الفصل 11 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
19
كلمة
4,567
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

وصلت هيام مكان السكن. نزلت من السيارة وجدت هيون يقف أمامها وينظر لها غاضباً. فقالت: هل هناك شيء سيد هيون؟ جز على أسنانه قائلاً: لما تفعلين هذا بصديقتك ها؟ أتغارين منها لأنها وجدت حبيب وأنتِ لا؟

كنت أرى فيكِ امرأة رائعة يتمناها أي رجل حبيبة له، وتمنيت أن تشعري بهذا وتعرفي بمدى إعجابي بكِ، لكني كنت مخطئة. فهذه صورة مزيفة تدارين بها حقيقتك البغيضة، التي ظهرت لي جلية. وأنا الآن أبغضك وأبغض اليوم الذي رأيتك به. أنتِ أحقر شخص عرفته. صدمت هيام من كلامه ولم تعرف ماذا تجيب. ابتلعت ريقها بصعوبة ومنعت دموعها من النزول. أخذت نفساً وزفرته وأغمضت عينيها وفتحتها ونظرت له: أبغضيني أولاً تبغضيني لا يهم. فهذا أمر يخصك.

وتركته وتحركت. فجذبها من ذراعها فانتزعته بقوة ونظرت له غاضبة: إياك أن تحاول مسك ذراعي مرة أخرى، أتفهم. صرخ بها: إن كيم يموت في المشفى بسبب رفض صديقتك له. أنتِ قاتلة لأنكِ تحرضينها على رفضه. أليس لديكِ قلب؟ تفاجأت: ماذا؟ كيم يموت؟ كيف ومتى؟

نظر إليه بغضب: يرفض الطعام والشراب منذ أسبوع وحتى عندما وضعوا له محاليل رفضها. يفضل أن يموت على أن يخسر حبيبته. وأنتِ تشجعينها على تركه بدلاً من أن تتركيها تذهب إليه. ماذا تريدين منها؟ ها؟ أنا لا أفهم. كيف يمكن شخص بهذه البراءة والوجه الجميل وبهذا القلب الأسود الحاقد؟ أنا أكرهك.

شعرت أن قلبها يكاد يقف ولم تستطع التنفس. ولم تعد تتحمل منع دموعها من النزول. فتركته وتحركت مسرعة إلى غرفتها وأغلقت عليها الباب وانفجرت في البكاء. فكلامه قاسٍ وجارح جداً. ظلت مكانها لبعض الوقت وهي تبكي حتى سمعت صوت مصطفى قد عاد. دخلت إلى الحمام غسلت وجهها وأخذت نفساً وزفرته عدة مرات حتى استطاعت أن تهدأ. نداها مصطفى فخرجت من الحمام تصنعت الابتسامة. وجدت على وجهه الحزن الشديد فقالت: مالك؟ شكلك زعلان ليه كده؟

في حاجة حصلت؟ تنهد بحزن: كيم في المستشفى ويرفض يأكل أو يشرب إلا لما تجي حبيبته وتكلمه. طارق عارف إنه يقصد حنان بس عمل نفسه مش فاهم. ما هي كانت حكياله كل حاجة من الأول. حالته وحشة جداً. مش عارف أعمل إيه. لو خدتها وراح يبقى هيديله أمل كداب. ومش قادر أشوفه بيموت وما أساعدوش. ومش قادر أقول لحنان سيبته وحالته صعبة جداً. معرفتش أعمله أي حاجة. أخذت نفساً

وزفرته وجلست وهي تبكي: مسكينة حنان لما تعرف الخبر ده. نفسيتها هتتعب جداً. مصطفى: ما هي أكيد هتعرف. أتها فكرة. مسحت دموعها وقالت: اسمع، أنا عندي حل للمشكلة واعتقد إنه حل كويس. متلهفاً: حل إيه؟ قولولي. نظرت إليه: كلم طارق وقوله إننا هنعدي الصبح على حنان، ناخدها ونروح المستشفى لكيم. وهتفهمه إننا هناخدها من غير ما تعرف ومن غير ما طارق يعرف. نفخ: مش عارف طارق هيوافق ولا لأ. وكمان ده هينفع؟

