بعد خروج سليمان من المستشفى ومرور حوالي خمس شهور. كنت في بيتنا. معلش على الصدمة، طلعت في جوازات بتحصل فجأة فعلًا مبيكدبوش. أنا ذات نفسي حسيت إني دخلت فجأة دوامة، وخرجت منها متجوزة وقاعدة في بيت مع واحد غريب كل تصرفاته مش مفهومة. منكرش إني كنت مشدودة لسليمان من أول ما عرفت حبه ليا في الخفاء، بس خمس شهور ما كانوش كافيين إني أعرفه كويس ولا أدرس أسلوبه. فجأة لقيت نفسي متجوزاه، وكل يوم بحضرله فطار.
وموضوع الفطار ده محتاجة أقف عنده حبتين. لأنه كل يوم بيصمم أحضرله الفطار الضعف. كأني بفطر اتنين مش واحد! ولحد النهاردة مفهمتش السبب. وكل ما أسأله طب أضاعفلك الكمية إيه لازمة الطبقين والمواعين دي كلها، يزعل وياخد الموضوع بنمط إني مش حابة خدمته وإنه مش هيطلب مني حاجة تاني. لحد نوعًا ما بدأت أتأقلم. قولت يمكن كان له أسلوب معيشة مختلف في بيت عائلته، ولازم أتأقلم عليها بدون اعتراض. بعد شهر واحد بس من الجواز.
بدأ يحصل معايا حاجات غريبة. لاحظت أن سليمان بيكلم نفسه وأنا نايمة! كنت فاكرة في البداية إنه بيتكلم مع صاحبه في التليفون. لحد ما صحيت مرة وهو مش واخد باله ولقيته قاعد بيضحك مع نفسه بدون حتى ما يكون بيتفرج على فيلم ولا ماسك تليفون! تصرفاته بدأت تقلقني. من هدرجة إني شكيت أن الحادثة أثرت على دماغه. وتابعت الحالة المرضية بتاعته وتأكدت أنه سليم ومفيهوش أي حاجة. وفي يوم كنا سهرانين سوا.
واليوم ده بالتحديد أنا كنت مصممة أسهر وياه لحد ما ينام هو قبلي. يمكن موضوع إني بنام بدري ده هو السبب في إنه يقعد يكلم نفسه. كنت حاسة سليمان قاعد متكدر، كأنه منتظر ميعاد نومي بأي شكل، بس عملت نفسي عبيطة وفضلت أجيب فيلم في التاني وأشرب في قهوة وقاعدة متربصاله. لحد ما فجأة لقيت سليمان بدأ يتوتر. ويتحرك في الصالة رايح جاي بدون سبب. حسيت أن حالة الجنون بترجعله، بس قصادي. وسألته: "مالك يا سليمان، عايز حاجة؟
كان بيشاور بأيده في الهوا كأنه بيقول لحد يمشي، وبيحاول يخفي عليا. ابتسم في وشي وقالي: "ها.. لا مفيش.. عادي، رجلي وجعتني من القعدة بس علشـ..". مقدرش يكمل جملته، وزعق فجأة: "ما خلاص بقااااا". اتصدمت من أفعاله! إزاي شخص بيتحول في أقل من ثانية كده؟ اتخضيت، وبرقتله وأنا ساكتة تمامًا. اتحرك وجه يقعد جنبي، وقالي: "أنا آسف.. مبزعقلكيش والله.. بس .. خشي نامي طيب، انتي كده سهرتي كتير". رفضت أنام،
وقولتله: "مش هدخل أنام وأسيبك لوحدك، أنا كل يوم بسمعك بتكلم نفسك يا سليمان، لو عندك مرض ولا حاجة صارحني أنا مراتك بردو ومن حقي أعرف انت عبيط ولا... مكملتش كلامي لما حسيت نفسي عكيت ولقيت ملامح وشه اتحولت لصدمة، وهو بيقولي: "عبيط! انتي بتهزري ولا بتتكلمي جد، انتي بجد فكراني مجنون". مقدرتش أتحمل إني أداري عنه كتير، وحسيت أن كان جوايا
كبت خرج فجأة وقولتله: "أيوا يا سليمان، انت إنسان غريب جدا بالنسبالي، من أول الجواز تصرفاتك مش مفهومة.. إحنا خطوبتنا كانت صغيرة جدًا ملحقتش أعرفك فيها، ودلوقتي بخاف منك وحاسة إنك مش طبيعي كده زينا، أصل مفيش حد طبيعي بيصمم يفطر في طبقين ونسيب طبق على جنب، ولا يقعد يسهر ويتكلم مع نفسه.. انت يا سليمان غريب أوي وأنا حاسة إني اتسرعت في جوازي منك.. دانت أسلوبك وانت عفريت كان أرحم مليون مرة، على الأقل كنت بتضحكني".
