الفصل 22 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
20
كلمة
4,557
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

لاحظت حنان على طارق الارتباك الشديد كلما تحدث إلى نتالي. تعجبت من تعمده عدم النظر إليها وغض بصره عنها كلما اقتربت منه، لكنها لم تحاول أن تسأله عن السبب، وقالت لنفسها إن الأمر سيتغير مع الوقت. مر أسبوع ولم يتغير الأمر كثيرًا، قل فقط ارتباك طارق، لكنه كلما تحدث إليها ينظر إلى الأسفل ولا ينظر إليها. فكرت حنان أن تسأله، ولكنها فكرت أن تأخذ رأي هيام، قد تخبرها بما لم تفهمه.

في المساء تحدثت معها وأخبرتها بالأمر. نظرت إليها بالهاتف تنتظر ردها. ابتسمت هيام قائلة: "ياسلام، أنتِ فعلاً مش فاهمه وبتسألي؟ نفخت قائلة: "وهو يعني لو كنت فاهمت هسألك ليه؟ أنا في الأول قلت معجب بيها، بس لما لقيته مش بيبص ناحيتها خالص... قاطعتها هيام: "قولتي إيه؟ مالك يا بنتي؟ أنتِ تايه عن طارق يعني؟ تفتكري لو حس إنه بيحب واحدة هيبص لها ولا هيغض بصره عنها؟ تفاجأت حنان: "هاه؟ تصدقي صح، طارق هيعمل كده لأنه يخاف ربنا."

ابتسمت: "يعني طارق طيب ومحدش سما عليه." ضحكت هيام: "إيه ده يابت؟ أنتِ فرحانة فيه؟ ضحكت حنان: "قصدك فرحانة بيه؟ البنت أصلاً جميلة جداً، ومحترمة جداً، وطالما كده بقا هختبرها الفترة الجاية." مازحتها هيام: "أيوه اعملي زي ماري منيب وشديها من شعرها وخليها تكسر لك لوزة." ضحكت: "تصدقي فكرة، بس لأ حرام، ده هي البنت حتة لوزة أصلاً." ضحكت هيام: "ماشي يا ستي، يالا عشان نجوزهم هو ومصطفى في يوم واحد." قفزت حنان فرحاً: "الله بجد؟

أنا فرحانة قوي، يارب يسمع منك يارب." ضحكت هيام وظلت تمزحان لبعض الوقت. في اليوم التالي ذهبت إلى التصوير، فهو اليوم الأخير. بعد أن انتهوا، أحضر مصطفى كعكة بناءً على طلب نانا، مرسوم عليها صور أبطال العمل. صفق الجميع فور رؤيتها.

نظرت نانا للجميع قائلة: "مبروك نهاية التصوير، وإن شاء الله الفيلم يحقق نجاح كبير." صفق الجميع. "وبالمناسبة دي بشكر كل اللي تعب معانا، من أصغر واحد لأكبر واحد. يالا نقطع التورتا، نجومنا الجمال أستاذ يوسف وأستاذ هيون، ليكم أنتو شرف تقطيع التورتة." ابتسم يوسف بسعادة: "الحقيقة بقا المفروض إن هيام هي اللي تقطعها، عشان هي مؤلفة العمل ومساعدة المخرج كمان." هيون مؤكداً على كلامه: "وأنا أيضاً مع هذا الكلام."

ضحكت هيام: "أقطعها إزاي؟ هو ده ينفع؟ تصعب عليّ، يعني بعد ما تعبت فيها طول الليل أقطعها." ضحك الجميع. "هو فعلاً زي ما قالت نانا، نجومنا هما اللي يقطعوها، وكمان عشان صورهم عليها، هما حرين بقا يقطعوا نفسهم." ضحك الجميع، وأمسك يوسف وهيون السكين معاً وقاما بقطع الكعكة. أكملت نانا وقطعتها إلى قطع صغيرة وأعطت كل واحد طبق، وبدأوا يتناولونها.