هزت رأسها: أيوه. أنت هتدخل تتكلم مع كيم وتسيب الباب مفتوح، بحيث إنه يشوف حنان. وهتقوله الكلام اللي قاله لك طارق عنه. فاكر؟ -: تقصد إنه مطمن على حنان عشان هو موجود معاهم وإنه عارف إنه لو حصل له حاجة محدش هيحمي أخته زي كيم. هزت رأسها بالموافقة: أكمل. -: أه. أنت عايزني أفهمه إنه مهم لهم. -: هتفضل أنت معاه تكلمه وهو أكيد لما هيحس بصدق كلامك، ولما يشوف حنان هيهدى ويبدأ يفكر بطريقة تانية.

تعجب: طب أنت ليه مش هتخليها تدخل وهتقفوا بعيد؟ هيام: مضمنش رد فعله. ممكن يمسك إيدها، أو يحاول يحضنها. وطبعاً أنت مش هتسكت وطارق هيزعل. وبدل ما نحلها هنبوظها زيادة. فهمت؟ ابتسم: لأ. ناصحة. خلاص هكلم طارق وأقوله. وأنت كلمي حنان وفهميها. وبالفعل اتصل مصطفى بطارق وأخبره. ورغم تخوفه إلا أنه قبل. فهو لا يستطيع تحمل ذنب روح.

وفي الصباح ذهب هو وهيام وحنان. وقفتا الاثنتان على باب الغرفة ودخل هو له. ترك الباب مفتوحاً قليلاً ليراهما. اقترب منه وناداه قائلاً: كيف حالك الآن؟ نظر إليه كيم بتعب ويأس: ما زلت حيّاً. لم أمت. كان يقف يدارهم. فتحرك ووقف بجوار السرير من الجهة الأخرى. رأى كيم حنان وهي تقف بجوار هيام ويبدو عليها الحزن الشديد وعيناها حمراء من كثرة البكاء. فلم يتحمل وأراد أن ينزل من السرير ويذهب لها، لكن قدمه لم تحمله.

فقال: رجاء ساعدني. أريد أن أخرج لها. لا أتحمل رؤيتها حزينة هكذا. تنهد مصطفى: ماذا كنت تتوقع؟ لا يمكن أن تعرف بحالتك ولا تحزن. تنهد وسالت دموعه: لكنها رفضت حبي. ظننت أنها لن تتألم هكذا. فكر مصطفى: أتت تعرف أن طارق هو الآخر في حالة سيئة. هز رأسه بحزن: أعرف. كان واضح عليه عندما كنتم هنا أمس.

مصطفى: لا بل أكثر. فمنذ أن أتوا وأنت الشخص الوحيد الذي ساندهم، ووقف إلى جوارهم، وكان يشعر بالراحة لأنك معهم. فهو دوماً يخاف على حنان. لكنه اطمأن لوجودك معهم. فأنت محل ثقتهم. نظر كيم إلى حنان وتنهد: وأنا أشعر بذلك. لكن قلبي أحبها حتى الجنون وأصبحت الحياة لي. لكنها رفضت أن تحييني.

كانت حنان تسمع كلامه وقلبها يتألم. ولكنها لا تعرف ماذا تفعل. ازدادت في البكاء. لم يتحمل كيم بكاءها. تحامل على نفسه وجلس على طرف السرير. أسرع إليه مصطفى وأسنده قائلاً: لا تفكر حتى في الأمر. لا تجعلني أندم أني جئتك بها إليك. كيم بألم وضعف: لا أتحمل بكاءها. قلبي يكاد ينفطر عليها.

أشار مصطفى إلى هيام لتأخذها وتذهب. فهزت رأسها بالموافقة وأخذتها وابتعدت. جلست معها بالخارج حتى تهدأ. جلس بجوار كيم وربت على كتفه قائلاً: يا صاحبي، إن كنت تحبها حقاً لا تفعل هذا. فهي لن تغير رأيها. لأنها تحب هذا الدين ولن تتركه تحت أي ضغط. إن استطعت أن تحبه وتدخله فقد فزت. وإن لم تستطع عليك نسيانها والتعايش مع بعدها. فما تفعله لم يحل الأمر بل سيزيده سوء. نفخ كيم واستلقى على سريره: وكيف سأتحمل هذا الألم الذي بداخلي؟

