الفصل 23 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
17
كلمة
4,503
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

خرجت وقت الظهيرة لتغيير بعض الأشياء في قائمة الطعام، وأثناء وقوفها سمعت صوتًا لفت انتباهها، فالتفتت إليه وبدا عليها الصدمة قائلة: "كيم! مش معقول ده، رجع امتى؟ أشاحت وجهها عنه وأخذت نفسًا وزفرته بحزن، فقد أحيا كل ما بها من ألم. لم تنتظر أن يراها وأسرعت لتدخل، فناداها قائلًا: "حنان، هل انتظرتِ قليلاً؟ أريد أن أخبركِ شيئًا."

توقفت مكانها، أغمضت عينيها، قبضت على يدها، ابتلعت ريقها وأخذت نفسًا وزفرته. فتحت عينيها والتفتت إليه، تصنعت الابتسامة: "أهلاً سيد كيم." ابتسم ونظر إلى عينيها، فنظرت بعيدًا عنه، فاتسعت ابتسامته. تنحنح قائلًا: "أريد أن أشهدكِ أمام الله على ما ستسمعين مني الآن." تفاجأت ونظرت إليه بعدم فهم، فاستجمع شجاعته، أخذ نفسًا وزفره وأكمل بالعربية: "أشهد أنه لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله."

نظر إليها وعيناه تلمعان وتتلاءلاء بهما الدموع، وقلبه ينتفض ويدق بصوت يشبه زقزقة الطيور وهي فرحة بميلاد يوم جديد. اتسعت حدقتاها وفتحت فاها وتجمدت مكانها، لا تصدق ما سمعت، هل هو حقيقة أم حلم؟ ظلت للحظات غير مدركة للأمر، فازدادت ابتسامته وأعاد الشهادة مرة أخرى بالعربية، ومرة أخرى بالكورية. ابتسمت ابتسامة واسعة قائلة: "أنت كيم حقًا، وقد دخلت الإسلام." هز رأسه بسعادة: "نعم، أنعم الله عليّ بنعمة الإسلام بسببك أنتِ وطارق."

تسرب القلق إلى قلبها وتلاشت البسمة من على وجهها، فسألته: "ماذا تعني بسببنا؟ فهم ما تقصده، فتنهد قائلًا: "أنني أحببت الإسلام بسبب حبكم له. كلمات طارق التي قالها وآلمتني، عندما جلست وحدي وفكرت بها، وجدتها مدحًا وليست ذمًا. اكتشفت أنني أحمق كبير، فهل ستقبلونني أخًا لكم في الإسلام؟

ابتسمت بخجل ونظرت إلى الأسفل ولم تجب. نادتها نتالي من الداخل، فتركته وتحركت مسرعة. ظل واقفًا مكانه. أتى بعض عمال المحل ورأوه، ففرحوا برجوعه وأسرعوا إليه. عرفوه بجوان، وكانت حنان تكاد تطير من السعادة. انتهزت أول فرصة ودخلت إلى المصلى واتصلت بهيام لتخبرها. لحظات وأجابتها متعجبة: "حنون حبيبي، في حاجة يا قمر؟ "مش هتصدقي، أنا مش قادرة ألم نفسي من الفرحة. مش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه، مش مصدقة يا هيام، بجد ده حلم."

"طب اهدّي كده وفهميني، هو إيه ده اللي مش قادرة تصدقيه؟ إيه اللي فرحك قوي كده؟ أخذت حنان نفسًا وزفرته: "كيم رجع ودخل الإسلام. أول ما شافني قال الشهادتين بالعربي والكوري." (امتلات عيناها بالدموع) "كيم أسلم يا هيام، مش متخيلة أنا فرحانة قد إيه. حلم طارق اتحقق وبقى سفير للإسلام. أنتِ متخيلة فرحته هتبقى إزاي لما ييجي ويعرف؟

"أنا مش عارفة أقولك إيه، أنا فرحانة زيك وأكتر. أنا عندي دمعة معاكي. يارب يكون صادق، يارب يثبت على الإسلام." "حسيت بالصدق في صوته وكلامه. لما قال الشهادتين حسيت إنه بيقولها من قلبه مش بس بلسانه." وضعت هيام يدها على فمها وتناثرت الدموع من عينيها قائلة: "يااه يا حنان، بجد أنا فرحانة قوي. أنا مش مصدقة ولا عارفة أقول إيه أو أعمل إيه. كان نفسي أبقى معاكي، كان نفسي أشوف اللحظة دي. بجد أنا فرحانة، فرحانة قوي."

