أسرعت حنان إلى الداخل لترى العمال، وجدتهم في حالة ذعر. بحثت بنظرها عن كيم، لكنه لم يكن موجودًا. فزاد خوفها قائلة: "أين السيد كيم؟ هل هو بخير؟ أسرع إليها العمال وهم يبكون: "أين كنتم؟ لقد هاجم علينا مجموعة من البلطجية وكسروا المحل وهددوا كيم إن لم يبتعد عنك، إنهم سيعودون مرة أخرى." زاد فزع حنان: "وأين هو؟ هل تأذى؟ أحد العمال: "لا، هو بخير، لكنه ذهب إلى قسم الشرطة لعمل بلاغ عنهم." أخذت نفسًا
وزفرته: "الحمد لله. هل هناك أي إصابة أم هي الطاولات والمقاعد فقط؟ العامل: "لاء، كلنا بخير." أتى طارق واقترب منهم قائلاً: "خليكي أنتِ هنا أنتِ وهيام ومصطفى يوسف، وأنا أروح أنا وهيون للقسم نشوف كيم ونطمن عليه."
هزت رأسها بالموافقة. أتت إليها هيام ووقفت إلى جوارها، وبدأتا في تهدئة العمال وتطمأنهم. وخرجتا إلى الخارج مع العمال، وبدأوا في ترتيب المكان وإبعاد الطاولات والمقاعد المكسورة. انضم إليهم مصطفى ويوسف. وبعد الانتهاء من ترتيب المكان، دخلت حنان وهيام إلى المطبخ وتفقدتا الطعام والطلبات. ونادت على العمال وبدأوا في إكمال الطلبات لهذا اليوم.
أتى طارق وهيون وكيم، وكان يبدو على كيم الحزن والغضب الشديد. خرجت حنان من الداخل فور سمعت صوت كيم، فهي كانت قلقة جدًا عليه وتحاول شغل نفسها بالعمل كي لا يشعر أحد بذلك. لحقت بها هيام مسرعة ووقفت إلى جوارها. نظرت حنان له متفحصة، تأكدت أنه بخير. أبعدت نظرها عنه بسرعة قبل أن يلاحظها. نظر هو تجاهها ورأى مصطفى يقف إلى جوارها، فزاد غضبه. وأشاح بوجهه عنها وصرخ قائلاً: "أين كنتم لما تركتموني وحدي؟ ألا تهتمون لأمري؟
ربت طارق على كتفه قائلاً: "أعتذر منك، لن نذهب ونتركك مرة أخرى." قبض كيم على يده والتف إلى الجهة الأخرى محاولًا تهدئة غضبه. فسبب غضبه أنه علم أنهم خرجوا من دونه. الغيرة تشتعل في قلبه، فهو يظن أن هناك علاقة بين حنان ومصطفى، أو أن طارق يريد أن يقربها منه. فهم هيون سبب غضبه وعلم أنه يغار على حنان. أمسكت هيام يد حنان وأشارت لها أن يدخلا، فهزت رأسها بالموافقة قائلة: "لقد اطمأننا عليكم. سنعود إلى العمل."
ودخلتا الاثنتان إلى المطبخ. زاد غضب كيم عندما رأى مصطفى ينظر تجاههم. فهو ينظر على هيام، لكنه ظنه ينظر لحنان. زاد غضبه وتوتره وظل يذهب بالمكان ويعود محاولًا تهدئة نفسه. قال هيون: "كيم، أنت بحاجة إلى الراحة. هيا، هم جميعًا هنا سيهتمون بالمكان. عد أنت للبيت استرح قليلًا." نظر إليه وشعر أنه محق. عليه أن يرتاح. فتحرك نحو السيارة. فقال طارق: "انتظر، كيف ستقود السيارة وأنت بهذه الحالة؟ انتظر حتى تهدأ."
ابتسم هيون: "لا تقلق، سأذهب معه لأقود له السيارة. لن أتركه حتى يهدأ." طارق: "إذا كان كذلك، فلا بأس." هدأ كيم قليلًا فقد شعر أنه قد يكون مخطئًا في تفكيره. ذهبا كيم وهيون معًا. أوصله إلى منزله وطلب منه أن يهدأ ويفكر بعقله. وعاد إليهم. وبعد بعض الوقت، عاد الجميع إلى سكنهم، وطارق وحنان إلى منزلهم.
