نظرت هيام إلى أمجد بصمت لبعض الوقت، فالجواب صعب. قال أمجد: "أنا مش هستعجلك في الرد، خدي وقتك براحتك. والقرار اللي هتخديه أنا معاكي فيه، لو حتى هقف لعادل." أخذت نفسًا وزفرته: "مش عارفة أفكر، حتى أسئلة كتير في دماغي محتاجة لها إجابة، بس محدش هيعرف يجاوبني عليها. هصلي استخارة، وأكيد ربنا عنده الفرج." ربت على كتفها: "ونعم بالله. هسيبك وأمشي، بس صحيح، عرفتي منين؟ تنحنت: "محمد سألني النهاردة ليه رفضته."
هز أمجد رأسه، فهو لم يتوقع هذا الأمر. برغم أنه طبيعي، فهو شخص أمريكي. خرج وتركها. وضعت يدها على رأسها وفركتها وهي تفكر في الأمر. وبعد أن مر بعض الوقت، قامت وتوضأت وصلت، وجلست بعدها تدعو الله. في اليوم التالي، لم تذهب إلى المصنع وبقيت في المنزل. قررت أن تتحدث إلى حنان وتأخذ رأيها. طلبت لحظات وأجابتها قائلة: "إزيك يا هيام؟ أخبارك إيه؟ ابتسمت هيام: "الحمد لله تمام. قولولي أم نتالي عاملة إيه دلوقتي؟
حنان: "الحمد لله، بتتحسن." تنهدت: "الحمد لله، ربنا يتم شفاها على خير." حنان: "وانت أخبارك إيه؟ ترددت هيام: "مش عارفة، في موضوع محتاج آخد فيه قرار ومش عارفة أعمل إيه." حنان: "طب احكي ونفكر مع بعض." قصت عليها هيام كل ما حدث. صدمت حنان قائلة: "هو ليه كل خرابة تطلع لك فيها عفريت؟ إيه يا بنتي، انتِ موعودة؟ ابتسمت هيام: "تصدقي، أول مرة آخد بالي. (تنهدت) يظهر إن الدنيا مش عايزة تسبني أرتاح."
نفخت حنان: "هي أصلاً مش دار راحة. إحنا عارفين إنها دار ابتلاء، مش كده ولا إيه؟ هزت هيام رأسها: "صح، عندك حق. بس أنا فعلاً مش عارفة آخد قرار. مش هين عليا أكسر قلبه، وفي نفس الوقت خايفة أدخل في دوامة." تعجبت حنان: "أظن إنك كتبتي في رواية قبل كده عن حاجة زي كده، صح؟ تنهدت هيام: "صح، فاكرة ده. لكن إني أكتب عنه شيء، وإني أعيشه شيء تاني." مازحتها حنان: "تكوني عملتي زي فيلم بطل من ورق، وكل حاجة تكتبيها تحصلك."
ابتسمت هيام: "تصدقي، صح. وهقعد أغني في الآخر: مبيعرفش يوقفها." ابتسمت حنان: "أيوه كده، فكيها وابتسمي، وسبيها على الله. عارفة، أنا كمان مش قادرة أقولك سبيه. بس في حاجة، هو ليه مقللكيش عن مامته دي؟ وإزاي وهو بيحكيلك يخبّي حاجة زي دي؟ فكرت هيام: "صحيح، هو قال إن أمه رافضة دخوله الإسلام، لكن مقلش إنها بتحاربه." حنان: "لو قصد يخبّي، يبقى شخص مش كويس. وميستاهلش إنك تقفي جنبه وتساعديه. بس اسأليه ليه خبّى عليكِ الأمر ده."
هزت رأسها: "صح، هسأله. بس عايزة أسألك سؤال يا حنان، هو ليه حسيت في كلامه تشابه بينه وبين كلام هيون؟ تعجبت حنان: "مش عارفة صراحة. بس يمكن لأن الاثنين حبوكي بجد." تعجبت هيام من رد حنان الذي لم تتوقعه. أنهت معها المكالمة وظلت تتحرك في المنزل وهي في حالة قلق، لا تعرف ماذا تفعل.
