أسرعت حنان لترى ما الأمر، وجدت شخص يترنح ويبدو أنه مخمور. وقفت بعيدًا عنه قائلة: "ماذا هناك سيدي؟ الرجل وهو يترنح: "لا يعجبني هذا الطعام ولا أريده." حنان: "إن كان لا يعجبك فلتذهب ولن نأخذ منك أي نقود، تفضل." الرجل برفض وهو يطيح الطعام بيده: "لا، لن أذهب. أريد طعامًا غيره؟ غضبت حنان: "قائمة الطعام أمامك، اطلب منها ما تريد؟ الرجل: "لا، أنا أريد لحم خنزير مشوي وزجاجة خمر."
نفخت حنان: "آسفة، لا نقدم هذه الأنواع لدينا. يوجد الكثير من المطاعم تقدمه، اذهب إليهم." ضرب بيده على الطاولة: "لا، ستحضرونه لي وإلا سأكسر هذا المحل فوق رأسك أيتها المرأة البغيضة." نظرت إليه غاضبة: "اذهب من هنا وإلا طلبت لك الشرطة، هيا اذهب." ونظرت إلى الفتاة بجوارها: "استدعي الأمن ليخرجه بسرعة." تحركت الفتاة لتنادي الأمن. اقترب الرجل من حنان ورفع يده ليضربها، فأمسكها كيم وأبعده وأوقعه أرضًا
وهو يقول: "هل أنت رجل ترفع يدك على امرأة؟ اذهب من هنا ولا تعد مرة أخرى." أتى رجال الأمن وأمسكوه وأخرجوه خارج المطعم وهو يسبهم. اقترب كيم من حنان متلهفًا: "هل أنتِ بخير؟ هل حدث لكِ شيء؟ هزت رأسها بالموافقة: "نعم بخير، الحمد لله. وشكرًا لك." نفخ غاضبًا: "أعتذر بشدة، لن أبتعد عن المطعم مرة أخرى. لن أسمح لأحد بإيذائك، رجاءً سامحيني." ببعض الحرج: "الأمر لا يستحق الاعتذار، ليس لك ذنب." نظر إلى وجهها متفحصًا،
فزاد حرجها وارتبكت قائلة: "أنا بخير، لا تقلق. سأدخل إلى المطبخ لأرى كيف الحال." وأسرعت إلى الداخل. ابتسم هو من خجلها وظل واقفًا يلاحظها. وقفت تشرف على العمال في المطبخ. تذكرت هيام وأنها كانت معها على الهاتف وقت ما حدث. فقالت لنفسها: "شويه بس أهدى وأكلمها عشان متتخضش عليا." أما هيام، بعد أن أنهت معها المكالمة، التفتت وإذا بصوت يقول: "السلام عليكم." نظرت إليه بصدمة: "مش معقول! نانا عصمت الناجي؟
(بطلة رواية قلوب تحترق، إحدى رواياتي السابقة نشرها ولمن يحب معرفة قصتها قراءة الرواية) . أنتِ هي صح؟ ابتسمت: "أيوه أنا. مش معقول الحجاب غير شكلي كثير." اقتربت منها واحتضنتها بسعادة: "هو فعلاً غير شكلك، خلاكي أحلى وبكتير." نظرت لها بسعادة: "كنت خايفة لو ما عرفتنيش." هيام: "إزاي بقا وهل يخفى القمر؟ وبعدين صحيح، إحنا متقابلناش إلا مرة واحدة بس، عمري ما نسيتك ولا نسيت وقفتك معايا." ابتسمت بخجل: "وقفة إيه بس!
أنا حذرتك من جيجي وأي حد مكاني كان هيعمل كده." هزت رأسها بأسف: "للأسف مبقاش الناس الطيبة خلصوا. وعموماً، أنتِ نورتي المحل كله." نانا: "منور بيكي مش أنتوا بتقولها كده." ابتسمت: "أيوه. اتفضلي ندوقك أحلى حلويات." نانا: "مرسي، مش هقدر. أنا كنت جاية بس أشوفك أحذرك تاني من جيجي." تعجبت: "وهي مالها ومالي؟ قاطعها صوت رنة الهاتف، مكالمة صوتية على الإنترنت. فهمت أنها حنان فاستأذنت أن تجيب.
