مرت الأيام وتغيرت حياة كل منهم، وأصبح لكل منهم حياة جديدة. نجحت حنان في التأقلم مع الحياة في كوريا هي وأخوها، حتى أنهما بدأا في تأسيس مشروع مطعم لهما.
وحقق محل هيام نجاحًا كبيرًا رغم الفترة القصيرة التي أُنشئ بها، وأصبح من أفضل محلات الحلوى، وخصوصًا أنه اشتهر بعمل الكعكات الخاصة. ونجحت أيضًا في التأليف وكتابة الروايات، حتى أن رواية من رواياتها تحولت إلى فيلم، وحقق نجاحًا كبيرًا، وبدأ المنتجون في القدوم إليها لتحويل رواياتها لأفلام.
لكنها كانت تضع شروطًا خاصة لتحويل رواياتها، مما تسبب في ابتعاد البعض عنها، لكنها لم تهتم، فهي من البداية لم يكن الأمر بحسباتها. أصر أحد المنتجين على إحدى رواياتها وقبل بكل شروطها، وبدأ تصوير الفيلم بالفعل. كانت هيام تذهب لتحضر التصوير في مدينة الإنتاج الإعلامي، فهذا أحد شروطها. وبعد أن انتهى تصوير المشهد وهم الجميع للخروج، وقفت هيام متعجبة لانتهاء المشهد بشكل سيئ. نظرت إلى المخرج قائلة:
"المشهد كده مش مظبوط ولسه باقي فيه حاجات كتير." نظر إليها المخرج وابتسم ابتسامة صفراء قائلاً: "هو كده كويس، ولا هتدخلي في شغلي كمان؟ متعطليناش لو سمحتي." ونظر إلى الناس في الاستوديو: "يالا لموا وروحوا ومتتأخروش المرة الجاية." (صارخًا) "يالاا بلاش عطله." ونظر إلى هيام بازدراء وخرج. نفخت وهي غاضبة وتحركت نحو الباب. رن هاتفها، فوقفت في أحد الأركان، كان أخوها مصطفى. أجابت قائلة: "أيوه يا مصطفى، في حاجة؟ ابتسم قائلاً:
"إيه أيوه دي؟ في حد يرد على أخوه كده؟ خلصتي تصوير ولا لسه؟ عبست قائلة: "خلصت وراجعة للمحل أهو." -: مال صوتك؟ أنتِ متضايقة من حاجة؟ وكمان مصحتنيش ليه الصبح وأنتِ جاية؟ أجي معاكي بدل ما تروحي لوحدك؟ نفخت قائلة: "أنت كنت راجع من الجيش تعبان، مرضتش أصحيك. ولما أرجع البيت هحكيلك إيه اللي مضايقني." فكر قائلاً: "ماشي يا ستي، طب يالا سلام عشان تعرفي تسوقي العربية." هزت رأسها: "ماشي، سلام."
أنهت المكالمة ووضعت الهاتف في حقيبتها. وإذا ببعض العمال في الفيلم يتحدثون بضجر شديد وغضب قائلين: "حاجة تقرف، تعبنا وكل ده عشان يراضي الست المؤلفة." أكمل أحدهم: "هي مالها دي بس؟ تتقعد في بيتها ولا محلها وتسكت، هي هتقرفنا على إيه؟ سيدة منهم: "بس بصراحة متضايقة عشان بيضحكوا عليها وهي ست طيبة جدًا." أحدهم: "بقولك إيه، إحنا ملناش دعوة، خلينا في أكل عيشنا، هما كبار وحرين مع بعض." آخر: "آه يالا عشان عندنا شغل تاني بكرة."
أكملت: "لأ وبكرة تصوير بجد وبيبقى هدة حيل وبهدلة." كانت هيام تقف في أحد الأركان ولم يروها، تعجبت وزادت الشكوك داخلها. خرجت، ركبت سيارتها وذهبت إلى محلها. دخلت، تحدثت إلى مسؤول عن النقود، سألته عن بعض الأشياء. وجلست على مكتبها وفتحت حاسوبها وجلست شارده. أتت إحدى العاملات إليها قائلة: "مدام هيام، في ثلاث زباين اتصلوا، طلبوا مواعيد للحجز." انتبهت هيام لوجودها ونظرت إليها قائلة: "طب حددتوا لهم معاد؟
-: أيوه يا مدام، هييجوا ورا بعض، فرق بين كل واحد منهم ساعة. معاد أول واحد منهم بعد ساعتين." أخذت نفسًا وزفرته وهزت رأسها: "تمام، روحي أنتِ، هخلص شوية حاجات وأدخل المعمل." عادت إلى شرودها مرة أخرى حتى رن الحاسوب، أتاها اتصال من حنان. ابتسمت وأجابتها قائلة: "حبيبي يا حنون." ظهرت صورة حنان على الشاشة وابتسمت قائلة: "قلبي يا ناس، وحشتيني جدًا، كده متكلمنيش من امبارح؟ تنهدت قائلة:
"معلش يا قلبي، بس روحت متأخرة، ومصطفى رجع من الجيش، وإخواتي كلهم اتجمعوا، ومطلعوش إلا متأخر. وعارفة كمان إنك مشغولة الأيام دي، فمرضتش أرن متأخر عليكي." مازحتها قائلة: "ماشي، نعديهالك المرة دي. انما قولولي، شكلك كده في حاجة شغلاكي، إيه مالك؟ نفخت قائلة: "كنت في الاستوديو وسمعت كلام من العمال زاد الشكوك اللي جوايا أكتر." -: طب احكيلي إيه اللي حصل ونفكر مع بعض." قصت عليها هيام كل ما حدث ونظرت إليها تنتظر ردها.
