الفصل 21 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
17
كلمة
4,776
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

هيون: لا، أنتِ قلتي ستعطيني فرصة لأتأكد إن كنت أحبك أم لا، وقد تأكدت من ذلك. أنا أحبك بل أعشقك أيضاً، وأريد حقاً الارتباط بكِ. أريد أن أشيب معك على وسادة واحدة، أن أعيش معك على الخير والشر، أن ننجب أطفال ونربيهم على طباعك الجميلة ويكونوا مثلك. صُدمت هيام من كلامه ولم تعرف بماذا تجيب. هل هذا نفس ما حدث مع حنان؟ هل تسير على نفس خطاها؟

كادت تنطق وتقول إنها لا تتزوج إلا مسلماً، لكن صورة كيم وما حدث معه ومع حنان أتت في مخيلتها فأوقفت الكلمات على شفتيها. أغمضت عينيها وفتحتهم قائلة: سبيني أفكر في الموضوع وهرد عليك. بس ارجوك انزل دلوقتي وسيبني أفكر وآخد قراري. ابتسم هيون، فكلامها أعطاه أملاً. نظر لها بنظرات عشق: سانزل وأنتظر ردك، لكن أرجوكي لا تتأخري علي.

نظرت إلى الأسفل دون كلام. خرج من السيارة وأغلق الباب. تحركت هي مسرعة، ولكنها لم تذهب إلى المحل، بل عادت إلى المنزل. فكرت أن تتحدث إلى حنان وتسألها، لكنها خافت من أن تتسبب في إيلامها. دخلت، توضأت، صلت ركعتين ودعت الله أن يلهمها الصواب. ودخلت إلى المطبخ وبدأت تعد الكثير من الحلوى.

عاد مصطفى من المحل، شم رائحة الحلوى تملأ المكان. دخل إلى المطبخ ووجد هيام تقف به وتعد الحلوى. تعجب قائلاً: يعني ما جيتيش المحل وبعتي، قولتي إنك تعبانة، وأجي ألاقي أهرامات الحلوى (أشار على العديد من أطباق الحلوى المصفوفة كأنها أهرامات) . إيه اللي حصل؟ مين ضايقك وزعلك؟ نظرت إليه وتصنعت الابتسامة: مفيش حاجة، ضغط الشغل تعبني، قولت أنفس عن غضبي شوية. ضحك: تنفّسي عن غضبك، ومين اللي أغضبِك (عابسًا) . ومتقوليش ضغط الشغل.

نفخت ولم تعرف ماذا تقول. هل تخبره بالأمر؟ نظرت إلى الأسفل بإحباط وحزن. نفخ قائلاً: فهمت، يبقى أكيد الكلام اللي في المجلة أنا شفته الصبح، بس متوقعتش إنه يزعلك كده، لأن دي مش أول مرة الكلام ده اتقال زيه قبل كده، وإنتِ كنتِ دايماً بتقولي إنه ده كلام فاضي، وإنك مبتهتميش بيه وإنه زي البلونه مننفخش فيها. نظرت إليه، فتحت فاها وكادت تنطق، ثم تراجعت. نظرت إلى الجهة الأخرى، أخذت نفساً

وزفرته وهزت رأسها: معاك حق، مش لازم أدّي الموضوع أكبر من حجمه. عموماً، أنا خلصت خلاص وهدخل أنام. وتركته ودخلت إلى غرفتها. استلقت على سريرها وهي تفكر في حل دون أن تصل الأمور إلى الجنون كما حدث مع حنان. تعجب مصطفى من ردها وفهم أن الأمر أكبر مما توقع. فكر أن يدخل لها، لكنه وجد أن الأفضل أن يتركها تفكر في الأمر وحدها.

وفي اليوم التالي، اتصلت بنانا وأخبرتها بأنها لن تأتي وأن لديها عمل مهم. خرجت من المنزل، لكنها لم تذهب إلى المحل، ولم تخبر مصطفى أنها لن تذهب إلى التصوير. ظلت تلف بسيارتها لا تعرف إلى أين تذهب ولا ماذا تفعل، حتى وجدت نفسها بجوار أحد المساجد الكبيرة. كان ما زال الوقت مبكراً وظنته مغلقاً، لكنها وجدت بعض السيدات يدخلن من باب صغير. فنزلت ودخلت معهن، وجدتها حلقة تحفيظ قرآن. جلست معهن تسمع إليهن. انتهت الجلسة وقامت المحفظة.

