مر يومان وحنان لم تجب على كيم. لم يعد يتحمل الانتظار وقرر سؤالها، لكنها لا تعطى له أي فرصة ليتحدث إليها وحده. فأخبرها أنه سيذهب لشراء بعض الأشياء وخرج. وقف على بعد مسافة يراقب المكان ليجد الوقت المناسب لمحادثتها. لم يكن لدى هيون تصوير هذا اليوم، فأتى ليجلس معه. ورآه وهو يقف بعيد ولم يفهم ماذا يفعل، فوقف يتابع الأمر ليفهم. خرجت حنان لتظبيط بعض الطاولات، فسرع إليها كيم ووقف أمامها قائلاً: "لم تجيبي علي حتى الآن."
تفاجأت حنان به وارتبكت. أخذت نفساً وزفرته لتهدأ وقالت: "لم أفهم ماذا تريد. أنت أخبرتني أنك تحبني، ماذا علي أن أفعل؟ كان قلبها ينتفض وهي تتحدث، لكنها تحاول أن تكن ثابتة كي لا يشعر بها. نظر إليها بعد فهم: "عليكِ أن تجيبيني، هل تبادليني نفس الشعور أم أن هناك أحد غيري في قلبك؟ أخذت نفساً وزفرته وأغمضت عينيها وفتحتها قائلة: "وما فائدة أن أبادلك أو لا؟ ماذا تريد من هذا الحب؟
شعر بارتباكها وحالتها التوتر التي عليها، وفهم ما تقصده. فابتسم قائلاً: "أريد أن أتزوجك. هل تقبلين أن تعيشي باقي حياتك معي ونكبر معاً على وسادة واحدة؟ تحركت خطوة إلى الخلف وجلست على المقاعد وقبضت على يديها عدة مرات لتهدأ. قالت ببعض التلعثم: "أنا مسلمة ولا يمكنني الزواج بغير المسلم." اتسعت ابتسامته: "ما يهمني، هل تقبلينني؟ هل تحبينني؟ هل قلبك دق لي؟ تهربت من الإجابة:
"قلت لا يمكنني الزواج إلا بمسلم، ولا فائدة من إجابة هذا السؤال." فهم أنها تتهرب من السؤال: "كيف لا يوجد فائدة؟ لو أنك تحبيني أنا على استعداد لفعل أي شيء للزواج منكِ." فرحت حنان للحظة، لكنها تذكرت أن الأمر ليس بسهل: "هل أنت على استعداد لتعلم كل تعليم الدين الإسلامي؟ رفع كتفيه وأنزلهم قائلاً: "ولماذا؟ أنا أريد أن أتزوجك وهذا ليس له علاقة به." لم تفهم قائلة: "ماذا تقصد؟ كيف ستدخل الإسلام دون أن تتعلم تعاليمه؟
ضحك قائلاً: "لقد فهمتي الأمر خطأ. أخبرني صديق لي أني يمكن أن أتزوجك بمجرد أن أعلن إسلامي في الجالية." شعرت بخيبة أمل كبيرة وكأن أحد ضرب رأسها. أخذت نفساً وزفرته وعضت على شفتها السفلى وقالت: "لكن هذا لا ينفع، هذا غش وكذب." كيم رافضاً: "لا، دينكم هو المتعسف لما يفرق اثنين يحبان بعضهم لأجل أمور تافهة." غضبت حنان ونظرت إليه محذرة: "لا أسمح لك بالتحدث عن ديني بهذه الطريقة." شعر أنه أخطأ في كلامه، فأسرع واعتذر:
"آسف، لم أقصد، أخطأت التعبير. أتفهم أنك تحبي دينك كثيراً، لكن لا يمكن أن تقبلي أن يكن سبباً في ألمنا ووجعنا." هدأت قائلة: "أتفهم الأمر، ولكن أنا أيضاً لا يمكنني قبول ذلك. تغيير ديانتك في البطاقة ليس هو الحل، ولا يمكنني أن أقبل ذلك." فكر قائلاً: "أفهم ما تقصدي. أنا سأخبر الجميع أني قد أسلمت، حتى أخيك، لا تقلقي." كانت ستجيبه، لكنها شعرت أنه لن يفهم الكلام. وقفت قائلة: "انتظرني هنا دقيقة." تعجب منها، لكنه انتظرها.