فتحت الهاتف قائلة: "أيوه يا حنان، طمنيني عليكي. إيه اللي حصل؟ حنان: "متقلقيش، ربنا ستر الحمد لله. كيم دخل في الوقت المناسب وحاش الراجل عني." هيام: "وفين أمن المطعم؟ حنان: "كانوا بره بس خلاص، الحمد لله. متقلقيش انتِ." هيام: "طب هسيبك بقا عشان معايا ضيفة، بس رديت عشان أطمن عليكي." أنهت معها المكالمة ونظرت إلى نانا قائلة: "معلش، دي صاحبتي وكانت في مشكلة وكنت قلقانة عليها." نانا: "واضح إنك بتحبيها قوي."
هيام: "دي صديقة عمري وأختي اللي مخخلفتهاش أمي." ابتسمت نانا: "شيء جميل إن يكون في حياتك شخص كده." ابتسمت هيام: "تسلمي يارب. إنما قوليلي إيه علاقة جيجي بالموضوع؟ نانا: "المخرج بعد ما خرج من عندك وكان قرر ينسى الموضوع، هي اللي قالت له فكرت إنه يضحك عليكي. وأنك حتى لما تعرفي بعد ما يخلص وترفعي قضية ده هيبقا دعاية للفيلم." هزت رأسها: "آه عشان كده غير رأيه ورجع تاني. عموماً، اهو وقع في شر أعماله."
نانا: "المهم إني حذرتك. أنا همشي بقا وهبقى أجي مرة تانية أجرب حلوياتكم اللي طعم تاني دي." ابتسمت هيام وأوصلتها إلى الباب. فطعم تاني هذا هو اسم المحل (الحلو عندنا طعم تاني) خرجت نانا من عندها وعادت إلى الشركة، وجلست في مكتبها مع بدر (فهم يجلسان بنفس الغرفة بمكتب واحد بكرسيين بجوار بعضهما) وهي شارده. لاحظ عليها ذلك فقال: "مال القمر ماله، إيه اللي شغال باله؟
ابتسمت قائلة: "مفيش حاجة. بس زعلت عشان هيام. انت عارف كنت فرحانة بأن في أفلام محترمة بقت موجودة، كنت حاسة إني حلمي هيتحقق. لكن بعد اللي حصل، كل شيء انتهى." أخذ نفس وزفرة وفكر قائلاً: "هو فعلاً بعد اللي حصل كتير من المخرجين والمنتجين هيبعدوا عنها." هزت رأسها بحزن. ظل ينظر لها لبعض الوقت، وعاد إلى العمل، لكنه كان يلاحظ حزنها. فهو يعلم أنها تركت حلمها لأجله. ففكر قائلاً: "إيه رأيك لو تساعديها؟ كانت شارده،
تنبهت قائلة: "نعم، بتقول حاجة؟ ابتسم: "أيوه بقولك بدل ما انتِ زعلانة كده، إيه رأيك تساعديها؟ تعجبت: "أساعدها إزاي؟ اتسعت ابتسامته: "تحققي حلمك القديم. أنا عارف إنك سبتيه عشاني، وأنا دلوقتي اللي بقولك ارجعي له تاني. زي لما لقيتك زهقانة من القعدة في البيت قولتلك ارجعي للشغل." نظرت إليه بعدم تصديق: "انت بتتكلم بجد؟ عايزني أرجع تاني أنتج؟ أرجع للسينما؟!
قرب وجهه من وجهها قائلاً: "ما يهونش عليا حبيبة قلبي تبقى زعلانة كده وفي إيدي أسعادها." نظرت إليه بحب وسعادة: "بجد يا بدر؟ مش هتتضايق ولا تزعل؟ تنهد: "طبعاً هتضايق عشان هتبعدي عني شوية، بس عشان بحبك أنا أتحمل أي شيء." عضت على شفتيها بخجل: "وأنا كمان بحبك قوي يا بدر." قرب منها ليقبلها، فدق الباب. فأغمض عينيه وقبض على يده قائلاً: "مين البايخ ده؟ أوعى يكون شادي."