ففكرت قائلة: "واضح كده إن الموضوع وراه حاجة. اسمعي، طبّي عليهم بكرة في الاستوديو، وكل حاجة هتبان." أمسكت ذقنها بيدها قائلة: "تصدقي فكرة، عندك حق، هو ده اللي هعمله. حبيبي أنت يا قمر. قولولي أخبار المطعم إيه؟ هتعملوا الافتتاح إمتى؟ ابتسمت قائلة: "بعد يومين بإذن الله. طارق أخد إجازة النهارده، وراح هو يحضر التجهيزات مع كيم." فرحت قائلة: "اسمعي، تصوري الحفلة من أولها لآخرها، مفهوم؟
صحيح مش هقدر أحضر معاكي، بس بردو هبقى جنبك." اتسعت ابتسامتها: "مين يا ماما؟ ده أنا هعملك بث مباشر وقتها عشان تبقي معانا فعلاً." ضحكت: "ماشي، وأنتِ قوليلي حقي في التورتة." ضحكت هي الأخرى قائلة: "ماشي، شكلك عايزة تخنيني. (سمعت صوت فتح الباب) يظهر طارق جه، أسيبك بقى، سلام." أنهت معها وذهبت إليه. نظر إليها قائلاً: "متقلقيش، كيم مش معايا." تعجبت وتذكرت أنها ترتدي حجابها، فابتسمت قائلة:
"مش قلقانة، أنا لابسة الطرحة عشان كنت بكلم هيام. خلصتوا كل التجهيزات؟ هز رأسه: "الحمد لله، مفيش إلا الحاجات اللي هتعملوها أنتو بقى، الأكل والحلويات والمشروبات." أخذت نفسًا وزفرته: "على خير إن شاء الله. هدخل أحضرلك الغداء." -: مش جعان دلوقتي، خليها كمان شوية." ربتت على كتفه: طب خلاص ادخل غير وارتاح، ونبقى ناكل قبل ما ننزل على المسجد." متذكرًا: "أوعي تنسي تعزمي كل البنات اللي بتحفظيهم قرآن في المسجد." ابتسمت:
"ده أنا عزمتهم من قبل ما نحدد معاد الافتتاح أصلًا." ضحك هو والآخر ودخل غير ملابسه. عادت هي إلى الحاسوب، رنت على هيام مرة أخرى لكنها لم تجب، وأرسلت إليها أنها ستتحدث لها مساءً. فقد أتى أخوها مصطفى إليها في المحل. نظرت إليه قائلة: "إيه اللي جابك يا ابني؟ كنت خليك في البيت ترتاح." ضحك قائلاً: "هو أنا تعبان في إيه يعني؟ وبعدين المحل وحشني. فيه حاجة سبيشيال النهارده؟ -: لأ، مفيش، بس هنبدأ بكرة."
-: خلاص يبقى هأجي معاك بكرة من بدري." نظرت إليه وفكرت قائلة: "لأ، بكرة عندنا مشوار هنعمله الأول، وبعدين نيجي على المحل." تعجب: "مشوار إيه ده بالظبط؟ أخذت نفسًا وزفرته: "هقولك بالليل، إنما دلوقتي تعالى ندخل نشوف إيه الأخبار جوه، قبل ما نبدأ مقابلة الزباين." ابتسم وهز رأسه قائلاً: "يالا أما نشوف إيه آخرة الألغاز دي."
وظل معها حتى المساء. وفي اليوم التالي في الصباح، ذهبا الاثنان معًا إلى الاستوديو، ووجدتهما بالفعل موجودين ويقومون بالتصوير دون علمها. وقفا الاثنان لبعض الوقت ثم خرجا وهما غاضبان. ركبا السيارة وقالت هيام بغضب: "أنا مش هسكت، يعني اللي توقعته صحيح. بيصوروا الفيلم بالطريقة اللي عايزينها عشان يحطوني قدام الأمر الواقع تمام." نظر إليها قائلاً: "ناوية على إيه؟ أخذت نفسًا وزفرته:
"هروح لمحامي يشوف إيه الإجراءات لوقف التصوير فورًا." فكر قائلاً: "اتصلي بـ أمجد الأول، قوليله، وهو اللي يدلك على محامي شاطر، يعرف يخلص لك الليلة دي." أشارت بيدها: "صح، عندك حق، يالا على البيت أكلمه من هناك، عشان مش عايزة حد يعرف حاجة لحد ما الموضوع يتم." عادا إلى المنزل، شغلت الحاسوب الخاص بها، وطلبت أمجد. لحظات وأجابها بنعاس قائلاً: "هيمه حبيبة قلبي، وحشاني." ضحكت قائلة:
"ماشي يا عم هيمه هيمه، أنت اللي وحشني قوي، مش ناوي تيجي بقا؟ ابتسم: "أنت عارف بقا الشغل، هعمل إيه؟ أنت أصلًا صحيتني من النوم، بس مقدرش أتأخر عليكي." ضربت بيدها على رأسها: "معلش، نسيت فرق التوقيت، آسفة. بس كنت متضايقة جدًا ومخدتش بالي." عبس قائلاً: "مين زعل حبيبة قلبي وأنا أقطعه حتت." أخذت نفسًا وزفرته وقصت عليه ما حدث. ففكر قائلاً: "مش عارف ليه حاسس إن جيجي لها يد في الموضوع ده." مصطفى:
"وأنا كمان حاسس كده، بس سيب ده دلوقتي وخلينا في المهم." أمجد: "ماشي يا عم، هكلم محامي، وتروحوا له أنتِ وهيام، وهو هيقولك إيه الإجراءات اللي هتتعمل. وابقوا كلموني بالليل وطمنوني، هستنى أتصلكم." هز رأسه بالموافقة: "حاضر، هسيبك بقا تكمل نوم، سلام." أنهى المكالمة وأرسل لهم اسم المحامي ورقمه، وحدد لهم معه موعدًا في نفس اليوم. نظرت هيام إلى مصطفى متعجبة: "إيه اللي مخليكم تقولوا إن جيجي لها دخل بالموضوع؟ ابتسم:
"أنت نسيت اللي حصل؟ ماهي أكيد عايزة تنتقم منك أنت وأمجد." ابتسمت وهزت رأسها متعجبة: "آه، دي أغرب حاجة حصلت معايا. واحدة قربت مني عشان تستغلني وتقرب من أمجد عشان تعمل معاه شغل." أكمل مصطفى: "آه، فكانت سبب في شهرة كبيرة ليكي في عالم الكتابة، وخلت كتير من دور النشر تجري وراكي، لما أخدت رواية حولتها لفيلم حقق نجاح كبير وكسر الدنيا." أكملت:
"وده اللي خلى المخرج ده والمنتج يجوا يتحايلوا عليا عشان ياخدوا الرواية ويعملوها فيلم، وقبلوا كل شروطي فجأة بعد ما كانوا رافضين." فكر مصطفى: "كل اللي هي عملته مفهوم، كانت متخيلة إنها لما تقرب منك هتكسب أمجد وتعرف تخليه يدخل مشروعها. ولما مانفعش، زقت عليكي الصحافة تطلع تشتم فيكي وتقول ناكرة الجميل وإنها هي صاحبة الفضل عليكي، ولولاها كان زمانك كاتبة مغمورة زي ما أنت." ضحكت:
"يا عم، ما تقول كبر دماغك، دي عالم فاضية. ولو ليها دخل في ده، عادي، اديني هقلبها على دماغها. سيبك منها ومن أمثالها، دي ناس فاضية." وفي المساء، بعد أن عادا من عند المحامي، أتى أخوتهم عادل ومحمود. نظر إليه عادل قائلاً: "عملتوا إيه عند المحامي؟ هيام: "قال هيتخذ الإجراءات القانونية، ويوقف تصوير الفيلم خلال أيام، وهيلزمهم بدفع الشرط الجزائي." أكمل مصطفى:
"وقال إن أمجد هيعمل اتصالات اتفق معاها عليها، هتخلص لنا الموضوع بسرعة، وطمنا على الآخر. بس أكد على هيام محدش يعرف أي حاجة لحد ما يجيلهم أمر الوقف." محمود: "بس كده بقا؟ متروحيش التصوير تاني." مصطفى: "لأ، تروح عادي. المحامي قال مش عايزينهم يحسوا بحاجة، لحد ما يجيلهم أمر الإيقاف، وهو يبعته في يوم من الأيام التانية مش اللي هي بتروح فيها." جز عادل على أسنانه قائلاً: "بس إزاي نسيبك تروحي هناك تاني؟ لأ طبعًا." عبس مصطفى:
"المحامي أكد إنها لازم تروح." فكرت قائلة: "خلاص، هبلغهم إني عيانة ومش هروح أي مكان حتى المحل، ومصطفى ياخد مكاني في المحل، وهبقى معاهم هناك بالنت." عادل بإعجاب: "فكرة حلوة، وبكده هما هيستغلوا الفرصة ويبقوا على راحتهم." ظلوا معًا لبعض الوقت، صعد كل من أخوتها إلى شقته، ودخلت هي إلى غرفتها. فتحت حاسوبها وأرسلت رسالة إلى أمجد، أخبرته بكل ما حدث. وأرسلت رسالة إلى حنان لترى هل هي مستيقظة أم لا. فاتصلت
بها حنان أجابتها قائلة: "خوفت أتصل، تكوني نايمة." ابتسمت قائلة: "لأ طبعًا، أنام قبل ما أطمن عليكي إزاي يعني؟ قولولي عملتي إيه؟ قصت عليها كل ما حدث وما قاله المحامي. أمسكت ذقنها قائلة: "أعتقد كده أحسن، لأن المخرج ده ممكن يتهور ويعمل مشاكل." تنهدت: "ربنا يستر. المهم بقا إني هبقى في البيت يوم الافتتاح، عشان أحضره معاكي حتى لو على النت." اتسعت ابتسامتها: "ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا قلبي." تحمست هيام قائلة:
"وريني بقا هتلبسي إيه يومها؟ فرحت وقامت وفتحت لها الخزانة واختارت معها ملابس، وظلتا تتحدثان لبعض الوقت. وفي يوم الافتتاح، وقفت تتابع إعداد الطعام. أتى إليها طارق ونظر لها قائلاً: "ها؟ كله تمام؟ ابتسمت بتوتر قائلة: "الحمد لله، متقلقش، كل الأصناف اللي اتفقنا عليها موجودة، والمشروبات كمان." أخذ نفسًا وزفره: "طب الحمد لله، اهدى كده، وجهزي التورتة عشان خلاص كيم جه، والناس بدأت تكتر وهنبدأ." أتى كيم ونظر لهم قائلاً:
"آسف على التأخير، ولكن كنت أمر على بعض أصدقائي أجلبهم معي." ربت طارق على كتفه قائلاً: "لا داعي للاعتذار، بل وجب علينا شكرك." نظر إلى حنان قائلاً: "كم أنتِ رائعة اليوم، ستكونين نجمة الافتتاح. (نظر إلى طارق) أقترح إنها هي من تقص الشريط، ما رأيك؟ تضايق طارق من نظراته لها لكنه لم يبدِ له الأمر. وضع طارق يده على كتفها قائلاً: "وهل كان لديك اقتراح آخر؟
ضحك كيم وأشار لهم ليبدأوا. خرجوا معًا، قصت حنان الشريط وفتحوا الباب ودخل الكثير من الزبائن. أحضرت حنان الكعكة التي أعدتها بتوجيهات من هيام، وكانت رائعة الشكل والطعم. امتلأ المكان بالزبائن، والكل أعجب بديكورات المحل فهو على الطراز العربي، وأعجب الكثير بالمشروبات التي أعدتها حنان بدلاً عن الكحوليات.
