الفصل 31 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
17
كلمة
4,576
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

عادل: أعلم كل ذلك، وأعلم أيضاً بأمر والدتك. أود سؤالك، لو أن والدتك خيرتك يوماً بينها وبين هيام، من ستختار؟ تفاجأ محمد بالسؤال وارتبك وتصبب عرقاً. أخذ نفساً وزفره قائلاً: لا مجال للمقارنة، ولن أجعل الأمر يصل إلى هذه الحالة، وأنا كفيل بذلك. عادل: ما علاقتك بوالدك الآن؟

تنهد محمد: هي غاضبة مني جداً، ومهما أحاول أن أرضيها لا تفعل. حتى أنها لا تقابلني عندما أذهب إلى المنزل للقائها. تقف في زاوية من المنزل وتعطيني ظهرها. حتى الهدايا التي أجلبها لها لا تحركها من مكانها. عادل: ولماذا تحضر لها هدايا؟

محمد: اعتدت منذ صغري أن أحضر لها كل فترة هدية. علمتني ذلك مدرسة وأنا صغير، وواظبت على ذلك طوال الفترة الماضية. وبعد أن دخلت الإسلام حرصت على ألا أغير هذه العادة، رغم أن حالتي المادية متعسرة، ولكني لم أنسَ يوماً هذا الأمر. عادل: هل أخبرتهم أنك تفكر بالزواج؟ محمد: لا، سأخبر والدي بعد أن يتم الاتفاق. عادل: هل تظن أن والدك سيساعدك ويقف معك، أم سيسمع لكلام والدتك؟ ابتسم وهز رأسه: أعتقد أنك تعرف إجابة سؤالك.

ابتسم عادل: اعذرني إن كانت أسئلتي كثيرة، فهيام أختي الصغيرة، وأنا مكان والدي الآن ويجب أن أطمئن عليها. محمد: لا تقلق، سأفعل كل ما بوسعي لأجعلها سعيدة. فكر عادل: إذاً، نأخذ رأيها هي الأخرى. (وجه الكلام لأمجد) نادلها من الأوضة يا أمجد.

ذهب أمجد إلى غرفتها ودق الباب وطلب منها أن تأتي. كانت تقف خلف الباب تستمع ما يجري. أخذت نفساً وزفرته لتهدأ، ونظرت بالمرآة للتأكد من حجابها وشكل ملابسها، وخرجت. كان أمجد ومحمد يجلسان على أريكة. جلست هي بمقعد بجوار أمجد، وتنحنحت قائلة: أيوه يا عادل، أنا جيت. ونظرت إلى الأسفل وهي تشعر بخجل شديد. ابتسم محمد من خجلها ونظر لها خلسة وعاد للنظر إلى الحاسب. ابتسم عادل قائلاً: أخبريني ما رأيك؟ زاد

خجلها وتصنعت عدم الفهم: رأيي في إيه؟ ضحك عادل: في العريس يا هيام. ارتبكت وقامت وقفت: اللي تشوفه يا عادل. وتحركت مسرعة عادت إلى الغرفة. عبس محمد فهو لم يفهم شيئاً، فقد تحدثت بالعربية. لاحظ عادل عبوسه وتعجب قائلاً: ماذا بك يا عريس؟ لماذا أنت عابس؟ محمد: لم أفهم، لماذا هي غاضبة وتركتنا ودخلت. ضحك الاثنان، أمجد وعادل، فاستاء محمد ظناً أنهم يسخرون منه. ووقف قائلاً بغضب: إن كنتم لا تريدون، فلا داعي للسخرية مني.