خرجت من الداخل وهي تحمل بعض المشروبات التي تعدها للمحل. فابتسم ظناً منه أنها قد وافقت عليه. اقتربت منه وقدمت له الصينية قائلة: "أنت تعرف المشروبات التي أعدها للمحل بدلاً عن الكحول." اتسعت ابتسامته: "نعم أعرف وأحب جداً مشرب التمر الهندي." أكملت: "وتعرف أني أكتب على كل كوب اسم المشروب لكي لا يخطئ أحد بأخذ مشروب خطأ منذ أخذت كوب العرقسوس خطأ." ضحك: "ألا تزالين تذكرين." هزت رأسها بالموافقة وأكملت:
"تفضل، خذ كوب مشروبك المفضل." أخذ الكوب وهو سعيد ووضعه على فمه، لكنه أنزله مسرعاً وتجهم وجهه قائلاً: "ما هذا؟ إنه ليس تمر، هذا المشروب الآخر ذو الطعم السيئ." نظرت إليه: "حتى لو طلبت منك ذلك." حاول أن يشرب منه ولو قليلاً، لكنه لم يستطع ووضعه قائلاً: "هذا صعب جداً، لا يمكنني ذلك." ابتسمت حنان ونظرت إلى الكوب قائلة: "غريب، مع أنه مكتوب عليه تمر، كيف حدث ذلك." قال متهكماً: "وهل يفرق ما هو مكتوب؟ المهم ما بداخل الكوب."
اتسعت ابتسامتها، أمسكت الكوب ووضعت ما به في كوب آخر وشطفتها ببعض الماء ووضعت به مادة أخرى من كوب آخر وقدمته له. فتعجب قائلاً: "لما فعلتي كل هذا؟ كان يمكن أن تعطينني الكوب الآخر، أسهل من كل ذلك." ترددت قائلة: "هذا فقط لأنني أحب هذا الكوب وأريده." ابتسم وهو لم يفهم الأمر، أخذه وشربه قائلاً: "هذا هو مشروبي المفضل، سأشربه حتى لو كان مكتوب عليه أي اسم. أما الآخر فحتى لو وضعتي عليه اسم هذا المشروب لن أتذوقه." هزت
رأسها ونظرت إليه قائلة: "هل فهمت الآن ما أقصد؟ عليك تغير ما بداخل الكوب لا المكتوب عليه." تلاشت البسمة من على وجهه، فقد فهم ما قالته خطأ. نظر إليها مصدوماً: "آه، هكذا ترينني؟ أنا بهذا السوء؟ لم أتخيل أن يكون هذا تفكيرك بي أبداً. وحتى ما تطلبيه هذا صعب وسيأخذ وقت كبير." ابتسمت بأمل: "لا يهم، سأكون معك أساندك وسأنتظر، لا يهم كم الوقت." هز رأسه بالرفض: "لا أظن أن هذا سينفع." (جز على أسنانه)
"أنا لا أستطيع، لا، هذا صعب جداً." أغمضت عينيها وفتحتهم وابتلعت ريقها وقالت في حزن: "إذاً هذا اختيارك وقرارك. رجاءً لا تفتح هذا الأمر معي مرة أخرى." وتركته ودخلت إلى المصلى. وقف خلف الباب تبكي دون صوت، فقد انفطر قلبها وشعرت أنه يكاد يقف من شدة ما به من وجع. أما كيم ظل مكانه للحظات في حالة صدمة، لم يصدق ما قالته. كاد عقله يقف، خرج من المكان وهو يجرى مسرعاً لا يعرف إلى أين هو ذاهب.