وانتهى الاحتفال وذهب العمال ولم يبق سوى طارق وحنان وكيم. دخلت هي تتفقد ما بقي من الأطعمة، ووقف كيم وطارق ينتظرها. وقف كيم ينظر على حنان ويتذكر كيف كان لقاؤهم الأول. أغمض عينيه وبدأ يتذكر الأمر كأنه يراه. كان هو وجون في المطار في انتظارهم. خرجا من باب المطار، أسرع إليهما جون، سلم على طارق ورحب به، وأومأ برأسه تحية لحنان. اقتربوا من السيارة، أشار جون على كيم قائلاً: "هذا صديقي كيم سيوان. (أشار على طارق وحنان)
وهذا طارق وأخته حنان، متأكد أنكم ستكونون أصدقاء، فكيم شخص ودود جدًا. (أكمل في عقله) لهذا أحضرته معي لأنشغل همكم وأتفرغ لمشروعي." ابتسم طارق ومد يده ليسلم عليه: "بإذن الله أشعر بذلك، فوجهه باسم." بادله كيم الابتسامة وسلم عليه: "وأنا أيضًا أشعر بالارتياح لكم وأتمنى أن نكون أصدقاء."
هزت حنان رأسها مع ابتسامة خفيفة دون أي كلام وهي تضع يديها في جيبها، كان يبدو عليها الخوف والتوتر رغم محاولاتها إخفاءه. أومأ كيم لها هو الآخر برأسه تحية لها. ركبوا جميعًا السيارة. أشار كيم لطارق على العديد من الأماكن وهم في الطريق ليعرفهم بها. كان يراقب حنان ولا يفهم سبب صمتها. لاحظ معاملة طارق الجميلة لها واهتمامه بها، ومحاولته ممازحتها والهمس لها بالكلام.
وصلوا إلى المنزل، فهو من طابق واحد تحوطه حديقة صغيرة، وبه بعض النوافذ الزجاجية. أعجب طارق وحنان به، فرغم صغره إلا أن شكله جميل. حمل كيم وطارق الحقائب ودخلا بها. أشار جون على الغرف قائلاً: "هناك غرفتان مجهزتان بفرش كامل. (وأشار على المكان الذي يقفون به)
وهذه الصالة والمطبخ مفتوح عليها وبجواره حمام كبير، وهناك حمام آخر بجوار الغرف. يوجد عدد اثنين براد، وضعت لكم بعض الطعام به وستجدون مستلزمات المطبخ كاملة. أحضرت بعض العمال قاموا بتنظيف المنزل لكم أمس. أعرف أن إيجاره أعلى قليلاً من الذي حددته الشركة، لكنني لم أجد شقة أخرى. أعلم أن هذا سيكون حملاً عليك، لكن... قاطعه طارق: "لا مشكلة، الأمر لا يستحق العناء، يكفي اهتمامك." جون: "جيد، سنذهب الآن." اقتربت حنان وهمست لطارق:
"خليه يكتب العنوان في ورقة عشان نعرف نخرج." هز رأسه بالموافقة مبتسمًا لها بإعجاب بتذكيرها له، وطلب منه فكتبه. أخذ الورقة وأعطاها لها. تعجب كيم لما هي أخذته لكنه لم يهتم. ذهبا وتركاهما. وبعد يومين وهو يتجول في أحد المولات، رأى حنان هناك. بحث عن طارق فلم يجده، ففهم أنها وحدها. اقترب منها قائلاً (بالإنجليزية) "آنسة حنان، ماذا تفعلين هنا؟ تفاجأت قائلة: "سيد كيم، أهلًا بك. اشتري بعض المواد الغذائية." تعجب:
"لكن كيف جئتِ وحدك؟ ابتسمت: "نسخت عدة نسخ من الورقة التي بها العنوان، وحملت بعض منهم معي كي أستطيع التجول." -: ماذا تريدين أن تشتري؟ يمكنني مساعدتك؟ هزت رأسها: "شكرًا لك، استعملت خريطة جوجل واستطعت الوصول إلى السوق." نظر إليها معجبًا بذكائها، فرغم أنها فتاة في بلد غريب إلا أنها تتعامل بثقة. هزت رأسها تحية له وأكملت التجول في السوق. ظل يراقبها وهي تشتري. لاحظ أنها لم تشترِ أي لحوم، فاقترب منها قائلاً:
"هناك محل جزّارة لو أردتِ شراء اللحم." نظرت إليه متعجبة لما هو ما زال في المكان، لكنها لم تسأل وأجابت: "لن أشتري لحمًا من هنا. وجدت على النت مكان محل جزّارة بسوق آخر يبيع لحمًا مذبوحًا على الطريقة الإسلامية." تعجب: "ولماذا ذلك؟ -: ديننا يحرم أن نأكل اللحم غير المذبوح على الطريقة الإسلامية، وغير ذلك فإن العلم أثبت أن اللحوم غير المذبوحة تضر بالجسد." استنكر قائلاً: "ماذا؟ لم أسمع بذلك." هزت رأسها متفهمة:
"ابحث على جوجل وستجد أن ما أقوله صحيح. أستأذنك، سأذهب." وتركته دون أن تنتظر جوابه، لكن فضوله منعه من التوقف عن متابعتها. ظل خلفها، خرجت من السوق وأخذت سيارة أجرة وذهبت إلى سوق آخر. دخل خلفها ورآها بالفعل تشتري اللحم من أحد المحلات. لفت انتباهه أنها تتحدث بالكورية بطلاقة. أنهت الشراء ووقفت خارج السوق تنتظر سيارة أجرة. رن هاتفها فأجابت بسعادة: "طروءه حبيبي." طارق: "طمنيني عليكي، عملتي إيه؟
أنا من الصبح وأنا قلقان عليكي جدًا عشان قولتي هتخرجي." ابتسمت بتفاخر: "عيب عليك، أختك جامدة بردو. روحت المول اللي حكيتلك عنه وجبت خضار ومكرونة ورز وكل حاجة، وروحت للجزار الحلال وجبت لحمة وفراخ وخلاص، هروح أهو." طارق: "يالعيني يالعيني على البنات الجامدة، كنت واثق إنك شاطرة جدًا، بس بردو طمنيني أول ما توصلي البيت، تمام." حنان:
"تمام، متقلقش، معايا الورقة، وأصلًا حفظت العنوان، متخافش عليا. مش إحنا لفينا امبارح وأول في المنطقة سوا وعرفنا الطريق." طارق: "مهما كان، بخاف عليكي، أعمل إيه؟ أختي بقا وبحبك." ابتسمت بخجل طفولي: "حبيبي القمر أخويا الجميل، ربنا ما يحرمني منك أبدًا يارب." أنهت المكالمة وركبت السيارة وعادت إلى المنزل. كان كيم خلفها كل هذا الوقت. مر أسبوع، وفي يوم العطلة دعا طارق كيم وجون لتناول الطعام لديهم ليشكرهم على مساعدتهم له.
وبعد تناول الطعام قال كيم: "لم أكن أتخيل أن الآنسة حنان طاهية ماهرة هكذا، لقد أعددت لنا مائدة رائعة." ابتسم طارق: "أختي حنان أشطر طاهية ولها أيضًا وصفاتها الخاصة التي تعدها لي دائمًا." جون بسعادة: "نعم بالفعل، إن طعامها رائع." كيم متعجبًا: "لكن متى تعلمت اللغة الكورية؟ إنها تتحدثها بطلاقة." ابتسم طارق: "إنها محبة لتعلم اللغات وتجيد أكثر من لغة، وهي من علمتني اللغة. (تنبه أنها لم تتحدث معهم فتعجب)
لكن أين رأيتها تتحدث بالكورية؟ كيم: "رأيتها عندما كانت بالمول وحاولت مساعدتها لكنها رفضت." هز طارق رأسه: "نعم، تذكرت، أخبرتني يومها." كيم: "علمت من جون أنك ستكون مشغولًا جدًا الفترة القادمة في الشركة." طارق: "نعم، سأساعده في المشروع الذي يعمل عليه." كيم: "وماذا عن حنان؟ ستظل وحدها طوال هذا الوقت؟ ابتسمت حنان: "لا مشكلة، الأمر بسيط." فكر كيم: "ما رأيكم أن أنظم لكم نزهة كل أسبوع يوم العطلة." ابتسم جون بإعجاب:
"هذا رائع كي لا تشعر بالملل، فستبقى وحدها لوقت طويل." نظر طارق إلى حنان: "ما رأيك؟ ابتسمت: "إن كنت تريد ذلك فلن أمانع." ضحك طارق: "إذا اتفقنا سيد كيم، سأترك لك تحديد الأماكن ونحن سنعد الطعام." تعجب كيم قائلاً: "لماذا تتعب حنان؟ يمكن أن نشتري طعامًا جاهزًا." ابتسم طارق: "الأمر أننا لا نأكل لحمًا لم يذبح على الطريقة الإسلامية، ولا أعرف إن كان هنا مطاعم تعد طعامًا بهذا اللحم أم لا، وأيضًا طعام حنان لا يعلى عليه." جون:
"في هذا معك حق، إذا اتفقنا." طارق: "تمام، هيا ساعدني لندخل الأطباق إلى المطبخ وسنجلس في الحديقة لنشرب بعض الشاي." انتظرت حنان حتى رفعوا كل الأطباق وخرجوا وأعدت لهم الشاي وأخرجته لهم، وعادت إلى الداخل. في يوم العطلة، أخذهم كيم إلى قرية للتزلج وكانت حنان سعيدة جدًا. أمسك طارق يدها ولف بها في المكان. جلسوا للاستراحة وتناول الطعام. نظر إليهم كيم قائلاً: "من يراكم يظنكم عروسين جدد." ضحك طارق:
"فليظن كما يشاء، إنها أختي الحبيبة." تعجب كيم: "كنت أسمع عن الإسلام وأنكم تحبسون المرأة وتعاملونها كجارية وليس لها أي حقوق وأشياء من هذا." طارق: "إنها شائعات قالها حاقدون على الإسلام." جون: "لكن هناك بعض الرجال يعاملون المرأة بصورة سيئة، رأيتهم في بلادكم." طارق: "ولو بحثت هنا في بلدكم ستجد منهم أيضًا." كيم: "هذا صحيح، القسوة ليس لها علاقة بالبلد ولا الدين." ابتسم طارق: "هذا صحيح."
