عادوا جميعًا من الجالية وكان يبدو عليهم السعادة. دخلت حنان إلى نتالي في المطبخ. لاحظت على وجهها سعادة شديدة فسألتها قائلة: "هل يمكن أن أسألك عن شيء يا حنان؟ ابتسمت حنان: "اسألي ما تريدين." نتالي: "أتيتما منذ ساعتين فتحتما المحل وخرجتما وعدتما الآن، ووجوهكم مليئة بالسعادة والفرح." تنهدت حنان بسعادة: "كيم أعلن إسلامه اليوم، مهما قلت لكِ لن تتخيلي كم سعادتي بهذا الأمر." ضحكت نتالي:
"لا أحتاج للتخيل، فوجهكم قال الكثير. لكن يبدو أن كيم هذا شخص مهم بالنسبة لكِ ولأخيكِ أيضًا." أخذت حنان نفسًا وزفرته: "منذ جئنا إلى كوريا وهو الشخص الذي ساعدنا في كل وقت." تعجبت نتالي: "هذا فقط؟ ضحكت حنان: "وأيضًا هو شريكنا في هذا المطعم." لم تقتنع نتالي، فهي ترى سعادة أكبر من ذلك، لكنها فضلت الانتظار. وجدتها حنان فرصة مناسبة لتسألها عن طارق. تنحنحت قائلة: "نتالي، أريد أن أسألك، ما رأيك في طارق؟ تفاجأت
نتالي بالسؤال وارتبكت: "ماذا يعني رأي به؟ لم أفهم." ابتسمت حنان: "أقصد يعني، من ناحية شخصيته، لقد تعاملتِ معه عدة مرات." زاد ارتباكها وتنحنحت قائلة: "لا أعلم، فهو خجول جدًا، حتى أكثر مني. كلما تحدثت إليه نظر إلى الأسفل." هزت حنان رأسها: "هو بالفعل خجول، ويزداد خجله عندما يراكِ أو يتحدث إليكِ." تفاجأت نتالي: "ماذا؟ ولما أنا بالتحديد؟ نظرت حنان إليها وأمسكت ذقنها: "امممممم، لا أعرف، لكن أظن... أو لا لا، قد لا يعجبك."
ابتسمت نتالي بخجل: "ما الذي لا تعرفيه؟ ومن الذي لن يعجبني؟ أتقصدين طارق؟ ابتسمت حنان وهزت رأسها بالموافقة. زاد خجل نتالي وتلجلجت في الكلام: "الحقيقة أن طارق شاب رائع، ولا أتصور أن هناك فتاة لا يعجبها." ضحكت حنان: "يعني أنه يعجبك." نظرت نتالي إلى الأسفل ولم تجب. أكملت حنان: "إذًا، لو تقدم لخطبتك، تقبلينه." احمر وجهها ولم تستطع أن تجيب. فرحت حنان وربتت على كتفها قائلة:
"إذًا سأخبره ليكلم والدك. نتالي، أخي طارق يستحق السعادة، رجاءً لا تحزنيه أبدًا." ابتلعت نتالي ريقها قائلة: "لماذا سألتني أنتِ ولم يسألني هو بنفسه؟ حنان: "لأنه خجول، وأنتِ الفتاة الأولى التي يعجب بها ويحبها. وأنتِ جميلة جدًا، خاف أن تكوني مرتبطة بأحد فيشعر بالحرج."
