وكانت الصدمة. الست منال "مدبوحة"..... المنظر كان بشع. مقدرتش أتحمله وصرخت بعلو صوتي لدرجة أن سليمان كتم بوقي علشان ملمش الناس علينا. لقيت عم شعبان البواب خارج من أوضة تانية تقريبًا كان نايم في أوضة عياله، ومن وراه بنته حوالي ١٤ سنة كده بتجري هي كمان وبيسألوا إيه الـ حصل! عم شعبان أول ما شاف مراته مدبوحة اتجمد مكانه، وبنته جريت عليها وفضلت تصرخ وتقولها "قومي يا ماما.. مين عمل فيكي كده مين"... كانت أجواء كلها صدمة.
والغريبة أن أبنها كان واقف مبرق بس كأنه بيمثل أو بيبرق من الخوف!! سليمان اتصل بسرعة على سعد قاله يجيب عربية بسرعة ويجيله، وخلال دقايق سعد كان عندنا. شال سليمان الست منال وطلعنا على المستشفى أول شيء. سليمان كان بيتصرف بهدوء غريب ومانع أي حد يتكلم أو يقول حاجة. مناسبتها في المستشفى ورجعنا، كان معانا عم شعبان البواب بس وعياله فضلوا في البيت "الولد والبنت". سعد دخل معانا وهو مش فاهم الـ بيحصل.
وجمعنا سليمان في صالة عم شعبان البسيطة وقالهم "امكوا دلوقتي في المستشفى سلمت جثتها عشان يفحصوها، وهناك هيطلعوا تقرير بكل التفاصيل.. لو حد فيكوا له يد في قتلها يقول علشان نلحق نساعد بعضينا".
عم شعبان ضم عياله في حضنه، وقاله "انت بتقول ايه يا استاذ سليمان، عيالي روحهم في أمهم.. وأنا كمان عمري ما اتجرأت أزعلها.. إحنا نراجع الكاميرات ونشوف مين دخل عمل كده.. ثم أنا صحيت من النوم لقيتك لمؤخذة في أوضة مراتي أنت ومراتك، يعني احتمال كبير يكون ليك يد.. مهو أكيد مش بتنجم عشان تعرف أن في كارثة بتحصل في نص الليل". لوهلة حسيت إننا بنتورط في كارثة وفعلاً معاه حق.
سليمان اتهجم على البيت بطريقة مش طبيعية ودي هتظهر في الكاميرات لو راجعناها. حاولت أهدي من الموضوع وأنا ببص لسعد يتدخل وقولتله "سليمان ميقصدش يا عم شعبان.. بس إحنا عايزين حق مراتك". سعد فهم نظرتي، وقاله "بص يا عم شعبان.. مراتك دلوقتي إحنا سلمناها وساعدناك في ده، وأظن مفيش قاتل هيروح بنفسه يساعد الضحية، وأظن أنت مش محتاج أكلمك عن عيلة عز العزيز".
"ولاد عم شعبان كانوا بيعيطوا في حضنه، بس سبحان الله كل ما بصيت للولد حسيت أنه مزيف وتصرفاته فيها جمود عن البنت. شبه متأكدة أن هو الولد القاتل، بس مفيش دليل واضح نقدر نقوله". عم شعبان لما شاف عياله منهارين وخايفين، طلب منا نسيبهم لحد الصبح ما يطلع وبعدين نتجمع في المستشفى تاني يوم علشان نشوف الإجراءات هتمشي إزاي. طلعت أنا وسليمان لشقتنا بعد ما استأذن سعد ومشيل لأن الوقت كان متأخر واتحرج يطلع معانا.
سليمان كان ساكت بشكل غريب. كأنه عايش في عالم لوحده مش سامعني ومش حاسس بوجودي. كنت خايفة عليه يتدبس في القضية دي لو فرغوا الكاميرات زي ما قال عم شعبان، وخطرت على بالي فكرة فجأة وقولتله "سليمان هو ليه عصام ميقولناش على القاتل والدليل ويريحنا من الحيرة دي، مش هو بردو الـ دبسنا فيها من البداية؟ رد عليا من بين توهته وقالي "مينفعش.. عصام ميقدرش يقولنا أسرار عن الأحياء.. هو آخره يوصلنا بالـ بيحصل وبس".