مرت ثلاثة أيام. أعاد طارق وكيم شراء طاولات ومقاعد للمكان وأعادوه كما كان. لكن كيم كان يشتعل من الغيرة، ولم يعد يتحمل رؤية مصطفى في المكان. وأثناء ما مصطفى يقف معهم، تذكر شيئًا فاستأذن من طارق ودخل ليخبر هيام به. ظل كيم يتابعه بنظره وهو يكاد ينفجر. اقترب مصطفى من هيام قائلاً: "هيام، صحيح فريق العمل بعتلك عايزنك النهارده تكلميهم عشان التورتايه." هيام بتذكر: "آه صحيح، أنا كنت ناسيه." (نظرت إلى حنان)
"معلش يا حنان، هروح النهارده بدري شوية عشان الموضوع ده، بس هجيلك بكرة أول ما نخلص تصوير." عبست حنان بطفولية مازحة: "يعني كده هتسبيني؟ أخس عليك. أنا مخمصاكي. وأنت كمان يا سي مصطفى، لازم تفتكر يعني." فضحك الثلاثة. مازحتها هيام: "معلش بقى سماح المرة دي، عديهاله عشان خاطري." ضحكت حنان: "خلاص نعديها المرة دي، بس إنما اعملي حسابك المرة... قاطعتها هيام: "خلاص مفيش مرة تانية يا معلم. هو إحنا نقدر."
ضحك مصطفى: "طب أسيبكم تتخانقوا براحتكم وأخرج أستناكي بره، وكمان أقول لهيون عشان لو هيفضل هو أشوف عربية." تركهم وخرج وهو يضحك. واستمرتا في المزاح معًا. لم يتحمل كيم وكاد يذهب ويتشاجر مع مصطفى، لكن هيون أسرع إليه وأمسكه وخرج به بعيدًا. نظر إليه قائلاً: "هل جننت يا رجل؟ ماذا ستفعل؟ صرخ به كيم: "لم أعد أتحمل رؤية هذا الرجل في المكان، وإن لم يذهب قد أقتله." نفخ هيون: "اهدأ، أنا لا أفهم سبب غضبك منه."
قبض على يده ونظر إليه: "ألا ترى كيف يقترب من حنان؟ ألا تشعر أن طارق يريد أن يزوجه لها؟ إنه يتقرب منه ويأخذه معه الشركة. كل هذا ليقنعه بالبقاء هنا والزواج منها." هيون رافضًا: "لا أظن ذلك، أنت واهم وتعطي الأمر أكثر من حجمه." نفخ كيم بعدم تصديق: "أتمنى أن يكون كلامك صحيح، لكن ما أظنه أن طارق يسعى ليزوجها لمصطفى حتى لو تطلب الأمر منه الزواج من هيام."
غضب هيون من كلامه: "لقد جننت تمامًا يا رجل. الأفضل أن تبقى هنا حتى تهدأ. سأعود لهم هناك." تركه وعاد إلى المطعم. رمقه بنظرة ساخرة وهو يقول في عقله: "وأنت أيضًا تحب هيام. قصدت أن أقول ذلك لأرى ردة فعلك. ستعاني مما أعاني منه أنت أيضًا." جلس هيون على إحدى الطاولات يتابع طارق ومصطفى، ورأى كيف بينهم تفاهم شديد. وبدأت كلمات كيم ترن في أذنيه ويفكر بها، لما لا يكون هذا ما ينتويه بالفعل كل منهم. نفخ وضرب براحة يده على الطاولة.
فأتى إليه مصطفى وسأله: "سيد هيون، سنذهب أنا وهيام إلى السكن. هل ستأتي معنا أم ستبقى؟ تعجب هيون من سؤاله: "لماذا لن تبقوا إلى نهاية العمل كال أيام السابقة؟ طارق: "لم يعد هناك داعٍ لذلك. استقر الوضع وأنا وكيم هنا." مصطفى: "وأيضًا هيام لديها عمل ويجب أن تعد لتقوم به." ابتسم هيون: "إذا سأتي معكم." نادى مصطفى على هيام وخرجا معًا. وصلا السكن. دخل هيون غرفته، وأحضرت هيام الحاسب وجلست تتحدث إلى فريقها.