هزت رأسها بالموافقة وابتسمت بفرح. كادت تسألها شيئًا لكنها تراجعت. خرجت حنان مسرعة لتخبر طارق بالأمر. وجدته يتحدث مع كيم، فشعرت بالخجل والتفتت لتعد إلى الداخل. فراها كيم فناداها، فتوقفت ونظرت لهم قائلة: "هل هناك شيء؟ ابتسم طارق: "تعالي اجلسي معنا، كيم يريد التحدث إليكِ." ارتبكت قائلة: "ماذا؟ لما؟ فيما سيتحدث؟ ابتسم كيم: "أريد أن أغير اسمي، ولكني محتار، وطارق زاد حيرتي. فهل يمكنكِ أن تساعدينا؟ شعرت
ببعض الإحباط وعبست قائلة: "لا أعرف، فهذا أمر صعب. لم أفكر أبدًا في هذا الأمر." اتسعت ابتسامة كيم، فهو يفهم سبب عبوسها. ونظر لها قائلاً: "كيف لم تفكري به؟ إنه أمر مهم، يجب أن تختاري اسم زوجك." صدمت حنان من الجملة واحمر وجهها خجلًا، ولم تستطع أن تنطق. ودخلت مسرعة إلى المصلى. ضحك طارق وكيم عليها. نظر كيم إلى طارق: "أنا أحب اسم عبد الله وسأختاره. ولكن أريد منك تحديد موعد الزواج، لم أعد أحتمل الانتظار." فكر طارق:
"لا أعرف، سأتحدث معها اليوم في المساء ونتفق، ولكن الأمر ليس سهلاً." كيم: "أعلم، سأنتظر، فحنان تستحق أكثر من ذلك." وفي المساء جلس طارق مع حنان وسألها: "ها يا حنان، فكرتِ في كلام كيم؟ أقصد عبد الله." ابتسمت: "اسم جميل، بس مش عارفة، الموضوع مش سهل." تعجب قائلاً: "بس حسيت الصبح إنك موافقة، إيه اللي حصل؟ تنهدت حنان: "محصلش حاجة، بس الموضوع مش بالسهولة دي، وأنا خايفة يندم بعد كده أو يحس إنه اتسرع، مش عارفة."
زادت دهشته قائلاً: "مش فاهم، خايفة من إيه؟ هو بيحبك وكان هيموت نفسه عشانك قبل كده. ولا أنتِ مش بتحبيه؟ عادي، محدش هيجبرك على حاجة." نفخت: "يا طارق، أنا خايفة ومش عارفة آخد قرار، وأنت بتلخبطني أكتر. آه صحيح، أنا كلمت نتالي وشكلها موافقة، يا عم خد معاد بقا من عم جوان." فرح طارق: "إيه ده بجد؟ فكرة حلوة، اهو نتجوز سوا، ونعمل فرحنا في يوم واحد. مش ده كان حلمك من زمان؟ فكرت حنان:
"ماشي يا عم، كلم عم جوان وحدد معاه معاد، وأنا هدخل أكلم هيام وآخد رأيها." فهم أنها قلقة من شيء وتريد أن تتحدث معها، فهي قد تساعدها في أخذ القرار. أشار لها فدخلت مسرعة، ودخل هو إلى غرفته وهو سعيد يفكر في نتالي. طلبت حنان هيام، لحظات وأجابت قائلة: "حنون حبيبي، فرحتيني قوي إنهرده بالبث اللي عملتيه ده." حنان: "منا عارفة إنه هيفرحك عشان كده عملته. المهم بقا، كنت عايزة آخد رأيك." فكرت هيام: "أكيد كيم طلب إيدك صح؟
هزت رأسها بالموافقة وهي عابسة، فتعجبت هيام: "إيه يا بنتي؟ انتِ مش موافقة عليه ولا إيه؟ نفخت: "انتِ كمان هتقولي كده؟ لأ طبعًا، بس خايفة يندم. إحنا مختلفين عن بعض في حاجات كتير، خايفة... قاطعتها: "بقولك إيه، طالما خايفة، تبقى مش حنان. اعترفي، وديتي حنان فين؟ ابتسمت حنان: "أنا هي، متخفيش، بس يعني ده شيء طبيعي. هو حد قال إني اندبندت؟ ومن... ضحكت هيام:
"بصي يا حنان، الخوف ده طبيعي. أي بنت داخلة على جواز لازم تخاف. بس حب كيم ليكِ هيشيل الخوف ده. وبعدين يا بنتي، بقا حنان الجامدة تقول كده." ابتسمت حنان: "تصدقي، محدش كان هيقدر يشيل الخوف اللي جوايا ده غيرك، حبيبة قلبي يا هيمه." عبست هيام: "تصدقي، أنا غلطانة إني رديت عليكي أصلاً. آخرتها تقوليلى يا هيمه." مازحتها حنان: "الله، وأنا مالي يا لمبي؟ مش أمجد هو اللي بيقولك كده؟ روحي اتخانقي معاه." ضحكت:
"ماشي، خلاص هعديها لكِ، بس عشان خاطر لسه عروسة ودخلة على جواز وكده يعني." ضحكت حنان: "ماشي يا ستي. صحيح، طارق هو كمان هيخطب نتالي. كلمتها ولقيت منها موافقة، فهيكلم باباها ويتفق معاه." هيام: "يعني هيبقى عندكم بدل الفرح فرحين." عبست حنان: "عندنا (وأشارت بيدها عليها وعلى هيام) ، ها يعني متفكريش هتعدي، لازم تيجي تحضري الفرح." ضحكت هيام: "أكيد طبعًا، الفرح فرحنا، الفرح فرحنا." حنان:
"خلي الأغاني دلوقتي. صحيح، كيم بقا اسمه عبد الله." ابتسمت هيام: "اسم جميل. يالا عشان تدلعيه، تقولي له يا عبده زي عبله كامل في جلباب أبيه." ضحكت حنان وظلت تتحدث وتمزح لبعض الوقت. في الصباح خرجت هيام من غرفتها وجدت مصطفى ينتظرها للذهاب إلى المحل. نظر لها قائلاً: "هوصلك المحل وأروح كام مشوار كده عشان الفرح." هيام: "ماشي. بقولك صحيح، عرفت إن حنان هتتجوز عبد الله خلاص." ضحك:
"أيوه، وكمان طارق هياخد النهارده معاد من والد نتالي عشان يروح يخطبها." هزت رأسها: "آه، أنت كلمت طارق بقا وعرفت منه كل حاجة." خرجا الاثنان، أوصلها وذهب إلى مشواره. أتت إليها نانا وجلست معها قائلة: "بصي يا ستي، بقا كده كل حاجة جاهزة لعرض الفيلم." هيام: "شوفتي كلام الجرايد اللي كنتوا مقلقين منه طلع زي ما قلت، زوبعة في فنجان وانتهى خلاص." نانا:
"أنا فاهمة ده، بس يوسف كان متضايق منه جدًا. وبعدين يا ستي، خلاص الفيلم الجاي هسمع كلامك." ضحكت هيام: "هو انتِ مفكرة إن فيه أفلام تانية؟ انسى، قال أفلام تانية قال." ضحكت نانا: "ماشي يا ستي، سبي لي كل حاجة لوقتها. بصي بقا عشان خلاص بكرة رمضان، وأنا هاخده كله إجازة، مفيش غير اليوم اللي هيجي فيه الراجل يمضي العقود، ونتفق على كل المواعيد. أنتِ طبعًا هتبقي معايا يومها." تعجبت هيام: "طب وأنا مالي؟ أجي أعمل إيه وليه؟ نانا:
"أنتِ كاتبة العمل وهو عايز يتكلم معاكِ، وأنتِ اللي هتنظمي الحفلة." هيام برفض: "لأ طبعًا، أنا مليش في الحفلات أصلاً. أنظم إيه؟ انس الموضوع ده." نانا: "بصي، مش هنتخانق دلوقتي، خليها وقتها. المهم دلوقتي أنا جيت أعرفك، هو هيجي في نص رمضان بامر الله. هبعت لك المعاد عشان تيجي تمام؟ وكمان عايزة أعمل أوردر حلويات لأول يوم رمضان." ضحكت هيام:
"ماشي يا ستي، عنيا. حاضر، هخلي المسئول ياخد منك الأوردر ويسجله. وكمان، لو عايزة في أي وقت ابعتي واتس." نانا: "منا ببعت واتس، بس طالما موجودة هقوله." هيام بسعادة: "كيم أسلم وغير اسمه لعبد الله وهيحتوز هو حنان." فرحت نانا: "بجد؟ إيه الخبر الحلو ده؟ كده أنتِ فرحتيني جدًا. ربنا يتمم لهم على خير. بس كان نفسي يجوا يعملوا الفرح هنا." فكرت هيام: "تصدقي، هي فكرة، هقولها عليها." نانا: "طب ما تطلبي حنان أبارك لها."
