يوم الثلاثاء... موعد المقابلة. "ميزو، جيه بره يلا." قالت الكلمتين دول من على الباب وخرجت على الأوضة التانية بفرحة كسرتني. قريت سطر قبل كده في مجلة: "تحب امتلاكها كثيراً فيحدث بأنك تعطيها لغيرك رغماً عنك، فتنظر لنفسك بسخرية كبرى وتقول: أكنت الطرف الثالث؟ أم الطرف المهزوم للرغبة؟ " هو أنا كنت الطرف التالت بجد؟ وطبعاً فهمت ماما إنها تهدأ ونعمل الأصول كلها، وتدخل هي ورحمة بعدها بفترة، وخرجت لقدري المحتوم. "الصالة."
بعد فترة... حسن: تشرفنا بيك جداً يا بشمهندس. معاذ: الشرف ليا. حسن: طبعاً من غير أي مقدمات، إحنا جاين نطلب إيد الآنسة رحمة منك لابني. ابتسمت بابتسامة سخيفة، وراها بركان في قلبي انفجر، وكأنه كان عايز يحرق كل مكان في جسمي ويدوب قدام عيني وأنا عاجز حتى إني أصرخ من شدة الألم اللي حصل فيا!
بقولي: "اطلب إيد حبيبتك منك لابني، اطلب إيد حياتك وكل حاجة ليك لشخص عمره ما يقدر يحبها زيه." الدعوة اللي ممكن أقولها دلوقتي إني مش أشوف أي حد في الدنيا في نفس موقفي ده أبداً! مسكت قبضة إيدي وعيني بتطلع شرر، ورديت بكل هدوء عكس كل اللي جوايا ده. "وابن حضرتك شغال إيه؟ أمين: دقيقة يا ولدي، هجاوب أنا. أنا متخرج من كلية حقوق وشغال محامي من تلات سنين، وإن شاء الله قريب جداً بعد تعب كبير الحمد لله ترقيت وبقيت وكيل نيابة.
"بس رحمة قالت إنها شافتك في جامعتها، ورحمة في تجارة قسم حاسبات." أمين: ولدي شغال هناك، أنا كنت بروح عشانه، ولما أعجبت بيها بقيت بروح هناك عشان هي. "أممم. أنا ميهمنيش مكانتك ولا إمكانيتك، أنا عايز راجل يخاف عليها ويحبها، أنا راجل العيلة دي والمسؤول عنها، وأكيد مراعي خوفي عليها." أمين: متقلقش، عارف رحمة كانت بتحكيلي عنك كتير، وإنك حاجة كبيرة ليها، وأنا راضي بكل حاجة.
"فرحت بكلامك، وبالنسبة للخطوبة بعد امتحاناتها إن شاء الله، يعني بعد شهر كده." حسن: مش كتير شهر، خلينا نعمل الخطوبة الأسبوع الجاي ونحدد الفرح بعد امتحاناتها. أمين: أيوه بابا معاه حق، كده أحسن بكتير. "أنا شايف كده أفضل، تكون خلصت الأول عشان أكون مطمئن أكتر." حسن: بس يا بشمهند... أمين: خلاص يا بابا، اللي يشوفه أهم حاجة راحة رحمة قلبي، وبدل ده هيريحها خلاص. "قلبك؟!
اضربه مرة واحدة بجد مش قادر، هي مرة واحدة بس وهينسى اسمه بعدها." كنت هرد عليه، فأول الحروف اتبلعت جوه بقي لما شفت ماما وهي جاية وراها، وسكت وقتها وعيني اللي اتكلمت بعدها. لما شفتها وهي داخلة بدريس أبيض هادي مشجر على طرحة رقيقة، وفي إيدها الصنية، ووشها أحمر زي الطماطم، وكأن اللون الأبيض اللي ديماً بتلبسه لما تكون مترددة أو حاسمة في قرار ليها، أيقن قلبي إنها خلاص انسحبت من معركتي وتخلت عني. سعاد: منور يا ابني.