كان هيون يقف بعيد وقد رأى كل ما حدث وسمعه، فذهب خلفه. ظل يركض بالطريق حتى تعب ووقع على الأرض. أسرع إليه هيون، أمسك به قائلاً: "اهدأ يا صديقي، ما هذا الذي تفعله؟ هل جننت؟ صرخ به وهو يبكي ويلهث من التعب: "نعم، لقد جننت. أشعر بقلبي سينفطر مني، وكأن سكين شقه نصفين. لم أتخيل أنها تكرهني لهذه الدرجة." نظر إليه هيون مستنكراً: "ماذا تقول؟ كيف تفكر هكذا؟ ألم تفهم ما قالت؟ كيف فهمتها هكذا؟
قبض على يده وبدأ يضرب على صدره بقوة قائلاً: "أنت لم تسمع ما قالت، لن تفهم ما بي. أنا أموت، أريد أن أخلع قلبي لأعيش دون ألم." غضب هيون: "لا، بل سمعت كل ما قالته وفهمت ما تقصده، وكنت أظنك فهمت أيضاً، لكن يبدو أنك أحمق." ازداد في البكاء: "نعم، أنا أحمق. تقول إنني أشبه هذا المشروب السيئ وأنها لن تستطيع شربه. هل أنا سيئ لهذه الدرجة؟ كيف تشبهني به؟ كيف تراني بهذا السوء؟ جز هيون على أسنانه:
"يا أحمق، هي شبهتك أنت بالكوب وليس ما بداخله." انتبه كيم إلى كلماته وبدأ يسترجع كلامها حتى تذكر أنها قالت عندما سألها لما هذا الكوب، قالت لأنها تحبه. فمسح دموعه ووقف قائلاً: "لو أن ما فهمته صحيح، فهي تحبني. ولكن تريدني أن أغير ما بداخلي، لا كلمة مكتوبة في جواز سفري." نفخ هيون قائلاً: "فهمت الآن يا أحمق. اهدأ وفكر في الأمر جيداً، ومؤكد ستجد حلاً للأمر. المهم أنك تأكدت أنها تحبك." صمت للحظات وفكر قائلاً:
"لكن ما تطلبه هذا صعب جداً، ولا أعرف هل أستطيع تغيير كل حياتي أم لا." تعجب هيون: "تغيير كل حياتك؟ لماذا؟ تنهد كيم: "ألم تفهم؟ هذا ما يعنيه تغيير ما بداخلي، فهو ليس تغيير عادي. ولكن، هل تعرف؟ المهم أني فهمت أنها تحبني، وأي شيء بعد ذلك سيكون له حل." هيون: "جيد أنك هدأ. هيا نعود إلى المطعم، فقد ابتعدت كثيراً." كيم متذكراً: "آه، لقد نسيت حنان. إنها كانت حزينة جداً ودخلت إلى المصلى. هيا بنا بسرعة، لكن لا أعرف ماذا أفعل."
فكر هيون: "الأفضل أن أتصل بهيام لتأتي لها، هي الوحيدة التي تستطيع تهدئتها." (بتذكر) "لكن هي الآن تصور ومؤكد الهاتف مع مصطفى." كيم: "اكتب لها رسالة وهي ستتصل عندما تراها." أشار بيده: "فكرة جيدة." وأمسك الهاتف وكتب الرسالة. كان الهاتف بالفعل مع مصطفى. وبعد بعض الوقت انتهت هيام من التصوير وأخذت الهاتف ورأت الرسالة. قالت في عقلها متعجبة: "ياترى في إيه؟ باعت رسالة زي دي ليه؟ يكون راح المطعم عند حنان؟ (فزعت)
"يكون حصل لها حاجة." طلبت رقمه بسرعة. لحظات وأجابها قائلاً: "هيام، أين أنتِ؟ أحضري إلى المطعم بسرعة. حنان دخلت المصلى منذ ساعة أو أكثر ولا تريد الخروج وحالتها سيئة." فزعت قائلة: "ما الذي حدث؟ هيون: "تعالي بسرعة وسأخبرك بالامر. هيا، ولكن حاولي أن لا تجعلي مصطفى يعرف شيئاً." فهمت أن الأمر يتعلق بكيم. أنهت معه المكالمة واستأذنت من نانا وأخبرت مصطفى أن حنان تعبت فجأة وعليها الذهاب إليها فوراً. فذهبا الاثنان إليها.