اقتربت منها قائلة: في حاجة يا بنتي؟ شكلك جديد هنا؟ نظرت إليها: كنت حاسة إني مخنوقة، ولما شوفتكم بتحفظوا القرآن قلت أقعد أسمع عشان أهدي. ربتت على كتفها قائلة: وماله يا بنتي، بس إحنا خلاص خلصنا وهنروح. بنيجي بدري عشان نلحق نروح نشوف بيوتنا. هزت رأسها دون كلام، وقامت خرجت من المكان. جلست بسيارتها، رمت السيدات وهي تخرج من المكان سعيدة، ممتلئة بالنشاط، وكأنها أخذت طاقة كبيرة تكفي يومها كاملاً.

تنهدت قائلة: سر هداية القلوب في القرآن بيملا القلب سكينة. لمعت عيناها، فقد أتتها فكرة. ابتسمت وقادت السيارة. ذهبت إلى الجالية وظلت بها لبعض الوقت. خرجت وهي تحمل حقيبة بها بعض الأشياء. وضعتهم بالسيارة وذهبت إلى المحل. تعجب مصطفى من عودتها مبكراً: إيه ده؟ التصوير خلص بدري كده ليه؟ ابتسمت: أنا ما روحتش التصوير إ النهارده، كنت مخنوقة فخرجت أتمشّى شوية، بس الحمد لله هديت وجايلي مزاج أعمل التورتاية بتاعت هيون.

ولم تنظر إجابته ودخلت إلى المعمل. وبالفعل أعدتها كما طلبها بالضبط. أرسلت له رسالة بها صورتها وطلبت منه أن يأتي ليأخذها. فرح جداً ظناً منه أن هذا موافقة بطلبه، لكنه تذكر ما حدث مع كيم، فالأمر متشابه جداً. نفخ وهو يشعر بالقلق، فهو لا يريد الوصول إلى ما وصل إليه. استجمع شجاعته وذهب إليها. دخل المحل، استقبله مصطفى ورحب به. أتت هيام هي الأخرى قائلة: أهلاً بك سيد هيون، أحضرت لك الكعكة التي طلبتها.

وأشارت إلى إحدى العاملات. دخلت أحضرتها ووضعتها أمامه. نظر إليها منبهراً: لقد رسمتي وجهي بشكل جميل، لكن لماذا هو كرتوني بعض الشيء؟ هيام: لا أحب أن أجعلها تشبه الحقيقة، أحب أن تكون مختلفة قليلاً. ابتسم: لكنها رائعة، هل يمكن أن أتذوقها؟ هيام: أكيد، لكن في الفندق كي لا تفسد في الطريق. نظر إليها بإصرار: بل سأتذوقها الآن، أريدَك أن ترى السعادة على وجهي.

هزت رأسها بالموافقة. وأحضرت إحدى العاملات طبقاً. قطع قطعة منها وتذوقها وبدا عليه الإعجاب الشديد قائلاً: إنها رائعة وخفيفة ومذاقها حلو، لكن ليس بجازع. أنتِ حقاً رائعة. ابتسمت: أعلم ذلك. هذه أردت بها شكرك على إنقاذك حياتي في كوريا. اتسعت ابتسامته: لم أكن لأتركك تموتين، فأنتِ شخص مهم جداً. ابتسم مصطفى: مؤكد، فهي كاتبة العمل ومساعدة المخرج. هز رأسه بالموافقة دون كلام.

ابتسمت هيام: أعلم أني عطلتك عن التصوير، سأوصلك إلى الموقع في طريقي وسنرسل الكعكة لك على الفندق. أومأ بالموافقة. خرج وهم خلفه. ركب مصطفى في الأمام وجلس هو إلى جواره وجلست هيام بالخلف. تحركت السيارة. أمسكت الحقيبة التي أحضرتها من الجالية ونظرت بها قائلة: هذه كتب عن الدين الإسلامي باللغة الكورية، أحضرها مصطفى لك. تعجب هيون: ماذا؟ حقاً؟ لكن لماذا؟

ابتسم مصطفى: سيد هيون، أنت أنقذت حياة أختي من الموت، وأنا أحاول إنقاذ حياتك من الظلام. فالإسلام هو النور الحقيقي. اسمع هذه الأقراص واقرأ الكتب وستفهم سبب حبنا لهذا الدين، فهو بالنسبة لنا الحياة كلها ولا يمكننا الابتعاد عنه. نتحمل أي ألم ولكن لا نتحمل تركه. قد يكون أمراً تراه غريباً، لكنه بالنسبة لنا كالهواء، لا يمكن أن نعيش بدونه ولا يمكن تبديله.