خرج يوسف من سكنه يبحث عن نانا، فوجد هيام تجلس أمام الحاسب تتحدث. فاقترب منها دون أن تلاحظه. بدأ يشاهدها وهي تتابع أعضاء فريق محلها وهم ينقلون الكعكة. كانت تجلس بانتباه شديد وتوتر كأنها معهم، تشير بيدها وتقول: "حاسب، حاسب. أوعى تميلها كده ولا كده. أيوه، أيوه برافو عليكم، تمام كده." تنحنح يوسف وقال: "هيام، هيام."
فلم تسمعه. فندها مرة أخرى لكنها لم تسمعه. ففهم أنها تضع السماعات في أذنها، فهي لا تظهر من الحجاب. فخبط على الطاولة التي تجلس أمامها خبطة خفيفة. فانتبهت ونظرت له قائلة: "أهلاً أستاذ يوسف. في حاجة؟ ابتسم: "آسف لو عطلتك، بس أنا شايف تحفة قدامي كان لازم أعبر عن إعجابي. ده شغلكم فعلاً؟ ابتسمت قائلة: "يظهر حضرتك مشرفتناش ولا مرة في المحل قبل كده؟
يوسف: "ده حقيقي. المرة الوحيدة هي لما جيت اتكلمت معاكم، بس سمعت عنه. متخيلتش إنكم بالروعة دي." اتسعت ابتسامتها: "الشباب هيفرحوا جدًا بكلامك ده." (نظرت إلى الشاشة) "سمعتوا يا شباب رأي أستاذ يوسف في شغلكم." نزعت كابس السماعة من الحاسب ووجهت الكاميرا على يوسف قائلة: "قولوا بنفسكم، هو سامعكم دلوقتي." فرح يوسف كثيرًا وبدأ يتحدث إليهم قائلاً: "بصراحة مشوفتش إبداع زي ده. دي مش تورته، دي تحفة فنية."
أحد الشباب: "حقيقي كلامك ده شهادة كبيرة لينا. حضرتك من أجمل الفنانين." شاب آخر: "حضرتك فنانى المفضل وأنا متابع كل أعمالك." يوسف: "أنتم شباب جميل وكلامكم ده وسام ليا." هيام: "حضرتك مش محتاج شهادة من حد، ده حقك." أحد الشباب: "ده حقيقي يا فنان." شاب آخر: "معلش نستأذنكم عشان نلحق زميلنا عشان نوصل التورته ونتمنى نتكلم مع النجم مرة تانية." أشارت لهم هيام بالذهاب وأنهت معهم الحوار.
ونظرت إلى يوسف قائلة: "معلش أنا بعتذر نيابة عنهم، بس لازم يتحركوا بسرعة عشان المعاد." يوسف: "واضح إن مواعيدكم مظبوطة، وإلا مكنوش اهتموا." هيام: "أهم حاجة هي المواعيد ومعروف عن محلنا الانضباط." فكر قائلاً: "أنا كنت عايز أعمل تورتايه سبيشيال عشان عيد ميلاد بنتي الأسبوع الجاي، ونفسي أعمل لها حاجة مختلفة." هيام بفرح: "كل سنة وهي طيبة. أكيد طبعًا أحلى تورته للقمر بنتك، بس هسألك شوية أسئلة عنها." يوسف: "تمام، اسألي."
كتبت بعض الأشياء على الحاسب وبدأت تسأله وترسم على حسب إجابته، حتى انتهت من رسم كعكة بشكل رائع. لفت الحاسب ناحيته وقالت: "شوفي كده الشكل ده يعجبك؟ نظر إليه وبدا عليه التفاجؤ والإعجاب الشديد قائلاً: "انتوا ممكن تعملوا ده فعلاً؟! هيام: "بأمر الله. لو عجبك، أول ما يرجع الشباب أقول لهم وأبلغك بكل التفاصيل، ولو وافقت تحدد المعاد اللي عايزها فيه." يوسف: "تمام، يبقى اتفقنا. منتظر رد الشباب." (نظر إلى غرفة نانا)
"أما نانا فين؟ مش شايفه يعني؟ هيام: "هي مش موجودة. خرجت مع زوجها. كلمتها وقالت إنهم هيتأخروا شوية بالليل." يوسف: "أصل انتوا هتسافروا الأسبوع الجاي ثلاث أيام عشان مشاهد الخطف وأنا مش هبقى معاكم، وكنت عايز أسافر أحضر عيد ميلاد بنتي وأرجع." فكرت: "معتقدش نانا هترفض. هبعتلها رسالة وأول ما ترد هبعتلك الرد." يوسف: "تمام، يبقى أنا هستنى منك رد على الاثنين." هيام: "بأمر الله."