وقف أمجد قائلاً: اهدأ، لقد فهمت الأمر خطأ. هيام شديدة الخجل، وعندما سألها عادل ارتبكت ولم تستطع أن تجيب، ودخلت إلى غرفتها. هل فهمت؟ هدا وابتسم قائلاً: آه، لهذا تحدثت بالعربية. أفهم من هذا أنكم وافقتم على طلبي. عادل: سيد محمد، نحن لا يمكن أن ندعوك هنا لو لم نكن قد قبلنا. ابتسم محمد بسعادة: جيد، إذاً نحدد موعداً للزواج؟ عادل: ليس الأمر بهذه البساطة، هناك بعض الأشياء يجب أن نتحدث عنها. محمد: أي أشياء؟

عادل: أين ستعيشا أنت وهي، وأشياء من هذا القبيل. هز رأسه: أنا لا أعرف عادات الزواج لديكم، لكن أنا لدي شقة أعيش بها، هي مستأجرة، يمكن أن نعيش بها أنا وهيام. أمجد: لقد أخبرتنا أنك تعمل لدى صديق والدك بشكل ودي، دون أوراق. هذا ليس آمناً. محمد: أنا أبحث في نفس الوقت عن عمل في شركة تكون خارج سلطة والدي، كي لا أطرد منها بعد فترة.

فكر أمجد: أعتقد أن هذا لدي حل له، سأخبرك به فيما بعد. أما الشقة، فسآتي معك وأراها وأخبر عادل برأيي بها. تعجب محمد: ألن تأتي هيام لرؤيتها هي الأخرى؟ ابتسم عادل: بل ستأتي، ولكن بعد أن يراها أمجد أولاً. فهو يعيش هنا منذ فترة ويعرف البلد أكثر منها. ابتسم أمجد: لا تقلق، هذه أشياء بسيطة. عادل: هل فكرت في أن تأتي إلى مصر لتعيشا معاً هنا؟ محمد: الحقيقة لا، لم أفكر في ذلك.

عادل: هذا الأمر متروك لكم أنت وهيام لتتناقشا به. هو قراركم أنتم. ولكن مبدئياً، نحن نقبلك كأحد أفراد أسرتنا. ابتسم محمد: حقاً، هذا شيء جميل. وأتمنى أن آتي إلى مصر وأرى باقي الأسرة كاملة. عادل: مؤكد، بإذن الله. فحفل زفافك أنت وهيام سيكون هنا. هز محمد رأسه دون كلام، فهو لا يملك نقوداً للسفر. فكل ما لديه من نقود سيشتري به خاتماً للزواج. فهم أمجد ما يدور برأس محمد، وابتسم، فهو يفكر كيف سيحل هذه الأمور كلها.

ابتسم عادل: إذاً اتفقنا. أترككم أنا الآن، فموعد الفجر قد حان، وسأنزل للصلاة. سعدت جداً بمعرفتك يا محمد. أستأذنكم. أنهى معهم المكالمة، نظر أمجد لمحمد قائلاً: سنكمل أنا وأنت الحديث. ابتسم محمد: الحقيقة، أنا لا أعرف ماذا علي أن أفعل. لا أفهم بهذه الأمور، وأيضاً متأكد أن لديكم تقاليد خاصة بالزواج. ابتسم أمجد: لن نختلف على هذه الأشياء. سنتفق بإذن الله. وبالنسبة للسفر إلى مصر، تذاكر السفر والعودة هدية زواجك مني لهيام.

ابتسم محمد: أشكرك، لكن هذا كثير. أمجد: لا شيء يكثر على هيام. وأيضاً لدي اقتراح لك يحل كل مشاكل العمل. ما رأيك أن تعمل مع هيام في المصنع؟ فكما ترى، أنا ليس لدي وقت، وبدر يذهب ويعود، وأنا لا أحب أن تكون هيام وحدها هناك. قلق محمد: لا أعرف، سأفكر في الأمر. وأيضاً، أنا أريد أن أتمم الزواج بطريقتكم أنتم كي لا تشعر هيام بالحزن. أمجد: كما تريد، هذا الأمر عائد لك أنت وهيام. محمد: بالمناسبة، ألن تأتي هيام؟ أريد التحدث معها.

ابتسم أمجد: سأناديها لك، ولكن هناك ضوابط لا يمكنك تخطيها. ابتسم محمد: لا تقلق، أعلم بعضاً منها وسأتعلم الباقي، ولن أخالف أي شيء. هز أمجد رأسه ونادى على هيام، فأتت وجلست بالمقعد مرة أخرى. نظر لها محمد قائلاً: لماذا خجلت ودخلت بهذه السرعة؟ ظننتك ترفضينني. ارتبكت وتلعثمت: أنا... لا أعرف... فقط شعرت بالخجل. ابتسم محمد: حبيبتي، لا تخجلي مني، فأنا سأكون زوجك.