تنهدت هيام: يمكننا تحمل فراق من نحب، ولكن لا نتركه أبداً. فكما قال مصطفى سابقاً، هو الحياة بالنسبة لنا. مصطفى: وأعتقد أن ما حدث مع حنان وكيم أبلغ دليل على ذلك. هيام: وصلنا موقع التصوير. خذ (قدمت له الحقيبة) ومؤكد ستجد بهم إجابة سؤالك.

نظر إليها، فقد فهم ما تقصده. أخذهم منها ونزل من السيارة. تحرك بها مصطفى. بقي هو مكانه لبعض الوقت وأخذ سيارة أجرة وعاد إلى الفندق. بعد أن ابتعد مصطفى بالسيارة، توقف. نزلت هيام وركبت إلى جواره. نظر لها متعجباً: ممكن بقا تفهميني ليه قولتي إنّي أنا اللي جايب الكتب، وليه خليتيني أقول له الكلام ده؟ وإيه السؤال اللي هيلاقي إجابته فيهم؟ سكتت هيام للحظات. هل تخبره بالأمر أم لا؟ فهي لا تتوقع أن هذه الكتب ستغير رأي هيون.

تنحنحت قائلة: هو سألني إيه سبب تمسككم بالدين ده، وإزاي حنان تتنازل عن حب كبير زي ده عشان أي شيء مهما كان. هز رأسه بالموافقة. فرغم أنها لم تخبره، إلا أنه يشعر أنها تعيش نفس أزمة حنان. فكر أن يسألها، لكنه فهم أنها لا تريد إخباره، فقرر الانتظار حتى تفعل. نظر لها: طب هتروحي على فين دلوقتي؟ هيام بسعادة: روحيني البيت، عايزة أنام.

ظل يرمقها بنظرة لبعض الوقت وتحرك بالسيارة. أوصلها للمنزل وعاد إلى المحل. دخلت غرفتها واستلقت على سريرها وهي تشعر بسعادة، وكأن هناك حملاً أُزيح عنها. أغمضت عينيها وأخذت نفساً وزفرته وهي تبتسم بسعادة، حتى غلبها النوم.

أما هيون، صعد إلى غرفته، جلس على أحد المقاعد ووضع الكتب إلى جواره. وضع يده على رأسه وأعاد شعره للخلف ونفخ في ذجر وأسند رأسه على ظهر الكرسي وهو يتذكر كلام هيام. لكنه لم يفهم لماذا قالت إن مصطفى هو من أحضر هذه الكتب. مد يده وأخذ أول كتاب منهم وفتحه ونظر به، فوجد بعض الكلمات مكتوبة بخط اليد باللغة الكورية، فبدأ يقرأها

وكأنه يسمعها بصوت هيام: هذا الدين هو الحياة لقلبي، ولا سبيل لدخول قلبي بدونه، فإنه بالنسبة لي أساس كل شيء في حياتي، وهو الطريق الوحيد لمن يريد أن يدخل حياتي.

أغمض عينيه وترك الكتاب من يده فوقع على فخذيه، وبدأ يفكر بكل شيء حدث له منذ رآها، وكيف أحبها لهذه الدرجة، وهل يستطيع أن يغير كل حياته لأجلها. وتذكر كلمات لي له بأن لا يهدم كل ما بناه لأجل أي شيء. أمسك الكتاب ووضعه فوق الحقيبة ودخل إلى الحمام ليأخذ حماماً، فهذا قد يهدئه قليلاً. وبعدها خرج واستلقى على سريره والأفكار تعصف بقلبه وعقله حتى شعر بالضجر. فخرج وظل يلف بالطرقات حتى ساقته قدماه إلى محل هيام. وقف لبعض الوقت، أيدخل ويتحدث إليها ويسألها، ولكن على ماذا يسألها؟