فكر مصطفى: أنت لم تتحمل رؤيتها تبكي للحظات. هل فكرت ماذا سيحدث لها لو حدث لك شيء؟ كيف هانت عليك نفسك؟ وهانت عليك حنان؟ تحملها كل هذا الألم؟ تنهد قائلاً: لم أستطع تحمل بعدها. وفكرت أني بهذه الطريقة سأجبرها على البقاء معي. تنهد مصطفى: أنت مخطئ يا صديقي. فالحب عطاء. لا يمكن أن تكون أنانياً لهذه الدرجة.

أغمض عينيه قائلاً: معك حق. لن أحملها أكثر من ذلك. سأتحمل ألمي وحدي. سأتناول الطعام لأخرج من هنا. وأما أن أحب هذا الدين كما أحبته هي، أو أنساها إلى الأبد. ويكفي أن يتحمل كل منا عذاب قلبه. مصطفى: سأخرج أخبر الطبيب ليأتي لك بالطعام. وأعد مسرعاً. هز رأسه بالموافقة. خرج مسرعاً وجدهن ما زالتا موجودتان. فاقترب منهم قائلاً: يلا يا هيام روحي أنت وهي. هو بقى أحسن وهياكل. حنان وهي تبكي: بجد هياكل وهيخف؟

مصطفى: أيوه. متخفيش عليه. هو قوي أصلاً. بس هي لحظة ضعف وهتمر بإذن الله. عربية التصوير تحت هتوصل حنان للمطعم. وتروح بـ هيام على الموقع. وأنا هفضل معاه وهاجي على بالليل. هزت حنان رأسها بالموافقة وقامتا الاثنتان ونزلتا إلى السيارة. وذهب هو إلى الطبيب وأخبره وأتى معه. أوصلت هيام حنان للمطعم ووقفت معها لبعض الوقت حتى اطمأنت أنها قد هدأت. وذهبت إلى موقع التصوير. كانوا ينتظرونها. راتها نانا فاسرعت إليها قائلة: اطمنتي عليه؟

هزت رأسها مع ابتسامة حزينة: أيوه الحمد لله. بدأ يتحسن. يلا كفايا كده عطلة. جهزتوا كل المشاهد؟ نانا: أيوه. يلا. ده مشهد الخطف. بس هيون متنرفز ومتعصب وشكله مش هيعرف يشتغل. تنهدت هيام فهي تفهم سبب حالته: طب إيه رأيك نصور المشاهد التانية ونسيبه هو لبكرة؟ نانا: فكرة أفضل برضه. قوليله وأنا هدخل أقولهم.

وتركتها وذهبت دون أن تسمع ردها. عبست هيام ونفخت في غضب. فهي لا تريد التحدث إليه. فكلامه ما زال يؤلمها. فطلبت من المساعدة الأخرى (ميار) أن تخبره هي. فذهبت إليه وأخبرته فزاد غضبه. وأسرع إليها وصرخ بها: لما تؤجلين مشاهدي؟ ليس لدي وقت وأنتِ تعطليني الآن! نظرت إليه وإلى نظراته الغاضبة والجميع ينظر إليهم وقالت بهدوء: تمام. فلتبدأ التصوير. أخبري الجميع يا ميار لنبدأ، هيا.

وتحركت معها ناحية موقع التصوير. ظل هو مكانه وهو يشعر بغضب أكبر. اقتربت منها نانا وهمست في أذنها: ليه مفهمتيهوش؟ هو بالحالة دي مش هيعرف يشتغل وهيضيع وقت زيادة. قالت هيام بصوت خفيض محبط: بالعصبية اللي هو فيها دي مينفعش أقوله حاجة. هو من نفسه اللي هيطلب إنه يأجل التصوير. لكن لو جادلت معاه هتقلب معركة على الفاضي. هزت نانا رأسها: تفكير ذكي وعملي جداً. بس هيضيع منا حبة وقت. هيام: عندك حل تاني؟

هزت نانا رأسها بالرفض. وبدأوا التصوير. لكنه بالفعل لم يستطع التمثيل وأخطأ في المشهد عدة مرات. وشعر أن شكله أصبح سيئ جداً. فخرج من المكان وطلب من مساعده أن يخبرهم بأن يؤجلوا مشاهده لليوم التالي. اقتربت نانا من هيام وقالت: طب ما كان من الأول. يعني لازم يعطلنا كده. ممكن نضطر نفضل يوم كمان. هيام: ليه؟ مش أنتِ ماجرة المكان أربع أيام؟ نانا: لأ. ثلاثة بس. مفيش مكان ننام فيه وهيكون تعب على الكل. فقولت نخلص بسرعة ونمشي.

