاً بها بشدة، وعلى وجهه علامات الخوف والغضب والقلق عليها. "انتي كويسة؟ تحدثت بهدوء وهي تطلع به ببعض الخجل: "آه... كويسة."
وجدته يحملها برفق شديد وصعد لغرفتها، واضعاً إياها بخفة على الفراش، بعدما تحدث ببعض الغضب: "انتي أي اللي نزلك؟ مش انتي تعبانة وقولنا بلاش العبط ده دلوقتي." "عبط!! على فكرة أنا مش بعمل حاجة عبيطة، أنا بس كنت فاكرة إنك أنت وزياد... اقترب منها قليلاً بشك كبير. "ماله س زياد؟ تحدثت ببعض التوتر والخوف: "ملوش، أنا بس كنت مستنياه ينزلني ذي ما طلعني عشان أجيب الدواء." "يعني أي؟ طلعك عشان تجيبي الدواء؟
"مهو هو الصبح طلعني عشان أجيب الدواء لأنه مش عارف مكانه، ف... تحدث بغموض شديد وعلامة تعجب تظهر على وجهه من الصدمة: "انتي عايزة تقولي إن زياد كان هنا في أوضتك؟ تحدثت حور بخوف شديد ورهبة: "هو... هو بس... "مفيش بس، انتي لحد إمتى هتفضلي كده مكبرة كل حاجة من دماغك؟ وبعدين أنا عايز أعرف بقا أي اللي حصل امبارح؟ أي خلاكي تروحي العمارة المجهورة دي وتطلعيها كمان، ويتقفل عليكي وتتحبسي طول الوقت ده؟
انتي لو عقله مكنتيش عملتي كده." تحدثت حور ببعض الغضب من طريقته: "أنا مش فاهمة انت بتكلمني كده ليه؟ وبعدين أنا مش ملزمة أرد على أسئلتك دي." تحدث مازن بغيظ شديد وغضب: "تمام، أنا هعرف بطريقتي اللي حصل." ذهب سريعاً من أمامها بغضب شديد، فعلمت أنه على وشك الشجار مع زياد، وحتماً سيقتله. فنادت على بعض الخدم لتستطيع النزول. في غرفة المكتب. "محصلش حاجة يا مازن، ل كل دا عشان عصبيتك دي." "محصلش حاجة! انت فاهم أنت بتقول أي؟
لما أعرف بالصدفة إنها محبوسة في مكان مهجور على وشك أنه يكون تراب، تقولي محصلش حاجة؟ انت بسببك كانت زمانها ميتة." تحدث زياد ببعض الندم: "أنا والله مقصد، أنا... "انت مش راجل عشان تعمل كده، انت لحد دلوقتي إنسان مهمل وعديم الشعور، ودايماً بتوقع وبتوقعني في مصايب معايا." "كل دا عشان غلطة؟ وبعدين انت مش هتعلمني أخاف عليها إزاي، لأن حور تهمني، وأنا الوحيد اللي كنت هموت لو حاجة حصلتلها."
أمسكه مازن بغضب شديد وعيون حمراء من حديثه عنها. "اسمع، حور ملكش دعوة بيها تاني، مش عايزك تقرب منها. لو شوفتك تاني واقف بس معاها، أنا هحبسك. فاهم؟ دخلت حور المكتب في تلك اللحظة وهي ترى مازن مثل الثور الهائج. "لا مش فاهم، عشان أنا مش هسيب... لم يستطع الحديث، فقد نزلت عليه صفعة قوية من مازن أخرجت الدم من فمه. انصدمت حور من فعلته، ودخل في قلبها الذعر والرهبة عندما رأت الدم على وجهه. "مش مازن عصام اللي يتقله، لا انت فاهم؟
أنت محتاج تتربى من تاني." كان على وشك ضربه حتى أوقفه صوتها سريعاً عندما صرخت به بخوف شديد وذعر: "مااااازن سيبه، أنا السبب... أنا اللي خدته للمكان المجهور، وأنا برضه اللي طلعت العمارة، وأنا برضه اللي اتحبست في الأوضة... زياد ملوش دعوة بأي حاجة." وقفت قبضته أخيراً وهو يلتفت لها بصدمة، لكنه سرعان ما أعماه الغضب وصرخ بشدة بها وهو يتحدث معها بقسوة عالية، محتقراً إياها: "لحد دلوقتي مخبي ظني فيكي...
كنت شايفك إنسانة مستهترة، ولحد دلوقتي لسه مستهترة. واحدة غيرك كانت فهمت إن دا غلط من البداية، كانت استوعبت إن هي بنت كبيرة، وميصحش تمشي مع شاب حتى لو قريبها. الناس مش فاهمين دا، يعني أي يشوفوكي وانتي راكبة معاه الخيل وبتتصرمحي؟ انتي واضح مبتفهميش... ولحد الآن كده لسه غبية؟
فرحانة إنك بتعدي وبتحرقي دم اللي قدامك، لكن مش فاهمة إنه من خوفه عليكي، مش فاهمة قد إيه الإنسان عمال يضحي عشان واحدة زيك، في الآخر تحس إنها معملتش حاجة تتحاسب عليه. انتي لو متربية مكنتيش عملتي كده، بس العيب مش عليكي، العيب إنك ملقتيش أب يربيكي و... وقف الآن من حديثه عندما انصدم ما إن رأى تلك الدموع المنهمة في عينيها وهي خافضة رأسها أمامه، تستمع إليه بانكسار شديد على وجهها.