فضحكت قائلة: "لأ، مش هو. دي أكيد السكرتيرة جايبة أوراق المشروع الجديد." ابتسم: "والله وحشني الواد ده. المهم نخليها تدخل نشوف عايزة إيه، وبعدين نكمل كلام." (وغمز لها) دخلت الموظفة، أدخلت بعض الأوراق وخرجت. اقترب منها ونظر إلى عينها قائلاً: "هو إحنا كنا بنقول إيه بقا؟ فابتسمت بخجل: "وهو ده مكانه بردو؟ ابتسم: "معاكي حق. لنا بتنا نتكلم فيه براحتنا. بقولك متيجي نروح وكفايا كده النهارده."
ضحكت: "بطل هزار بقا وقولي انت فعلاً بتتكلم جد؟ موافق أرجع للإنتاج تاني؟
فكر: "أول ما قولتلك ارجعي للشغل فكرت إن ده هيخليكي مبسوطة، لكن للأسف محصلش. مرضتش أسألك، وقولت يمكن مع الوقت الوضع يتغير. بس بعد اللي حصل مع هيام حسيت إن الموضوع مش في الشغل، لكن في إنك تعملي حاجة بتحبيها. وعشان كده فكرت إنك ترجعي تاني للسينما. ورغم إني أنا اللي كنت رافض تماماً، بس فكرت إن قصص هيام كلها هادفة وبتدافع عن الإسلام. يعني هيبقا فيها شيء لله." ابتسمت: "حبيبي يا بدر، أنت فعلاً أجمل نعم ربنا ليا."
نظر لها: "أنتِ اللي حبيبتي وعمري كله." عبست: "بس يظهر إنك قرأت لها روايات كتير ومن معجبيها؟! ابتسم: "إحنا هنغير ولا إيه؟ بدلع: "آه طبعاً أغير عليك من أي حد." أمسك ذقنها: "حبيبي القمر كده وهو غيران عليا." تنهدت: "هو يعني لو ما غرتش عليك انت أمال أغير على مين؟ قول لي بقا لو هترشح لي رواية ليها هتبقى إيه؟ ضحك: "اممممممم. إيه رأيك أبعتلك كام رواية وتختاري منهم." بحماس: "أوكيه، بس اديني نبذة كده عنهم."
فكر قائلاً: "شوفي يا ستي، أنا رأيي في رواية اسمها 'للحب معانٍ أخرى' دي حلوة قوي ورأيي إنك تشوفيها. وفي كمان 'لست غريبة الأطوار' وفي كمان 'اسمي معاني الغرام'." قاطعته: "مش هي دي اللي حصل عليها المشاكل؟ هز رأسه: "آه تقريباً. عموماً، هو لسه فيه تاني. أنا لفت نظري إنها بتحاول توصل المعلومة بشكل سهل وسلس وبتتكلم عن الدين بطريقة جميلة متخليكِ تملي من الرواية."
-: "خلاص ابعت كل روايتها اللي عندك وأنا هقرأهم ونختار سوا منهم." -: "تمام اتفقنا. هبعتهملك ونكمل شغلنا بقا." هزت رأسها بالموافقة. أرسل لها بعض الملفات على الهاتف، وأكملوا عملهم. وبعد يومين، جلسا معاً في المكتب، فنظرت له قائلة: "على فكرة أنا خلصت الروايات واخترت كمان رواية." نظر لها: "اخترتي أنه واحدة منهم؟ -: "للحب معانٍ أخرى اللي أنت اقترحتها." ابتسم: "ماشي يا ستي. كلمي هيام بقا واتفقي معاها."
-: "طب والشركة والإجراءات؟ -: "متقلقيش، أنا كلمت المحامي وهو بدأ وقال لي الموضوع سهل وهو هيخلصه." تحمست قائلة: "طب إيه رأيك أروح لها دلوقتي وأقول لها على الفكرة وأتفق معاها." هز رأسه بالموافقة: "ماشي يا ستي، اهو حتى تتفقوا على الممثلين والحاجات دي." قامت خرجت مسرعة، ذهبت إليها في المحل. نظرت لها هيام وابتسمت قائلة: "أهلاً نانا، متوقعتش إنك ترجعي بالسرعة دي؟
ابتسمت: "ولا أنا بصراحة، بس لقيت فكرة حلوة وقولت أجي أعرضها عليكِ." تعجبت: "فكرت إيه؟ شغل يعني؟ هزت رأسها بالموافقة: "أيوه جاية أعرض عليكِ شغل." أشارت هيام على أحد الطاولات: "طب اتفضلي اقعدي نتكلم وتاخدي بقا كرم الضيافة." ابتسمت نانا وجلست. أشارت هيام إلى إحدى العاملات لتحضر بعض الحلوى. جلست هيام قائلة: "اتفضلي، أنا سامعاكي." نانا: "إنتِ تعرفي إني كنت بشتغل في السينما قبل كده."