فقد أعطته إجابة سؤاله وعليه هو اتخاذ القرار. وضع يده على رأسه وأعاد شعره للخلف ونفخ غاضباً وذهب. خرج مصطفى مع أحد الزبائن يوصله، فرآه وتعجب وتيقن أن هناك شيئاً تخفيه عنه هيام. وفي المساء عاد إلى المنزل، وجدها ما تزال نائمة، فقلق عليها. فأقرب من سريرها وناداها عدة مرات. فاستيقظت ونظرت إليه قائلة بصوت ناعس: في حاجة يا مصطفى؟ زاد قلقه قائلاً: أنتِ نايمة من ساعة ما وصلتك؟

هزت رأسها بالموافقة: اممم، كنت تعبانة وعايزة أنام. في حاجة حصلت في المحل؟ هز رأسه رافضاً: لأ، كل حاجة تمام، بس قلقت عليكِ. بس طالما كويسة خلاص كملي نوم وأنا كمان هروح أنام. أومأت بالموافقة وعادت إلى النوم. خرج هو من الغرفة وهو مذهول. كيف بالأمس كانت قلقة وأعدت الكثير من الحلوى، واليوم تنام وكأن كل همومها أُزيلت. أخذ نفساً وزفره ودخل غرفته. طلب أمجد وبدأ يتحدث معه: أنت يا عم أخبارك إيه؟

مبتسألش إلا إذا هيام هي اللي كلمتك. ضحك أمجد: إزاي بس؟ يعني منا برد عليك اهو. وبعدين يعني بزمتك حد منكم بيهتم بيا ويكلمني قدها. ضحك مصطفى: لأ، في دي هيام تكسب. ماشي يا عم، بقولك إيه؟ متحاول تيجي ترمض معنا خلاص، فاضل شهر واحد على رمضان.

ابتسم أمجد: يا ريت كان ينفع، بس الشغل اللي هنا أسيبه لمين بس. عموماً، هحاول أجي أول أسبوع عشان نفطر سوا أول يوم رمضان. آه صحيح، أنا جاي الأسبوع الجاي أو اللي وراه ترانزيت. ماتبقى تجيب هيام وتيجي تسلم عليا في المطار. فكر مصطفى: مش عارفة، هما شغالين اليومين دول عشان يخلصوا الفيلم قبل رمضان. أمجد: عموماً، حط الموضوع في دماغك ومتنساش. إيه رأيك تيجي أنت وعروستك تقضوا شهر العسل هنا في أمريكا؟

ابتسم مصطفى: لا يا عم، إحنا هنروح الغردقة، وعمال أقنع هيام تيجي معنا، مش راضية. ضحك أمجد: واحدة بتفهم وعندها ذوق. يعني عرسان في شهر العسل هتروح معاهم تعمل إيه؟ يا بايخ، متفكرش في كده أصلاً، ومتخافش، أنا هاخدها عندي الفترة دي، وكمان عشان أعرفها على عروستي. مصطفى: ماشي يا عم، خلاص، متزوقش، تمام. ظل يتحدث معه لبعض الوقت وأغلق ونام. استيقظ في الصباح، وجد هيام أعدت الإفطار

وتنتظره في الصالة قائلة: يلا تعالى عشان نفطر سوا قبل ما ننزل. تعجب قائلاً: إيه الروقان ده؟ واضح إنك صاحية من بدري. ابتسمت: بصراحة، قعدت أكتب شوية، حسيت إني جعانة، قلت نفطر سوا. بادلها الابتسامة: ماشي يا ستي، هدخل الحمام وأجي نفطر سوا، وننزل. وكمان هاجي معاكي التصوير عشان خلاص خلصت كل الحاجات اللي كنت بشرف عليها في المحل، وما فيش حاجة مستعجلة. هيام: هو أصلاً خلاص باقي أسبوع واحد والتصوير يخلص ونشتغل في المونتاج.