وتركها وعاد إلى غرفته. كان هيون يقف عند باب غرفته، ويبدو عليه الغضب. اقترب منها وقال بحدة: "ما الأمر الذي ينتظر رده منك بهذه الأهمية والسعادة؟ نظرت إليه متعجبة من غضبه: "يريد كعكة من محلنا وينتظر رد الشباب عليها." فهدأ وتنحنح قائلاً: "آه، فهمت." قامت هيام وقفت: "أستأذنك، سأدخل إلى الغرفة أرى مصطفى وأحضر شيئًا وأعود."
هز رأسه بالموافقة وجلس على مقعدها. بدأ يشاهد الكعكة على الحاسب. فهو مفتوح أمامه. عادت هيام وهي تمسك كوبًا من القهوة وطبقًا من الحلوى. وضعتهم على الطاولة، ودخلت لتجلب مقعدًا آخر لتجلس بعد أن أخذ هيون مقعدها. جلس مصطفى إلى جواره ولاحظ إعجابه بالكعكة فابتسم قائلاً: "ألم تر كعك مثل هذا من قبل؟ انتبه هيون له قائلاً: "الحقيقة لا، فتصميمه رائع. هل هيام هي من صممته؟ عادت هيام ووضعت
الكرسي بجوار مصطفى قائلة: "نعم، إنه عملي أنا أصمم لهم شكل الكعكة وهم يصنعونها." نظر إليها متعجبًا: "هذا رائع، لكن هل هذا ممكن؟ وضع مصطفى يده على أزرار التحكم في الحاسب وأراها بعض الصور الأخرى. انبهر بها قائلاً: "أنا متأكد من مهارة هيام، لكن هل تستطيع فعل هذا وحدها دون الفريق؟ ابتسمت قائلة: "أنا من علمت الفريق." قامت وقفت وهي تمسك رأسها: "مصطفى، أنا حاسة بصداع. هدخل أنام. اشرب أنت القهوة. تصبح على خير."
ابتسم مصطفى: "وأنت من أهله." تركتهم ودخلت. نظر هيون إلى مصطفى قائلاً: "ماذا قالت؟ لم أفهم، ليس معي الهاتف؟ مصطفى: "تشعر ببعض التعب ودخلت لترتاح وتركت لي القهوة والحلوى. تذوقها، ستعجبك، إنها لذيذة." وقرب منه طبق الحلوى. أخذ هيون قطعة وتناوله، أعجبته قائلاً: "إنها رائعة ومناسبة مع القهوة." قدم مصطفى له القهوة قائلاً: "تفضل الكوب، أنا لا أريد تناوله." هيون رافضًا: "لا، سأحضر كوبًا لي من الداخل."
ابتسم مصطفى: "أنا فعلاً لا أريدها، وأيضًا هيام تشربها خفيفة وأنا لا أحبها كذلك." هز رأسه بالموافقة وأخذها وتذوقها وابتسم قائلاً: "فعلاً القهوة بها قليلة جدًا والسكر أيضًا. هيام ذات ذوق مختلف." ضحك مصطفى: "هذا صحيح، فهي تختلف عن الآخرين تمامًا." ظل مصطفى مع هيون لبعض الوقت ودخل هو الآخر للنوم. ودخل هيون غرفته وتذكر كلام كيم له، وتعجب من غضبه عندما سمع أن طارق يمكن أن يتزوج هيام. ولما هذا الأمر أغضبه؟
وأيضًا عندما رآها تتحدث مع يوسف. وقال لنفسه: "هل يمكن أن أكون أحبها؟ لا أنكر إعجابي بها وبشخصيتها وبوفائها لزوجها السابق. لكن كيف لي أن أقع في حبها بهذه السرعة؟ وهل يمكن هذا؟ استلقى على سريره ونفخ وظل يفكر في الأمر حتى غلبه النوم. وفي الصباح خرج للتريض كعادته وعاد وجد هيام تقف عند الباب تتحدث هي ونانا. فوضع السماعات وبدأ يستمع لهم. هيام: "يعني التصوير هيتأخر النهارده. طب كويس، هقعد أنا أخلص شوية شغل على اللاب."