ما أن وصلت وأسرعت إليها في المصلى ودقت عليها الباب. سمعت حنان صوتها ففتحت لها الباب وأدخلتها. نظرت حنان لهيام قائلة: "إيه يا بنتي؟ شكلك مخضوض كده ليه؟ في حاجة حصلت؟ نظرت لها متعجبة: "هيون قال لي إنك دخلتي المصلى من أكتر من ساعة وإنك مش عايزة تخرجي وإنك في حالة نفسية صعبة جداً." ابتسمت حنان: "أنا كنت مصدومة بس وبعدين اتوضيت وصليت والحمد لله هديت زي ما انت شايفه اهو." رأت هيام في عينها حزن وانكسار فقالت:
"بس عيونك حزينة قوي وحاسة جواكي حاجة وجعاكي." أخذت حنان نفساً وزفرته وحكت كل ما حدث إليها وهي تبكي. ربتت هيام على كتفها: "طب وبتعيطي ليه دلوقتي؟ أنتِ خيرتيه وهو اللي اختار. لو كان بيحبك بجد كان اختارك. كان فاكر حتى للحظة في الكلام، لكن هو عايزك انتِ اللي تتنزلي." أخذت حنان نفساً وزفرته بحزن وقالت:
"عارفة، كان عندي أمل إنه حتى يفكر، لكن ده أخد الكلام ورفضه. جري زي المجنون وكأني شتمته أو أهنتُه. قلبي وجعني قوي، حاسة بشيء وحش جداً مش عارفة أوصفه." مسحت هيام دموعها ونظرت إلى عينها قائلة: "حنان، صاحبتي قوية طول عمرها ومش حاجة زي دي هي اللي هتكسرها. الوجع ده لأنك أديتي حق لواحد ميستحقوش." هزت رأسها بالموافقة: "صح، عندك حق. أنا هنسى اللي حصل وهعتبر كأنه محصلش أصلاً، عندك حق." هيام:
"طب يلا تعالى نخرج نتمشى شوية ونجيب شوية حاجات نعمل لهم أحلى حلويات." هزت حنان رأسها بالموافقة. غسلت وجهها وعدلت حجابها، أخذت نفساً وزفرته ورسمت ابتسامة على وجهها وخرجت هي وهيام. ما أن رآها كيم إلا وأسرع إليها قائلاً: "أعرف أنك غاضبة مني، لكنني قد فهمت كلامك خطأ. ظننتك تشبهينني بهذا المشروب السيئ لهذا خرجت غاضباً، لكن ما طلبته مني سأحاول، ولكن عليكِ إعطائي بعض الوقت." أومأت له بالموافقة وخرجت هي وهيام مسرعين.
شعرت ببعض السعادة، فما قاله أزال الكثير من الألم بداخلها. كانت هيام تشعر بها. وبعد أن ابتعدوا عن المطعم نظرت لها قائلة: "بيهيألي كده قلبك هدى." ابتسمت حنان وهزت رأسها بالموافقة وامتلأ قلبها بالقلق والخوف. فهمت هيام قلقها فابتسمت وقالت: "أنتِ من الأول سلمتي أمرك لله وهو أكيد عنده الخير، وأيً كان قراره لازم تكوني قوية." تنهدت حنان: "بس أنا مش قوية، أنا بحاول أكون قوية. تعرفي؟
من ساعة ما جينا هنا وكل يوم يكون أصعب من اللي قبله." ابتسمت هيام: "حاسة إنه جواكي كلام كتير ومحتاجة تحكي. تعالى نقعد ونتكلم وتحكي كل اللي جواكي." هزت حنان رأسها بالموافقة وجلستا في إحدى الحدائق. نظرت هيام إلى المكان وقالت: "الله، الجنينة دي حلوة قوي." أخذت حنان رأسها بالموافقة:
"فعلاً، كوريا فيها أماكن حلوة قوي. كيم كان كل شوية ياخدنا أنا وطارق ويفسحنا في مكان. تعرفي إنه الشخص الوحيد اللي وقف جنبنا من ساعة ما جينا هنا." تعجبت هيام: "أمال صاحب اللي جابه هنا راح فين؟ ابتسمت متهكمة: "صاحب؟