هزت رأسها بالموافقة: "أيوه، بس أعرف إنك سبتيها من زمان." ابتسمت: "بدر مكنش عايزني أشتغل فيها، كان خايف عليا من الوسط الفني. بس دلوقتي غير رأيه، وهو حتى اللي قال لي على الفكرة، وأنا عايزة آخد رواية من روايتك أحولها لفيلم. قولتي إيه؟ أخذت نفس وزفرته: "بس انتِ عارفة شروطي مش كده؟ -: "أنا جاية أصلاً عشان الشروط دي." بعدم فهم: "يعني إيه؟
ابتسمت: "أفهمك. أنا حلمي إني أعمل سينما نظيفة، ورواياتك هتحقق لي ده. ولأني مش هعمل أي مشاهد، فشروطك متوافقة جداً معايا." سكتت هيام للحظة وقالت: "بس انتِ عارفة إن كل المخرجين هيخافوا وكمان ممكن الممثلين." فكرت: "بصي، موضوع المخرج ده سيبيه. في دماغي فكرة يمكن تحله." -: "يبقى فاضل الممثلين." -: "أعتقد إن في ممثلين ممكن يقبلوا يشتغلوا معانا، والباقي ممكن نختار ممثلين جدد." أخذت نفس وزفرته: "طب انتِ اخترتي رواية ولا لسه؟
ابتسمت: "اخترت 'للحب معانٍ أخرى'." هزت رأسها: "دي من أجمل الروايات اللي بحبها وكمان فيها غموض هيخلي المشاهد يبقى مترقب للنهاية." بحماس: "بالظبط، هو ده سبب اختياري ليها. تعرفي مين الممثل اللي ينفع ليها؟ نظرت إليها هيام وأشارت بأصبعها وقالت معها في نفس الوقت: "يوسف الشريف." ضحكت الاثنتان. وأكملت نانا: "بس هياخد دور مين؟ هيام: "دور الضابط. وأنا هكبره شوية في السيناريو لأن الأبطال هيتغيروا طول الفيلم."
فكرت: "صح. وده أكتر شيء خلاني أفكر إني أختار وجه جديدة. يبقى هيتبقى الممثل الكوري." أمسكت هيام ذقنها وقالت: "عندي ممثل كوري كويس ممكن نعرض عليه، ولو مأوافقش في كذا واحد." نانا: "اسمه إيه؟ هيام: "كيم هيون جونغ، اللي كان طالع في مسلسل فتيان ما قبل الزهور. هو كان واخد الدور الثاني بس هو ممثل كويس." فكرت نانا: "ممكن برضو، بس خايفة ما يوافقش." زمت شفتيها: "اهو هنجرب واحنا ونصبنا." نانا: "طب تاخدي قد إيه تجهيز السيناريو؟
هيام: "أسبوع بامر الله." ابتسمت: "تمام. أكون حليت موضوع المخرج، وأول ما يخلص هطبع نسخة ونبعتها لأستاذ يوسف، وربنا ييسر الأمور." هيام: "تمام. بالنسبة للعقود تحبي أجهزها أنا ولا هتجهزيها انتِ؟ ربتت على كتفها: "متقلقيش، هحط كل الشروط اللي عايزها. ابدئي انتِ بس في السيناريو وأنا هتصل بيكي وأحدد معاكِ معاد." ابتسمت هيام: "يبقى اتفقنا." أحضرت العاملة بعض الحلوى، تذوقتها نانا وظلت تتحدث مع هيام لبعض الوقت وذهبت.