نانا: "لاء طبعًا، أنتِ هتيجي معايا. هنروح نشوف المكان اللي هنصور فيه مشاهد الخطف. الرجسير هييجي بعربية الإنتاج بعد شوية ونمشي." هيام: "هو المكان بعيد؟ نانا: "مش عارفة، ادينا هنشوفه فين. يلا استعدي عشان نمشي." هيام: "تمام، هكلم مصطفى وأعرفه عشان هو النهارده مع طارق في الشركة."
ظل هيون واقفًا مكانه لبعض الوقت ودخل غرفته. أخذ حمامًا وغير ملابسه وذهب إلى المطعم. صف سيارته ووقف بعيدًا ينظر على كيم وهو يراقب حنان وهو في حالة غضب شديد. تعجب من غضبه فاقترب منه سائلاً: "ماذا بك؟ لما أنت غاضب هكذا؟ كيم وهو يجز على أسنانه: "حنان تتجاهلني منذ ما حدث، وما عدت أتحمل." هيون: "اسألها لما تتجاهلك وكف عن الجنون." هز رأسه بالموافقة: "معك حق، سألها فور خروجها."
رن هاتف هيون، فأشار له أنه سيقف بعيدًا ليجيب الهاتف. خرجت حنان لوضع شيء على إحدى الطاولات، فاقترب منها قائلاً: "حنان، انتظري، أريد التحدث إليكِ؟ توقفت قائلة: "ما الأمر؟ اقترب منها ونظر إلى عينيها: "أريد أن أعرف لما تتجاهلينني هذه الأيام؟ حنان: "أنا لا أتجاهلك، لكن العمل كثير ولا أريد تضييع الوقت."
اقترب منها أكثر حتى أصبح أمامها مباشرة. فأرادت أن ترجع إلى الخلف خطوة، فأمسك ذراعيها يمنعها من الابتعاد. فأطاحت بيده وابتعدت عنه بتوتر شديد وارتباك وصرخت: "هل أنت أحمق؟ كيف تمسكني هكذا؟ ماذا تظن نفسك؟ حزن من غضبها جدًا واقترب منها خطوة قائلاً: "أنا حبيبك وهذا حقي، أم أنك لا تحبينني مثلما أحبك؟ زاد توترها. أشاحت بوجهها بعيدًا: "لا، لست حبيبة أحد، ولا تفكر في هذا مرة أخرى."
أمسك ذراعها وجذبها إليه رافضًا: "لا، بل حبيبتك ولا داعي للمماطلة. لما تريدين تعذيبي وتعذيب نفسك؟ أفلتت نفسها منه بصعوبة وامتلاءت عيناها بالدموع وقالت بتحذير: "أنا لست حبيبتك ولن أكون. أخبرتك أنني لأتزوجك يجب أن تكون مسلمًا، ولم تهتم. فقد انتهى الأمر ولم يعد فائدة من هذا الكلام. هيا ابتعد من أمامي."
وتحركت مسرعة، أخذت حقيبتها واستقلت سيارة أجرة وعادت إلى المنزل. ظل هو مكانه للحظات لا يصدق ما قالت، فقلبه وعقله يرفضه. حاول اللحاق بالسيارة حتى وقع على الأرض وظل يصرخ: "لا، لا. حتى لو قلتي، فأنت حبيبتي ولن يكون لك حبيب غيري. أتفهمين؟ وسأجبرك على الاعتراف بهذا." جلس على الأرض يلهث ويبكي. اقترب منه هيون محاولًا تهدئته، لكنه دفعه بعيدًا وصرخ به: "هذه المرة لن أهدأ، وأعرف كيف أجعلها تعترف بحبها لي. لن أنتظر ضياعها مني."