مصطفى: هو المونتاج بياخد وقت طويل؟ هيام: معرفش بصراحة، أنا أول مرة أشتغل الشغلانة دي. عموماً، متقلقش، أنا مش هحضر كله، جزء منهم بس والباقي هتكملّه نانا. مصطفى: طب كويس. تركها ودخل الحمام وعاد تناول معها الإفطار ونزلا معاً. لم يحاول هيون الحديث معها، فهو لا يعرف ماذا يقول. أتى وقت الراحة. أخذت الهاتف وبدأت تتحدث مع حنان قائلة: حنون حبيبتي، عاملة إيه؟ حنان بعبوس: كده متكلمنيش إمبارح، أنا زعلانة، ينفع كده يعني؟

ابتسمت هيام: معلش يا قمر، متزعليش، كنت مشغولة شوية، بس خلاص فضيت وهكلمك كل يوم ونرغي سوا للصبح. حنان: ماشي يا ستي، نعديهالك المرة دي، بس أوعي تتأخري بالليل. سلام. أنهت معها المكالمة واقتربت من الرجل الذي عينه طارق للعمل معهم. ابتسمت قائلة: هل هناك مشكلة يا عم جوان؟ فهو رجل كبير في أوائل الخمسينات من عمره، يظهر على وجهه علامات السن من كثرة الهم.

ابتسم: لا يا ابنتي، أحضر مندوب المشتريات أغلب الأشياء، وما بقي قال إنه سيحضره غداً. ابتسمت: جيد، كيف حال ابنتك نتالي؟ هل وجدت عملاً؟ تنهد: لا، كل مكان تذهب إليه يرفضها، اعتراض على ملابسها. عبست حنان: لا تغضب، إن الله لن يتركها، هي تتمسك بالزي الإسلامي ولن يتركها الله أبداً.

جوان: الحمد لله، لست قلقاً، أنا فقط حزين لأجلها. بسبب تمسكها بالزي الإسلامي عانت كثيراً في السنوات الماضية، من تنمر زميلاتها عليها، حتى بعض مدرسيها أيضاً كانوا يتنمرون عليها. حنان: ألا توجد مدارس للمسلمين وحدهم أو مدن لهم؟ جوان: لا أعلم، أنا كنت أعيش بمدينة المسلمون بها قلة، وانتقلنا هنا منذ فترة قليلة بالقرب من المسجد، وتعرفت على أخوك طارق هناك، جزاه الله كل خير، هو من ساعدني وأوجد لي العمل هنا.

ابتسمت: أنت جدير بهذا العمل، وإلا ما كان أعطاه لك طارق. (فكرت) لماذا لا تحضر ابنتك تعمل هنا معنا؟ تردد: لكنها لا تعرف شيئاً عن صنع الطعام، ولا أحب أن تعمل كنادلة. فكرت قائلة: لا مشكلة، سأعلمها أنا كل شيء، ما رأيك؟ ابتسم: سأعرض الأمر عليها وأجيبك. هزت رأسها مع ابتسامة وتركته وعادت إلى عملها. وفي المساء بعد أن عادا، قصت على طارق كل ما حدث. فابتسم قائلاً: فكرة حلوة جداً.

لاحظت عليه التوتر، وكأن هناك أمراً يريد التحدث به. نظرت له قائلة: طارق، حبيبي، اعترف وقول لي، في إيه؟ عيناك زائغة وعايز تقول حاجة. أخذ نفساً وزفره: بصراحة، الشركة قالت مش هينفع آخد إجازة من أول شهر رمضان، عندنا ضغط شغل، يعني ممكن على آخره كده. حزنت ونظرت إليه وابتسمت: ولا يهمك، مش هتفرق أوله من آخره، المهم نروح على معاد فرح مصطفى. ابتسم: متزعلش، والأيام جاية كتير، وبإذن الله هنروح مرة تانية. ربتت على كتفه: بإذن الله.

وظلا يتحدثا لبعض الوقت حتى رن الحاسب، فدخلت لتتحدث إلى هيام. نظر عليها وشعر ببعض الراحة، فقد تخطت أمر كيم بسرعة واندَمَجَت مع العمل، أو هذا ما تظهره له. دخل إلى غرفته. أما هي، فظلت تتحدث مع هيام حتى نامت، كل منهم أمام الحاسب.