ساقتها أقدامها إلى المطبخ، وجدت كم الحلوى الموجود من اليوم السابق. فوضعتها في علب وطلبت السيارة من أمجد، وأخذت الحلوى وذهبت إلى الجالية، وبدأت توزع الحلوى على كل من في المكان. وبعدها ذهبت إلى إمام الجالية وسألته عن محمد وشكر لها به كثيرًا، وحذرها من والدته جدًا. خرجت وهي حزينة، لا تعرف ماذا تفعل. وإذا بمحمد يقف أمامها قائلاً: "ماذا تفعلين هنا؟ ابتسمت: "كنت أوزع بعض الحلوى على الناس بالجالية."
مازحها: "ولما لم تعطيني أنا أيضًا؟ هيام: "لأنك لم تكن موجودًا." تردد محمد: "هل سألتِ أخاكِ عن الأمر؟ أتمنى أن لا أكون تسببت في خلاف بينكم." هزت رأسها بالرفض: "أنا وإخوتي نحب بعضنا. وحتى لو اختلفنا، لا نغضب من بعض." تنهد: "ياليت لي إخوة مثلهم. لكن أختي تتبع كلام أمي ولا تجيب على اتصالاتي." وجدتها فرصة لتسأله: "لماذا لم تخبرني أن والدك تعادي الإسلام؟ تعجب: "ماذا؟ ومن أخبركِ بهذا؟! "ومالي أمي ومال الإسلام؟
أمي تحب فقط مساعدة المتهضين في أي مكان. لكن هل يمكن أن تكون هكذا؟ لا أظن." فهمت أنه لم يكذب عليها، بل إنه لا يعلم. تنهدت قائلة: "يبدو أنك لا تعلم حقًا. لكن يجب أن تسأل إمام الجالية وسيخبرك بالأمر." استنكر: "ماذا؟ وهل يعلم أيضًا إمام الجالية؟ تركها وتحرك مسرعًا. دخل إليه، فاخبره بالأمر. وعلم أيضًا أنه أخبر أمجد بذلك، وفهم أن هذا سبب رفضه له. فعذره في ذلك، فلو أنه مكانه لفعل مثله.
ذهب إليه في الشركة، فأخبروه أنه بالمصنع، فذهب إليه هناك. صعد إلى مكتبه، علم أنه بالداخل. دق الباب ودخل. تعجب أمجد من مجيئه. جلس بالمقعد الذي أمامه. أخذ نفسًا وزفره: "أعتذر منك سيد أمجد على أني جئت دون موعد." هز أمجد رأسه: "لا مشكلة. لكن ما الذي أتى بك؟
تردد محمد: "جئت لأعتذر منك، لأني لم أكن أفهم سبب رفضك لي. لا أعرف ماذا أقول لك، ولكن الحقيقة أني لم أكن أعلم بأمر أمي. لأنه لو أعلم، لما فكرت أن أتقدم لخطبة هيام، فليس لها ذنب لتعاني معي. فهمت سبب أشياء كثيرة كانت تحدث لي لم أكن أفهمها. تعرف الألم الذي بداخلي كبير لدرجة لا أعرف كيف سأتحمله؟ لا أعرف ما هو الأصعب، معرفة الحقيقة بكل آلامها، أم جهلها وتظل في حيرة لأشياء لا تفهمها." أخذ أمجد نفسًا
وزفره: "أن تعرف الحقيقة أهون بكثير. فمهما كان ألمها، لن يتساوى مع الجهل. على الأقل ستأخذ حذرك من هذا الشخص ولا تباسط معه." هز رأسه متألمًا: "معك حق. لكن كيف سآخذ حذري من أمي؟ كيف؟ (أغمض عينيه وجز على أسنانه وقبض على يده) "بدلاً من أن تكون مصدر سعادتي، تكون سبب ألمي ووجعي. آه، كم بي من ألم لا أعرف كيف هُنت عليها تعذبني كل هذا العذاب." (تناثرت الدموع من عينيه)
"كيف تتسبب في طردي من السكن الذي كنت به، وأبيت في الشارع لعدة ليالٍ، وكدت أُقتل، إنها كادت تتسبب في قتلي. إنها أمي، كيف؟ كيف؟ تعرف عندما أخبرني الإمام بكل هذا، كنت في حالة ذهول. كيف لأم أن تفكر بهذه الطريقة؟ كيف أعرف منذ صغري أنها حقوقية، وتحمي حقوق الضعفاء، كيف لشخص يساعد الآخرين أن يكون بهذا السوء، ومع من ولدها." تنهد أمجد: "لا تحزن يا صديقي. فهي تفعل ذلك ظنًا منها أن هذا في صالحك، وأنها بهذا تعيدك للطريق الصحيح."