تنحنح أمجد محذراً: أنت لا تناديها حبيبتي أمامي حتى تكون زوجتك، مش قرطاس لب هنا. ابتسم محمد رغم عدم فهمه ما قاله بالعربي قائلاً: إذاً بماذا أناديها؟ إنها حبيبتي وحياة قلبي، لا أعرف اسماً آخر لها. نفخ أمجد: أنا لم أكن أمزح، أنا أغار عليها، وشرعاً لا يحق لك أن تقول لها هذا الكلام الآن. انتظر. وأيضاً، إذا قلته الآن، ماذا ستقول بعد الزواج؟ هز محمد رأسه: آه، فهمت. هذه عادتكم في الزواج. سألتزم، لا تقلق.

ابتسم أمجد: لا، هذا هو شرع الله. كلام الحب وهذه الأشياء ليست الآن، هذه فترة تعارف فقط. هز رأسه محمد: تمام، سأسأل شيخي عن كل شيء كي لا أرتكب خطأ، فأنا لا أريد أن أبدأ حياتي الجديدة بأي ذنب. سعد أمجد لأنه لم يغضب منه وتقبل الأمر. تنحنح محمد: هيام، إن كنتِ تريدين أن تسألي عن أي شيء يخصني، اسألي. ابتسمت بخجل: لا أعرف ماذا أسأل. فكر أمجد: اسأليه عن ما الأشياء التي يحبها أو التي يكرهها، طعامه المفضل، أشياء كهذه.

ابتسم محمد: هل أجيب؟ ابتسمت هيام: إن كنت تريد. ضحك وبدأ يخبرها عن بعض الأشياء التي يحبها. وظلا يتحدثان لوقت طويل، وأمجد معهم يحاول فتح حوار بينهم. وبعد بعض الوقت، تركهم وخرج. وفي اليوم التالي في الصباح، ذهب محمد إلى الجالية وسأل الإمام عن كل تعاليم الإسلام في أمر الخطوبة والزواج. وذهب بعدها إلى أمجد في مكتبه، جلس معه قائلاً: لقد ذهبت إلى الجالية وعلمت كل الضوابط الشرعية وفهمت، ولن أفعل أي شيء يغضب الله.

أمجد: هذا رائع. وماذا عن العمل معنا في المصنع؟ أخذ نفساً وزفره: لا أعرف، سأفكر في الأمر. ولكن هل حسب عادتكم يجب أن أذهب إلى مصر وأخطب هيام من عادل هناك؟ ابتسم: هذا صحيح. فعاداتنا تقول إن يذهب العريس إلى بيت العروس ليخطبها من أهلها. ولكن تيسيراً للأمر، عادل اكتفى بمكالمة النت، ولهذا قال إن الزفاف سيكون هناك. محمد: لكن أنا أريد أن أعقد القران كي أستطيع أن أخرج مع هيام وأكون معها على راحتي أكثر.

فكر أمجد: سأخبر عادل بالأمر وأخبرك برأيه، وأيضاً سأسأل هيام. محمد: متى ستأتي لرؤية شقتي؟ أمجد: لدي ساعة غداً بعد الظهر، هل هذا يناسبك؟ محمد: نعم، إذاً نلتقي غداً. أمجد: تمام، وتكون أيضاً قد اتخذت قرارك في أمر العمل معنا. هز محمد رأسه وقام وقف واستأذن وخرج. وبعدها بقليل، ذهب أمجد إلى المصنع، أخبر هيام بما حدث. صممت ولم تجب. فهم أمجد أنها متحيرة، فابتسم قائلاً: إيه، قلقانة من إيه؟ أخذت نفساً

وزفرته: مش عارفة. من امبارح وأنا بفكر. يعني مكنتش متخيلة إنه هيعيش هنا باقي عمري. أفكار كتير عمالة تيجي وأسئلة كتير مش عارفة. ابتسم أمجد: ده طبيعي. هو الموضوع مش سهل. وعموماً، فكري براحتك، وبالليل هنتناقش مع عادل، تمام. هزت رأسها: تمام. أمجد: هسيبك أروح أشوف الطلبية جهزت ولا لسه، وأرجع على الشركة. هزت رأسها بالموافقة. تركها وخرج. ظلت تجلس وهي شارده. قطع تفكيرها صوت الهاتف، وجدته اتصال من حنان.