أمين: نورك يا طنط، شكراً. حسن: ما شاء الله، لأ في فرق كبير بين جمال الجامعة وجمال النسب يا رحمة. "تنظر للأرض بابتسامة ويتورد وجهها خجلاً وفرحاً." أمين: بتعاكسها قدامي، والله لأقول لماما. حسن: ههه، عيب يا ولد كده، ده أنا زي أبوك. أمين: متقلقش، هي حلوة بكل حالاتها أصلاً. "بابتسامة باردة." "ووالدتك مجتش معاكم ليه؟ حسن: قالت مينفعش نروح كلنا من أول مقابلة و...
حولت أتوه على الموضوع بأي شكل عشان يبعد عينه عنها ويركز معايا أنا، لأنه لو كان طول أكتر من كده وهو بيبصلها، كان هيلقي عينه بره جسمه كله. خلال عشر ثواني بس قدرت أمسك نفسي فيهم. ولأنه كان واضح جداً إنه عايز يقعد معاها لوحدها، حاولت أتكلم في أي حاجة، السياسة والطب والهندسة، حتى الجو والساعة، لحد ما فقد الأمل من ده، لما دخلت جوه، وتنفست بهدوء على الانتصار ده، لأن كفاية عليا أوي كده النهاردة. *** هنا: عملتوا إيه؟
"طلعت الحاجة مع خالته وقعدت جنبها، وكان بيبصلي كتير، وأنا أكيد غضيت بصري وكده عشان أنا مؤدبة. لأ طبعاً عشان كان لابس بدلة قمر، وهقول له بحبك في وشه كده." هنا: ومعاذ قال إيه؟ "معاذ اتكلم مع عمو كتير أوي، ومفهمتش إيه اللي اتفقوا عليه قبل خروجنا. أنا فرحانة أوي أوي يا هنا." هنا: طيب، كان كويس. "مين؟ هنا: لأ يا حبيبتي، مفيش حاجة. فرحت أوي، مبروك يا حبيبتي.
رحمة: الله يبارك فيكي يا قلبي، خلاص كل حاجة هتكون تمام بينا، ومعنتش هقلق لما يرن عليا تاني، وكله هيتغير. هنا: "هو فعلاً كله هيتغير يا رحمة." بس الجزمة مخلناش نقعد مع بعض شوية، هموت. "لما يدخل." هنا: لي؟ هو فين؟ "خالته محتجزة بره، معرفش بيقولوا إيه." هنا: ... "هغير ونعمل فشار عشان فيلم النهاردة، اشطا، على ما يخلصوا." هنا: "تحرك رأسها بالإيجاب." "تعالي ساعديني في الدريس ده بليز."
هنا: لبساه حاجة معقدة ليه أصلاً، مش كفاية انتي. "نينيني." *** "... سعاد: ها يا خرة صبري، قررت إيه؟ "بعد شهر الخطوبة لما تخلص امتحانات." سعاد: قولتي لرحمة؟ "لسه." سعاد: وأنت؟ "أنا إيه؟ سعاد: هتعمل إيه؟ "بابتسامة." "هستسلم للقدر، خلاص معدش في حاجة في إيدي أعملها يا ماما." سعاد: طيب ما تحاول يبني، قل لها، اسألها. "بلمحة حزن في عينيه."
"بتحبه يا حجة سعاد، خلاص وافقت. أنا اللي اتأخرت، معدش في وقت لندم خلاص. هو محترم وعيلته محترمة، ووكيل نيابة ودخله كويس وبيحبها. حاولت أقارن بينه وبيني كتير، معرفتش، لأنه كان أحسن بكتير، من حقها تختاره هو." سعاد: متقولش كده يا ابني عشان خاطري، متوجعش قلبي عليك، مفيش حد أحسن منك في الدنيا، وإذا كان على بنت تانية، شاور على أي واحدة وأنا عيني ليك، ونروح لها من الصبح، بس متعملش في نفسك كده عشان خاطر أمك.