صبت لهم حنان بعض المشروبات، أعجبتهم جدًا. قال كيم: "حقًا يا آنسة حنان، أنتِ رائعة في كل شيء." هزت رأسها بابتسامة وشكرته، وظلوا معًا لنهاية اليوم. ومرت ثلاثة أشهر وكيم يخرجهم كل عطلة دون تأخير. أما جون، أتى معهم مرة أخرى ولم يعد يأتي بعدها. وأثناء ما هم في نزهة، لاحظ كيم على طارق الحزن رغم محاولته إخفاء الأمر بالضحك والمزاح المصطنع. وكان يعلم سبب حزنه، فربت على كتفه قائلاً:
"اسمع يا طارق، لا أريدك أن تغضب من جون، فهذا هو طبعه، كل ما يهمه هي مصلحته فقط." جز طارق على أسنانه قائلاً: "لم أكن أريد أن تعلم حنان بالأمر، فلا أريدها أن تقلق علي." عبست قائلة: "لا تقل هذا مرة أخرى وإلا سأغضب منك، إن لم أهتم بك، بمن سأهتم؟ اشرح لي الأمر." أخذ طارق نفسًا وزفره: "جون استغلني، أتى بي إلى هنا لأجل مشروعه، والآن الشركة تريد إنهاء عقدي بعد ثلاثة أشهر من الآن." فكر كيم: "كيف ذلك؟
ألا يوجد شرط جزائي بالعقد؟ طارق: "لا، وعندما سألت جون وقت كتابته قال إن هذا عقد أولي وسيكون هناك عقد آخر بعد فترة." هز كيم رأسه متفهمًا: "آه، أراد استغلالك والآن يريد التخلص منك. اسمع، لا تهتم، أرسل لي ملفك وسأبحث لك عن شركة أخرى، وإن لم أجد سأجد لك عملًا آخر." فكر طارق أنها فكرة جيدة، فليس من المعقول أن يعود لنقطة الصفر مرة أخرى. تنهد: "سأرسلها لك، ولكن ماذا عن الإقامة؟ ستنتهي بعد عام." كيم:
"لا تقلق، سأحل لك هذا الأمر. أنت وحنان أصدقائي ولن أتخلى عنكم في وقت كهذا، لا تقلق." شعر طارق ببعض التحسن، فهو يثق بكيم. ومرت الأيام، وقبل انتهاء عقد طارق بأيام قليلة، استطاع أن يجد له عملًا في شركة أخرى براتب أعلى، فدعاه طارق لتناول الغداء لديهم ليشكرهم. بعد تناول الطعام، جلس كيم مع طارق في الحديقة. نظر إليه قائلاً: "أشعر أن حنان حزينة، ألا تعرف ما سبب ذلك؟ تنهد طارق:
"تشعر بالوحدة، فهي أغلب الوقت وحدها بالمنزل، رغم كل محاولاتي للتخفيف عنها، ورغم أنها تحاول أن تضحك وتبتسم أمامي، لكن أشعر بها وهذا يؤلمني جدًا." فكر كيم: "ما رأيك بأن تخرج للعمل؟ طارق: "فكرت في ذلك، لكن لا أريد لها أن تتعب أو يضايقها أحد، وأيضًا لا أعرف ما العمل الذي يناسبها هنا؟ طرأت لكيم فكرة: "ما رأيك، هي طاهية ماهرة، لتفتح مطعمًا وسأشاركها به." نظر إليه طارق وفكر:
"لا أعرف، ليس بالأمر البسيط، لكن سأعرض عليها الأمر." تحمس كيم: "أظنها ستوافق، فهي تحب الطهي وتجيد اللغة الكورية." ابتسم طارق: "أخبرتك، ستبقى هي من علمتها لي. بعد أن قررنا المجيء إلى هنا، أصرت أن أتعلم اللغة الكورية وتجيد أيضًا عدة لغات أخرى." كيم: "جيد، بل رائع. اعرض عليها الأمر وأنا سأكون معها، فلا تقلق." تردد طارق وفكر قليلًا، فرغم أنه يثق به، إلا أنه في النهاية رجل غريب عنهم. زم شفتيه قائلاً:
"سأعرض عليها الأمر، لكن لي شرط، سأكون شريكًا معكم." تعجب كيم: "لماذا؟ طارق: "حتى إن كان هناك خسارة، نتحملها معًا، فالنقود التي لديها نقود ادخرتها لها لزوجها، لا يمكن أن أخاطر بها كلها." أشار كيم بأصبعه متعجبًا: "تقصد أن هذه النقود كانت معها منذ كنتم في مصر؟! هز طارق رأسه قائلاً: "منذ وفاة والدي وأنا أدخر لها نصيبها من معاشه لزواجها." كيم: "لماذا لم تفكر بأخذه وعمل مشروع به في مصر بدلًا من السفر إلى هنا." طارق:
"حاولت معي حنان، لكنني رفضت وغضبت منها." كيم: "ولماذا ستأخذهم هذه المرة؟ طارق: "أنا سآخذ جزءًا بسيطًا منهم، وأيضًا لأنني أريدها أن تخرج من حالة الحزن التي عليها، لا أتحمل رؤيتها تذبل هكذا. سأدخل أخبرها وأخذ رأيها." ابتسم كيم وهز رأسه بالموافقة. تركه طارق ودخل إليها. اتسعت ابتسامته وهو يقول في عقله: "أجمل صورة رأيتها للإخوة، كل منكم يحب الآخر ويساعده. حقًا أنتم أجمل شيء حصلت عليه." فتح كيم عينيه، ابتسم وتنهد
وهو ينظر لها وقال في عقله: "مع الوقت أصبحت عاشقًا لهذه الفتاة، فهي رائعة حقًا، تشبه الملاك، سلبتني قلبي وعقلي، ولا أعرف إلى أين يأخذني هذا العشق." ونظر إلى طارق قائلاً: "كان يومًا رائعًا." ابتسم: "نعم، والحمد لله، بعنا كل الأطعمة التي أعددت." أتت حنان قائلة: "عندنا من الخضروات ما يكفينا غدًا، سأذهب إلى المحال في الصباح وأحضر مجموعة جديدة كي لا نتعطل." كيم: "جيد، هيا بنا، سأوصلكم بسيارتي." طارق:
"لا نريد تعطيلك، سنأخذ سيارة أجرة." كيم رافضًا: "لن تجدوا في هذا الوقت المتأخر، هيا سأوصلكم." نظر طارق إلى حنان فأشارت له أن الخيار لها، فهز رأسه بالموافقة وخرجا معًا. ركبوا السيارة، وأوصلهم كيم وعاد إلى منزله. دخلت حنان غرفتها، كانت مرهقة جدًا. استلقت على سريرها لترتاح قليلًا. نظرت تجاه الحاسوب وتذكرت أنها لم ترسل الفيديوهات لهيام، فنهضت وأرسلت كل الفيديوهات التي صورتها. فرنت عليها، فأجابتها قائلة: "إيه؟
صحيتك من النوم؟ ظهرت صورة هيام في الحاسوب: "لأ، أنا كنت مستنياكي أصلًا، فين البث اللي قولتي عليه؟ نظرت لها في خجل: "بصراحة معرفتش، واكسفت أقول لطارق." ضحكت: "خلاص عفونا عنك، هشوف الفيديوهات أول ما تحمل." -: قوليلى، عملتي إيه في الفيلم؟ -: خلاص الإنذار هيوصل بكرة، المحامي قال كده وربنا يستر بقا." -: أنتِ خايفة من إيه؟ أنتِ صاحبة حق." نفخت: "منا عارفة، بس خايفة المخرج يعمل مشاكل." فكرت:
"سيبها على الله، وهو اللي هيجيبلك حقك." ابتسمت: "ونعم بالله. أسيبك بقا تنامي، تصبحي على خير." أنهت هيام معها وأغلقت الحاسوب واستلقت على سريرها وهي تفكر في الأمر حتى غلبها النوم. وفي اليوم التالي، منذ الصباح، وقفت في المطبخ تعد الحلوى، فهذه عادتها عندما تكون متوترة، تعد الحلوى بكميات كبيرة وبأشكال مبتكرة. رن هاتفها، فأجابت: "أيوه يا مصطفى، في حاجة حصلت؟ غاضبًا:
"أيوه، المخرج لسه ماشي من هنا، وقعد يزعق ويتخانق. خلي بالك أحسن ده مجنون. لو جه ناحية البيت اطلبي البوليس وأنا جايلك دلوقتي." رافضة: "لأ، خليك، مش هيعمل حاجة، هو حب يخوفني بس، وكده خلاص راحت عليه. عمومًا، كبر دماغك. كلمت المحامي؟ خبط بيده على رأسه متذكرًا: "آه، نسيت. حالا هكلمه وأقوله على اللي حصل، سلام." أنهت معه المكالمة وعادت إلى الحلوى وهي شارده الذهن. رن هاتفها مرة أخرى، فأسارعت وأجابت:
"أيوه مصطفى، طمني، المحامي قال إيه؟ مصطفى: "متقلقيش، المحامي طمني بس قال لي كنت عملت له محضر عدم تعدى." -: الحمد لله. طب خلاص هلبس وأجيلك على المطعم بقا." رافضًا: "لأ، خليكي. المحامي قال لي بلاش تنزلي النهارده، استني لبكرة يكون الموضوع هدي شوية." هزت رأسها: "تمام، سلام." أنهت معه المكالمة وعادت إلى المطبخ. أعدت الكثير من الحلوى. في المساء، تجمع أخوتها وجلسوا معها. نظر إليها عادل: "إيه يا بنتي القلق اللي أنت فيه ده؟
كل دي حلويات عاملاها؟ أخذت نفسًا وزفرته: "كنت خايفة على مصطفى، بس الحمد لله." ضحك مصطفى: "ليه هو أنا عيل صغير؟ لعلمك بقا أنا عرفت إني كان ممكن أعمل له مشكلة كبيرة، بس أنا قولت الطيب أحسن." محمود مازحًا: "أيوه يا واد يا جامد." ابتسمت: "كنت مقلقة لحسن المخرج يتهف في عقله ويؤذيه." مصطفى: "لأ، متقلقيش منه، المحامي طمني وقالي إن القانون في صفنا، فمتخفيش." هيام:
"طب الحمد لله، بس بكرة هرجع المحل، أنا زهقت من القعدة في البيت." فكر عادل: "ماشي، بس خلي بالك كويس، ولو قرب من المحل، بلغيه البوليس فورًا، تمام." هزت رأسها بالموافقة دون كلام. وفي اليوم التالي، ذهبت إلى المحل وبقيت به طوال اليوم. بعد مرور يومين، وأثناء ما هي تقف في المحل، دخل الممثل أحمد السقا (فهو زبون المحل) واقترب منها قائلاً: "مساء الخير." نظرت إليه وابتسمت: "أهلًا أستاذ أحمد، اتفضل." ابتسم:
"أهلًا بيكِ، كنت عايز تورتايه حلوة كده هاخدها هدية لصديق." تعجبت: "طب متصلتش ليه؟ واحنا بعتها لحضرتك." تنحنح: "أنا كنت معدي، فقولت آخدها معايا." -: تمام، شوف الشكل اللي يعجبك ونلفهالك." وقبل أن يتحدث، دخل أحمد عز هو الآخر، ألقى التحية ونظر لها قائلاً: "كنت معدي، قولت أسلم وأفهم إيه موضوع الخناقة اللي حصلت دي." اتسعت ابتسامتها فقد فهمت سر زيارتهم معًا: "أكيد حضرتك قرأت المجلات، وتقريبًا الموضوع منتهي."