فتحت قائلة: حنان، ياه، اتصال جه في وقته. ضحكت حنان: أكيد طبعاً، اتصالي دايماً في وقته. قولي لي يالا، احكي بسرعة. حصل إيه امبارح؟ قصت عليها كل ما حدث. فرحت حنان قائلة: ألف مبروك! أنا فرحانة لكِ قوي. بس ليه حاسة إن فيه حاجة مقلقاكي؟ هيام: معناه كده إني هعيش هنا، مش هرجع مصر. هبقى بعدت عنكِ أكتر. ضحكت حنان: يا سلام!

ما إحنا مع بعض نت. وبعدين يا ستي، الإجازة نبقى نظبطها سوى، بحيث ننزل في نفس الوقت مع بعض. متعكريش فرحتك على حاجة تافه. أخذت نفساً وزفرته: مش عارفة بردو، قلقانة. كان نفسي أتجوز وأعيش في مصر. حنان: وأنا كمان، بس ربنا أراد إني أعيش هنا. يمكن يجي يوم ونرجع. بس الأرض كلها ملك ربنا، وإحنا عبيده. وهو قسم لنا إننا نعيش هنا، يبقى خلاص نفرح بإذن الله ومنفكرش كتير. هزت رأسها: عندك حق. كلامه هداني شوية.

حنان: أنتِ خايفة من حاجة تانية صح؟ تنهدت: مش عارفة. خايفة أكون اتسرعت. أنا معرفش محمد وهو من عالم تاني ودنيا تانية. حنان: هيام، متفكريش كده. سيبى كل حاجة على الله. وقوليلي هتسافري مصر امتى عشان الفرح؟ هيام: لسه هنتفق مع عادل بالليل. حنان: إنما بقى أنا عندي سؤال. هو ليه عادل قعد يسأله الأسئلة دي كلها؟ ابتسمت: مش عارفة، بس هعرف النهاردة بالليل.

ضحكت: خلاص، هستنى منكِ اتصال أعرف إيه اللي حصل. ولو خايفة، اسألي ربنا. وهو دايماً عنده الفرج. ظلت تتحدث معها لبعض الوقت حتى هدأت. وبعد أن أنهت معها، ذهبت إلى عبدالله. أخبرته بالأمر، فرح قائلاً: هيام تستحق كل الخير. حنان بسعادة: فعلاً. ولكن استعد. سنذهب إلى هناك لحضور الزفاف. ضحك: مؤكد طبعاً. هذا زفاف هيام.

اقترب منهم طارق، فقَصّت عليه حنان. فرح جداً قائلاً: إذاً سنذهب إلى مصر قريباً. رغم أننا كنا هناك، إلا أني اشتقت لها كثيراً. عبدالله: وأنا أيضاً. فالأيام التي قضيناها هناك كانت رائعة. حنان: إذاً، عندما نذهب نبقى لبعض الوقت. عبدالله: تمام، سنستعد لذلك. نادى بعض العمال على حنان للذهاب إلى المطبخ، فتركتهم وذهبت. ربت طارق على كتف عبدالله قائلاً: كيف حال هيون؟ لم أعد أراه يأتي كثيراً.