"متقلقيش يا ست الكل، أنا هخرج شوية الشركة، لأنه ورايا شغل، أجيبلك حاجة وأنا جي." سعاد: عايزة سلامتك يا حبيبي. خرجت بالعربية وأنا عايز أخبط في أي حاجة وأخلص من كل اللي أنا فيه ده، أنا مش حمل يوم تاني من اللي حصل ده. بصيت ليها وهي جمبي وضحكتله، وكأنها مش شايفاني، وأنا لازم أتمالك نفسي عادي عشان أنا راجل العيلة دي.
لأول مرة أحس إنه وجودك كان هيكون أهون بكتير يا عمي، على الأقل هكون بعيد، هقدر أمشي، أسافر، أنقرض، لكن دلوقتي معرفش! روحت على الشركة وحمدت ربنا إنه التليفون فصل، عشان ميحصلش بينا أي كلام، لإن لو كلمتها هطلع كل اللي فيا فيها، وهنندم إحنا الكل. وحاولت أعمل نفسي إني بشتغل وأنسى كل اللي حصل ده. ههه، وبضحك بسخرية على قلبي وأقول: هو في حد بينسى روحه؟ *** اليوم التالي صباحاً... عليا: معاذ... معاذ، أنت كويس؟ "بكسل."
"صباح الخير." عليا: صباح النور، أنت بتعمل إيه هنا؟ أنت نايم هنا من امبارح؟ "تقريباً غلب عليا النوم ومقدرتش أروح." عليا: ودخلت الشركة إزاي بالليل؟ "كل رئيس قسم ومعاه مفتاح رئيسي للشركة للضرورة." عليا: آه فهمت، طيب فوق كده.. أجيب لك قهوة معايا؟ "يا ريت بجد." "تبتسم له وتخلع الجاكت وتضعه على طرف كرسيها، وتستأذن للخروج." "فيغادر معها لكسر النعاس." عليا: مكنش في داعي توصلني، هو قريب عادي، 10 دقايق مشي.
"شكلي بتعبك وبتمشي كل يوم الـ 10 دقايق دول عشان تجيب لي قهوة." عليا: فداك يا معاذ بيه، ويا ريتك بس واخد بالك. "ههه." "وجاية بدري ليه كده؟ هي الساعة كام؟ عليا: 8:08!! عليا: باجي بدري دايماً وبروح متأخر، لإني عايزة أترقى قريب وأكون زيكم كده، أنت وعلي ورائد، ولأنه نادراً ما بكون في بنت كده، خصوصاً في شركتنا. بحاول على قد ما أقدر، جايز في يوم ربنا يعوضني وأقدر أحققها. "حس باليأس."
عليا: مستحيل، هحاول دايماً لحد ما أوصل عشان أجيب فلوس كتير جداً زي ما بحلم. "غريبة يا عليا، عمري ما حسيتك مادية." عليا بتوتر: هو.... "ترن ترن ترن." عليا: الو يا علي. علي: فينك؟ أول مرة متجيش بدري. عليا: اااه صح، النهاردة المشروع الجديد وجيتوا بدري صح. علي: آه، مستنينك يلا. عليا: تمام. معاذ: في حاجة ولا إيه؟ عليا: النهاردة كله جاي بدري عشان مشروع الفريق بتاعنا، لأنه الأستاذ علي عايز ياخد المكافأة. معاذ: مكافأة!
عليا: لأ، أنت في ضياع، تعالي أما أفهمك. اتكلمت مع عليا واكتشفت إنه روحه حلوة جداً، وكل تفكيري في رحمة، وافتكرت إني نسيت تليفوني على المكتب مقفول في الشركة، وجريت خدته وانطلقت على البيت عشان الجامعة بتاعتها. أمام المنزل... "بصراخ." "كنت فين يا معاذ بيه؟ "ااوه، خناقة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!