ظلت هيام مكانها تفكر في الأمر، حتى قاطعها صوت الحاسب وهو يرن، مكالمة فيديو من حنان. فأجابت مسرعة وقصت عليها ما حدث. فرحت حنان قائلة: "ياااه بجد فرحتلك جداً، كنت متأكدة إن ربنا هيعوضك بعد ما المخرج ده كدب عليكي." ترددت قائلة: "مش عارفة، بس أنا خايفة. مش عارفة هتحل موضوع المخرج ده إزاي." فكرت حنان: "متفكريش كتير، طالما هي قالت هتحلها يبقى أكيد عندها فكرة. اهتمي بكتابة السيناريو وسيبك من أي حاجة دلوقتي."
-: "عندك حق. أول ما أروح هبدأ فيه. ماهي الرواية دي مستوحاة من سِتِك ولا انتِ ناسيه؟ ضحكت: "أنسى إزاي؟ أنا بحبها عشان كده وعايزة أشوف بقا الفيلم." -: "ماشي يا ستي، يظهر في زباين. هقفل معاكي." تنهدت: "ماشي سلام." أنهت معها حنان وجلست تفكر في الأمر. قطع تفكيرها صوت كيم وهو يقول: "آنسة حنان، هل أنتِ بخير؟ نظرت إليه: "نعم بخير. هل هناك شيء؟ ابتسم: "لا، رأيتكِ شارده فقلقت عليكِ."
تنحنحت: "لا، أنا بخير. سأدخل إلى المطبخ، لدي الكثير من العمل." تحركت لتدخل المطبخ، فناداها: "انتظري، لتبقي معي قليلاً. ليس هناك شيء هام بالمطبخ الآن." ارتبكت: "ماذا؟ لا، هناك طلبية علينا تجهيزها." وقف أمامها ونظر إلى عينيها: "أية طلبية؟ لا أذكر." أشاحت وجهها ونظرت بعيدًا قائلة: "هاه، آه. لقد نسيت أنها ألغيت." (سكتت للحظات) "آه، إنه موعد الصلاة، عن إذنك." وتحركت مسرعة من أمامه. دخلت إلى المصلى.
ظل واقفًا هو مكانه ينظر لها ويبتسم، فهو يفهم أنها تتهرب من نظراته. أخذ نفس وزفرة قائلاً في عقله: "لا أعلم إلى متى ستظلين تهربين مني؟ ولا أعلم إلى متى سأصبر على ذلك." ظل واقفًا لبعض الوقت وتحرك. أما هي، فظلت بالمصلى لبعض الوقت وخرجت. وفي المساء، بعد أن عادت إلى المنزل هي وطارق، أخبرته بأمر هيام. فابتسم قائلاً: "معنا كده إنهم هييجوا هنا كوريا قريب." صدمت قائلة: "إيه ده؟ بجد؟
مكنتش واخدة بالي. ده صحيح، بس واضح إنك فاكر القصة كويس." ضحك: "أكيد طبعاً. هو انتِ مش كنتِ بتجبريني أقرأ الروايات بتاعتها وأقعد اتناقش فيها معاكِ؟ ودي بالذات عجبتني جداً عشان فيها تحقيق لحلمي إن كل واحد يبقى سفير للإسلام في مكانه." فكرت: "تصدقي صح. وكمان كده هيام هتبقى سفيرة للإسلام بس بروايتها." أكمل: "يعني وسعت الفكرة من المكان للزمان كمان، وده جميل."
ضحكت: "تصدق فرحتني جداً. استنى بقا لما أروح أكلمها وأتأكد هييجوا هنا ولا لأ." وتركته وذهبت إلى غرفتها. ودخل هو الآخر إلى غرفته. طلبت هيام لحظات وأجابت قائلة: "حبيبي يا ناس." ضحكت: "قلبي القمر ده اللي هييجي عندي قريب." عبست قائلة: "انت لسه واخد بالك؟ ده أكتر حاجة فرحتني لما نانا قالت لي إني هشوفك. ياااه، أنا فرحانة قوي." حنان: "أنا اللي هطير من الفرح. مش عارفة أقولك إيه."