عبدالله: لا أعرف. أظن أنه لم يعد بعد من السفر. طارق: هل تحاول دعوته إلى الإسلام؟ هز رأسه: لا. تعجب طارق: لماذا؟ ألستما أصدقاء؟ عبدالله: بالفعل، نحن أصدقاء. ولكن هيون لن يدخل الإسلام، فهو يختلف عني. طارق: لا أفهم قصدك. أخذ عبدالله نفساً

وزفره: أنا كنت أرفض الإسلام بسبب صورة سيئة رأيتها، بقيت كحاجز نفسي بيني وبينه. أما هو، فلا. عندما قصصت عليه كيف أسلمت، لم يتأثر. لم أرَ حتى في عينيه نظرة تعجب، وكأنه يفهم هذا الأمر. ولا أريده أن يشعر أني أضغط عليه ليدخل الإسلام، فهذا شعور صعب يجعلك ترفض الأمر أكثر. طارق: معك حق. لو أنه سيدخل الإسلام لدخل. فالطريقة التي دعته بها هيام طريقة جميلة. لو لديه أي ميول له، لفكر به.

عبدالله: هو لا يريد أن يغير حياته، بل يريد أن يزيد جمالها بوجود هيام بها. طارق: أظن أنك محق. وإذا بهيون يقترب منهم قائلاً: كيف حالكم يا أصدقاء؟ ابتسم الاثنان وقال طارق: بخير حال يا صديقي. أهلاً بك. منذ فترة لم أرك. عبدالله: أهلاً بك. متى عدت؟ هيون: كنت بخارج البلاد، لهذا لم أكن آتي. وعدت أمس. عبدالله: للأسف، العمل كثير هذه الأيام. لم أستطع متابعة حفلاتك الأخيرة. هيون: لا مشكلة يا صديقي. سأرسلهم لك على إيميلك.

عبدالله: هذا رائع. شكراً لك. نادى أحد العمال على طارق، فاستأذن منهم وذهب إليه. انتهزها هيون فرصة وسأله: كيف حال هيام؟ هل ما زالت بأمريكا؟ تعجب من سؤاله: نعم، ما زال هناك. لكن لم تسأل؟ هيون: سأذهب إلى هناك لعمل حفل، وأريد رؤيتها. اشتقت لها كثيراً. عندما علمت بالحفلة، كدت أطير فرحاً لأنني سأذهب إلى المكان التي بها. متأكد أنها تشتاق إلي أيضاً. أتوق لرؤية نظرة الشوق في عينها. أحلم بأن أستطيع ضمها إلى صدري وأطفئ شوقي.

عبدالله عابساً: لا، لن أخبرك. لا أريد أن تسبب لها المتاعب. انساها. هيون رافضاً: أنت لا تفهم. إنها تحبني وستسعد برؤيتي. عبدالله بحزم: أنت الذي لا تفهم. هي لا تحبك. لا تخدع نفسك. اخرجها من حياتك. غضب هيون ونظر له: لا، أنت لا تفهم. هي فقط تختبر حبي لها. أنا متأكد من مشاعرها ولن أتخلى عنها أبداً. غضب عبدالله: أنت الذي لا تفهم. إنها ستتزوج قريباً. لم أكن أريد أن أخبرك، لكنك أجبرتني على ذلك.

نظر إليه مستنكراً: لا، هي تحبني. كيف تنساني بهذه السرعة؟ أنت مخطئ. لا، سأذهب إليها ولن أتركها إلا وهي زوجتي. لن أسمح لأحد بأخذها مني. أمسك به عبدالله قائلاً: يكفي خداع لنفسك. أنت واهم. هي لم تحبك من الأساس. هي عالم وأنت عالم آخر لا يمكن أن تجتمعا أبداً. انسَ أمرها.

أبعد يده عنه وصرخ به: لا، لست واهماً. هي تحبني ولن تنساني. أنا متأكد من حبها لي. هي تفعل ذلك لتجرحني. فأنساها. ولن أجعلها تفعل هذا. لا، لن أسمح لها. سأذهب لها وأمنعها. دفعه بعيداً وركض مسرعاً. ركب سيارته وتحرك بها بسرعة. حاول عبدالله اللحاق به لكن دون فائدة. وقف غاضباً، لا يعرف ماذا يفعل. اقتربت منه حنان قائلة: ماذا به هيون؟ لماذا ذهب هكذا؟