في اليوم التالي، وأثناء ما حنان بالمطعم، أتت فتاة عشرينية ترتدي قميصاً طويلاً يصل إلى أسفل الركبة على بنطال واسع، وحجاباً يُداري فتحة الجيب، بيضاء اللون ذات شعر بني يظهر من لون حاجبيها، ملامحها جميلة، باسمة الوجه. اقتربت منها حنان وهي تتفحصها بنظرها، وقبل أن تنطق، اقترب منها جوان قائلاً: هذه ابنتي نتالي، أتت لتعمل كما اقترحتِ علي بالأمس.

ابتسمت حنان بإعجاب: أوه نتالي، كم أنتِ جميلة، بسم الله ما شاء الله، وأيضاً أعجبني حجابك، إنه رائع. ابتسمت نتالي: شكراً لكِ، لكن ماذا سأفعل؟ أنا لست ماهرة في الطهي. اتسعت ابتسامة حنان: ليس مهماً، سأعلمك، وإن لم تتعلمي، ستعملين بالحسابات، لا مشكلة. (بتفكير) اتعرفين، ستكونين ماهرة في صناعة الحلوى. هيا معي، سنبدأ الآن، وعندما يأتي طارق سيكتب لكِ العقد.

هزت نتالي رأسها دون كلام ودخلت معها. وقفتا الاثنتان في أحد الأركان وبدأت تعلمها، كانت تتركها حنان لبعض الوقت ترى أخبار الباقين وتعود إليها. وأثناء ما هي تمر على باقي العمال، أتى طارق ورأى نتالي من ظهرها، فتعجب قائلاً في نفسه: دي مش حنان، بس غريب، هو حد هنا بيلبس الحجاب زينا؟ (تنحنح وقال) أين حنان لو سمحتِ؟ التفتت إليه قائلة: إنها تتابع باقي الطباخين، هل تريد شيئاً؟

انبهر طارق بجمالها وفتح فاه وهو يتأمل جمالها، فشعرت الفتاة بالخجل ونظرت إلى الأسفل، فارتبك وتنحنح قائلاً بكلمات غير مفهومة: أص مش هي (ابتلع ريقه) حنان فين. وخرج مسرعاً وهو يتعرق. وقف بالخارج ينفخ قائلاً بصوت خفيض: إيه ده؟ هو في بنات كده؟ دي حلوة قوي تدخل القلب كده على طول. واد يا طارق، اتعدل، في إيه؟ اتلم بدل (وضع يده على جبينه) أنا شكلي اتجننت. أيوه صح كده، اتجننت. وظل ينفخ حتى أتت حنان ونظرت

إليه متعجبة وابتسمت قائلة: مالك يا طارق؟ نتالي قالت لي إنك دخلت تدور عليا، وما قلت جملة مفيدة وخرجت. في حاجة حصلت؟ انتبه إليها قائلاً: هاه، ما فيش حاجة. مين نتالي دي ومين اللي جابها هنا؟ ضحكت حنان: آه، مين نتالي؟ امممم، دي تبقى بنت عم جوان، اللي قلت لك عليها امبارح، هعلمها الحلويات عشان عندنا نقص في سيفت الحلويات. ابتسم: طب كويس، خلاص هجهز لها العقد ونعينها عندها... ولا أقولك، لأ، أنا هجهز العقد وأدهولك تمضيه أنتِ

(أكمل في عقله) لأ، أنا هبعد عنها، مش عايز أشيل ذنوب. أمالت حنان رأسها ونظرت إليه: طارق، أنت رحت فين يا بني؟ (ضحكت) جهزيها، وأنا هدخل أساعدها. شعر بالغضب من نفسه، كيف بنظرة واحدة لفتاة تفعل به كل هذا؟ هل هناك حقاً ما يسمى بالحب من النظرة الأولى؟ نفخ وظل يستغفر ويقول أذكار. أتت إليه حنان ومعها طبق قائلة: ذوق بقا وقولي إيه رأيك في الحلويات دي؟ أنا اللي عملاها. ابتسم: وهي حلوياتك غريبة عليا يا حنان. أخذ قطعة

قضمها وبدأ يمضغها وأكمل: لأ، دي مش حلوياتك يا حنان، أنا أعرف عمايلك في الحلويات. عبست حنان: يا سلام، معلم يعني، ماشي يا عم، المهم إيه رأيك فيها؟ أخذ قطمة أخرى: مش عارف، بس حاسس ناقصها حاجة. دوقي كده. أخذت قطعة وتذوقتها وهزت رأسها: آه فعلاً، عندك حق. هكلم هيام، أكيد هي اللي هتظبط الدنيا.