دُق باب المصلى على حنان، كان موعد صلاة الظهر ونتالي تريد أن تدخل لتصلي. فقالت حنان: "طب هقفل معاكي عشان نتالي بتخبط." "ماشي، بس أول ما تقدري كلميني."

أنهت معها المكالمة وهي غير مصدقة، لا تعرف ماذا تفعل، تتمنى أن تقفز من الفرح. نظرت حولها فتنبهت أنها بالمحل. نظرت حوله فوجدت نفسها وحدها، فحمدت الله وأسرعت إلى المصلى التي بها، صلت ركعتين شكرًا لله، ودعت الله أن يكون صادقًا بالفعل ويتم فرحة حنان على خير. خرجت فوجدت مصطفى ينتظرها، نظر لها متعجبًا: "إنتِ بتصلي إيه دلوقتي؟ ابتسمت بسعادة: "بصلي شكر لله، كيم رجع من شوية ودخل الإسلام كمان. أنت متخيل؟

أنا مش مصدقة، حاسة إنه حلم." "كيم مين ورجع فين وأسلم إمتى وإزاي؟ ضحكت هيام: "هيكون فين يعني؟ المطعم عند حنان. وامتى من شوية، وازاي دي بقى لسه معرفش." "طب أنتِ عرفتي إزاي؟ وطارق مقليش ليه؟ أنا لسه قافل معاه من شوية." "هو لسه معرفش، حنان لسه مكلمني. استنى هحكيلك... وقبل أن تكمل، رن هاتفها، فنظرت به فوجدتها نانا، فأشارت له أنها ستجيب، فأومأ بالموافقة. فتحت الهاتف: "أيوه يا نانا، في حاجة؟ "كلمتي يوسف وهيون ولا لسه؟

تذكرت قائلة: "يا خبر، نسيت خالص، حاضر هقفل معاكي وأكلمهم." "تمام. الراجل كلمني تاني النهارده وحدد ميعاد كتابة العقود، يعني الكلام بقى أكيد. وهو كمان عايز يعمل حفل للفيلم هناك في تركيا." "مفيش مشكلة، هقول لهم عشان يبقوا عارفين. وقبل الافتتاح بفترة نقول للباقيين." "خلاص، هعتمد عليكي في الموضوع ده ونسقي مع يوسف، عشان هو شغال المسلسل الجديد بتاعه اللي هيتذاع في رمضان." "حالا هقفل معاكي وأكلمه على طول، متقلقيش. خلاص."

أنهت معها المكالمة ونظرت إلى مصطفى قائلة: "استنى هكلم أستاذ يوسف وهيون وأكمل معاك كلام." هز رأسه بالموافقة قائلاً: "طب على ما تخلصي هدخل أشوف التجهيزات بتاعت رمضان إيه أخبارها." تركها ودخل. أمسكت الهاتف وطلبت رقم يوسف الشريف. لحظات وأجابها قائلاً: "أستاذة هيام، يا أهلاً." ابتسمت:

"أهلاً بحضرتك. أنا عارفة إنك مشغول، مش هطول عليك، بس في أخبار مهمة عن الفيلم وجميلة كمان. في منتج وصاحب دار عرض في تركيا اتفق مع مدام نانا على عرض الفيلم هناك عندهم، في نفس وقت عرض الفيلم هنا." "ده خبر حلو جدا وهيبقى إعلان جامد للفيلم." "أكيد طبعًا، بس ده هيفضل سري لحد لما نعلن عنه. ممكن حضرتك تقول إن فيه مفاجأة حلوة بس. وكمان احتمال يكون فيه حفل هناك، وطبعًا لازم تحضره كبطل العمل."

"مش هو بعد رمضان هكون خلصت المسلسل بإذن الله، مفيش مشكلة." "هكلم حضرتك مرة تانية وأعرفك المعاد."