قال، ده كل الحكاية له مصلحة معاه. أصل هو كان عامل مشروع، وطارق كان بيساعده فيه عن طريق النت، وفي مرحلة معينة مبقاش ينفع النت خلاص، فكان عايزه ييجي عشان مصلحته وبس، وطبعاً مكتشفناش ده إلا لما جينا هنا. تعرفي، مهنش عليه يتعب نفسه ويدور على سكن بالمبلغ بتاع الشركة، وأجر بيت غالي وده خلى طارق يشتغل وقت أكتر عشان يكفي مصروفنا، ده لولا كيم كنا رجعنا مصر من زمان." صدمت هيام: "إيه؟ معقول؟ إزاي؟ تنهدت:
"اتاريه كان جايبه على اسم إنه هيساعده في المشروع بس، ولولا كيم جاب له شغل في شركة تانية، كنا رجعنا إيد ورا وإيد قدام. تعرفي، أنا حاسة بحب كيم من زمان، بس بهرب منه لأنه ميستحقش منا حاجة وحشة، ومكنتش عايزة أتسبب في جرحه وألمه. صعبان عليا أكسر قلبه، بس مش بإيدي." ربتت هيام على كتفها: "أنتِ من الأول سلمتي أمرك لله وأنا متأكدة إنه هيحلها من عنده." هزت رأسها بالموافقة: "ونعم بالله." هيام معاتبة:
"إنما يعني كل يوم نرغي مع بعض بالساعات ومحكتيش حاجة من دي قبل كده ليه؟ تنهدت: "هقولك إيه بس ووجع قلبك، وبعدين الحمد لله ديما كان ربنا هو اللي بيحلها من عنده." ظلتا معاً لبعض الوقت تتحدثان حتى شعرت هيام أن حنان قد هدأت تماماً. وبعدها ذهبتا إلى أحد المحال واشترت هيام بعض الأشياء، وعادتا إلى المطعم ودخلتا وأعدتا الكثير من الحلوى.
كانت هيام كعادتها تخرج غضبها في صناعة الحلوى وتحاول أن تشغل حنان معها كي لا تفكر في الأمر وتحزن مرة أخرى. وفي المساء عادت هيام وأخوها وهيون إلى السكن. وقبل أن تدخل غرفتهم أتتها رسالة، فنظرت بها وبدا عليها الضجر. فمازحها مصطفى: "إيه؟ مين اللي زعل القمر؟ ابتسمت: "محدش زعلني بس تعبانة وكنت عايزة أدخل أنام، بس فريق العمل عايزني في زبونة متعودة على إني اللي بكلمها كل مرة." مصطفى: "خلاص خليها لبكرة، الدنيا مطارتش يعني."
هزت رأسها بالرفض: "مش هينفع للأسف عشان الوقت. عموماً مش مشكلة، هعملي فنجان قهوة معتبر وأجيب اللاب وأجي. يالا." ابتسم وهز رأسه بالموافقة ودخلا معاً. كان هيون قد سبقهم إلى غرفته. أعدت القهوة وخرجا معاً وجلست تتابع الحاسب. لاحظ مصطفى أنها شاردة جداً. تنحنح ووضع يده على كتفها قائلاً: "سرحانة في إيه؟ من ساعة ما كنا في العربية وأنتِ مش معانا." تنهدت:
"حنان قعدت تحكي لي على اللي حصل لهم من ساعة ما جم هنا. زعلت قوي عشانهم، صعبت عليا." هز رأسه بتأثر: "الغربة وحشة، وكمان هما في بلد أجنبي يعني مختلفين عنا في كل حاجة. طارق حكى لي حاجات منها." (أكمل في عقله) "وحاسس إنه بيلمح لحاجة وخايف من الموضوع ده جداً." خبطت بأصبعها على الطاولة بتفكير قائلة: "نفسي أقدر أساعدها بأي شيء." نظر إليها قلقاً:
"سيبيها على الله وهو أكيد عنده الحل. يالا ركزي مع الفريق وشوفي عايزين إيه عشان تدخلي تنامي." هزت رأسها بالموافقة ووضعت السماعات وبدأت تتحدث إليهم. خرجت نانا من غرفتها واقتربت منهم قائلة: "إنتو جيتو إمتى؟ ومخبطوش عليا ليه؟ طمنتيني على حنان؟ نكز مصطفى هيام فتنبهت إلى نانا ونظرت لها. أخبرها بما قالت فتعجبت قائلة: "عادي يعني، ديما باجي ومش بخبط، وعموماً معلش متزعليش." عبست نانا قائلة:
"يا بنتي أنتِ مشيتي عشان هي تعبانة وأنا كنت قلقانة عليها." تنهدت وابتسمت بحزن: "الحمد لله، كانت متضايقة شوية والموضوع خلص خلاص." نانا: "طب الحمد لله. بكرة هنبقى نروح نتغدى عندها أنا وبدر في المطعم. آه صحيح، بكرة إجازة للكل. بدر أخده إجازة عشان يفسحني شوية ويفرجني على أماكن جميلة." ابتسمت هيام: "ماشي يا ستي، فسحة سعيدة." بادلتها نانا الابتسامة:
"حبيبتي، ربنا يسعد قلبك. ابقي بلغى هيون عشان مكنش موجود طول اليوم. تصبحو على خير." هيام: "وأنت من أهله." دخلت نانا إلى غرفتها. فكر مصطفى قائلاً: "إيه رأيك نتفسح احنا كمان طالما بكرة إجازة؟ أعجبت هيام بالفكرة قائلة: "فكرة جميلة وناخد حنان وطارق، أهي تغير جو." قام مصطفى: "هكلمه دلوقتي وأتفق معاه." أمسك هاتفه وطلبه واتفق معه. خرج هيون أثناء ما هو يتحدث وسمع ما قاله. وبعد أن انتهى تنحنح هيون قائلاً:
"هل يمكن أن أنضم إليكم في هذه النزهة وسأكون مرشدكم بها؟ نظر مصطفى إلى هيام فهزت رأسها لا تعرف. ففكر قائلاً: "طب هاخد رأي طارق وأرد عليك." خرج يوسف هو الآخر من غرفته واقترب منهم قائلاً: "جيتو إمتى؟ محستش بيكم؟ ابتسم مصطفى: "بقى لنا شوية بس محبيناش نزعج حد." يوسف: "ولا يهمك. عرفتو إن بكرة إجازة؟ أشار له هيون أن يضع السماعات فأوما بالموافقة ووضعها. أجابه: "نعم، وكنا نرتب لنزهة في مكان جميل. أتحب أن تأتي معنا؟ يوسف:
"ياريت، الواحد زهقان أصلاً كل يوم من التصوير للسكن، أهو نفك عن نفسنا شوية." نظر مصطفى إلى هيام وهز رأسه وابتسم، فابتسمت هي الأخرى. فهم لم يوافقوا على ذهابه معهم، لكنه عزم يوسف وكأنه ضمن موافقتهم. نظر مصطفى إلى هيون: "ماشي على بركة الله. الفسحة متحلاش إلا باللمه. عندك بقا فكرة مكان حلو كده نروحه؟ هيون: "نعم، هناك قرية جليدية قريبة، أعتقد أنها ستعجبكم." يوسف: "بس دي هتحتاج أدوات تزلج؟ هيون:
"لا تقلق، هناك يوجد بعض منها يمكنكم استئجاره لهذا اليوم، أو لو تحب يمكن أن نشتريهم من أي مكان ونحن في الطريق." مصطفى: "تمام، يبقى اتفقنا الصبح بأمر الله نروح كلنا وهتفق مع طارق على مكان نقابلهم فيه وناخدهم منه." هيون: "اتفقنا، وسيارَتي تسعنا جميعاً." وفي صباح اليوم التالي ركبوا جميعاً سيارة هيون. والتقوا بحنان وطارق وأخذوهم معهم. وأعجب الجميع بالقرية جداً وبالمناظر الطبيعية حولها. وبدأوا التجوال في المكان.