نظرت نانا إلى هيون قائلة: "عرفت إنك حجزت تذكرة للسفر بكرة، ليه مش هتقعد لما تحضر العرض الخاص؟ ابتسم هيون: "لدي حفل بعد ثلاث أيام ويجب أن أسافر، ولكن سأعود لحضور حفل الافتتاح." نانا: "بأمر الله، أنت هتركب طيارة الساعة كام عشان نبعت عربية الإنتاج؟ هيون: "الواحدة بعد الظهر." فكرت نانا: "طب تمام، بأمر الله بكرة هتجيلك العربية."

وبعد نهاية الحفل، وقف هيون أمام سيارة هيام ونظر إلى مصطفى مترجياً: "هل يمكن أن توصلني إلى الفندق كتوديع؟ نظر مصطفى إلى هيام، فأومأت بالموافقة. ابتسم مصطفى قائلاً: "أكيد، تفضل سيد هيون." ركب هو ومصطفى في الأمام وهيام في الخلف. تحركت السيارة. ابتسم هيون ونظر إلى هيام: "أشكرك على الهدية اللي أعطيتني إياها المرة السابقة." ابتسمت: "أتمنى أن تكون قد وجدت إجابة سؤالك بها." أخذ نفساً

وزفر: "نعم، ولكن فهمت إن الأمر ليس بالهين، والقرار يحتاج إلى تفكير." ابتسم مصطفى: "لديك الوقت بأكمله، فكر كما تشاء، فدوماً القرارات المصيرية تحتاج إلى وقت." تفاجأ هيون من رد مصطفى، لكنه فهم من نظراته وابتسامته أن هيام قد أخبرته بالأمر. ابتلع ريقه وابتسم: "أتمنى أن نبقى أصدقاء إلى الأبد." هز مصطفى رأسه: "مؤكد، أنت صديق عزيز سيد هيون. أي وقت تأتي مصر أريد أن أراك، وأيضاً لو أتيت إلى كوريا سآتي لزيارتك."

هز هيون رأسه، فهو كان يقصد هيام، لكنها نظرت إلى الأسفل بصمت. وصلوا إلى الفندق. نزل مصطفى ودعه، ونزلت هيام هي الأخرى. ابتسم بسعادة ظناً منه أنها ستسلم عليه، لكنها جلست في الكرسي الأمامي دون حتى النظر إليه. ركب مصطفى السيارة وتحرك بها.

ظل هيون واقفاً ينظر إلى هيام في السيارة، كأنه يحتفظ بصورتها بداخله قلبه وعقله، فهو لا يعلم متى سيرها مرة أخرى، كما أنه كان يتمنى أن تنظر له نظرة الوداع حتى. أغمض عينيه ونفخ كأنه ينفث النيران في قلبه، ودخل الفندق.

جمع كل أشياءه، وفي الموعد ذهب إلى المطار. جلس في صالة الانتظار إلى أن تأتي رحلته. وإذا بهيام تقف في المطار وكأنها تبحث عن أحد. فظن أنها أتت لرؤيته، فسرع إليها وعيناه تمتلئ بالفرح والسعادة. اقترب منها وفتح ذراعيه قائلاً: "هيام، لم أتوقع أبداً قدومك لرؤيتي وتوديعي، لا تعلمي كم أنا سعيد بذلك." نظرت إليه متفاجئة: "هيون، لم أكن أعلم أنك ستكون بالمطار الآن." أنزل يديه وشعر بوخزة في قلبه، وصنع بسمة: "ماذا إذاً؟

لما أنتِ هنا؟ ابتسمت: "جئت لأُسلم على أخي أمجد، إنه هنا سيمر اليوم. ذهب إليه مصطفى (أشارت بيده) ، إنهم هناك." نظر عليهم، نفث الهواء بداخله وأغمض عينيه وفتحهما. فبعد أن صعد إلى أعلى سماء، هبط مرة أخرى إلى أسفل الأرض. صنع بسمته المعتادة. اقترب الاثنان منهم ونظرا إليه متعجبين، فقالت هيام: "موعد سفره ورآني في المطار، فكرني جاي أسلم عليه."

ابتسم أمجد: "أكيد فرح جداً، أي حد يفكر إن قمر زيك جاي يسلم عليه لازم يطير من الفرح." ضحكت: "ماشي يا عم، يابختك." صنع هيون الضحك هو الآخر، وقبل أن ينطق، نادوا على طائرته، فأشار لهم: "أعتذر، كنت أود أن أكمل الحديث معكم، لكن موعد الطائرة."