أنهت معه وترددت للحظات، ثم كتبت رسالة لهيون بكل الأمر. فور أن استلمها فرح جدًا وفكر أن يتصل بهيام، لكنه تراجع. تنهد عدة مرات بشوق لها وتذكر أيام العمل معها وذهابهم إلى مطعم حنان، فقرر الذهاب إلى هناك. وصل أمامه وقف ينظر إلى الطاولات ويتذكرها وهي تقف مع حنان وتضحكان. أغمض عينيه وأطلق تنهيدة حارة تكاد تحرق الهواء حوله. فتحهم مرة أخرى وهو يجوب المكان بعينه كأنه يتمنى أن يراها أو حتى يلمح طيفها، فرأى كيم. في البداية ظن أنه شخص يشبهه، دقق النظر فتأكد أنه هو، فرح جدًا وأسرع إليه، وضع يده على كتفه، فالتف له وعندما رأه ابتسم قائلاً:

"صديقي، اشتقت لك كثيرًا." اتسعت ابتسامة هيون واحتضنه: "وأنا أيضًا اشتقت لك كثيرًا، لكنني سعيد جدًا بعودتك." احتضنه كيم: "شكرًا لك." وقف هيون إلى جواره: "أتعرف، أفضل أنك عدت، لكن أين كنت ومتى عدت؟ ضحك كيم: "ما كل هذه الأسئلة؟ تعال نجلس ونتحدث." تحرك معه هيون وجلسا على إحدى الطاولات. تنهد كيم قائلاً: "كنت أحمق وهربت، لكنني الآن عدت ولن أهرب مرة أخرى." ابتسم هيون: "أهلاً بعودتك، لكن ماذا عن حنان؟ ابتسم كيم:

"لقد عدت لأجلها ولن أتخلى عنها. لقد تصرفت بجنون ولم أرَ جمال هذا الدين، كان الكبر يمنعني." تعجب هيون: "هل ستدخل الإسلام حقًا؟ هز كيم رأسه بسعادة: "بل دخلته وأعلنت إسلامي أمس في أحد المساجد، وأنتظر طارق لنذهب معًا إلى الجالية نعلنه هناك." تفاجأ هيون قائلاً: "بهذه السهولة؟ لكن لما هربت المرة الأولى، وحملت نفسك هذا العذاب؟ أنا لا أفهمك." تنهد كيم: "معك حق، كنت أعمى وأبصرت." "أخبرني كيف حدث ذلك وما الذي غير رأيك؟

ابتسم كيم: "انتظر، ليس الآن. سأقص كل ما حدث لي منذ خروجي من هنا حتى عودتي، ولكن بعد عودة طارق، لأحكي لكم جميعًا معًا." هز هيون رأسه: "للأسف سأذهب لأن لدي عمل وسأعد مساءً، لكن هل أخبرت حنان عن إسلامك؟ اتسعت ابتسامة كيم: "مؤكد، لم أستطع تحمل الانتظار، ولكن لم أقل أي تفاصيل." وقف هيون قائلاً: "سأذهب الآن، ولكن سآتي في المساء لأسمع منك كل ما حدث." "سأنتظرك وأقصه عليك مرة أخرى عندما تأتي."

صافحه هيون وذهب. دخل كيم إلى المطعم. وبعد بعض الوقت أتى طارق، وعندما رأى كيم لم يصدق عينيه، أسرع إليه، جذبه من ذراعه قائلاً: "كيم، هل هذا أنت حقًا؟ عودًا حميدًا يا صديقي." احتضنه كيم قائلاً: "اشتقت لك كثيرًا صديقي، ما كان يجب علي أن أذهب، كنت مخطئًا." ربت طارق على كتفه: "لا يهم الآن، تعال اجلس لنتحدث وتخبرني كم ستبقى؟ ابتسم كيم، فهو يفهم مغزى سؤاله. تنهد قائلاً:

"إن قبلتوني أخًا لكم فسأبقى للأبد، وإلا فسأذهب، فأرض الله واسعة." اتسعت عينا طارق وقطب جبينه وابتسم قائلاً: "هل تعني أخًا لنا في الإسلام؟ هز كيم رأسه بسعادة موافقًا. فرح طارق وامتلاءت عيناه بالدموع قائلاً: "حقًا ستدخل الإسلام؟ لا تتخيل كم سعادتي بهذا الخبر! ألف مبروك." واحتضنه وهو يبكي في سعادة. تعجب كيم قائلاً: "أنا لا أفهم، لماذا تبكون هكذا؟ أفهم أنها دموع الفرح، لكن لماذا كل هذه السعادة؟ مسح طارق دموعه:

"نحن نفرح بعتق رقبة من النار، نفرح بفوز أخ جديد لنا، وأيضًا لأنني أحبك كثيرًا يا أخي، وقد دعوت الله لك بالهداية وكنت حزينًا جدًا لذهابك." أخذ كيم نفسًا وزفره: "كم أنا أحمق وغبي! كيف لم أرَ كل هذا الحب، ولم أفهم أنكم تريدون مساعدتي." زفر طارق قائلاً: "ليس مهم هذا الآن، لكن أخبرني كيف حدث ذلك ومنذ متى؟ ابتسم: "منذ الأمس. وكيف؟ استأذنك تنادي حنان، فأنا أريدها أن تسمع القصة معك." وقف طارق قائلاً:

"صحيح، حنان هل تعلم بالأمر؟ هز كيم رأسه ورفع كتفيه وأشار بيده، أي أنه لم يكن لينتظر كل هذا الوقت دون إخبارها. ضحك طارق: "لا بأس، فاليوم يعتبر عيدًا. سانديها، فأنا متشوق لأعرف كيف حدث ذلك." نادها طارق فخرجت مسرعة. وعندما رأته يجلس مع كيم فهمت أنه علم. طلب منها أن تجلس معهم، ونظر الاثنان إليه ليسمعا ما سيقول. وقبل أن ينطق، أتى بعض الزبائن واقترب منهم جوان قائلاً: "لو سمحتم، هل يمكن أن تتركوا الطاولات؟

فالزبائن كثرت ولا مكان لهم." نظروا عليهم، وقام طارق قائلاً: "اسمع يا كيم، تأتي معنا اليوم إلى المنزل وتقص كل ما حدث هناك حتى نكون على راحتنا." هز كيم رأسه: "موافق، ولكن على شرط تأتي معي غدًا إلى الجالية لعمل الإجراءات اللازمة لإعلان إسلامي هناك." "مؤكد، هذا حدث تاريخي، هل يمكن أن أفوته؟

ضحك كيم وتحركوا جميعًا وذهب كل منهم إلى عمله. وفي المساء أتى هيون ووقف معه لبعض الوقت وذهب. وبعد نهاية العمل ذهب معهم كيم إلى منزل طارق وجلسوا في الصالة. ونظر له الاثنان منتبهين، وبدأ هو يحكي كل ما حدث قائلاً: "وأنا صغير كنت في مدرسة داخلية، دخل معنا طفل مسلم من هيئته يبدو عربيًا وليس كوريًا. تعامل معنا بكبر ولم يكن يتحدث إلى أي طفل منا. وإذا حاول أحد التحدث إليه،

يثبت ويقول: ابتعد أنت نجس وأنا المس النجس. رفض تناول طعام المدرسة وظل ثلاثة أيام على هذا الحال. حزنت لأجله، وكان لدي بسكويت أحضره لي والدي، فقدمت له بعضه وذهبت، لم أتحدث إليه. لشدة جوعه أخذه وتناوله. في اليوم التالي أتى وتشاجر معي، وقال إنني أطعمته لحم خنزير وإنني فعلت هذا متعمدًا لأجعله نجسًا مثلي. حاول ضربي، لكن المدرسين أمسكوا به وأبعدوه واستدعوا والديه. عندما أتوا، قصوا عليهم ما فعل ابنهم، لكنهم بدلًا من

الاعتذار، غضبوا وثاروا وأرادوا عقابي على ذلك. وعندما رفضت المدرسة، أخذوا ابنهم واعتبروني مذنبًا في حق طفلهم. لم أنسَ هذه الوقعة لفترة طويلة، ولكن بعد دخولي الجامعة لم أعد أتذكرها. عندما رفضتني حنان وأصرت أنها لا تتزوج إلا مسلمًا، لا أعلم لم ربط عقلي بين هذا وذاك. يمكن لأنني عندما حاولت احتضانها، أبعدتني بقوة كأنني جرثومة سيئة."