يمكن دي المرة الأولى اللي اتكلم فيها بقلبي فعلًا. كنت متوقعة أن سليمان هيزعل مني، لكن لقيته باصص في الأرض وقالي: "معاكي حق.. يمكن تصرفاتي المفروض أوضحها ليكي أكتر من كده، بس أنا والله ما قاصد أخوفك مني.. أنا محطوط في اختبار حاسس إنه تقيل عليا لوحدي". كلامه كان مليان ألغاز. كأنه تايه ومش مترابط. منتهى الأمر أنه لو صارحني هتقبل أي شيء وهقاسمه الوحش قبل الحلو. لحد ما بدأت الحكاية وقالي وهو بيشاور جنبه كأن
حد موجود أنا مش شايفاه: "عصام.. عصام موجود معانا من أول يوم، ويمكن ده سبب تصرفاتي الغلط". "عصام! يعني إيه عصام موجود؟ هو مش رجعله حقه من أبوه واتدفن خلاص! "دي حقيقة، هو فعلاً ارتاح خلاص.. بس في ناس كتير مش مرتاحين، وكل ليلة بيحكيلي عن قصص وناس محتاجين مساعدتنا كأحياء.. منهم مثلًا منال مرات البواب اللي سايحة في دمها دلوقتي وعصام واقف يتطنطلي وراكي لحد ما أتلف أعصابي". "مرات البواب! وانت عرفت منين يا سليمان؟
"ما قولتلك، عصام هو اللي بيقولي كل شيء بيحصل حواليا". معرفش ليه حسيت أن سليمان بيحور عليا. وبيحاول يداري أفعاله في حاجات مرعبة علشان أسكت. وعلشان أصدقه، قولتله: "طب طالما في قتيل في العمارة انت قاعد على قلبك مراوح كده ليه، ما تيجي ننزل نتأكد، مش يمكن عصام ده فستك وأي كلام". في علبة عصير كانت موجودة على الترابيزة، فجأة اتحدفت في وشي!! عصام تقريبًا عصبي جدًا ومبيحبش حد يجيب سيرته. اتخضيت، بس اتأكدت من وجوده.
بس حتى لو في عفريت عايش معانا، ده مش دليل أن كل تصرفات سليمان عادية. وصممت ننزل عند البواب علشان نشوف اللي بيحصل في شقته. سليمان حاول كتير يمنعني، بس في النهاية وافق ونزلت أنا وهو في الأسانسير. وصلنا الدور الأرضي ملقناش حاجة. مفيش حكومة ولا ناس متجمعة ولا أي حاجة تدل أن في جريمة هنا! بصيت لسليمان بشماتة وقولتله: "أهو طلع بياكل بعقلك حلاوة، لا في جثة ولا جريمة.. اطرد بقا الحيوان ده وخلينا نعيش عاديين".
سليمان كان واقف متنح. كأنه مصدوم إن صاحبه بياكل بعقله حلاوة ويسرح بيه. وراح خبط على شقة البواب. فتح ابن الحارس ولد حوالي خمستاشر سنة كده وهو بيدعك في عينه ونايم على نفسه، وسأل سليمان: "أي خدمة.." أنا كنت حاسة أن سليمان اتهور، وانقذت الموقف وقولت لابنها: "بقولك ماما موجودة! أصل كنت مبلغاها تعملي نسخة لشريحة الأسانسير وقالتلي أجي آخدها النهاردة". الولد كان منزعج من وجودنا جدًا، وقالي: "طب لحظة أشوفها". قفل في وشنا،
وبعد دقايق رجع وقالنا: "هي نايمة دلوقتي مفيش حد صاحي، تعالوا الصبح". الأجواء طبيعية. ومفيش شيء يثير الشك. شكرت الولد، ولسه هيقفل الباب قام سليمان زق الباب برجله كأنه بيتهجم على الناس! اتخضيت من ردة فعله أنا والولد، ودخل وهو بيقوله بغضب أول مرة أشوف سليمان فيه: "فين أوضة أمك! الولد من الخوف مقدرش يقف قصاده، وشاورله على أوضة صغيرة جنب المطبخ. دخل سليمان كأنه ظابط وعنده أمر تفتيش. فتح نور الأوضة.
كان في ست نايمة في السرير ومتغطية. كنت خايفة جدًا على سليمان يروح في داهية والناس تبلغ إننا بنتهجم عليهم، حاولت أسحبه من دراعه وأنا بقوله: "يلا يا سليمان مينفعش كده الست نايمة.. امشي بقا أنت مغيب ولا إيه". ولا كأن سليمان سامعني. سحب دراعه مني بالقوة. وقرب من الست رفع الغطا من عليها. وكانت الصدمة. الست منال "مدبوحة".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!