أمال رأسه تحية لهم، بدلوه التحية وتحرك مسرعاً، فقلبه يعتصر ألماً. كانت هيام تشعر به، فقد رأت كم الفرحة في عينيه عندما رآها، لكنها لا تستطيع أن تعطيه أملاً كاذباً. ظلت مع أمجد هي ومصطفى حتى أتى موعد طائرته، وتركهم وذهب. عادا إلى المحل، كانت تحاول الضحك والمزاح مع مصطفى كي لا يشعر بما بداخلها من ألم. شغلت نفسها بالعمل طوال الوقت محاولة عدم التفكير في كل ما حدث.

وفي المساء عادا إلى المنزل. دخلت غرفتها، استلقت على سريرها وأغمضت عينيها. رأت صورة هيون وهو ينظر لها بسعادة وفرح لرؤيتها، ورأت نظرة الانكسار عندما علم أنها لم تأتِ له. شعرت بالألم والحزن عليه. تساقطت الدموع من عينها، فرغم أنها لم تبادله نفس شعوره، إلا أنها لم تتحمل ألمه. بدأت تسأل نفسها: هل أحبته حقاً؟

كانت تشعر بسعادة وراحة عندما قدمت إليه الكتب، وكأنها أنهت الأمر، فهي تعلم أنه لن يغير حياته بكاملها. فكرت أن تتحدث إلى حنان، لكنها خافت أن تفتح جرحها هي الأخرى، ففضلت أن تغلق قلبها على كل ما حدث وتحاول التعايش مع هذا الألم بداخلها. تذكرت في هذه اللحظة أن حنان عاشت نفس هذا الألم. قبضت على يدها

وتنهدت قائلة بصوت خفيض: "حبيبتي يا حنان، كنتِ تضحكين وتهزرين وجواكِ هذا الألم، وأيضاً أكثر، لأنه أول واحد يخترق حصون قلبك. مسكينة يا حنان، قد إيه أنتِ تتألمين! مش ممكن أحكيلك ولا أفكرك، سامحيني يا صاحبتي، بجد مش عايزة أوجعك." قامت، أغلقت هاتفها واستلقت مرة أخرى وظلت على حالها حتى تعبت ونامت. استيقظ مصطفى وبحث عنها فوجدها ما تزال نائمة، فقلق عليها. دق باب الغرفة وناداها عدة مرات، فاستيقظت وفتحت

عينيها ونظرت له قائلة: "في حاجة يا مصطفى؟ ابتسم قائلاً: "الجميلة لسه نايمة ليه؟ إيه؟ في حاجة شاغلاكِ؟ أخذت نفساً وزفرته وجلست وهي تفرك في عينيها: "مفيش، كنت بفكر في رواية جديدة واتأخرت على ما نمت." جلس على طرف السرير وغمز لها رافضاً: "لأ، مش هيام اللي تتأخر بسبب رواية." تردد: "أنتِ اتضايقتِ امبارح بسبب اللي حصل في المطار؟ تنهدت: "تقصد إيه؟ نفخ: "هيون صعب عليكي صح؟

متنكريش. أنا كمان صعب عليا، نظرة الحسرة اللي كانت في عينيه وجعتني. شفتيها؟ تعرفي هيون إنسان طيب وجميل، بس مش هو ده اللي ينفع تتجوزيه، مش بس عشان ديانته مختلفة، حتى لو كان مسلم، فهو من عالم تاني مختلف عن عالمنا." ابتسمت: "أنا عارفة، وكان كل مشكلتي إني إزاي أبلغه رفضي، من غير ما أجرحه. مش عايزة الصورة الجميلة اللي شافها للإسلام تتغير، حتى لو مدخلش، بس ميكرهوش."

هز رأسه بالموافقة: "فاهم قصدك، ونفس السبب اللي خلاني أقبل فكرتك، اللي عملتيها ومزعلش منك لما خبيتي عليا في الأول." أومأت برأسها ونظرت إلى الأسفل بخجل. ربت على كتفها وأكمل: "طب يالا قومي وابقي قوية زي صاحبتك، تعالي نروح المحل." نظر لها، فابتسمت وهزت رأسها بالموافقة، فتركها وخرج.