امتلأت وجوه الجميع بالسعادة والضحك. كانت هيام وحنان تمسكان يد بعضهما البعض خوفاً من الوقوع، وتتحركان بحذر شديد. وطارق ومصطفى خلفهم يمازحونهم ويحاوطونهم كي لا تقع أي منهم. ويوسف وهيون يتجولون حولهم بزلاجاتهم. مر الوقت وهم يستمتعون ويلعبون. جلسوا لبعض الوقت للاستراحة قبل الذهاب. أشار يوسف على ماكينة قهوة على بعد عدة أمتار قائلاً: "في ماكينة قهوة هناك، هروح أجيب لي كوباية. حد عايز أجيب له معايا؟ هيون:
"نعم، أنا أريد. سأتي معك أحضر لي كوب." طارق: "لأ، شكراً. هنستريح على ما تشربوا القهوة ونروح المطعم نتغدى ونروح." هز يوسف رأسه بالموافقة وتحرك هو وهيون ناحية الماكينة. نظر طارق على حنان وهي تجلس بجوار هيام وتنهد قائلاً: "خايف على حنان، لو جرى لي حاجة مش عارف هيحصل لها إيه؟ ربت مصطفى على كتفه: "متقلقش، ربنا موجود وهو أحن عليها من الكل. وبعدين بلاش تفكر كده، ربنا كريم جداً معاك أنت وهي." هز رأسه
بالموافقة مع ابتسامة ثقة: "الحمد لله، ده حقيقي. فضله علينا ملوش حدود. تعرف كتير قوي بطمن لما أشوف كيم معانا، لأني ببقى مطمئن إنه هيرجعها لكم مصر، وعارف إنكم هتكون أهلها وسندها." مصطفى: "أكيد طبعاً، حنان أختي الكبيرة ونشيلها في عنينا. بس أنت بطل الكلام ده وربنا ما يحرمكم أبداً من بعض." طارق: "ونعم بالله. إنما انت مقلتليش خطتك إيه للفترة الجاية؟ أخذ نفساً وزفره قائلاً:
"كنت ناوي أشوف شركة اشتغل فيها وأتجوز وأستقر، بس بصراحة كلامك إن إني مأسيبش هيام خلاني أفكر تاني في موضوع الشركة ده." طارق: "يا ابني، أختك صحيح قوية بس ست والرجالة طماعة ولما بيلاقوا ست لوحدها بيزيد الطمع. وبعدين هي بتحسسك إنك بتشتغل عندها مثلاً؟ فده مضايقك؟ مصطفى: "بالعكس، ديما تقول لي أنت شريكي هنا مش مدير أعمالي، وديما تبقا عايزة تزود لي المرتب بس أنا مش برضى." طارق: "أمال أنت عايز تسيبها ليه؟ مصطفى:
"خايف تكون بتعمل كده عشان تساعدني بس." نظر إليه طارق مستنكراً: "بذمتك يا شيخ، أنت مقتنع بالكلام ده؟ فرك في رأسه وابتسم بأحراج: "صراحة لأ، بالعكس." طارق: "يبقى اسمع الكلام بقا واهدي وخليك معاها، وممكن تحوش مبلغ حلو وتوسع المحل وتبقا شريك بجد." مصطفى: "فكرت في كده وهي عرضت ده عليا أكتر من مرة، بس الفترة اللي فاتت كنت بجهز للجواز، وأول لما أتمم الموضوع هبدأ أحوش للشراكة معاها." طارق: "هو انت خاطب؟ مصطفى:
"تقريباً عجبتني بنت من جيراننا وطلبتها من أهلها، وقبل ما نروح نخطبها رسمي أمي تعبت وتوفت وبعدها دخلت الجيش، فقرأنا الفاتحة كده واتفقت مع أبوها على ما أخلص جيشي ونتجوز." ابتسم طارق: "ربنا يتمملك على خير." مصطفى: "عقبالك أنت كمان." تنهد طارق:
"مش عارف ده هيحصل إزاي، من ساعة ما جيت هنا وأنا كل تفكيري في حنان. أنا خاطب واحدة من هناك متفق مع باباها، وهو اداني مهلة سنتين تكون بنته خلصت دراسة وفات منهم سنة ومش عارف أعمل إيه." مصطفى: "سيبيها على الله وهو عنده الفرح." هز رأسه: "ونعم بالله." عاد يوسف وهيون وجلسا على أحد المقاعد القريبة منهم يتناولان القهوة. وبعد أن انتهيا قام الجميع وركبوا السيارة. وما أن وصلوا إلى المطعم إلا وفزع الجميع من حالة المطعم.
فأغلب الطاولات محطمة والزجاج أيضاً والمقاعد. نزلوا جميعاً وهم في حالة فزع. أسرعت حنان إلى الداخل لترى العمال وجدتهم في حالة ذعر. بحثت بنظرها عن كيم لكنه غير موجود، فزاد خوفها قائلة: "أين السيد كيم؟ هل هو بخير؟ أسرع إليها العمال وهم يبكون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!