جز عبدالله على أسنانه قائلاً: هذا الأحمق ما زال يظن أن هيام تحبه. جن عندما أخبرته أنها ستتزوج. غضبت حنان: ولما أخبرته الآن؟ كنت انتظرت حتى يعرف بالصدفة. نظر لها ناهراً: هل أنا أحمق؟! هل تريني هكذا؟ أخبرته لأنه قال إنه سيذهب إليها أمريكا، ويشتاق لها، وهو على يقين أنها تحبه وتشتاق إليه. نفخت: هذا الأحمق لابد أنه سيذهب إليها الآن ويسبب لها المتاعب. يجب أن أحذرها.

أخرجت الهاتف من جيبها وطلبتها. نظر لها رافضاً: أنتِ حمقاء! لا تخبريها بشيء. اتركي الأمر الآن، لا داعي لأن تضخميه. حنان: معك حق. وقبل أن تنهي المكالمة، أجابتها هيام: فيه حاجة يا حنان؟ عشان أنا في المصنع وفي مقابلة مع عميل. وجدتها فرصة حنان للتهرب: مفيش. كنت هسألك عن أكلة. خلاص، لما تخلصي كلميني. أنهت معها هيام وشعرت أنها تتهرب منها. أتى العميل وجلست تحدثت معه. وفي المساء، جلست هي وأمجد يتحدثا إلى عادل.

أمجد: أنا عرضت على محمد إنه يشتغل معنا في المصنع، وكده هيبقا خرج من تحت إيد أبوه وأمه. عادل: فكرة كويسة. بس كده مش هينفع هيام تفضل في المصنع. ابتسمت هيام ولم تعقب. أمجد: في ده معاك حق. بس دلوقتي هو عايز يكتب الكتاب، عشان يبقى على راحته مع هيام. عادل رافضاً: لأ طبعاً مش هينفع. أنا أصلاً بقترح إن هيام تيجي مصر لحد لما نخلص موضوع الجواز ده كله. أمجد: مش هينفع. هي اللي ماسكة المصنع، وبدر قدامه فترة على ما يجي.

نظر عادل غاضباً: أنت بتستعبط يا أمجد؟ ولا عيشتك في أمريكا نستك عاداتنا وأخلاقنا؟ ابتسم أمجد: يا عم، أنت مكبر الموضوع ليه؟ أولاً، هيام عاقلة وما ينخافش عليها. ثانياً، وده الأهم، هو مش هيشتغل إلا أول الشهر، يعني هيكون بدر جه، يعني هتروح ساعتين ولا تلاتة في اليوم بس. عادل: لو كده يبقى ماشي. قولي بقى هتتفق معاه يجي امتى عشان نتفق على كل حاجة؟

أمجد: الموضوع ده فيه مشكلة. هو مش هينفع يجي غير مرة واحدة، ساعة الفرح على طول. يعني الأفضل نخلي كل الاتفاقات عن طريق النت. عبس عادل: ليه بقى اللخبطة دي؟ مينفعش كده. أمجد: بص يا عادل، إحنا وافقنا عليه وعارفين ظروفه، يبقى بلاش نصعب عليه الأمور. عادل: ماشي يا سيدي. هتشوف شقته امتى؟ أمجد: بكرة إن شاء الله. بص، أنا عندي اقتراح. تيجي أنت هنا تقعد معاه وتتكلموا وتتفقوا على كل حاجة.

عادل: بص، إحنا نسهل عليه الأمور، ماشي. لكن مش قوي كده. زي ما أنت قلت، كله هيبقى بالنت، ونحدد معاد وينزلوا نجوزهم ويرجعوا. هيام: بس أنا مش عايزة أعمل فرح. عادل: لأ طبعاً مش من حقك ترفضي. إحنا هنعملك فرح سواء رضيتي أو لأ. ترددت قائلة: بس أصل يعني... قاطعها عادل: لا أصل يعني ولا مأصلش. الموضوع خلص خلاص. مفهوش مناقشة. أمجد مازحاً: ولا أنتِ مش عايزة تفرحينا؟ ابتسمت: أكيد طبعاً عايزة أفرحكم. خلاص، اللي تقولوا عليه.