أخذت نفساً وزفرته وقامت وكأنها تنفض عن نفسها ما تبقى من تراب عاصفة هاجمتها من باب فتح أمامها. لكن الله نجاها وعبرتها، رغم إنها زلزلت أركانها، إلا أنها تنوي ألا تهزم لأي عاصفة مهما كانت قوتها. شغلت نفسها بالعمل طوال اليوم، وفي المساء جلست تتحدث مع حنان. أجابتها وهي عابسة بطفولية: "بقا كده؟ متعبرنيش امبارح، ده ينفع يعني؟ ابتسمت هيام: "معلش، كنت تعبانة شوية، وقولت أنام بدري عشان أصحى فايقة أركز في شغلي."

ابتسمت حنان: "ماشي، خلاص نعديهالك. إنما قوليلي إيه أخبار الفيلم؟ هيام: "خلاص في آخر مراحل المونتاج، فمش بروح ديما عشان المونتير مش بيطقني." ضحكت حنان: "آه طبعاً، ما أنتِ لو روحتي هيقعد هو ملوش لازمة." ضحكت هيام: "ماشي يا ستي، قوليلي إيه أخبار نتالي؟ حنان بسعادة: "مش هقولك، اء اءه." عبست هيام مازحة: "بقا كده؟ طب هخصمك خلاص، قطوعة."

ضحكت حنان: "لأ خلاص، صعبتي عليا. هقولك يا ستي، مفيش جديد، هو كل ما تقرب منه ولا تتكلم معاه يبص في الأرض، ولما تمشي يبص عليها من تحت لتحت، وبحس قلبه هيقف من كتر الدق. وأنا بقا كل ما تسألني هو أخوكي بيعمل كده ليه معايا، أعمل عبيطة." هيام: "أنتِ فعلاً عبيطة، اتكلمي مع أخوكي وخلاصي في الموضوع، طالما البنت محترمة جداً، ومسلمة وهو عارف أبوها من زمان، وواضح إنه معجب بيها، يبقى خير البر عاجله."

تحيرت حنان: "مش عارفة، خايفة أسأله ومش عارفة لو مش في دماغه وأنا اللي أوفر هتكون إيه العاقبة." هيام: "إيه ده؟ أنتِ طلعتي هبلة بجد بقا." غضبت حنان: "ما تتلمي، كل شوية هبلة هبلة، إيه؟ إيه في إيه؟ هيام: "أنتِ اللي في إيه؟ خلصي، ولا أنتِ خايفة يتحوز وتاخده منك؟ زاد غضب حنان: "كده بقا أزعل بجد، عمري ما أتغير من طارق، أنا نفسي أشوفه سعيد وفرحان، بس خايفة يكونوا كدابين أو بيمثلوا علينا." هيام: "آه فهمتك، بس إزاي؟

هي لما حكتلك كانت تعرف إن طارق معجب بيها؟ مش حكت عادي؟ وأبوها كمان؟ طارق كان بيحفظهم قرآن في المسجد، وأنتِ كنتِ بتحفظي أخوتها." نفخت حنان: "أيوه فعلاً، ده صحيح." هيام: "أمال خايفة من إيه؟ حنان: "اختلاف حياتهم عن حياتنا، كل حاجة مختلفة عننا." هيام: "معاكي حق في ده، بس انتو لو استقريتوا عندكم هتبقى دي حياتكم أنتو كمان. والأفضل اتكلمي مع طارق، يمكن هو يكون عنده رد يريحك." أخذت نفس وزفرته: "ممكن، بس أقولك؟

هعمل استخارة النهاردة، وأشوف ربنا أكيد عنده الخير." هيام: "ماشي يا ستي، احكيلي بقا أخبار الحلويات معاكي أنتِ ونتالي إيه." ضحكت حنان: "نتالي طلعت شاطرة قوي، وأيه؟ أستاذة كمان. هحكيلك... " وظلتا تتحدثان حتى تعبتا ونامتا. وفي اليوم التالي ذهبت حنان إلى المطعم كالعادة، ولكن كلمات هيام كانت في رأسها، فقررت أن تتحدث مع طارق وتسأله. ولكنها فكرت أن تسأل نتالي عن بعض الأشياء أولاً، قد يزيل هذا شكوكها.