(استاء طارق ونظر إلى حنان، فنظرت إلى الأسفل بخجل، فقبض على يدها وضرب بها على فخذه)

"وقتها ظللت لبعض الوقت أحاول أن أتعلم الإسلام، لكن هذه الصورة كانت بداخلي تقف كحاجز بيني وبينه. وعندما تأكدت أنني لن أستطيع، قررت البعد عنكم. ذهبت إلى مدينة أخرى، حاولت نسيان حنان، لكن دون فائدة. كنت إذا دخلت مطعمًا أنظر إلى كل أركانه كأنني أبحث عنها. إذا ذهبت لنزهة، أتذكر عندما كنا نخرج معًا، وأرى أي شاب يمسك فتاة أظنه أنتم، وأسرع إليه أمسك به، فأجده شخصًا آخر، فأعود يائسًا. ظللت على هذه الحالة لفترة، حتى خرجت يومًا

وكنت أشعر بإحباط رهيب. رأيت رجلًا يقف مع ابنه طفل صغير، يتعاملان مع كل من حولهم على أنهما خسالة أو نجاسة. تذكرت هذا الطفل. دققت النظر بالرجل على أمل أن يكون هو ذاك الطفل عندما كنا صغار، لكنه ليس هو، هذا يبدو من شكله أنه كوري. لا أعرف لم أخذني فضولي لأعرف إلى أين وجهته، ولما كل هذا الكبر والغرور؟

كان بداخلي يقين أنه مسلم. حتى رأيته يدخل أحد المعابد المعروفة هناك بالتشدد والتطرف. ظللت مكاني للحظات لا أصدق ما أرى، فهمت وقتها أن التطرف والالتزام ليس له علاقة بأي دين، بل هو طبع يكون في الإنسان. شعرت أنني أحمق، كنت دومًا أهرب من الاقتراب من هذا الدين، لم أحاول أبدًا سؤالكم عن أي شيء عنه، فقط لخوفي أن أكتشف أنني مخطئ. ظللت ألف بالشوارع والطرقات، وأنا أشعر بالألم والحسرة أنني أضعتكم مني، حتى وجدت مسجدًا اقتربت منه،

كان وقت صلاة. تذكرت يوم رأيتك أنت ومصطفى عند المسجد، وكيف حرك صوتك مشاعري. بدأت الصلاة وما أن قرأ الإمام بعض الآيات، وشعرت أن القشعريرة تملأ جسدي، ودموعي تنهمر مني ولا أعرف ماذا دهاني. انتهت الصلاة وخرج إمام المسجد ورآني، فاقترب مني ربت على كتفي قائلاً: "ما بك يا ولدي؟

" لا أعرف ماذا حدث لي، وجدتني أبكي وأقص عليه كل ما حدث معي. ورغم أنه رجل كبير في السن، إلا أنه سمع حديثه كله دون مقاطعة. ظل واقفًا يسمع كلامي لساعتين حتى انتهيت. ربت على كتفي ومسح على شعري قائلاً: "لا تحزن، المهم هل أنت مقتنع الآن أن الإسلام بريء من هذا التعصب؟

ابتسمت وقلت له: نعم، وسألته أن يعلمني الإسلام ويحدثني عنه. وبالفعل وافق، وكنت أذهب إليه كل يوم على مدار شهر كامل، أتعلم كل شيء حتى أمس. أخبرته أنني سأدخل الإسلام ونطقت الشهادتين، وأخبرته أنني سآتي إليكم ليذهب معي طارق للجالية، فهو السبب الحقيقي لإسلامي. فهو بطريقة تعامله معي كان حقًا سفيرًا للإسلام. هل ستقبلونني أخًا لكم؟