تنهدت: "متقوليش حاجة واقفلي بقا عشان أخلص السيناريو، ويالا روحي نامي. تصبحي على خير." مازحت: "لأ، مش هقفل وهقعد أرغي معاكي للصبح." ضحكت: "وأنا موافقة. وبلاها سينما، يالا بقا." ظلتا تتحدثان لبعض الوقت. وبعد ثلاث أيام، أتت نانا إلى هيام في المحل. اقتربت منها هيام قائلة: "أهلاً بالقمر اللي منور المحل كله." ابتسمت: "أهلاً بيكِ. أنا جاية أفرحك وأقولك إني خلاص حليت مشكلة المخرج." هيام بسعادة: "بجد؟ لقيتي مخرج؟
نظرت إليها قائلة: "أيوه لقيته." (عدلت ملابسها بتفاخر) "أنا اللي هخرج الفيلم." هيام بعدم تصديق: " بتهزري صح؟ هزت رأسها بالرفض: "لأ بتكلم جد. أنا اللي هخرجه، وانتِ هتبقي مساعد المخرج." صدمت هيام قائلة: "مساعد إيه؟ وأنا أفهم إيه في الإخراج أصلاً؟! ضحكت: "لأ، تفهمي. المخرج قال إنك كنتِ بتضايقيه لأنك كنتِ بتاخدي بالك من كل حاجة... قاطعتها: "أيوه، ده عادي، أي حد يقدر يعمله. لكن معرفش أبقى مساعد مخرج."
نانا: "لأ، انتِ مساعد المخرج وهيبقا في معاكي واحدة بتساعدك." نظرت لها هيام بعدم تصديق: "يعني إزاي وأنا مش فاهمة أي حاجة؟ نانا: "انتِ كاتبة العمل، وده هيخليكي أفضل مساعد مخرج لأنك متخيلة المشاهد كلها. دي نقطة. ونقطة كمان إنك فعلاً ناقدة شاطرة جداً. جيجي قالت إنها لما فرجتك على الفيلم قبل العرض طلعتي لها أخطاء كتير وطلبت من المخرج تظبطها، والمخرج أشاد بيكي جداً وقال إن الأخطاء دي ميِعرفهاش إلا مخرج شاطر جداً."
ضحكت: "ده كلام انتِ بتصدقيه؟ هزت رأسها بالرفض: "لأ، ده حقيقي. مش كلام. أنا كمان وقتها اتكلمت معاه وقال نفس الكلام." فكرت قائلة: "ماشي، أنا أصلاً كده كده هبقى معاكم فمش هتفرق. بس ليا شرط." نانا: "شرط إيه؟ -: "مش هاخد أجر. يعني ده هيبقا تطوعي تمام." فكرت نانا، فهي تفهم أنها بهذا ستكون غير ملزمة بشيء، ولكنها تثق أنها ستؤدي هذا العمل على أكمل وجه.
أخذت نفس وزفرته: "ماشي تمام. هبدأ أعمل الإعلان اللي هنختار منه الأبطال. وده طبعاً لازم تكوني معايا فيه." هيام: "تمام. أنا خلاص بفنش في السيناريو وهبعته لك." نانا: "طب العقود هجهزها وأجبهالك وهبدأ كمان في أخذ موافقات السفر." -: "وأنا كمان هجهز ورقي ومصطفى كمان." -: "تمام. على بركة الله." في اليوم التالي، أرسلت هيام السيناريو لها. طبعت منه نسخ وأرسلت نسخة إلى يوسف الشريف.
وكانتا قد بدأتا في اختيار الأبطال. وبعد يومين في المساء، اتصلت نانا بهيام وقالت: "يوسف رد عليا يا هيام." هيام بتعجب: "تمام، إيه المشكلة؟ ترددت: "حسيت إنه قلقان وعايز يتكلم معانا الأول قبل ما ياخد قرار." فكرت: "ده طبيعي طبعاً. بعد المشكلة اللي حصلت، أي حد لازم يخاف." نانا: "بس مش يوسف الشريف." هيام: "بالعكس، هو أكتر من غيره. حددتي معاد معاه؟ نانا: "منا كلمتك عشان أتفق معاه على معاد. إيه رأيك بكرة عندك في المحل؟
هيام: "أوك. هستناكم بكرة بإذن الله." وفي اليوم التالي في الموعد، أتت نانا وجلست مع هيام لحظات، وأتى يوسف الشريف. دخل المحل وبدأ يتفحصه بنظره وبدى عليه الإعجاب قائلاً: "جميل المحل واسمه كمان عجبني." ابتسمت هيام: "ده شرف لنا أستاذ يوسف. أهلاً بحضرتك، نورت المحل." هز رأسه بابتسامة واسعة: "منور بيكي انتِ. هيام المصري صح؟ هزت رأسها تحية له: "صح. تشرفت بمعرفتك."