فضلت قاعدة جنبه بحاول أشاركه التفكير لحد ما نمت غصب عني على كتفه من التعب. صحيت بعدها بحوالي ساعتين، لقيت نفسي نايمة على الركنة ومتغطية وسليمان مش جنبي! قمت أدور عليه، ملقتوش... ناديت في الشقة كلها مش موجود! قلبي اتقبض وخوفت عليه. اتصلت بسرعة على رقمه، رد بعد تلات مرات وقالي "انزلي بسرعة لعم شعبان دلوقتي هاتيه هو وعياله المستشفى، منال عايشة".... ماكنتش مصدقة الخبر من فرحتي.
جريت على بيت البواب بسرعة وأنا بخبط عليهم زي المجنونة حرفيًا كأن واحدة من عيلتي هي الـ فاقت وربنا نجاها بعد ما فقدت الأمل. فتحولي الباب واستقبلوا الخبر بفرحة. إلا ابنها... كان مخضوض ومش مصدق وأول حاجة نطق بيها قال "مستحيل.. انتي بتكذبي صح؟ أكدتلهم الخبر وقولتلهم "تعالوا معايا علشان تتأكدوا بنفسكوا". اتحركنا كلنا على المستشفى. هناك استقبلنا سليمان وسعد ودكتور مسؤول عن الحالة.
طمنونا أنها بخير وفي غرفة العناية متركبلها شوية أجهزة. طلب عم شعبان من الدكتور أنها يدخل ويشوفها، والدكتور قاله ممكن كمان ساعة تقدر تعمل ده. سليمان نان بيبص في ساعته كتير، وفجأة قال لسعد "طب كده مشواري هيفوتني يا سعد، هروح أنا وخليك مع الجماعة هنا لحد ما ترجعهم البيت". قبل ما يتحرك جريت وراه وسألته "رايح فين؟
ابتسم لي وقالي "متخافيش مش هتأخر، ساعة وراجع.. ومتفتحيش أي كلام في الحوار طول ما أنا مش موجود لا مع عم شعبان ولا عياله". مشي سليمان، ومتبقاش غيري أنا وعم شعبان وسعد وعيال الست منال. بعد حوالي نص ساعة ظهر من تاني الدكتور المسؤول عن الحالة ونادى على عم شعبان قاله "تقدر تتفضل دلوقتي". كلنا جرينا علشان ندخل وياه، بس الدكتور منعنا وقال فرد فرد يدخل علشان ميحصلش دوشة ولا عياط. دخل عم شعبان غاب شوية حوالي عشر دقائق وخرج.
وبعده كان المفروض ابنها يدخل، بس الغريب أنه رفض لما سعد قاله "خش يا رمضان اطمن على امك وقولها كلمتين حلوين هي سمعاك متقلقش". رفضه كان عجيب! حد يرفض يطمن على أمه؟؟ كنت متأكدة أن الولد ده تسعين في المية هو السبب في قتل أمه، وعلشان سليمان مأكد عليا مفتحتش الموضوع، طلبت أدخل أنا بداله. يعتبر دي المرة الأولى الـ أدخل فيها غرفة العناية. حتى لما ماما ماتت رفضوا أدخل أشوفها.
بس كنت مطمنة إلى حد ما أنها عايشة وسمعاني وده شجعني شوية. لما دخلت الأوضة كانت تقبض القلب رغم نضافتها. الصمت والهدوء الـ حاصل يخليك عايز تهرب. وفعلًا مقدرتش أتحمل، وقولت للست منال الـ مش باينة من كتر الأجهزة على وشها وجسمها "سلامتك يا حجة، أنا والله مفروض أقعد جنبك أقرالك قرآن ولا حاجة، بس أنا مرعوبة منك دلوقتي، فهجيلك تاني لما تفوقي بإذن الله...