عبس السقا قائلاً: "قرأت أنا كمان، بس مش فاهم إزاي ولا إيه اللي حصل." أكمل عز: "وإزاي تخربي بيت المنتج بالشكل ده؟ أخذت نفسًا وزفرته مع ابتسامتها التي لم تفارق وجهها: "بص حضرتك، هو اللي عمل كده في نفسه، أنا مظلمتوش." السقا متعجبًا: "يعني تتدخلي في شغله وتقولي هو اللي غلطان؟ ده كلام؟ عز عابسًا: "هو طبعًا أنتِ كاتبة الرواية والسيناريو، بس ده ميديكيش الحق تتشرطي عليه وتتحكمي فيه."
دخل أمير كرارة، وقف إلى جوارهم ونظر لها عابسًا: "بصراحة، أنا جاي زعلان جدًا. المخرج كلمني وشكالي وطلب مني أتوسطله عندك، لأنه عارف إني من أول زباين محلك وليا معزة خاصة عندك." تنحنت قائلة مع احتفاظها بالابتسامة: "أكيد طبعًا، سواء حضرتك أو أستاذ أحمد السقا أو أستاذ أحمد عز، أنتم من أفضل زباين المحل هنا وليكم مكانة خاصة جدًا، ده مفهوش كلام. بس أنا راضية حكمك، هحكي اللي حصل واللي تحكموا بيه همشيه."
نظر الثلاثة لها بتعجب، فهي تتحدث بهدوء وثقة تامة. نظرت إلى أمير قائلة: "أستاذ أمير، من شهر تقريبًا حضرتك طلبت مني تورتايه سبيشيال وبشكل معين، حصل؟ تعجب من سؤاله ولكنه أجاب: "أيوه حصل، ووصلت في الميعاد بالشكل اللي طلبته كمان." نظرت إليه: "طب إيه كان هيحصل لو فتحتها لقيتها مش سبيشيال وتورتايه أقل من العادية كمان؟ نظر إليه متحديًا: "كنت هاجي أطربق المحل على دماغك وهعمل فضيحة في كل الجرايد ومش هخلي حد يشتري منك تاني."
اتسعت ابتسامتها قائلة: "يعني ده حكمك على المنتج اللي جاي تدافع عنه؟ وهو ده بالظبط اللي أنا عملته." نظر إليها الثلاثة متفاجئين من ردها وذكائها. فكر أمير قائلاً: "تقصدِ تقول لي إنه خدعك وضحك عليكِ." نظرت إليه: "بالأوضح، كان عايز يضحك عليا بس معرفش. ربنا كشفه ليا." وقصت عليهم كل ما حدث وكيف كشفت خدعته. غضب السقا قائلاً: "إيه الكلام الفاضي ده؟ يعني هو اتفق معاكي وبعدين غير كلامه." أمير: "أما لآ جاي يعيط ليه دلوقتي؟
ماهو كده هو اللي غلطان." نظرت إلى السقا: "أستاذ أحمد، حضرتك كنت بطل في فيلم "من ينتقم" اللي أنا كتبته، طول فترة التصوير أنا تدخلت في أي حاجة؟ هز رأسه رافضًا: "بالعكس، مجيتيش إلا في مشهد واحد، حتى محضرتيش حفلة نهاية التصوير." أكملت: "بالظبط، لأنني اتفقت على كده، لكن هما لما جم يمضوا العقد، أنا قولت شروطي وهما وافقوا، يبقى يلتزموا، لكن يخدعوني؟ ده مش أسلوب ولا ينفع أني أعديه. (نظرت إلى أمير) مش كده ولا إيه؟
ابتسم أمير وهز رأسه: "أكيد، مدام وافق ومضى على العقد يبقى خلاص ملزم به. عمومًا، أنا مكنتش أعرف واتكلمت من عشمي مش أكتر." أومأت برأسها: "أستاذ أمير، ملوش لزوم الكلام ده هنا، محلك ومكانك، وأنا مش زعلانة، بالعكس، أنا متأكدة إني لو معرفتش آخد حقي، بقا عندي اللي يجبهولي." ضحك الثلاثة ونظر كل منهم إلى الآخر، فقد أنهت الأمر لصالحها بذكاء شديد. أشارت بيدها إلى إحدى العاملات، أحضرت ثلاث أطباق، وضعت أمام كل منهم طبق.
نظرت إليهم قائلة: "ما دمتوا شرفتونا بقا، يبقى تدوقوا الحلويات الجديدة، وتختاروا لها اسم كمان." جلس الثلاثة وتذوق كل منهم الحلوى وأعجبتهم جدًا، أخذ كل منهم منها كمية له، وخرجوا وكل منهم ينظر للآخر وكأنه لا يجد ماذا يقول. وقفت تنظر وهي سعيدة وتشعر بالانتصار. جلست أمام حاسوبها وطلبت حنان. لحظات وأجابتها قائلة: "قلبي يا ناس، القمر بنفسه بيكلمني." ضحكت: "ماشي يا بكاشة، وحشاني بقالي يومين مش عارفة أكلمك." ابتسمت:
"معلش، مكنش فيه نت في المطعم ولسه موصلينه النهارده عشان أعرف أكلمك براحتي." وإذا بأحد عمال المطعم يأتي إليها قائلاً: "آنسة حنان، الحق بينا بسرعة، هناك زبون يصرخ ويدمر المكان، لا يعجبه الطعام." عبست وانهت المكالمة معها، فزعت هيام وظلت تنادي عليها لكنها لم تسمعها فقد أغلقت الهاتف. وإذا بصوت يقول: "السلام عليكم." نظرت له هيام بصدمة وقالت:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!