في المساء دخل رفيع غرفته فوجد شوق تنام على السرير. نام بجوارها وهمس: "شوق حبيبتي." التفت شوق له بدموع: "رفيع اشتقت لماما أوي." رفيع يضمها بحزن: "اششش ادعيلها، كلنا اشتقنالها." رفعت شوق رأسها: "هي حتدخل الجنة لأنها ربت بنات يتامى وأوتهم." رفيع: "طبعًا شالت حملكم من وقت ما مات جوز عمتي." شوق: "لا مش قصدي." ثم قالت بعد نفس طويل: "أنا مش بنتها الحقيقية." رفيع بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟
شوق: "آه هي اتبنتني من وأنا عمري خمس شهور من يوم ما أهلي اتخلوا عني وسمتني شوق. وبعدها ولدت وقار بس عمرها ما فرقت بينا." رفيع صمت فترة وهو يضمها إليه، ثم قال: "بس حتفضلي بنتها، وهي والدتك، الأم هي اللي بتربي." شوق بدموع: "فعلاً." *** جلس سامي بجوار وقار وتحدث بحزن: "عيطي يا وقار وطلعي اللي جواك، ما تفضليش ساكتة. عمر السكوت والنوم ما كان حل لأي شيء." تحركت بؤبؤة عينيها،
فأكمل: "هي محتاجة لدعواتك، قومي وادعيلها، اتصدقي." ظل يتحدث معها إلى أن غفت. *** وداد جلست بجوار زين، ووضعت كفها على كتفه. رفع نظره إليها وقال: "ابتسام ضاعت مني." وداد: "لا متقولش كده، بعدين اللي خلف ماماتش، وهي عندها بناتها، إحنا لازم نخلي بالنا منهم." زين: "فعلاً." وداد بتردد: "طيب إيه، عشان وقار هي مش حنقدر نسيبها لوحدها في البيت."
زين وهو ينهض: "لا طول ما خالها موجود مش حتقعد لوحدها. حر إيه يا وداد، أنا حأروح أجيبها." وداد: "طيب يا حبيبي، أنا حأجهز لها أوضتها." *** في صباح اليوم التالي، وصل رفيع إلى المستشفى بعد أن طلب منه أبوه أن يأتي بوقار. دخل عليها الغرفة وجدها كما هي. يا الله، كم يتمنى أن يدخلها بداخله ويضمها، أن يأخذ آلامها. ولكن نفض تلك الأفكار التي تتحكم فيه وقال: "إنتي جاهزة، خلينا نروح، مستنينك." ***
وقار كانت تعرف بمجيء زين لها وأنها ستمكث معهم. لم يعطها الوقت لكي تعترض، تحركت معه إلى خارج المستشفى وركبت بجواره. وجدته يسلك طريقًا آخر، لكنها لم تسأله. كان رفيع ينظر إليها بين حين وآخر، استغرب حتى أنها لم تسأله أو توقفه وهو يغير الطريق. بعد فترة وصل إلى مكان عالٍ كان يقف فيه قبل الحادث. نزل من السيارة واتجه إلى جهتها، فتح لها الباب وقال: "انزلي." نزلت وكأنها إنسان آلي.
نظر لها نظرة مليئة بالحزن والخوف عليها، والخوف من فقدانها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!