وخرجت أجري من الأوضة زي الـ بيجري وراها عفريت، بس أول ما طلعت برا عملت نفسي كويسة وخارجة مبتسمة وبطمن عيالها أنها زي الفل. بنتها سارة شبطت أنها تدخل هي كمان تطمن عليها زينا، حاولت أقنعها أن أمها بخير وبلاش تشوفها في وقت زي ده علشان متتأثرش نفسيًا، بس سعد قالي خليها تشوف أمها وتطمن عليها بردو. دخلت سارة وقعدنا كلنا برا منتظرينها.
حسينا أنها اتأخرت شوية عننا أو يمكن أنا الـ حسيت بكده لأني قلقانه عليها يجرالها حاجة لما تشوف أمها في حالة زي دي. دقايق وكلنا سمعنا صريخ سارة من غرفة امها!! جرينا كلنا مفزوعين على صوتها. فتحنا الباب لقينا سليمان ماسك سارة مكتفها من دراعها!! والبنت بتحاول تفلت منه. شعبان وابنه أول ما شافوا المنظر ده جريوا على سارة علشان يلحقوها من أيده. ومحدش فينا فاهم حاجة. إيه جاب سليمان جوا الأوضة!!
حصل اشتباك بين عم شعبان وابنه وسليمان وسعد. وأنا في النص بينهم زي التايهة ومش مستوعبة شئ. لحد ما الدكتور قلع البالطو بتاعه وطلع سلاح من جيبه وهو بيقولهم "مش عايز صوت ودوشة إحنا في مستشفى وحوالينا مرضى... وبعدين بص لسليمان وسأله "حصل إيه؟ هي! هز سليمان راسه وقاله "هي.. سمعتها وشوفتها بعيني". عم شعبان كان حاضن بنته وبيقولهم "هي مين.. وانتوا بتتكلموا عن ايه مش فاهم حاجة.. ده اتهجم على بنتي قصاد عينك يا بيه".
سليمان رد وقاله "بنتك الـ في حضنك دي يا شعبان هي الـ دبحىت مراتك.. وكل الـ حصل في الأوضة هنا متسجل صوت وصورة". سارة فضلت تصرخ وتقوله "ده كذاب.. أنا مستحيل أعمل في ماما كده.. صدقني يا بابا أنا معملتش حاجة".
سليمان كان بيبصلها بنظرات غضب أول مرة أشوفها فيه، كأنه وحش عايز ينقض عليها وينتقم منها، قالها "لسه فيكي حيل تعافري يا شيخة، انتي إزاي شيطان متخفي في ملامح بريئة كده يابت، إزاي أصلًا طفلة زيك يجيلها قلب تعمل الـ عملتيه، دي أمك مهما حصل.. عارفة يعني إيه أمك..".
وبعدين بص لعم شعبان وقاله "بنتك دخلت الأوضة هنا مش علشان تزور امها يا شعبان، بنتك دخلت علشان تشيل الأجهزة عنها وتطمن أنها هتموت لما شكت أنها ممكن تخف وتعترف عليها.. وأنا اتداريت في الأوضة هنا علشان كنت شاكك فيك وفي إبنك، مجاش في دماغي أبدًا أن الخبث كله يطلع من دي". كان بيشاور على سارة، الـ بدأ أبوها وأخوها يبصولها بشك. هنا بدأت تخاف، وتقولهم "أنا.. أنا معملتش كده.. انتوا هتصدقوه!!
على فكرة أنا كنت بظبط الأجهزة عليها، هو فهمني غلط". سليمان قالها "طب وفهمتك غلط لما سمعتك بتقوليلها "سامحيني يا ماما انتي لازم تموتي علشان متضيعيش مستقبلي مع هشام ابن الجيران! " كل ده كان غلط يا سارة؟ عم شعبان ماكنش مصدق، وكأنه أول ما سمع اسم هشام فهم كل حاجة، بص لسارة بحسرة وقالها "موتي امك يا سارة عشان منعتك من هشام؟؟ عشان خافت عليكي ومنعتك من الغلط.. ضحيتي بأمك يا سارة؟ طب إزاي.. إزاي أنتي ممكن تعملي كده".