تعجبت هيام: أمال هننام إزاي وفين؟ نانا: طالبين كرفانات. المفروض إنها كانت تيجي تتعمل من الصبح. بس معرفش مجتش ليه لحد دلوقتي. وكلمت مدير الإنتاج. قالي إنه راح يشوف إيه اللي حصل. هيام: متقلقيش. هتتدبر إن شاء الله. يلا نبدأ عشان نخلص.

عادوا إلى التصوير مرة أخرى وأنهوا بعض المشاهد وأخذوا وقتاً للراحة. فخرجت هيام إلى الخارج للتحدث في الهاتف بعيداً عن الضجيج. وقفت بجوار السيارات. كانت تريد الاطمئنان على مصطفى. طلبته على الهاتف. لحظات وأجابها: أيوه يا هيام. أنا قدامي كام ساعة وهاجي بإذن الله. هيام: أكل يعني وفاق؟ -: الحمد لله. مسبتوش إلا لما أكلته. والدكتور قال هيفضل لحد بكرة عشان يطمن عليه.

هيام بسعادة: طب الحمد لله. هكلم حنان أطمنها. وأنت متتأخرش بقى. سلام. أنهت معه المكالمة واتصلت بحنان وأخبرتها بالأمر. وعادت إلى موقع التصوير. كان هيون يجلس بسيارته وسمع كل ما قالته وتعجب كيف حدث ذلك. فطلب كيم لحظات وأجاب: أهلاً هيون. اطمئن أنا بخير. هيون متعجباً: كيف حدث ذلك؟ كيف اقتنعت وغيرت موقفك؟

ابتسم كيم: عندما رأيت حنان وشعرت كم تتألم بسبب تعبي. لم أتحمل وقررت أن أترك هذه الفكرة. وسأحاول لكن بطريقة أخرى. لن أجبرها. هيون متعجباً: كيف أتت إليك حنان؟ ومن أين علمت؟ كيم: أحضرتها هيام وأخوها مصطفى. حتى إنهم فعلوا هذا دون علم طارق. صدم هيون قائلاً: ماذا؟ هيام؟ هي من فعلت ذلك؟ هل يعقل ذلك؟! كيم: مؤكد. لن تجد أحد يحب حنان مثلما تحبها هيام. فهي مثال للصديقة الوفية لها.

شعر هيون أنه ارتكب خطأ كبير وأنه جرح هيام دون سبب. وتذكر أنه صرخ بها أيضاً أمام الجميع. أنهى المكالمة مع كيم. ووقف غاضباً من نفسه. لا يعرف ماذا يفعل. ظل جالساً مكانه. أتت هيام لتتحدث في الهاتف مرة أخرى. ووجد أنها فرصة جيدة للاعتذار لها. انتظر حتى أنهت المكالمة ونزل من السيارة واقترب منها ووقف خلفها. ناداها قائلاً: هيام. هل يمكن أن أتحدث إليك؟ فزعت منه وانتفضت

والتفتت ونظرت إليه قائلة: سيد هيون. فزعتني. حرام عليك مش تدي إنذار إنك موجود. ابتسم: اعتذر. لم أقصد إخافتك. فقط أردت الاعتذار لك عن ما قلت وعن ما فعلت. نفخت وأشاحت وجهها عنه: لا داعي للاعتذار. فمشاعرك شيء يخصك. وإن كنت تكرهني فهذا لا يحتاج... قاطعها ونظر إلى عينيها: أنا لا يمكن أن أكرهك. أنا أحبك. بل كدت أجن لأنني رأيت صورة لك بخلاف صورتك التي دخلت قلبي. لم أتحمل الأمر. لم أنم ولم أجد راحة.