نظر إلى نانا: "وانتِ أكيد نانا، شوفت لكِ لقاء بس قبل لبسك الحجاب." ابتسمت نانا: "لأني بعدت عن الوسط تمام بعد الحجاب. أو بعد الفيلم عموماً. اتفضل عشان نسمع حضرتك ونتكلم." جلس الثلاثة على أحد الطاولات. وضع ملف كبير عليها قائلاً: "أنا قرأت السيناريو، عجبني فكرة الرواية جداً. بحب الغموض والجو ده." هزت هيام رأسها بالموافقة: "في أي تحفظات لحضرتك؟
يوسف: "هي مش تحفظات، استفسارات. يعني أنا بقالي فترة كل شغلي مسلسلات. سبب تفكيركم فيا بالذات؟ إن فيلم يتكلم عن الإسلام ويكون فيه أبطال أجانب، يعني كلها حاجات عايزة توضيح كتير." نانا: "طب بداية إن الرواية عجبتك ده شيء جميل. أما اختيارك لأنك ممثل ملتزم، وبترفض أي مشاهد خارجة، أو فيها أي تلامس مع الأبطال. وهو ده سبب المشكلة اللي حصلت مع هيام من فترة."
يوسف: "أنا سمعت عنها بس الحقيقة معرفش التفاصيل ومش عارف بالظبط إيه القصة. وأتمنى لو أمكِن أفهم." هيام: "أكيد ده حقك. طبيعي إنك تخاف إن بعد ما تشتغل وتتعب أوقف التصوير وأضيع مجهودك." هز رأسه بالموافقة دون كلام. فقصت عليه كل ما حدث. نظر إليها متعجباً: "إيه؟ يعني هو اتفق معاكي وبعدين خالف الاتفاق؟ مش انتِ؟ هيام: "بالظبط كده. وزعل عشان أنا رفضت إنه يضحك عليا." يوسف: "لأ كده الموضوع اختلف كتير ويبقى لكِ حق."
قدمت له هيام ورقة قائلة: "اتفضل، ده العقد. ممكن تقرأ البنود عشان تتأكد من كلامي. كنت مجهزها متوقع إنك تسأل عن اللي حصل." أمسكه ونظر به نظرة عابرة وأعاده لها قائلاً: "مش محتاج أشوفه. الجواب بيبان من عنوانه. وأنا أعرف نانا وأعرف إنها توقفت عن الإنتاج عشان الفيلم محققش نجاح جماهيري بسبب إنه كان محترم." نظرت كل منهم
إلى الأخرى وقالت نانا: "الحقيقة مش ده بس، لكن دي كانت رغبة زوجي وقتها وأنا محبتش أزعله. لكن هو دلوقتي اللي بيساعدني في الفكرة دي لأنها بتدافع عن الإسلام في الوقت اللي الكل بيحاربه." يوسف: "وده نفس الشيء اللي خلاني أجي أتكلم معاكم. أعتقد هيقابلكم عقبات كتير." نانا: "إحنا عارفين ده ومستعدين، بس هل انت مستعد تدخل معنا في المعركة؟ ابتسم: "أكيد. فرصة أقدم شيء أنصر به ديني ربنا، يبقى ليه لأ."
هيام ببعض الحرج: "معلش، أنا عايزة أقول توضيح بسيط. الرواية مش بتتكلم عن الإسلام بشكل صريح. يعني المختلف فيها شكل الأبطال وطريقة تعاملهم بتجيب صورة جميلة للمرأة المسلمة والرجل المسلم وطريقة تعاملهم مع غيرهم." ابتسمت نانا: "هو ده اللي بيميزها. إنها مش بتتكلم عنه بطريقة الخطب أو بشكل مباشر." يوسف: "واعتقد إن دي هي الطريقة الصح. إن يكون العمل عادي، لكن اللي بين السطور واضح."