وتركته ودخلت إلى نتالي التي كان يبدو عليها الحزن، فقد كانت تقف تتابع ما يحدث وقد فهمت كلام كارم طارق رغم أنه بالعربية. أمسكت حنان الهاتف وطلبت هيام فأجابتها في عجالة: أيوه يا حنون، معلش مش هعرف أرغي معاكي دلوقتي، عندي برنامج هخلصه وأكلمك. تعجبت حنان: برنامج إزاي؟ أنت هتطلعي في برنامج؟ وعلى قناة إيه؟ قولي اعترفي بسرعة. ابتسمت هيام: هطلع صوتي بس. أول ما أخلص هكلمك، سلام. حنان: ماشي يا ستي، أسيبك، سلام. نظرت

إلى نتالي فابتسمت قائلة: هل صديقتك شخص مشهور؟ تعجبت حنان: تفهمين اللغة العربية؟ ابتسمت نتالي: نعم أفهمها، لكن لا أتحدثها. أحب قراءة القرآن، وتعلمته باللغة العربية، ولكن لم أستطع التحدث في الكلام العادي بها، لكن أفهم إلى حد ما. هزت رأسها: آه، عشان كده حسيتك متضايقة لما جيتِ من عند طارق. هزت رأسها بإحراج. ربتت على كتفها: لا تقلقي، عندما تنهي هيام البرنامج، سأتحدث إليها وستعلمك لتصبحي أفضل صانعة حلوى.

ابتسمت نتالي وبدأتا في إعداد الحلوى مرة أخرى. وبعد بعض الوقت، رن هاتف حنان، أجابت قائلة: أيوه يا عم المشهور، يا عم احكي لي يلا بسرعة، عملتي إيه واتكلمتي معاهم في إيه؟ اعترفي. ضحكت هيام: أعترف بإيه؟ مفيش حاجة مختلفة، أسئلة عادية، وبعدين هو الاستعباط ده؟ أنت مش هتشوفيه ولا إيه؟ ضحكت: أكيد طبعاً هشوفه، بس لازم أسمع منك كمان. دخل أخوات هيام ينظرون لها بسعادة. فانهت معها المكالمة وأخبرتها أنها ستحدثها في المساء. اقترب

عادل ومحمود منها قائلين: عادل: إيه الجمال ده؟ عجبتيني قوي، كنتِ بتتكلمي بثقة. محمود: إيه هي دي هيام الجامدة؟ أفحمتيهم كلهم. اقترب مصطفى: ولو إني ما كنتش أحب إنهم يجيبوا سيرة الحادثة. تنهدت هيام: أنا كمان كنت قلقانة لما جابت سيرتها، بس محبتش أبين ده واتكلمت بقوة عشان محدش يحس إني خايفة. عادل: بالعكس، أنا شفت نظرات الإعجاب في عين كل الموجودين في البرنامج.

محمود: تعرفي كمان ردك على موضوع الإشاعات كان أجمد حاجة، وكانك ولا فارق معاكي أي حاجة أصلاً. ابتسمت هيام بثقة: وهي دي الحقيقة، الإشاعات لو حاولت تموتها كبرت، لكن لما تهملها تموت. ظلوا معها لبعض الوقت، وبعد أن صعدا عادل ومحمود، اقترب مصطفى من هيام ونظر لها قائلاً: إنما هيون قال إنه بيحب واحدة ومتيم بيها، ويتمنى إنها تبادله نفس الشعور، وإنه مستعد يصرخ لها قدام العالم كله بس هي توافق. تفتكري هو كان بيتكلم على مين؟

رمقها بنظرة ينتظر ردها. سكتت، لا تعرف هل تخبره بالأمر، أم أنها اعتبرته قد انتهى فلا داعي لذكره. فتحت فاها لكنها لم تنطق. ابتلعت ريقها ونظرت. وقبل أن تنطق، رن الهاتف، مكالمة نت من أمريكا، فاسرعت لتجيب على أمجد. فهم مصطفى أنها تتهرب من الإجابة، وأكد له كل شكوكه. لكن ماذا عليه أن يفعل؟ ولما تتهرب من الإجابة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...