أمسكت هيام الهاتف وطلبتها، أجابتها قائلة: "إيه الصباح الحلو ده، حبيبتي يا ناس." هيام: "عروستنا الحلوة. في هنا واحدة صاحبتك عايزة تبارك وتهني (أعطت الهاتف لنانا) حنان: "حبيبتي يا حنان، ألف مبروك. أنا فرحت لك جدًا، وفرحت كمان لكيم أقصد عبد الله." حنان: "الله يبارك فيكي، تسلميلي يارب. بس الكلام ده ماينفعش، لازم تيجوا الفرح." نانا: "هحاول وموعدكيش، بس أكيد هيام هتيجي." عبست حنان:
"لأ، مينفعش تعتذري. أمال مين اللي هيحضر يعني؟ نانا: "هشوف، بس أنتِ عارفة شغل بدر غصب عني، بس أكيد هحاول." حنان: "ماشي يا ستي، نعديها لكِ المرة دي." أنهت معهم حنان وذهبت إلى عملها. وفي المساء جلست مع طارق. نظر لها قائلاً: "حددت معاد بعد بكرة، هنروح بيت نتالي نطلبها بامر الله." حنان بفرح: "أنا فرحانة قوي عشان هنتجوز مع بعض في نفس الوقت." طارق:
"وأنا كمان هبدأ من الأسبوع الجاي أدور على بيت أكبر من ده، عشان نأجره ونتجوز فيه. واتفقت مع عبد الله على كده." ترددت حنان قائلة: "بس نتالي كانت عايزة تعمل فترة خطوبة في الأول، يعني عشان تتعرفوا على بعض." عبس طارق: "فترة قد إيه يعني؟ أخذت نفسًا وزفرته: "أنا اتفقت معاها على ست شهور، يعني حتى إحنا كمان نستمتع بفترة الخطوبة شوية." ابتسم: "ماشي يا ستي، هكلم كيم، بس ممكن يرفض، لأن فترة الخطوبة هتبقى صعبة عليه." حنان:
"انت قلت لعبد الله على إننا هنسافر في نص رمضان مصر؟ ضرب بيده على جبينه: "آه يا خبر! أنا نسيت خالص! هقوله بكرة. أنا خلصت إجراءات الإجازة وحجزت التذاكر كمان." فرحت حنان: "إيه ده بجد؟ إمتى؟ ومقولتليش يعني؟ ضحك: "كنت عاملة مفاجأة، بس عبد الله بقا جه وفاجأنا كلنا. عمومًا، مش مشكلة، بكرة أقوله وأعرفه." حنان: "هيام قالت لي فكرة إننا نعمل الخطوبة في مصر، عشان حتى يبقى نوع من الإعلان هناك." فكر طارق: "ممكن، بس عم جوان هيوافق؟
بصي، عمومًا هتكلم مع عبد الله الأول وبعدين نشوف الموضوع ده." وفي اليوم التالي جلس طارق مع عبد الله وأخبره بالأمر. عبس قائلاً: "لا، تريد أن تتركني حنان كل هذا الوقت؟ لا أستطيع تحمل ذلك." طارق: "أفهم ذلك، لكنني وعدتها ولا يوجد حيلة في ذلك." فكر عبد الله: "هل تسمح لي بالتحدث معها هنا ونتفق على هذا الأمر؟ نظر له طارق محذرًا: "هنا، لا تذهب معها إلى أي مكان." ابتسم عبد الله: "هل يمكن أن تناديها الآن؟
نفخ طارق وناداها، فأتت وأخبرته، فجلست معه. نظر إليها وتنهد قائلاً: "اشتقت لكِ كثيرًا، وأنتِ تريدين تركني." نظرت إليه ونظرت إلى الأسفل بخجل: "أعتذر، ولكن كنت أحلم بهذه الزيارة منذ فترة." ابتسم: "إذاً، لم أمانع، ولكن لي طلب." نظرت إليه: "طلب ماذا؟ تنهد: "نتزوج وأسافر معكم؟ ارتبكت وعبست قائلة: "لا، يجب أن تتعلم اللغة العربية أولاً. كيف سنعيش معًا وأنت لا تفهم لغتي؟ أخذ نفسًا وزفره:
"معك حق. إذاً، ما رأيك أن نعقد القران، ويكون الزفاف بعد أن أتعلم؟ ولكن لي شرط، لن اتنازل عنه." حنان: "أنا لم أقبل طلبك كي تضع شرطًا." ابتسم بحب: "لست محتاجًا لأن تخبريني بالكلام، فقد وافقتِ وأخبرتني عينك." نظرت إلى الأسفل بخجل: "أتفهم لغة العيون؟ هز رأسه بالرفض مع ابتسامة: "لا، ولكن أفهم ما تقوله عيونك أنت فقط." زاد خجلها: "وما هو شرطك؟ ضحك: "أن تعلميني أنتِ اللغة العربية؟
نظرت إليه في خجل وأومأت بالموافقة. قفز فرحًا قائلاً: "سأذهب لأخبر طارق." تركها مسرعًا، أخبر طارق الذي أبدى اعتراضه في البداية، وبعدها وافق. واتفق معه أن يحدد معه موعد القران بعد أن يتفق مع والد نتالي. وفي اليوم المحدد ذهبا هو وحنان، وتم الاتفاق على كل شيء. وفي المساء جلست حنان تحكي لهيام كل ما حدث. فرحت هيام قائلة: "يعني كده خلاص هتكتبوا الكتاب الخميس الجاي." ابتسمت حنان:
"بأمر الله. وبعدها بأسبوع هنيجي لكم مصر. تعرفي، أنا بعد اللي حصل، الأيام مش مصدقة إني هاجي مصر. لاء، وفي رمضان كمان." تنهدت هيام: "يااااه، أنا مستنياكي على نار. كل يوم وإحنا بنفطر، أقعد أتخيل كده وإحنا قاعدين مع بعض على الفطار." فكرت حنان: "بس إخواتك مش هيتضايقوا لما نيجي نفطر معاكم؟ أو تيجوا أنتم تفطروا معانا؟ ضحكت: "لأ يا ستي، هما عاملين حسابهم إنهم هيروحوا العزايم اللي ماجلينها كلها عشان نفطر سوا." حنان:
"إخواتك دول جدعان قوي، وخصوصًا الواد أمجد." هزت هيام رأسها بسعادة: "ده أصر ييجي يفطر معانا أول يوم رمضان، وقال إنها عادة من أيام بابا الله يرحمه، ومش هيقطعها أبدًا حتى لما يتجوز." حنان: "ربنا يبارك لك فيهم." هيام: "ويبارك لكِ في طارق. بصراحة، عجبني قوي. إنه أصر إنكم تفطروا أول يوم رمضان مع عبد الله وعم جوان وأسرته، عندكم في البيت عشان تحسوا كلكم بجو رمضان الجميل." عبست حنان:
"فعلاً، كان واحشنا جدًا الجو ده. رمضان اللي فات كنا لوحدنا ومحسناش بيه خالص." هيام: "متزعليش، الأيام اللي هتيجي فيها هنا مش هسيبك ولا يوم. صحيح، طارق وافق إنكم تعملوا حفلة الخطوبة هنا؟ أخذت نفسًا وزفرته: "للأسف، عم جوان رفض وأصر على إن الخطوبة تبقى هنا. بس طارق قال لي هنعمل حفلة خطوبتي أنا بس، وعبد الله وافق." هيام بفرح: "خلاص، نعمل لكم حفلة في نفس يوم فرح مصطفى. هخليه يحجز لكم القاعة اللي جنبه." ضحكت حنان:
"متقلقيش، هو مظبط كل حاجة مع مصطفى. المهم، مليش دعوة، عايزة تورتايه سبيشيال محصلتش." ضحكت هيام: "أحلى تورتايه في الدنيا كلها لحبيبة قلبي. أنا أقدر أقول لأ." وبعد إنهاء الحديث معها، وجدت هيام رسالة من نانا أن تحدثها لأن هناك أمر هام. فطلبتها لحظات وأجابتها قائلة: "إيه يا بنتي؟ أنا قلت إنك نمتي ومشفتيش الرسالة." ضحكت:
"لأ، كنت بكلم حنان بنحكي عن الفرح. إحنا مش بننام لحد الفجر، نتسحر وننام. بس لسه شوية على ما مرتات إخواتي ينزلوا يصلوا التراويح وييجوا." ابتسمت نانا: "طب يا ستي، اعملي حسابك، الراجل هييجي يمضي العقود الأسبوع الجاي ولازم تيجي تحضري معايا." أخذت نفسًا وزفرته: "أنا مش فاهمة، أنتِ مصرة ليه يعني؟ نانا: "بقولك إيه، الموضوع خلصان. هبعت لك عربية الإنتاج يومها، ماشي." عبست هيام:
"لأ، أنا هاجي بعربيتي. هخلي مصطفى يوصلني ويرجع يرجعني، أصل عملت زيك، إجازة رمضان ده." نانا: "أحسن حاجة. وبعدين مش مصطفى مكانك." هيام: "الحمد لله. وكمان المكان بقى شبه متسيستم من ساعة ما كنا في كوريا." أنهت معها هيام المكالمة وجلست لبعض الوقت. ودخلت المطبخ تعد بعض الحلوى قبل نزول زوجات أخواتها. مرت الأيام وذهبت في الموعد كما طلبت منها نانا، وقاموا بكتابة العقود والاتفاق على كل شيء وذهب الرجل. نظرت هيام إلى نانا قائلة:
"بقولك إيه، من الأول كده، أنا مش هروح الحفلة دي. المعاد ده مينفعش." نفخت نانا: "بصي بقا، الكلام ده مينفعش. أنتِ أصلاً بطلة الحفلة، إزاي ما تروحيش؟ والراجل هيخليها حفلة نهارية، يعني الدنيا تمام. مكبرة الموضوع ليه؟ هيام مستنكرة: "يعني هيبقى فرح مصطفى وخطوبة حنان باقي عليه خمس أيام، وأنتِ عايزاني أسيب كل ده وأسافر؟ وكمان مصطفى مش هينفع ييجي معايا، وأنا مش هسافر لوحدي." نانا:
"طب اتكلمي مع إخواتك وتناقشي معاهم، وهما أكيد هيلاقوا لك حل." أخذت هيام نفسًا وزفرته: "طب وإن ملقوش حل ورفضوا، هيبقا كده خلاص الموضوع خلص، اتفقنا." نانا: "اتفقنا." وفي المساء جلست هيام مع إخوتها وأخبرتهم بالأمر. ونظرت لهم تنتظر ردهم. وقبل أن ينطق عادل، قال مصطفى: "قبل ما أي حد يتكلم، اسمعوا الكلمتين اللي قالتهم ليا نانا." زمّت هيام على شفتيها وقطّبت جبينها: "بقا كده؟ هي كلمتك بتسبق؟ ماشي يا نانا." مصطفى:
"أولاً، هي كلمتني عشان مصلحتك. الراجل عايز يكرمك لأنه شايف إن النص بتاعك جميل، وبيجمل الصورة بشكل بسيط، وبيقول إن ده هو اللي محتاجينه في الوقت الحالي. وبيتمنى يكون فيه كتب كتير زيك. وغير معاد الحفلة وخلاها بالنهار عشانك، واتفق مع مجموعة من أكبر الفنانين هناك. يعني لو مروحتيش هتكوني كسفتي الراجل." نفخ عادل: "كده يبقى فعلاً يا هيام لازم تروحي، رغم إني في البداية مكنتش عايزك تروحي، بس كده لازم عشان ده حلمك وهيتحقق."