نانا: "لأن كل الأعمال دلوقتي بقت تشوه الإسلام. إحنا بس هنوضح الصورة الحقيقية اللي هما مش عايزين حد يشوفها." ابتسمت هيام: "تمام أستاذ يوسف. لو في شيء كمان عايز تفهمه عن الرواية اتفضل." يوسف: "ليه اخترتوا ليا دور الضابط مش البطل الثاني؟ هيام: "البطل الثاني مش شخص واحد، ثلاثة. وحضرتك كنجم معتقدش إنك هتقبل تظهر في بعض المشاهد في الأول والآخر وبس. لكن الضابط بيطلع من أول مشهد وبيفضل لحد آخر مشهد."
نانا: "كمان البطل الكوري هو يعتبر الشخص المستمر في العمل للنهاية، لكن الأبطال الثانيين كلهم بيتغيروا." هيام: "وأخوها يعتبر شخص محوري، لكن مش هو البطل." يوسف: "طب مين هتبقى البطلة للعمل وأخوها والباقين؟ نانا: "الأبطال هنختارهم من مسابقة عملناها وتقريباً خلاص قربنا نستقر عليهم جميعاً." يوسف: "طب ليه ماخدتوش نجمة معروفة؟ ده كان هيبقا أفضل."
نانا: "أنا حابة تكون بطلة جديدة. ده هيدي مصداقية أكتر للعمل. والبطلين الثانيين جدد، لأن أي ممثل كبير هيرفض يظهر في كام مشهد وبعدين يختفي. ولقيت إن الأفضل يبقى أخوها هو كمان." يوسف: "طب والممثل الكوري؟ نانا: "اتفقنا مع ممثل معروف هناك ومضينا العقود كمان. متقلقش." فكر قائلاً: "مش عارف، بس أنا معاكم. أي شيء لخدمة الإسلام أكيد مش هتأخر."
نانا: "طب العقود أنا بعتها لحضرتك، وأكيد انت قرأتها. لو عندك بنود عايز تناقشها اتفضل." يوسف: "بالعكس، العقد تمام." نانا: "يعني على بركة الله؟ يوسف: "بس عندي سؤال. إحنا هنبدأ تصوير هنا ولا في كوريا؟ نانا: "كوريا بإذن الله. أول ما نمضي العقود معانا أسبوعين تجهيز للسفر." يوسف: "أسبوعين ده قليل جداً." نانا: "مضطرين عشان الموافقات اللي أخدناها من كوريا ليها وقت ولازم نخلص فيه، ومش عايزين الوقت يخلص منا ومش نعرف نكمل."
يوسف: "يعني انتوا أخدتوا الموافقات خلاص واتحدد معاد السفر؟ نانا: "الورق في السفارة وخلال أيام هيطلع. والابطال كمان الجداد أنا تقريباً خلاص اتفقت معاهم وبيجهزوا أوراقهم للسفر." يوسف: "خلاص اتفقنا. وأنا كمان موافق وهبدأ تجهيز أوراقي للسفر. بس حاولوا تمدوا الفترة شوية." نانا: "حسب الموافقة هي اللي هتحدد. بس حضرتك جهز ورقك وتبقا مستعد." يوسف: "تمام، نمضي العقود وأبدأ تجهيز، وأي شيء هقدر أساعد فيه أكيد مش هتأخر."
نانا: "على بركة الله. وهكتب أنا لك شيك بالمبلغ المتفق عليه." وبالفعل تم مضي العقود وتركهم يوسف وذهب. قامت نانا هي الأخرى قائلة: "همشي أنا كمان عشان أبدأ تجهيز. وانتِ جهزي ورقك للسفر." هزت رأسها بالموافقة. فهي قلقة، هذه المرة الأولى التي ستسافر بها خارج مصر. ورغم أن أخيها مصطفى سيكون معها، إلا أنها تشعر بالخوف والتوتر. خرجت نانا وقبل أن تركب السيارة، رن هاتفه وأجاب قائلاً: "أهلاً يا أستاذ، إيه الأخبار؟
الهاتف: "للأسف، السفارة مش موافقة على الطلب." غضبت قائلة: "يعني إيه مش موافقة؟ وليه؟ الهاتف: "مش عارف. بحاول معاهم بس في مشكلة معاهم." جزت على أسنانها: "أنا جاية لك حالاً، استناني." قبضت على يدها بغضب، فقد يضيع كل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!