صدمت هيام من كلامه ونظراته. وارتبكت وتلعثمت في الكلام ولم تستطع أن تنطق. وتركته ودخلت مسرعة إلى موقع التصوير. أسرع خلفها لكنها اختفت ولم يراها. ظل واقفا مكانه حتى ظهرت. فاسرع إليها ووقف أمامها وسط الجميع. ارتاعبت هيام من أن يعترف بحبها لها مرة أخرى فماذا ستفعل. نظر لها وابتسم: اعتذر عن صراخي بك في الصباح. رجاء سامحيني.

وانحنى أمامها ونظر لها ينتظر ردها. تفاجأت بتصرفه لكنها تمالكت نفسها. وفكرت بسرعة أن تقبل الاعتذار قبل أن يتهور ويفعل شيئاً آخر قائلة: أقبل اعتذارك. ولا داعي لكل هذا. فجميعنا متوتر. الأمر بسيط. شعرت نانا بتوتر هيام الشديد. فاقتربت منهم وقالت: انتهى الأمر سيد هيون. هل يمكن أن نكمل تصوير؟ فابتسم قائلاً: طالما أنها سامحتني فقد انتهى الأمر. سأذهب. يكفي أني عطلتكم في الصباح والآن. وحياهم وخرج. أمسكت نانا بـ

هيام وهمست في أذنها: إيه يا بنتي مالك؟ وشك جاب مية لون ليه لما قرب منك؟ ابتلعت هيام ريقها وأخذت نفساً وزفرته عدة مرات. وتلجلجت قائلة: أصل... أصل كنت خايفة ليصرخ تاني أو يعمل مشكلة. لم تقتنع نانا. فكل هذا الارتباك لهذا السبب التافه. لكنها وجدت أن الوقت غير مناسب للحديث. فهزت رأسها بالموافقة. وعادت إلى العمل. ظلت هيام مرتبكة لبعض الوقت. لكنها استطاعت تمالك نفسها والهدوء.

أتى مصطفى. وكانت ربكتها قد نسيت. فقد تأخر كثيراً. أسرعت إليه قائلة: إيه اللي آخرك كده؟ أنت قلت مش هتتأخر. وأنا انشغلت ومعرفتش أكلمك. ابتسم: معلش. أصل طارق كلمني بعد ما قفلت معاكي. وقالي إنه خرج بدري وعايز يقابلني قبل ما يروح لكيم في المستشفى. هيام: بقولك تعالى نخرج بره. المكان زحمة ودوشة. هز رأسه بالموافقة وخرج معا. وقف بالقرب من السيارات. نظرت له قائلة: حكيت كل اللي حصل لطارق؟

هز رأسه رافضاً: يعني مش بالتفاصيل. بس هو فهم. وخصوصاً إن حنان كانت حكياله من الأول. بس بصراحة فهمت ليه قولتي خليها بره. لو كانت دخلت كان فعلاً هيحصل مشكلة. هزت رأسها بالموافقة: أنا كنت متوقعة ردة فعله. ولولا أصلاً إنه مش قادر كان جالنا بره. تنهد: مشفتش حد بيحب حد كده. ده مجنون. تنهدت بحزن: ده عاشق. نسي عقله ونفسه. ومبيفكرش بس غير بقلبه. فكر أن يمازحها ليخفف عنها: على رأي إسماعيل ياسين. الحب بهدلة.

ضحكت في حزن: آه فعلاً. أو كان بيقولوا عليه مقبرة الرجال. ضحك مستنكراً: يا ساتر! ليه كده؟ دول واخدين عنه فكرة وحشة قوي. ده أنا كنت بفكر... تنهدت: ما هو بيوجع القلب. ومحدش بقا عنده طاقة ليه. مصطفى: المهم. قوليلى هو فين السكن اللي هنقعد فيه؟ عايز آخد حمام وأغير هدومي.