محمود: "ولو على مصطفى، محلولة. طالما هو مش هيبقى فاضي، أمجد يجيلك هناك، وترجعوا سوا، يعني مش هتبقي لوحدك أكتر من يوم." مصطفى: "وحنان بتحبك. ولو عرفت أصلاً إنك هتلغي تكريم لكِ زي ده عشانها، هتزعل منك جدًا." هزت رأسها مستسلمة: "خلاص، أمري لله." محمود: "هي حنان هتيجي إمتى؟ ابتسمت هيام: "بعد ثلاث أيام، هنيجي نجيبهم من المطار أنا ومصطفى. وهروح بكرة آخد واحدة تنظف لهم الشقة وأجهز لهم حبة أكل وأملى لها الثلاجة." عادل:
"هو عبد الله خطيب حنان هييجي معاهم؟ هيام: "أيوه، بس مش هيقعد معاهم في البيت. مصطفى حاجز له أوضة في فندق." عادل: "يعني كل حاجة تمام وأنتِ مظبطة الدنيا أهو. مقلقة من إيه؟ روحي وافرحي برؤيتك، وإحنا كلنا معاكِ وديما في ضهرك." ابتسمت هيام: "ربنا ما يحرمني منكم أبدًا يارب." وفي يوم مجيء حنان من السفر، ذهبت إليها هيام ومصطفى وأحضروهم من المطار. أوصلوهم إلى منزل حنان، وأخذوا عبد الله إلى الفندق.
دخلت حنان وطارق شقتهما، وكان كل منهما ينظر لها بشوق شديد وكأنه يحتضنها. أخذ طارق نفسًا وزفره قائلاً: "يااااه، ريحة بيتنا كانت وحشاني جدًا. نفسي أحضن الحيطان، أبوس الأرض، ياااه كأني بقالي سنين كتير قوي." تنهدت حنان: "تعرف، أول ما دخلت افتكرت أيام جميلة، ولعبنا وإحنا صغيرين، وصوت ماما وحنيتها علينا، وبابا وهو داخل من الباب وجايب لنا الفاكهة اللي بنحبها." امتلأت عيونهم بالدموع. ابتسم طارق:
"ياااه، بجد كانت أحلى أيام عمرنا. الله يرحمه ويتقبلهم في الصالحين." حنان: "اللهم آمين يارب العالمين." طارق: "يالا ندخل نفضي الشنط ونريح شوية، عشان أنزل أجيب حاجة نتسحر بيها." أشارت حنان على صينية على الطاولة: "إيه الصينية دي ومين اللي نظف البيت؟ طارق متذكرًا: "أكيد هيام ومصطفى، أصل طلبت منه ياخد مفتاح الشقة اللي كنت سايبه مع الشيخ اللي كنت هتجوز بنته. حبيت إني أنهي الموضوع تمام."
كشفت حنان الغطاء من على الصينية، ووجدت بها الكثير من الطعام، وورقة. أخذتها وقرأت ما بها: "ده أكل عملته لكم، قولت يمكن أكل الطيارة معجبكوش، والثلاجة بها بعض الأشياء التي تصلح للسحور. وبالهنا يا قلبي." ضحك طارق: "دي صاحبتك دي طلعت جدعة قوي." هزت حنان رأسها بسعادة: "أكيد طبعًا، هو ده محتاج سؤال." طارق: "بس أنا بصراحة مش هقدر آكل أي حاجة ولا حتى أتسحر. هدخل أريح شوية قبل الفجر." حنان: "ولا أنا محتاجة أنام."
دخلا الاثنان وغيروا ملابسهم، واستلقى كل منهم على سريره. وفي اليوم التالي ذهبوا إلى منزل هيام وتناولوا الإفطار معهم هم وعبد الله. وبعد الإفطار خرج الرجال لصلاة التراويح، وجلست حنان وهيام معًا. أعجب عبد الله جدًا بأجواء رمضان في مصر، وأكثر ما أسعده جو الألفة الذي شعر به بينهم.
وبعد مرور يومين، بعد أن عاد طارق من صلاة الظهر، رن جرس الباب. ففتح طارق، وارتسمت على وجهه علامات التعجب والصدمة عندما رأى من بالباب، ونظر له قائلاً:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!