وقفت تعد الحلوى معها كالعادة، تنحنحت قائلة: "نتالي، ألم يكن لكي حبيب؟ ابتسمت نتالي: "وهل هذا يجوز؟ ضحكت حنان: "أعلم أنه لا يجوز، ولكن بطبيعة الحال أنتِ تعيشين هنا، وأنتِ جميلة جداً، كيف لم يحبك أحد؟ تنهدت: "كوني أعيش هنا لا يغير عقيدتي. أما كوني جميلة، فهذا سبب معاناتي، لأن بالفعل أحبني أكثر من شخص، وهناك من حاول بكل ما لديه من قوة، حتى إنه حاول اختطافي، لكني رفضته في كل مرة لأنني لن أتنازل أبداً عن ديني."

حنان: "أقصد شخص مسلم؟ معقول لم تقابلي أي مسلمين من قبل؟ ابتسمت: "بل قابلت، ولكن ليس بالكثر، وقليل منهم ملتزم، ولكن لم يكن منهم أي شخص مناسب." حنان: "ألم تندمي يوماً على تمسكك بالالتزام؟ فأنتِ في بلد ترى التزامك تزمد وتخلف؟ نفخت نتالي: "أتعرفين؟ لقد عانيت كثيراً، ولكن كلما شعرت باليأس كان والدي يساندني، ويعيد لي الثقة مرة أخرى فأثبت وأكمل، حتى إن أمي أحياناً من حزنها وخوفها عليّ،

كانت تقول لي: افعلي ما يريدون وعيشي حياتك، لن أتحمل رؤيتك وحيدة لباقي حياتك. لكنها كانت تتراجع بعدها وتقول لي: لا تأخذيني على لحظة ضعف، فأنا أم قلبي ينفطر لأجلك." ربتت حنان على كتفها: "أتعرفين أن لها عذراً، فالحياة هنا صعبة." هزت نتالي رأسها بالموافقة قائلة: "وأنتِ، أليس لكِ حبيب؟ ضحكت حنان: "هذا سؤال استنكاري، أليس كذلك؟ ضحكت نتالي هي الأخرى وأكملتا عمل الحلوى وهما تتحدثان. وفي المساء جلست مع طارق ووجدته شارداً.

فطرقعت أمام وجهه قائلة: "إيه يا عم؟ اللي واخد عقلك؟ تنبه لها قائلاً: "هاه؟ مفيش، أنتِ عارفة الشغل وكده." ضحكت: "الشغل؟ بردوه عليا على حنون." تهرب منها قائلاً: "إيه الكلام ده؟ أنتِ ما وراكِش حاجة ولا إيه؟ مش هتقومي تكلمي هيام زي كل يوم؟ ابتسمت: "آه، ده أنتِ بتتهرب بقا، بس أنا مش هسيبك إلا لما تعترف." عبس: "أعترف بإيه؟ بلاش كلام فاضي، روحي شوفي صاحبتك يالا." ضحكت: "طب خلاص، مش هقولك نتالي كانت بتقول إيه عليك."

أمسك ذراعها غير مصدق: "إيه؟ نتالي اتكلمت عليا؟ قالت إيه؟ هي واخدة بالها مني؟ شايفاني إزاي؟ اتكلمي." ضحكت: "الله! أنت مش عمال تقول لي ادخلي كلمي صاحبتك؟ هدخل أحكي معاها وأقولها هي بقا." نظر لها محذراً: "بقولك إيه؟ بلاش الحركات دي وانطقي." تنحنت وفركت في رأسها: "صراحة يعني، هي مقالتش حاجة، بس أنا كنت بوقعك في الكلام وأنتَ وقعت صراحة." نظر لها مغتاظاً: "إحنا فينا من الحركات دي يا حنان."