عادل: يبقى اتفقنا. شوف الشقة يا أمجد، وبعد كده نتفق على باقي الحاجات. أمجد: بس خلي بالك، كتب الكتاب لازم يبقى في السفارة. عادل متذكراً: آه صح، أنا ناسي الموضوع ده. بس مش مشكلة. أمجد: تمام، يبقى اتفقنا. هيام: عايزة أسألك، أنت ليه سألته الأسئلة الكتيرة دي؟ ابتسم عادل: كنت مفكرك ناصحة وهتفهمي لوحدك. ده أنتِ كاتبة يعني فاهمة. تعجبت: ياسلام! فهمني بقى.

ضحك عادل: أفهمك يا ستي. ماهو الشخص بيبان هيعامل مراته إزاي من معاملته لأمه. اللي بيخاف على أمه وأخته ويحافظ عليهم، يبقى راجل بجد هيحمي مراته ويحافظ عليها. فهمتي؟ ضحكت: فكرة حلوة. هبقى أكتبها في قصة. ضحك عادل: آه، بس تسميها باسمي "أفكار عادل". مازحته: أنت عايز تطفش مني القراء ولا إيه؟ ضحك أمجد: أيوه فعلاً. بلاش "أفكار عادل"، خليها "حكاوى ميجو".

ضحكوا جميعاً وظلوا يمزحون مع بعض لوقت طويل، وأنهوا معه المكالمة. وفي اليوم التالي، ذهب أمجد مع محمد إلى الشقة. وعندما رأى المبنى التي بها، بدا عليه القلق. صعدا معاً ودخلا الشقة. زاد قلق أمجد، لكنه أخفاه عن محمد قائلاً: شقة جيدة. لكن أظن الأفضل أن تبحثوا عن شقة أخرى. تعجب محمد: لماذا؟ ألم تقل إنها جيدة؟ فكر أمجد: نعم، إنها جيدة، لكنها صغيرة بعض الشيء. محمد مستنكراً: صغيرة؟

ليست كذلك. إنها غرفتان بحجم جيد، ولكل غرفة حمام، وبها صالة واسعة، ومطبخ جيد. وإذا شعرنا أنها صغيرة، نغيرها فيما بعد. وقد اتفقت على غرفة نوم جديدة، سأحضرها قريباً. ابتسم أمجد قائلاً: إذاً، لا مشكلة. هيا بنا. تعجب محمد، فهو لم يرها كلها، بل شاهد إحدى الغرف والصالة فقط. خرج أمجد وهو يداري قلقه بابتسامة مصطنعة. نزلا معاً. ركبا سيارة أمجد. نظر إليه قائلاً: ماذا قررت في أمر العمل معنا في المصنع؟

تردد قائلاً: أخاف من أن أعرض المصنع للضرر بسبب عملي به. أنت تفهم قصدي. ابتسم أمجد: لا تقلق من ذلك، فأنا معتاد على هذه الأمور. أتظن أن هذا لم يحدث من قبل؟ نظر إليه محمد بعدم فهم: هل حاول أحد إيذاءك من قبل؟ ضحك أمجد: كثيراً. أنا مسلم وأساعد المسلمين هنا دوماً، فهذا طبيعي. ولكن لا تهتم، فالله دوماً هو خير حافظ. ابتسم محمد: ونعم بالله. لكن أريد أن أعرف، هل وافق عادل على عقد القران؟ أمجد: الحقيقة، رفض. عبس محمد: لا مشكلة.

أوصله أمجد حتى شركته وعاد إلى شركته. وفي المساء، وجد هيام شارده ويبدو عليها القلق، فنظر لها قائلاً: مالك يا هيما؟ إيه اللي مقلقك كده؟ ترددت قائلة: في موضوع مهم جداً كان لازم نفكر فيه قبل ما نقبل الجواز، ولازم نعرفه لمحمد كمان. تعجب أمجد: موضوع إيه ده؟ تغير وجهها وظهر عليه التوتر وترددت قائلة: ..........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...