صرخ به هيون: "كف عن هذا الجنون، لن يفيدك. اهدأ وفكر بعقلك." نظر له متحديًا: "ابق أنت هادئًا إن استطعت. أتظن أني لا ألاحظ حبك لصديقتها وستصل لنفس النتيجة، وأنك ستخسرها للأبد؟ أما أنا، فلن أستسلم وسأكمل مهما كلفني الأمر."
وتركه وذهب. ظل هيون مكانه، فما قاله صدمه وأجاب سؤاله الذي أرّق نومه في الليلة السابقة. ظل يسير بالطرقات لبعض الوقت وهو يفكر في كلامه، لكنه في النهاية رفض الاعتراف بها وعاد إلى السكن. وظل بغرفته حتى سمع صوت هيام تتحدث في الهاتف. وضع السماعات عندما فهم أنها تتحدث مع حنان، وبدأ يسمع ما تقوله. هيام: "اهدئي بس وفهميني، إيه اللي حصل؟ مالك زعلانة ليه؟ حنان غاضبة: "إزاي يفكر ويحاول يحضني؟ إزاي؟
أنا من وقتها وأنا هتجنن. هو شايفني رخيصة قوي كده؟ نفخت هيام بغضب: "لاء طبعًا، بس هما هنا عندهم ده عادي. الحب بيديله الحق ده. وبعدين ما أنتِ شوفتي مسلسلات كوري قبل كده." رافضة: "لاء طبعًا، ده كلام مسلسلات مش حقيقي. وبعدين أنا اديته درس عمره ما هينساه." هيام: "طب خلاص، أما زعلانة ليه دلوقتي؟
تنهدت حنان: "مش عارفة، جويا حاجة زي تأنيب الضمير. صعبان عليا، مش قادرة أنسى النظرة اللي في عينيه. وجعتني قوي كأنه بيلومني أو بيعاتبني. إزاي أعمل فيه كده؟ هيام: "آه، ده انتِ هتحني بقى. قوليلي كده. عمومًا أنتِ حرة." قاطعتها رافضة: "لاء طبعًا، بس يعني مش عارفة أعمل إيه في إحساسي ده؟ هيام: "أيوه كده، اعقلي. اللي عملتيه هو الصح وهو شوية وهيهدى ويرجع لعقله." أخذت حنان نفسًا وزفرته: "تفتكري بس أنا هتعامل معاه إزاي بعد كده؟
هيام: "سيبيها على الله. أنتِ كده صح، خليه يفوق بقى ويبطل جنان وربنا أكيد عنده الحل." غضب هيون من ردود هيام. قبض على يده وجز على أسنانه. خلع السماعات مستنكرًا: "كيف تقول لها ذلك؟ كيف تشجعها على ما فعلت؟ إنها قاسية جدًا. لم أتوقع منها ذلك."
وظل بغرفته وهو غاضب. فكر أن يخرج لكنه شعر أنه قد يتشاجر معها، فظل بغرفته. حاول الاتصال بكيم عدة مرات لكنه لم يجب. وبعد بعض الوقت، عاد مصطفى. دخل الغرفة ونادى على هيام قائلاً: "إيه بنتي اللي حصل؟ صاحبتك مشيت من المطعم فجأة وأنتِ كمان ومروحتيش، وحتى كيم هو كمان مشي." هيام بتهرب: "حنان حسّت بشوية صداع فروحت، وعشان كده أنا مروحتش وهي قالت لي إنها كلمت طارق وقالت له." مصطفى: "فعلاً هو قالي كده، بس كيم مشي ليه؟
هيام: "طب طارق مكلموش وسأله؟ مصطفى: "كلمه أكتر من مرة بس مش بيرد خالص." قلقت هيام لكنها أخفت الأمر عن مصطفى: "الأيام هتبين كل حاجة." مرت ثلاثة أيام وكيم لم يذهب إلى المطعم وأرسل إلى طارق أنه مريض ولن يأتي. وأرسل إلى حنان أنه لن يتناول أي طعام أو شراب حتى تأتي إليه وتخبره أنها سامحته على ما فعل.
