اسمي سليمان رشوان عز العزيز، الوريث الوحيد لعائلة "عز العزيز"، أكبر تجار العطارة في المحلة. من فترة حصلت لي حادثة شديدة، راح فيها صديقي "عصام"، بس فضل ملازمني شبحه كأنه بيقولي "مش هسيبك يا صاحبي إلا ما أقدم لك أي خدمة زي ما قدمت لي وأنا موجود". بعد الحادثة اتجوزت البنت اللي كنت بحلم بيها من زمان "شيرين"، أجدع بنت شفتها في حياتي واللي وقفت جنبي وقت أزمتي وكانت بمليون راجل.
حاولت كتير أخبي عنها إن "عصام" موجود معايا طول الوقت وإني بشوفه وبنقعد سوا كل ليلة لما بتنام، وده لأني خايف عليها أو صراحةً قلقت تفتكرني مجنون أو مخاوي. في البداية كنت سعيد بوجود عصام معايا وحاسس إنه بقى أقرب لي من "سعد" صاحب صبايا. بس مؤخرًا بدأت أحس إن حياتي مش هتمشي كويس بوجوده، خصوصًا إنه كان بيجيب لي أخبار القتلى والمنتحرين وأي حاجة فيها جريمة لسه طازة.
الموضوع كان حلو في الأول وحاسس نفسي أقدر أساعد ناس كتير وأجيب حقهم، بس مع أول حالة اتدخلت فيها كانت جريمة مرات بواب عمارتنا "عم شعبان"، واللي كنت على وشك أتورط أنا في قتلها، لحد ما ساعدني زميل من الداخلية وعملنا حكاية كده انتوا عارفينها وكشفنا المجرمين الحقيقيين. من أول حالة حياتي اتحولت لجحيم، وبقى جوايا حزن وشك في كل الناس، وكمان مراتي "شيرين" شافت إن حياتنا بتتخرب واحدة واحدة لو مشينا في الطريق ده.
يمكن الطريق ده له ناسه، مش أنا، ومش زوجتي... طول عمري شخص مسالم، محتاج أعيش في سلام بين أهلي وناسي وحتى الجرنال مقراش منه غير صفحة الكورة وأبعد عن الحوادث والوفيات لأني بتأثر بسهولة.
في الليلة اللي رجعت فيها البيت وخلصت حوار "مرات البواب" كان عصام منتظرني في الشقة، وحس إنه ورطني وربما كان هيوديني في داهية، وقالي "صدقني يا سليمان، أنا بكشف لك الحقيقة علشان نفسي أساعدك مش أضلك، أنا مش هعرف أختفي من حياتك إلا ما أقدم لك معروف تفتكرني بيه". وجود عصام معايا كان متوقف على إنه يكشف لي حقيقة من حياتي أكون ممنون لكشفها، بس ده محصلش مع حقيقة موت مرات شعبان! واقترح عليا إنه يقدر يوريني حاجة من الماضي!!
حاجة أنا عمري ما فكرت أبحث عنها أو أتكلم فيها لأن النقاش فيها كان مقفول بالنسبة لوالدي. سيرة بتزعجه، ويمكن لما كبرت قدرت إنها شيء مزعج فعلًا. شيرين دخلت أوضتها ونامت بعد يوم طويل متعب، وأنا فضلت قاعد مع عصام بفكر هل أقوله ولا بلاش! أقوله إن والدي طول عمره ميحبش أجيب سيرة عمتي "سنية"، وإنها لما ماتت مأخدش عزائها وأعرف الحقيقة ولا أسيب كل شيء مقفول زي ما هو؟!
عصام قالي يومها جملة غريبة "أنا سامع اللي جواك يا صاحبي، عمتك متظلمتش، سنية اتظلمت.. وسيرتها مش هتفيد". عرفت وقتها إنه بيسمع تفكيري لأول مرة، وقولت له بصدمة "انت كمان سامع اللي بيدور في عقلي! "مش طول الوقت، لما بحسك مش قادر تنطق بلسانك بس.. أنا أكتر حد فاهمك." حسيت إن عصام هيفضل متعلق جنبي بعد ما خابت فكرة عمتي، وقولت له بإحباط "بس أنا كده يا صاحبي مبقاش عندي حاجة مستخبية عايز أعرفها...
كل حاجة في حياتي عادية.. انت شكلك هتفضل عايش معايا أنا وشيرين وهنعمل لك أوضة ضيافة". لقيت عصام ابتسم بشكل غامض، وشاور لي على أوضة شيرين وقالي "طب أدخل هناك كده، وشوف مين منتظرك! مين منتظرني؟؟ يعني مين هيكون منتظرني في غرفة مراتي! فكرت لحظات، ولسه هسأله فجأة عصام اختفى!! لأول مرة أشوف منه تصرفات الغموض والعفاريت دي؟ كأنه قرر يعمل شبح بجد عليا ويقلقني.
دخلت وأنا مش فاهم حاجة لغرفة شيرين، لقيتها نايمة وجنبها طفل تلات سنين دماغه مشقوقة نصين وكل عين بتتحرك في اتجاه وبيبص لي ويضحك وهو بيحضن شيرين!! قلبي وقع في رجلي وما قدرتش أتحمل شيء شيطاني بيمس مراتي ويأذيه. بس في نفس الوقت مقدرتش أقرب وأمنعه. مسكت علبة كريم من السراحة وحدفتها عليه جت في دماغ شيرين اللي قامت تصرخ وهي مش فاهمة أنا بضربها ليه!
المشكلة إن الطفل ده اختفى في أقل من ثانية، وشيرين فضلت تبكي فكراني بأذيها واتجننت بصحيح. معرفتش أقولها إني شوفت شبح جنبها علشان متسيبش البيت وتمشي. اكتفيت بأني أعتذر وأقعد جنبها لحد ما تنام تاني. وبالفعل نامت لأنها تعبانة ومش دريانة بالدنيا، وفضلت أنا أدور في الشقة على عصام يفهمني هو ليه خلاني أشوف الشيء ده ومفهمتش لأنه مش موجود. قرر يمشي في أكتر وقت أنا محتاج فيه أفهم.
وتاني يوم صحيت شيرين بتقولي "تخيل إني حلمت بيك بتضربني بحاجة في دماغي وقعدت أعيط من الهلوسة والتعب؟ حمدت ربنا إنها مستوعبتش الحقيقة، وعملت نفسي متفاجيء وأنا بقولها "يا شيخة معقول؟ ده أكيد كابوس من التعب.. على فكرة أنا كنت جنبك طول الليل مسبتكش لأني حسيتك تعبانة فعلًا". حياتي كانت شبه الكابوس حرفيًا. وجود عصام وتصرفه الأخير خلاني تايه والنوم مبيزوروش عيني، كأن الطفل ده هيخرج لي في أي وقت من أي مكان في الشقة.
يومين إجازة من الشغل، قاعد سرحان وبتخض من أقل صوت جنبي. بس مقدرتش أسيب نفسي للاكتئاب، وقولت هنزل شغلي من تاني يوم وأبطل تفكير في أي شيء وزي ما تيجي تيجي. نزلت شغلي في اليوم التالت، ومع أول ساعتين جالي اتصال من شيرين بتصرخ وبتقولي "سليمان.. ألحقني"....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!