صرخت به والدته بشدة، فقد كانوا يستمعون لذلك الحديث منذ أن صرخ عليها بصوته العالي، لكنه لم ينتبه لما قاله؟ لم ينتبه لتلك الدموع المنسابة منذ أن أحست بالنقص أمام الجميع؟ لم ينتبه تلك المرة أنه أهانها وبشدة أمام الحاضرين من بينهم والدتها التي وقفت حزينة مما فعله. كان يملؤه القلق عندما رآها بتلك الحالة، فأول مرة لا تعارضه ولا تتحدّاه، وهذا ما كسر بقلبه، فكان على وشك الحديث معها، لكن
أوقفته والدتها بكبرياء: "اسمع كويس، أنا يمكن سكت عشان والدتك بعزها، لكن تيجي على حساب بنتي، لا... أنا خلاص هاخد حور دلوقتي وهمشي." انصدم مما تفوهت به، فكيف تتركه؟ كيف لها أن تذهب ولا يراها مجدداً؟ انتظر ردها على والدتها، لكنها لم تجب، سوى أنها ظلت تبكي بحرقة عما حدث. "استني بس يا كوثر، مازن ميقصدش... "معلش يا أمل، بس كفاية لحد كده. يلا بينا يا حور." ذهبت مع والدتها بهدوء وصمت تام. وقفت أمل بغضب شديد من ابنها،
متحدثة إياه: "انت كيف تعمل كده؟ كيف تخلي كوثر تزعل أكيد؟ انت أي حصلك؟ أي حصلك... لم يستطع الحديث، غير أنه صار من أمامها سريعاً، تاركاً السرايا بأكملها. "يعني أي هنمشي من هنا؟ دا مش كلام ناس عاقلين." "اخرس يا ولد، إزاي تكلمني بالطريقة دي؟ أنا مش هسمح لحد تاني يهين اختك، وكفاية اللي حصل لحد كده." "أيوه يا أمي، بس... "مفيش بس، أنا قلت هنمشي يعني هنمشي. يلا حضري نفسك."
ترك كريم الغرفة بأكملها، فقد أنه لا يريد أن يترك تلك البلد لأجلها، فقد أحبها كثيراً منذ أن رآها تلك المرأة. فلاش باك. "مش تفتحي يا... أي دا؟ هو انتي؟ "أنا أسفة، مش قصدي بجد. المرة دي باين عليك انت اللي مش قادر تفتح عينك تشوف الناس." "هو أنا أطول أشوف القمر دا... "باين عليك من أهل البندر، عشان كده مش بتفهم في الأصول. يلا سيبني أعود."
"أيوه بس أنا عايز أتعرف عليكي، أنا بجد مش بعاكس، معرفش ليه حابب أتكلم معاكي وحابب أشوفك." ابتسمت قمر بخفة وتحدثت برقة: "باين عليك غلبوي، بس دمك خفيف." "الله! دا انتي بتتكلمي مصري حلو أهو؟ "أه، ما ياما كنت بروح مع أبوي مصر، بس محبتهاش." "ليه بس؟ دي جميلة جداً. انتي بس اللي حابة هنا، وبصراحة عندك حق، البلد هنا حلوة أوي." "طب عن إذنك، أنا هعود بقا." أمسكها كريم بلهفة وإعجاب: "استني، هشوفك تاني؟ ابتعدت
عنه بهدوء مبتسمة له: "اللي ربنا عايزه هيكون. عن إذنك." باااااك. في السرايا. جهزت أغراضها للرحيل، وهي تودع أهل البيت، وكان الحزن يملؤها كثيراً. "يعني خلاص مش هتعودوا تاني يا كوثر." "معلش يا أمل، النصيب، وإن شاء الله خير ونتقابل تاني. عن إذنكم." "مفيش حد هيمشي من هنا." التفتت كوثر وكريم ومنهم حور التي وقفت مندهشة من حديثه. تقدم مازن نحوها
وهو يطلع بها بحيرة وحب: "ياريت لو تستنوا شوية، حتى لو يومين. معاد تغيير جرح حور قرب، ولازم تعمله عشان الجرح ميفتحش تاني." "أيوه بس... "من فضلك يا مدام كوثر، أنا يمكن قسيت شوية في الكلام، بس بجد مكنتش حاسس أنا بقول أي. وأنا مش هضغط على حضرتك، هما يومين بس." كان ينظر لها بعيونه الحزينة عندما رآها ما زالت صامتة لا تطلع به ولا تعترض على ذلك الحديث، فتنّهد بضيق وتحدث بهدوء: "زي ما تحبوا، عن إذنكم."
ذهب سريعاً من أمامهم، وذهبت هي لغرفتها مع والدتها للنوم، لكنها لم تنم، فقد ظلت تفكر في ذلك الحديث وتبكي عما فعلت، وعما قاله لها، فقد كانت فقط مجرد عبء عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!