نظر إليه محمد مستنكرًا: "كيف تلتمس لها عذرًا؟ لا يمكن لأم أن تفعل هذا لأي سبب. لا تحاول خداعي، فهذا لن يفيد." هز أمجد رأسه: "لا ألتمس لها عذرًا، ولكن أشرح وجهة نظرها أو ما أظنه، لأني لا يمكن أن أتخيل أن أمًا تؤذي ولدها عن قصد." هز رأسه ساخرًا: "بل أصبح موجودًا، لا داعي لأن تتخيل."
أمجد: "سأشرحها لك. عندما تضرب الأم طفلها، أنت ترى ذلك إيذاءً له، لكنها تراه تعلم. فهي لم تقصد أن تضره، بل فقط أرادت أن تجعله يفهم أن هذا خطأ، فلا يفعله مرة أخرى." نفخ محمد: "تقصد أن أمي عندما آذتني، كانت تقصد أن أتعلم، وأبتعد عن هذا الطريق الخطأ كما تراه؟ ولماذا تحارب هذا الدين؟ لماذا تكره؟
أمجد: "لأنها ككثير من الناس سمعوا للإعلام المضلل، الذي صور الإسلام على أنه وحش سيلتهم من يقترب منه. زوروا كل معالمه، قلبوا مميزاته إلى عيوب. أتفهم وجهة نظرها، لأني أرى الكثير هنا يرونه بنفس الشكل. قلت أن والدتك حقوقية وتحب أن تساعد الناس المتهضين، وهي ترى من الإعلام أن هذا الدين هو مصدر لاضطهادهم، فمن الطبيعي أن تحاربه." شعر محمد أن كلام أمجد صحيح، لكن هذا لا يغير شيئًا. أخذ نفسًا
وزفره: "ما تقوله معقول، لكن لا ينفي أنها قد تحاول إيذاء هيام. لهذا أنا أسحب طلبي، فأنا لن أتحمل رؤيتها تتألم. وشكرًا لك على كلامك الذي هدّأني كثيرًا." أمجد: "لا أعرف ماذا أقول لك، ولكن إن احتجت أي شيء، اعتبرني أخاك. ولا تتردد في اللجوء إلي، فأنت أخي في الإسلام." حاول محمد الابتسام، لكن لم يستطع. هز رأسه بالموافقة، وفتح الباب ليخرج، وإذا بهيام تقابله أمام الباب.
وعندما رأت الدموع على وجهه، عبست وظنت أن أمجد قد جرحه. نظر لها وكأنه يودعها، وهز رأسه تحية لها وذهب مسرعًا. رمقته بنظرها حتى اختفى، ودخلت مسرعة إلى أمجد. نظرت إليه مستنكرة: "أنت قلت له إيه خلاه يخرج بالحالة دي؟ أخذ نفسًا وزفره، وقص عليها كل ما دار بينهما. قبضت على يدها وتساقطت الدموع من عينها قائلة: "مسكين!