ابتسمت: "بصراحة حسيت كده إنها عاجباك، فقولت أوفق راسين في الحلال، قولت إيه؟ تردد قائلاً: "توفقي راسين في الحلال؟ تقصدي أتزوجها يعني؟ عبست: "امال هتلعب معها كوتشينة؟ أخذ نفساً وزفره: "بس أصلها يعني... تعجبت: "أصلها مسلمة وملتزمة؟ إيه بقا؟ مالها؟ نفخ: "جميلة قوي قوي، حاجة كده ملهاش حل، يعني همشي وراها بشومة دي ولا أعمل إيه يعني أنا." ضحكت حنان: "إيه ده؟ ده أنتَ وقعت على الآخر، بس عموماً لو هي بتحبك مش هتشوف راجل غيرك."

طارق: "أنا مش خايف من ده، أنا راجل وواثق من نفسي كويس قوي، بس يعني دي جملها فتان، أنا مش بقدر أبصلها من كتر ماهي حلوة." تنهدت: "إيه ده بقا؟ بقولك إيه؟ نعمل استخارة ونشوف، مش دي عادتنا؟ ولو ربنا أراد يبقى على بركة الله." ابتسم: "نعمل استخارة." ضحكت: "أسيبك بقا وأروح لصاحبتي، بس اسمع، ابدأ من النهارده عشان رمضان خلاص على الأبواب."

هز رأسه بالموافقة ودخل إلى غرفته، ودخلت هي وهي تتراقص من السعادة. طلبت هيام وقصت عليها كل ما حدث. فرحت هيام جداً بالأمر وبدأا يخططان لزفافهم. وفي اليوم التالي ذهبت هيام إلى نانا في مكتبها لأنها طلبتها. جلست على الكرسي أمامها قائلة: "إيه يا بنتي؟ في إيه؟ بعتالي وبتقولي موضوع مهم؟ ابتسمت نانا: "إيه؟ يعني مينفعش تيجي تزوريني في مكتبي من غير سبب؟

ضحكت هيام: "طبعاً ينفع، بس مش معقول بعتالي عشان أزورك، ولا يكون حصل مشكلة تاني في الفيلم." عبست نانا: "تصدقي إنك رخمة، يعني مبسوطة وبضحك يبقى مشكلة بردو؟ واضح إن معندكيش أي نباهة خالص." عبست هيام: "ماشي يا ستي، سوري، خلاص قولي في إيه بقا؟

ابتسمت نانا بسعادة: "بدر كان في تركيا وحكى لواحد صاحبه عن الفيلم وفكرته وكده. الراجل طلع صاحب سينما هناك وله شركة إنتاج وبيدعم الأفلام الهادفة وفرح جداً بالفيلم، وطلب إنه يجي يحضر معانا العرض الخاص، ولو عجبه ممكن ياخد الفيلم عندهم هناك في تركيا، في نفس وقت عرضه هنا في مصر." فتحت هيام فمها من المفاجأة ووضعت يدها عليه وابتسمت: "إيه؟ بجد؟ ده خبر جامد جداً، وبجد كده؟

اهو ده الكلام والشغل العالي. كمان أنا قولتلك جوزك ده راجل جدع." عبست نانا: "إيه ده؟ يعني هو جدع وأنا بقا ماليش لازمة؟ ضحكت هيام: "لأ طبعاً، هو من غيرك ينفع يا قمر أنتِ؟ ضحكت نانا: "اهو كده اتعدلي. المهم، عايزكِ بقا معايا اليومين الجايين، عشان نعمل آخر مراجعة للفيلم، وكمان هتحضري معانا العرض الخاص، تمام؟ هزت هيام رأسها: "تمام طبعاً، بس أنتِ هتقولي لباقي الكاست؟ نانا: "لأ، مش هقول غير لو الراجل عجبه الفيلم ووافق عليه."

هيام: "طب لو حد سأل عليه هتقولي إيه؟ نانا: "متقلقيش، هنبقى نلاقي لها مليون حل." هيام: "طب تمام، أمشي وأسيبك لشغلك، وبكرة الصبح هكون عندك، سلام." وتركتها وذهبت إلى المحل. وبالفعل أتى الرجل التركي وحضر العرض الخاص، وأعجبه الفيلم جداً واتفق مع نانا على أخذه وعرضه عندهم، في نفس الوقت مع عرضه في مصر. اجتمعت نانا وهيام في المحل للتحدث عن الأمر.

