كان رفيع يقابل الضيوف والتهاني منهم بابتسامة على محياه: "الله يبارك فيكم، اتفضلوا." أخيه أحمد: "إيه يا عريس؟ وأكمل بمشاغبة: "الليلة ليتك ترفع راسنا." رفيع ويرفع إحدى حاجبيه: "أرفع راسكم؟ امشي من وشي يا ولد." أحمد بسخرية: "ولد؟ يقطع سنين غربتك وأنت مع المزز وتقول يا ولد. أذنك أشوفك الجميل." بعد أن لمح وقار وبطة، اتجه العريس حيث والده واستقبل شوق، وجلس بعدها مقابلًا إليه يضع يده في يد أبيه لكتب الكتاب.
كانت تشعر أنها تختنق، وكأن شيئًا يضغط على صدرها بقوة ويمنع التنفس، تحترق من الداخل. أجبرت نفسها على أن تقف وتكمل معهم، تحبس دموعها بقوة وتضع يدها على قلبها من تحت الطرحة تضغط عليه وكأنها تهدده وتطيب عليه. انتبهت لها بطة فهمست: "وقار، بلاش تعملي في نفسك كده." وقار بصعوبة حاولت أن تتجه إلى غرفتها بالداخل، موجهة كلامها بتقطيع: "خلـ ـيك هنا واتصـ ـلي بي." بطة: "لا، ما ينفعش." وقار وهي تتنفس بصعوبة:
"عشـ ـان خاطري يا بطة، لو احتجت لك أتصل بك." ثم تحركت إلى الداخل بخطى بطيئة بعض الشيء، وعند المدخل سمعت جملة المأذون الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." نزلت دموع تحرق جفونها، فتحركت وهي تتكئ على الجدار، وقبل أن تصل إلى غرفتها سندتها وداد: "اسم الله عليك يا بنتي، فيك إيه؟ وقار: "ما فيش يا مرات خالي، إذنك أجيب حاجة وجاية." وتحركت تحت نظرات وداد. وداد بصوت واطئ: "ربنا يريح قلبك يا بنتي."
عند شوق أتى رفيع وقبل يديها وبارك لها، ثم أجلسها على الكوشة وجلس بجوارها. زين العابدين: "مبروك يا ولاد." ثم باركت لهم ابتسام، وبدأت الأغاني تصدح. وقار: "يا رب، حرام أفكر فيه خلاص، هو محرم علي دلوقتي، ساعدني يا رب." جلست على الأرض تحاول أن تأخذ أنفاسها، بعد فترة انتظمت أنفاسها ولكن قلبها ما زال يؤلمها وبشدة. وقع نظرها عليهم يرقصون وهو يحضنها ويتميل معها. وقار لنفسها: "لازم أنساك، أنت بقيت جوز أختي."
واتجهت إلى الحمام توضأت وصـ ـلت وهي تدعو ببكاء أن يخفف عليها. حانت لحظة ذهاب العرسان وما زالت وقار بغرفتها. ساءلت شوق عنها: "فين وقار؟ مش باينة ليه؟ رفيع مؤيدًا: "فعلاً فينها؟ مش ناوية تودعنا ولا إيه؟ وداد: "معلش يا ابني، تلاقيها انشغلت مع الضيوف." ابتسام: "أهي جات أهي، تعالي وقار، كنتي فين؟ وقار ببحة: "معلش، كنت جوا وجيت أهو." ثم احتضنت شوق وصارت تبكي بشدة، تبكي فراقًا لأختها وفراقًا لقلبها أيضًا.
ربتت شوق على ظهرها: "إيه يا حبيبتي؟ مانا جنبك، هو مش رايحة بعيد." وقار بابتسامة: "أول مرة تبعدي عني." رفيع متدخلاً: "بعيد فين يا بنتي، كلها الباب في الباب." حاوط أكتاف شوق وهو يكمل: "ما أقدرش أبعد شوق بعيد عنكم." ابتسام: "ربنا يخليكم لبعض يا رب، يلا روحوا أنتم." روح رفيع وشوق، واحتضن زين العابدين وقار: "هش هش، خلاص يا حبيبتي، تعالي نطلع فوق." وتحرك خلفه ابتسام ووداد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!