أعصاب سارة بدأت تنهار وقناع الثبات اتشال من عليها. وصرخت فيه وقالتله "أيوا مينفعش تعيش.. هي الـ حرمتني من هشام ومن راجل حبيته كان هيرحمني من فقركوا، لكن إزاييييي تسبني أفرح وأعيش أحسن منها؟ لازم تخليني أتجوز بواب زيها علشان أعيش طول عمري متهانة في خدمة البيوت...
كان هيجرى إيه لو سابتني أحبه وأتجوزه، كسرتني قصاده وضربتني وطول الوقت شيفاني عيلة صغيرة مش من حقها يكونلها كرامة واختيار.. أنا ماكنتش عايزاها تعيش.. وأيوا فرحت لما شوفتها بتموت، بس أنا مدبحتهاش، والله ما دبحتها.. وهو عارف أني معملتش كده". كانت بتبص لأخوها رمضان وهي بتتكلم. كان واقف متوتر وبيعيط وهو بيبص لأمه. شعبان مسك ابنه من رقبته لما حس أن له يد وقاله "أنت عملت كده في امك؟؟
انطق قولها لأ.. كدبها وهصدقك.. دانت سندنا الوحيد في الدنيا بعد ربنا". الولد كان بيبكي ودموعه بتنزل بدون ما يتكلم. كأنه مش قادر ينطق. وتخلص من قبضة أبوه على رقبته وجري على رجل أمه قعد يبوسها ويقولها "بالله عليكي ارجعي وقومي.. سامحيني أنا مش هعرف أعيش.. دي كانت لحظة شيطان، كان محكوم عليا لو معملتش كده هيقتلوني.. غصب عني.. ابوس رجلك قومي وسامحيني بقا أنا بموت كل دقيقة".. جريمة غريبة! كل لحظة فيها بنكتشف مصيبة أكبر.
بنت وولد متسببين في قتل أمهم!! شعبان كان زي المشلول. وقع على الكرسي بيتفرج بعينه على انهيار عيلته وبيته. مش قادر يصدق أنه عاش طول عمره بيربي في تعابين جوا بيته. كانت الأجواء حوالينا موترة لابعد الحدود خصوصًا بعد ما سارة حاولت تهرب بس لحقها سعد ومسكها من شعرها وكتفها وفضلت قاعدة على الأرض تصرخ وتعيط. سليمان راح للولد، وقاله "طب وانت كان ايه سببك يا رمضان في دبىح امك؟ منعتك بردو من حاجة بتحبها?".
فضل حاطط راسه في الأرض وقاله "وقعوني غصب عني.. وقعوني وقالولي لو مقتلتش حد من دمك وصورتهولنا فيديو هيفضحوني.. كنت زي الخادم ليهم مش قادر أعصي أوامرهم، قولها تسامحني بالله عليك.. أنا موافق أتعدم بس قولها تسامحني".
الدكتور أبو سلاح، والـ اتضح أنه ظابط وكان متخفي في هيئة طبيب، قال خبر فجعنا كلنا "أمك ماكنتش عايشة أصلا يا رمضان.. أمك ميتة من وقت ما وصلتوها المستشفى، وقررنا نبلغكم أنها عايشة علشان نشوف رد فعل كل فرد فيكوا.. قوم معايا انت واختك على القسم وهناك هنشوف القضاء فيه سماح ولا لأ". كانت ليلة بشعة ومهلكة بكل تفاصيلها. رجعنا البيت أنا وسليمان بعد الدفنة.
ولأول مرة أقولها لسليمان "لو بتحبني وباقي على وجودي في حياتك يا سليمان، ابعد عصام عنك ومتخلوش يدخلنا تاني في أي حوارات، إحنا مش قد الـ شوفناه في ليلة واحدة.. ولو هتستمر في حاجة زي دي صدقني أنا مش هقدر أكمل معاك، أنا محتاجة أعيش في هدوء مع جوزي مش في مشاكل وجرايم وجثث". سليمان أتفهم كلامي وقالي "معاكي حق.. بس في حاجة أخيرة.. لو محصلتش هعيش طول عمري ندمان أني معرفتهاش"....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!