أتت هيام إليها بعد انتهاء التصوير كالعادة، لكنها شعرت أن بها شيئًا. فأخذتها ووقفت بعيدًا عن المطعم تتحدث معها لتفهم منها سبب حالتها الغريب. جلست معها على أحد المقاعد ونظرت لها قائلة: "مالك؟ إيه اللي حصل؟ عمل فيكي كده؟ تنهدت حنان بحزن: "كيم بعت قال لي إنه مش هياكل ولا يشرب إلا لما أروح وأقول له إني مسامحاه. وأنا مش عارفة أعمل إيه؟ أخذت هيام نفسًا
وزفرته قائلة: "آه، ده استعباط بقى. البيه بيشتغلك. بقولك إيه، سيبك من حركات التمثيليات دي وكبري دماغك شوية وهيزهق ويرجع." صمتت حنان للحظات وقالت: "مش عارفة، خايفة يكون بجد ويجرى له حاجة وأكون أنا السبب." ربتت هيام على كتفها: "لاء يا ستي، متخافيش. ده كلام بس واعتبريها فترة كده تفوقي فيها وتسترجعي نفسك تاني."
هزت رأسها بالموافقة وتنهيدة مليئة بالقلق والخوف. كانت هيام هي الأخرى بداخلها القلق والخوف من أن يكون صادقًا ويصاب بأذى، فلن تستطيع حنان تحمل هذا الألم. كان هيون يقف بالقرب منهم دون أن يروه وسمع كلامهم كله. غضب جدًا من هيام وكلامها، لكنه قرر متابعة الأمر في صمت حتى يرى ما الذي سيحدث.
مرت ثلاثة أيام آخرين واستمر كيم في رفض الطعام ونقله هيون إلى المستشفى. قام الأطباء بوضع بعض المحاليل حتى يستعيد عافيته. ظل هيون معه حتى أفاق ونظر له قائلاً: "ماذا تفعل يا صديقي؟ أتريد قتل نفسك؟ تنهد كيم بتعب: "لماذا لم تتركني أموت؟ حاولت تناول الطعام أو الشراب، لكن لم أستطع. لم أعد أريد الحياة. أرسلت لها أني لن آكل أو أشرب حتى تأتي إليّ، لكنها لم تهتم، حتى لم ترد على رسالتي. إنها لا تبالي بحياتي."
جز هيون على أسنانه قائلاً: "أنت مخطئ، إنها تتألم وكانت ستأتي إليك، لولا صديقتها هيام سمعتها وهي تقول لها أن لا تهتم بكلامك وأنك تهددها فقط." ابتسم ساخرًا: "إذا صدقت صديقتها ولم تصدقني، لم أعد أريد هذه الحياة، ولن أترك هذه الحقن، سأبعدها عني حلمًا أستطيع. لا أريد حياة ليس بها حنان حبيبتي. اتركني واذهب، أريد أن أرتاح."
غضب هيون: "لا تفعل، وأنا لن أترك هيام تلك. سأذهب لها الآن، سأوبخها على فعلتها تلك، لعل ضميرها يستيقظ وتتراجع عن ما تفعل هذه المرأة الحقودة." كيم متعجبًا: "حقودة؟ لما تقول عنها ذلك؟ قبض هيون على يده: "ألم تفهم؟ هي لم تتحمل أن تجد صديقتها حبيبًا وهي لا تفعل ذلك لتبعدك عنها. حقودة." كيم رافضًا: "لا أظن ذلك، أنت لا تفهم هيام جيدًا."
رافضًا: "لا، أنت الذي لم تفهمها جيدًا. سأذهب الآن وسأتصل بك وأرسل لك مساعدي إليّ لأننا سنسافر غدًا لتمثيل بعض المشاهد ولن أستطيع أن آتي إليك." كيم بإصرار: "لا تقلق نفسك لأجلي." (وأكمل في عقله) "لم أعد أريد هذه الحياة وسأرحل منها قريبًا. فور أن تخرج سأنزع هذه الحقن لأرتاح." كان هيون يرى الإصرار في نظراته وخرج من عنده وهو غاضب. جلس أمام السكن ينتظر هيام. فهو يشتعل ويكاد ينفجر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!