ابتسمت: في حمامات جوه. لكن مفيش سكن للأسف. المفروض فيه كرفانات هتتعمل ننام فيها. بس لسه لحد دلوقتي مجتش. ونانا عمالة تتصل بمدير الإنتاج. مش عارفة الموضوع هيروح لفين. وملقناش فندق قريب من هنا. كله بعيد جداً. مصطفى: أمري لله. فين طيب الحمام ده. ذهبت معه تريه الحمام. كان هيون في السيارة وسمع كل ما دار بينهم. ظل بالسيارة لبعض الوقت. وفي المساء خرجت هيام ونانا ومعهم بعض من فريق العمل. نظرت نانا

للجميع بحرج شديد قائلة: معلش يا جماعة. أنا بعتذر للجميع. الناس اللي كانوا هييجوا يجبولنا الكرفانات ويركبوها حصل لهم مشكلة. وهنضطر نبيت النهاردة في العربيات. بس بكرة بإذن الله هتكون موجودة. معلش إن بعتذر مرة تانية. مدير التصوير: ولا يهمك يا ست الكل. العربيات كتير وتسعنا كلنا. واهي ليلة وتعدي. يلا يا شباب. كله يساعد بعضه.

ابتسمت نانا وهزت رأسها بالموافقة. وبدأ كل منهم يختار سيارة يركب بها لينام. وإذا بهاتف نانا يرن. فنظرت ووجدته بدر. فأجابت: أيوه يا بدر. أنت فين دلوقتي؟ ابتسم: بصي وراكي على آخر عربية. وانت هتلاقيني. تفاجأت واسرعت باتجاه السيارة. وجدته يقف إلى جوارها. كادت تحتضنه لكنها تراجعت في آخر لحظة ونظرت إليه بخجل. فاقترب منها: حبيبي القمر وهو مكسوف. نانا بخجل ودلال: نسيت إن المكان مليان ناس. وكنت هحضنك. أصلك وحشتني قوي.

نظر إلى عينيها: مش أكتر ما وحشتيني. أمال فين الكرفانات اللي هننام فيها؟ زمّت شفتيها وقالت بعبوس: للأسف الناس اللي اتعقدنا معاهم عشان يجبوها لغوا الاتفاق بعد ما جينا. ومدير الإنتاج راح اتخانق معاهم وعمل مشكلة. وهيجيبهم بكرة بإذن الله. تعجب بدر: طب وعملوا كده ليه؟ تحيرت هيام: مش عارفة. مدير الإنتاج قال هيشوف إزاي ده يحصل وليه كده. ابتسم بدر: ولا يهمك يا حبيبتي. تعالي ندخل في العربية. جايب عربية كبيرة.

أومأت له بالموافقة. وأشارت إلى هيام أخبرتها أنها ستبقى معه. فهزت رأسها بالموافقة مع ابتسامة سعيدة. نظر لهم هيون قائلاً: تفضلا أنت ومصطفى. هناك مكان بسيارتي يساعنا جميعاً. نظر له مصطفى فقد امتلأت كل السيارات: ماشي. طالما في مكان. فتح هيون باب السيارة الأمامي ونظر إلى هيام قائلاً: تفضلي هنا بالمقعد الأمامي. سيكون مريحاً لكِ. أجاب مصطفى بعفوية: بس مش هيضايقك يعني إنك تركب ورا؟

تفاجأ من رده وابتسم وهز رأسه بالرفض دون كلام. فركبت هيام في كرسي السائق وجلس إلى جوارها مصطفى. وجلس هيون في الخلف. قال مصطفى: مش كان أحسن لو جبنا خيم ونمنا فيها؟ هيام: مش هينفع. لأن الجو برد. وكمان ممكن تمطر في أي وقت. الخيم مش هتحمينا. عشان كده نانا فكرت في الكرفانات. بس النصيب بقى. الحمد لله. هيون: هذا صحيح. الجو في هذه الأيام متقلب وقد يتغير في أي لحظة. مصطفى: لكن عربيتك كبيرة ومريحة. ولو الجو قلب نقدر نقفلها.