اللي عرف حاجة بتوجع قوي. محدش يقدر يتحمل إن أمه تكون هي سبب تعبه. حتى في الروايات لما كنا بنتخيل إن حد يكون قاسي، كنا نتخيل الأب، لكن الأم لأ، لأنها نبع الحنان والحب. صعبان عليا حالته دي." أمجد: "يا ريت كان بإيدي حاجة وأنا كنت عملتها له. صعب عليا جدًا، وكل اللي قلته عشان يخفف ألمه، حسيت إنه مقتنعش بيه." ساد الصمت في المكان، فكل منهم لا يجد ما يقول. قامت هيام لتخرج قائلة: "أنا هروح أقف مع العمال."
هز أمجد رأسه بالموافقة. خرجت وظلت معهم. وفي المساء، عاد الاثنان إلى المنزل. تناولا الطعام كالعادة، لكن دون أن يقول أي منهم شيئًا. وبعدها، دخل كل واحد غرفته. استلقت هيام على سريرها، وما إن أغمضت عينها إلا ورأت صورة محمد وهو خارج من المكتب، ونظرته التي ألمتها كثيرًا. وبدأت كلمات أمجد وهو يقول: (يا ريت كان بإيدي حاجة وأنا كنت عملتها له) فتحت عينيها وقالت لنفسها: "هو فعلاً مفيش بإيدنا حاجة نعملها له؟
أخذت نفسًا وزفرته عدة مرات، أغمضت عينيها مرة أخرى. قفز إلى ذهنها فرحة كيم عندما أتى إلى مصر، وكم كان سعيدًا بالتجمع الأسري، وكيف أن طارق وحنان أصبحا عائلته بعد دخوله الإسلام. وسألت نفسها: "وليه منبقاش إحنا عائلته اللي اتحرم منها؟ ليه إحنا كمان نحمله ذنب أمه؟ فتحت عينيها وجلست مكانها، وكأن الكلمات أفاقتها. وشعرت أنهم بنفس قسوة والدته. فهي رفضته بعد أن دخل الإسلام، وهم أيضًا رفضوه.
قامت توضأت وصلت، وقد علمت ما عليها فعله. سألت الله أن يساعدها ويثبتها على قرارها هذا. وقبل أن تخرج في الصباح، نظرت إلى أمجد قائلة: "أنت شايف إن القرار اللي أخدناه في موضوع محمد صح؟ لم يستطع أن ينظر إليها أو يجيب، فقد شغل الأمر الكثير من تفكيره. أخذ نفسًا وزفره: "حتى لو غلط، ما نقدرش نضحي بيكي يا هيام. محدش يقدر يعرف الست دي ممكن تعمل إيه لو اتجوزتي ابنها."
هزت رأسها: "قل لنا، يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. أمجد، أنا موافقة أتزوج محمد، وأنت قلت إنك هتساندني في أي قرار آخده." ابتسم: "وأنا مش هرجع في كلامي. بس لازم نتكلم مع عادل ونقنعه الأول." ابتسمت: "يبقى اتفقنا بالليل إن شاء الله نكلمه." وضع أمجد يده على ظهرها وخرجا معًا. ورغم خوفه عليها، إلا أنه يرى أن هذا هو القرار الصحيح. وفي المساء، طلب أمجد عادل وتحدث إليه وأخبره كل ما حدث. أخذ عادل نفسًا
وزفره: "مش عارف، أنا كمان من ساعة ما قلت لك ارفضه، وأنا ضميري بيأنبني. ليه ناخده بذنب مش ذنبه؟ هو محتاج اللي يقف جنبه ويسانده." ابتسمت هيام: "يعني أنت كمان معنا في نفس الرأي؟ عادل: "أيوه. بس يمكن خوفنا عليكِ خلينا نفكر غلط. وطالما أنتِ راضية، إحنا كلنا معاكي." فرحت هيام: "ربنا ما يحرمني منكم أبدًا يا رب." عادل: "ولا يحرمنا منك يا رب." أمجد: "بس هو قفل الموضوع معايا زي ما قلت لك."