نظرت نانا لهيام قائلة: "دلوقتي إحنا لازم نعرف الممثلين والناس كلها، ونعمل إعلان في كل مكان." فكرت هيام: "أنا عندي رأي بس خايفة يضايقك." نانا: "قولي يا بنتي، امال أنا بسألك ليه؟ هيام: "بلاش نعلن من دلوقتي، إحنا نقول فيه مفاجآت هنعلنها قبل عرض الفيلم، ونقول بس للنجوم بتوع الفيلم عشان لو حصل أي شيء، والراجل اتراجع ميبقاش شكلنا وحش، وكمان الراجل ميحسش إننا مدلوقين قوي." ابتسمت نانا: "تعرفي؟

كلامك صح، رغم إني أنا اللي سيدة أعمال، والمفروض أبقى فاهمة ده أكتر منك، بس برافو عليكي. بس كده يبقى منقولش غير ليوسف وهيون وبس." تعجبت هيام: "طب والشباب الجداد؟ لاء ليه؟ نانا: "دول هيفرحوا قوي إن أول عمل لهم هيتعرض بره مصر، وممكن يقولوا ويبوظوا الدنيا." هزت رأسها بالموافقة: "فاتتني دي، معلش. خلاص، عرفيهم أنتِ بقا ونبهي عليهم ميقولوش لحد ويخلوها مفاجأة." نانا: "أنتِ مساعدة المخرج، يعني ده شغلك، بلّغيهم أنتِ، تمام؟

هسيبك بقا عشان عندي شغل." هيام برفض: "استني، إيه التدبيس ده؟ متكلميهم أنتِ، أنا مالي يا ستي؟ ضحكت نانا وخرجت مسرعة وهي تقول: "آه، هو تدبيس لو عجبك، يالا سلام." ظلت هيام واقفة مكانها وهي تشعر بالغضب، فهي لا تريد أن تتحدث إلى هيون. نفخت وعادت إلى عملها. وفي المساء جلست تتحدث مع حنان كعادتها، وقصت عليها ما حدث. فرحت حنان جداً قائلة: "بقولك إيه؟ متضيعيش فرحتك على حاجة تافه." تنهدت هيام: "تافه؟ أنتِ اللي بتقولي كده؟

المفروض تبقي حاسة بيا." حنان: "عشان حاسة بيكي قولت كده، لازم تكوني قوية ومفيش حاجة تقف قدامك." هزت هيام رأسها: "صح، معاك حق." أكملت في عقلها: "لازم هو نفسه يحس إني قوية وإني مش هضعف قصاد مشاعري أبداً." حنان: "اهو كده، هي دي صاحبتي." هيام: "ماشي يا ستي، قوليلي عملتي إيه في موضوع نتالي؟ أخذت نفساً وزفرته: "طارق لسه بيفكر، مش عارفة، مقلق من إيه ولا بيماطل ليه؟ ابتسمت: "هبلة عشانك طبعاً، أوعي تقولي إنك مفهمتيش كده."

فكرت حنان قائلة: "لأ، فهمت، بس أعمل إيه؟ فكرت هيام: "امممممم، اتكلمي معاه وفهميه، إن الموضوع مش هيأثر عليكي وإنك هتفرحي أكتر بوجودها معاكي، طمنيه عليكي." هزت رأسها بالموافقة: "عندك حق، بكرة إن شاء الله هتكلم معاه وأحسم الأمر." ظلتا تتحدثان لبعض الوقت وبعد انتهيا جلست حنان تفكر في الأمر وأخذت قرارها. وفي اليوم التالي وهي تعمل مع نتالي سألتها: "ماهي صفات فارس أحلامك يا نتالي؟ ابتسمت نتالي: "فارس أحلامي؟ لا أعرف."

ضحكت حنان ولم تعقب، وظلت تكمل معها العمل. وقت الظهيرة خرجت لتغير بعض الأشياء في قائمة الطعام. وأثناء ما هي واقفة سمعت صوتاً لفت انتباهها، فالتفتت إليه وبدا عليها الصدمة قائلة: ".....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...