هيام: وكل العربيات حتى عربيات المعدات. بس المصورين جرو عليها فوراً. ومسبوش مكان لحد. ابتسم هيون: إذا علي أن أشكرهم. لأنهم كانوا سبب بقائكم في سيارتي. ضحك مصطفى: ماشي يا عم. شكراً على المجاملة. يلا حاول تنام. أكيد كلكم تعبانين. بدأ الجميع يحاول النوم. أسندت هيام رأسها على الكرسي وأغمضت عينها. وإذا بهيون يناديها قائلاً: هيام. هل يمكن أن آخذ هاتفي من درج السيارة؟ فتحت عينيها ونظرت حولها وأجابت: في حاجة سيد هيون؟

معلش مركزتش في كلامك. عيده تاني؟ فابتسم: أريد هاتفي من الدرج الذي أمامك. سأتقدم آخذه وأعود إلى مكاني. كان ينظر إليها بنظرات عاشقة. ففهمت أنه يريد التقرب منها ليس إلا. ففكرت قائلة: هنزل من العربية وتعالى خده من هنا براحتك.

ولم تنتظر رده وخرجت من السيارة. نزل هو الآخر. نظر لها فنظرت بعيداً. فتحرك وأخذ هاتفه وعاد إلى مقعده. جلست مرة أخرى وأغلقت الباب. نظرت إلى مصطفى فوجدته يغط في النوم. فهو مرهق جداً. جلس هيون هو الآخر. فقد خاب أمله. أغمض عينيه وبدأ يحاول النوم. وظل لبعض الوقت حتى غلبه النوم. في الصباح استيقظ الجميع وبدأوا التصوير. كانت مشاهد هيون هو والبطله. لكن البطلة أخفقت ولم تستطع تمثيله.

فاقتربت منها هيام قائلة: أنا عارفة إن المشهد صعب. بس ركزي شوية. دي واحدة مخطوفة. يعني لازم عينيها تبقى مليانة رعب. فاهمني؟ بصي هوريكي. أخذت هيام نفساً وزفرته ووقفت بجوار الحائط وبدأت تشرح لها بالتفاصيل. كان هيون يتابعها حتى انتهت وتم تصوير المشهد بشكل جيد. أتى مشهد آخر لهيون من المفترض أن يعترف للفتاة بحبه لها. لكنه أفسد المشهد عدة مرات.

فنظرت إليه هيام قائلة: لا أفهم ما الأمر. المشهد بسيط. عليك أن تنظر لها بنظرة تكون محيرة للمشاهد. لا يعلم هل هو عاشق أم طامع. هذا مهم جداً. نظر إليها هيون: أحاول. لكن لا أعرف لما يضيع مني الإحساس. هيام: اهدأ وحاول مجدداً. أخذ نفساً وزفره ونظر إلى هيام قائلاً: أنت تسعين خلف رجل آخر. رغم أنكِ لا ترين حقيقة مشاعري. أنا أحبك. ونظر إلى عين هيام فارتبكت. ولاحظت أن الكل ينظر لها.

ففكرت بسرعة قائلة: لا. هذا أداء سيء. عليك أن تكون نظرتك طامعة لا عاشقة. هذه تكون في مشاهد الجامعة. ركز أكثر رجاءً. لكن هذا ليس جيد.

وتحركت مسرعة وبدأت تنادي الجميع ليبدأ التصوير. وقف هو سعيداً. فقد رأى التوتر والارتباك في نظارتها. رغم محاولتها إخفاءه. بدأ تصوير المشهد مرة أخرى. نظمته هيام واستأذنت من نانا وخرجت. وقفت بالخارج قليلاً. لتتمالك نفسها. فقد زلزلها بكلماته. وجعل قلبها ينبض وحرك بداخلها مشاعر نائمة من زمن. فهي منذ شعرت بمشاعره واعترافه لها في المرة الأولى، هي تحاول إقناع نفسها أنه مخطئ. وأنه لا يقصد العشق. لكنه بنظراته وكلماته قد أكد

قصده وأوضحه. وبدأت هي الأخرى تشعر بأن مشاعرها تتحرك. فهي إنسانة. كيف لها أن لا تتأثر بنظراته التي تذيب الحجر. وكلماته التي تقطر عشقاً. ظلت مكانها لبعض الوقت في حيرة ماذا تفعل وكيف تتصرف. فهي لن تترك قلبها لعشق لن تأخذ منه سوى الألم. وأقرب مثال لذلك حنان وما وصلت إليه. فهل تستطيع أن تبتعد أم ستصل إلى نفس مصير حنان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...