عادل: "وده أكتر شيء خلاني أحس إننا ظلمناه. هو خاف على أختنا، وإحنا مخفناش عليه." فكر أمجد: "طب خلاص، سيب الموضوع ده عليا أنا." عادل: "ماشي. بس مفيش اتفاق إلا لما أشوفه وأتكلم معاه." أمجد: "تمام يا كبير." أنهيا المكالمة معه، ودخلت هيام إلى غرفتها. وفي اليوم التالي، اتصل أمجد بمحمد وطلب منه أن يأتي إليه. فقال إن لديه عملًا سينيهيه ويأتي إليه. وبعد أن انتهى، أتى إليها. جلس بالمقعد الذي أمام مكتبه.
نظر إليه أمجد ولم يعرف من أين يبدأ الكلام. لاحظ محمد عليه التوتر والارتباك، فتوقع أنه قلق من أن يتحدث مع هيام، فأخذ نفسًا وزفره قائلاً: "أعلم أنك قلق على هيام، ولكن لا تخف، لن أتحدث معها في أي شيء." نفخ أمجد، فقد صعب الأمر عليه أكثر. تنحنح: "كنت أود سؤالك، هل تحدثت مع والدتك أو سألتها عن شيء؟ تنهد: "لم أستطع. فهي أمي ولا يمكنني أغضابها." ابتسم أمجد: "هذا يدل على أنك رجل حقيقي، ويؤكد أننا ارتكبنا خطأ برفضك."
نظر إليه محمد في ذهول: "ماذا تقصد؟ أمجد: "أعترف أننا أخطأنا، ولكن يجب أن تحافظ على هيام ولا تجعلها تتألم." محمد بعدم فهم: "تقصد أنكم تقبلون طلب زواجي منها، ولكن أمي قد تسبب لنا المشاكل." أمجد: "ونحن نثق أنك تستطيع حل أي خلاف بينهم دون أن تؤذي أي منهم." ابتسم محمد بفرح: "حقًا؟ أنا لا أصدق! هل أنا أحلم؟ أعدك أنني سأحميها وأحافظ عليها، ولن أجعل الحزن يعرف الطريق لقلبها أبدًا."
أمجد: "أثق في ذلك. فمن يخاف أن يغضب أمه، بعد أن تسببت في إيلامه، سيحمي زوجته بكل ما أوتي بقوة." محمد بسعادة: "لهذا سألتني في البداية عن أمي." أمجد: "هيام ليست أختنا فقط، إنها وردتنا وأغلى شيء في حياتنا، ولا نفكر إلا في مصلحتها. وأعرف أنك تعذرنا في تصرفنا الأول." محمد: "أتفهم الأمر. ولو أني مكانكم لفعلت نفس الشيء." أمجد: "جيد أنك تتفهم." محمد: "إذا متى أستطيع أن آتي لأطلبها رسمي ونتفق على كل شيء؟
أمجد: "سأتفق مع عادل أخي الأكبر. مؤكد تعلم فارق التوقيت بين مصر وأمريكا." هز رأسه ووقف قائلاً: "آه، أتفهم الأمر. حدد الموعد الذي ترغب فيه. أستأذنك، سأذهب." أمجد: "بأمر الله. ولكن تذكر، لا تتحدث مع هيام في أي شيء حتى تتحدث مع عادل." هز رأسه بالموافقة وخرج وهو سعيد. طلب أمجد هيام وأخبرها بكل ما حدث. فرحت كثيرًا وطلبت حنان وأخبرتها بالأمر. انتفضت بسعادة قائلة: "يااه يا هيام، أنا فرحانة قوي."
ضحكت هيام بسعادة وخجل: "أنا كمان فرحانة قوي، كان صعبان عليا جدًا." ضحكت: "يظهر إنك طبطبتي يا قمر." عبست بطفولية: "يا سلام، يعني عشان بقولك صعب عليا أبقى طبطبت؟ حنان بسعادة: "آه طبعًا. وهو يعني لو ما كنتيش طبطبتي كنتِ وافقتِ تتجوزيه؟ هزت هيام رأسها: "تصدقي، كلام معقول جدًا." فكرت حنان: "أوعي تكوني هتتجوزيه عشان صعب عليكي، بس دي تبقى مصيبة." سكتت للحظات: "مش عارفة. كلامك غريب وبييلخبطني."
حنان: "لأ يا صاحبتي، لازم تكوني محددة موقفك. مينفعش تبقى مش عارفة، ده جواز." نفخت هيام: "مش عارفة، أنتِ ليه بتشوشي تفكيري؟ حنان: "أنا مقصدش، بس أنتِ صاحبتي وأخاف عليكِ." أخذت نفسًا وزفرته: "اللي فيه الخير يعمله ربنا." حنان: "ونعم بالله. هسيبك عشان الشغل. سلام." أنهت معها حنان ووقفت عابسة، فهي قلقة عليها. اقترب منها عبد الله قائلاً: "لا أفهمك أبدًا. كلما تحدثتِ مع هيام تكونين سعيدة في بداية الكلام، بعدها أجدك حزينة."
حنان: "أنا قلقة عليها، فهي مشوشة وأخاف أن تتخذ قرارًا تندم عليه يومًا." ربت على كتفها: "هيام ليست فتاة مراهقة، ولا أظن أن قلبها يطغى على عقلها، أي أنها شخص عاقل. وأيضًا معها أخوتها، فلا داعي لأن تخافي عليها." ابتسمت: "أتعرف، أنك محق. كيف لم أفكر هكذا؟ ابتسم: "لأنك تحبينها أكثر من اللازم، وتفكرين بقلبك لا بعقلك." هزت رأسها: "معك حق، فأنا أحبها كثيرًا، فهي ليست صديقتي فقط، بل أكثر من أخت."
عبس مازحًا: "لا، هكذا سأغار منها. لا أحب أن يكون أحد غيري بقلبك." ضحكت بخجل: "ومن قال إن هناك أحد غيرك بقلبي؟ إنه لك وحدك." ابتسم بسعادة: "كم أنا محظوظ لأكون في قلب ملاك مثلك." حنان بدلع: "احترس أن أصدقك وأغتر." نظر إليها عاشقًا: "اغترّي كما تشائين، فأنتِ ملاك قلبي ومالكته، لا مكان به لأحد غيرك." لاحظ أن أحد العمال يراقبهم، فتنحنح وهمس لها: "يكفي هذا القدر، فهناك من يراقبنا." قرأت العامل،
هزت رأسها بالموافقة: "لا تقلق، إنه يريد قائمة المشتريات. سأذهب إليه." تركته وذهبت إليه، أعطته القائمة، وذهب كل منهم إلى عمله. وبعد عدة ساعات، عاد طارق من الشركة. عندما رأته حنان، أسرعت إليه قائلة: "إيه يا ابني، مروحتش لنتالي في المستشفى ليه؟ طارق: "كلمتني قالت لي بلاش أروح، مامتها حالتها صعبة ومش عايزة حد يشوفها وهي تعبانة." حزنت حنان: "مش كانت حالتها اتحسنت؟ إيه اللي حصل تاني؟
طارق: "مش عارف، ربنا يستر بقى. عمومًا، أنا قلت لها تفضل معاها لحد لما تخف." حنان: "صح كده. وانت بردو روح اطمن عليهم من غير ما تدخل لها." طارق: "منا هروح، بس قلت آجي آخد لهم أكل، أكيد هي وعمي جوان ما أكلوش." حنان: "وانت كمان، هحط لك تاكل قبل ما تمشي." طارق: "مليش نفس لأي حاجة. صعبان عليا نتالي. وشها بقى أصفر وخسّت من الزعل على أمها." حنان: "لازم تاكل عشان تقدر تساعدهم. هروح أجيب لك أكل، وحتى هقول لعبدو يجي ياكل معاك."
هز رأسه بالموافقة. أحضرت له بعض الطعام، وأتى عبد الله وجلس معه. وبعد انتهيا، أحضرت له حنان حقيبة بها طعام. أخذه وذهب إلى نتالي بالمستشفى. وفي المساء، عاد من المستشفى وذهبوا معًا إلى المنزل. ظلا معه حتى دخل لينام. وفي اليوم التالي، اتصلت حنان بهيام. لحظات وأجابتها قائلة: "حنون حبيبي، أخبارك إيه؟ حنان: "الحمد لله، أخبارك أنت إيه؟ كنت قلقانة عليكِ امبارح."
هيام: "متقلقيش، الحمد لله أنا بخير. صحيح، طمنيني على أم نتالي عاملة إيه دلوقتي." تنهدت حنان: "مش عارفة، بعد ما كانت اتحسنت رجعت تعبت تاني." هيام: "ربنا يشفيها يا رب. ابقي طمنيني عليها." حنان: "إن شاء الله. قوليلي إيه الأخبار عندك؟ هيام: "مفيش جديد. أمجد كلم عادل واتفق معاه، إن محمد هييجي يوم الجمعة يتكلم معاه ويتفق معاه ويشوفه." حنان: "هو محمد هو اللي هيسافر له مصر، ولا عادل اللي هييجي؟ تعجبت هيام: "هاه؟
مش عارفة صراحة، اللي هيتفقوا عليه." دق باب هيام، فقالت: "طب معلش، هسيبك عشان الباب بيخبط. سلام." أنهت معها المكالمة، ونادت لمن بالباب ليدخل. إذا به محمد. تنحنح وجلس بجوار المكتب قائلاً: "أتيت لأخبرك عن نتيجة العينات التي أخذتها." ارتبكت فور رؤيته، لكنها حاولت التماسك قائلة: "أيوه تمام. وياترى إيه أخبارهم؟
ابتسم، فهي من ارتباكها تحدثت بالعربية. حاول أن يتصنع أنه فهم ما قالت، ففكر في رد قائلاً: "لم يتغير الطعم كثيرًا، لكن لا أظن أنه يمكننا الاعتماد على هذا التغير." هزت رأسها: "يعني إزاي؟ مش فاهمة." تحير ماذا يقول، فهو لم يفهم ولا يريد إحراجها، ففكر: "هلا أعدتِ السؤال مرة أخرى؟ لم أسمعه جيدًا؟ هزت رأسها: "حاضر."
تنبهت أنها تتحدث العربية، فجحظت عينيها وعضت على شفتها السفلى من الخجل، ونظرت إلى الأسفل. نظر إليها وقد احمرت وجنتاها وزاد جمالها، ولم يستطع أن ينظر إليها أكثر. خاف أن يقول لها أي كلام ليعبر عن جمالها، وقد وعد أخاها أنه لن يتحدث معها. فخرج مسرعًا وقلبه يدق بسرعة. وضع يده على صدره، وأخذ نفسًا وزفره عدة مرات ليهدأ. وأرسل لها مع أحد العمال أنه قد ذهب وسيعود مرة أخرى. تعجبت جدًا من رد فعله، لكنها لم تبالِ.
ومرت الأيام وهو يبتعد عنها، حتى أتى موعد حديثه مع عادل. أتى إلى منزل أمجد، دخل وجلس في البهو وجلس معه. وظلت هيام بغرفتها كما أخبرها عادل. شغل أمجد حاسبه وطلب عادل. لحظات وأجابه عادل وفتح محادثة فيديو. نظر عادل إلى محمد قائلاً: "أهلاً بك سيد محمد." ابتسم محمد ونظر له: "أهلاً بك أخي عادل." ابتسم عادل: "هل يمكن أن تحدثني عنك قليلاً؟
تنحنح محمد: "لا أعرف ماذا أقول. والدي صاحب شركات كبيرة هنا بأمريكا، ولكنه طردني بعد دخولي الإسلام. ولا أملك من حطام الدنيا سوى شقة مستأجرة، وأعمل بشركة بدون عقد أو ورق، لأنه صاحبها صديق والدي، وفعل هذا مساعدة لي بحق العشرة بينه وبين أبي." عادل: "أعلم كل ذلك، وأعلم أيضًا بأمر والدتك. وأود سؤالك، لو أن والدتك خيرتك يومًا بينها وبين هيام، من ستختار؟ تفاجأ محمد بالسؤال وارتبك وتصبب عرقًا. أخذ نفسًا وزفره قائلاً: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!