ابتسم طارق بسعادة، فقد تحقق حلمه وأصبح سفيرًا للإسلام. نظر إلى حنان، فنظرت إلى الأسفل بخجل. وقف طارق واقترب منه، وقف هو الآخر. فتح طارق ذراعيه له قائلاً: "أهلاً بك أخي كيم." فرح كيم واحتضنه بسعادة. نظر إليه ببعض الخجل، فقد رأى الغضب في عينيه عندما قال إنه حاول احتضان حنان. تنحنح قائلاً: "أود الاعتذار لك ولحنان عن أي شيء فعلته سابقًا بجهل، وأتعهد أمامك الآن أنني لن أفعل أي شيء يغضبك أو يغضبها مرة أخرى." ابتسم طارق:

"هذا لا يغضبني فقط، بل يغضب الله أيضًا، ولكني لست غاضبًا منك، بل من أختي التي أخفت عني شيئًا كهذا، لكنني أتفهم خوفها عليّ." "أتعرف، أنا اكتشفت هذه الفترة أنني أحبك أنت أيضًا أكثر من حنان." اتسعت عينا طارق وقطب جبينه وقال مستنكرًا: "ماذا؟! ضحك كيم: "أقصد كأخ كعائلة، فأنتم هي عائلتي التي أحبها ولا أريد خسارتها أبدًا." ضحك طارق: "أعلم، ولكن أمازحك وأهلاً بك أخًا لنا."

ابتسم كيم، كان يريد أن يطلب منه الزواج من حنان، لكنه خاف أن يظن أنه يربط هذا بإسلامه، فأجّلها قليلًا قائلاً: "ستأتي معي غدًا للجالية؟ ابتسم طارق: "مؤكد، هذا حدث لا يمكنني تركه. سأتصل بالشركة وآخذ إجازة وآتي معك." "سأذهب الآن ونلتقي في الصباح." تركهم وخرج. نظر طارق لحنان، فزمّت شفتيها ونظرت إلى الأسفل. اقترب منها قائلاً: "خلاص يا ستي، مش زعلان وفاهم إنك كنتِ خايفة عليا." (نظرت إليه وابتسمت)

"تعرفي كمان إنك خدمتِ كيم، لأنك لو قولتيلي كنت همسك فيه، وممكن أضربه كمان، وده كان هيثبت الفكرة اللي في دماغه." "سبحان الله، موقف وهو طفل اترسخ في عقله السنين دي كلها، وخلّاه يرفض حتى إنه يسأل عن دين بسببِه." هز طارق رأسه: "طبعًا، أمال ليه أنا بقول إن نفسي أبقى سفير للإسلام بأفعالي، مش بكلامي؟ لأن أصلًا الناس كانت بتدخل الإسلام زمان بسبب أخلاق المسلمين، لما كانوا يتعاملوا معاهم ويشوفوا طباعهم الجميلة فيحبوا الإسلام."

هزت حنان رأسها بحزن: "لكن للأسف أغلب المسلمين دلوقتي بقوا صورة سيئة للإسلام، إلا من رحم ربي." "الحمد لله." نظرت إليه مستعطفة: "ممكن يا أبيه طارق تاخدني معاك الجالية بكرة؟ نفسي قوي أحضر إعلان شخص إسلامه، قرأتها كتير في روايات هيام." ضحك طارق من طريقتها في استعطافه ونظراتها الطفولية قائلاً: "ماشي يا ستي، خلاص هاخدك معايا بس تقعدي مؤدبة." ضحكت: "ماشي يا أبيه." ضحك هو الآخر:

"ماشي يا ستي، بس صح بقولك، عايزك تفتحي نتالي كده وتجسّيلي نبضها لو اتقدمت لها." قفزت من الفرح قائلة: "هااااااااه، بجد يا طارق؟ من عنيا، حبيبي يا طرؤه." دخل كل منهم إلى غرفته. ظلت هي تقفز وتتراقص بغرفتها وهي تكاد تطير من الفرح. رن حاسبها، فأسرت وردت على هيام: "أنا هطير من الفرح، مش مصدقة اللي حصل، حاسة إني في حلم وخايفة أصحى منه." ضحكت هيام: "يا سلام، كل ده عشان دخل الإسلام؟ أمال لو طلب إيدك هتعملي إيه؟

ضحكت حنان بخجل: "بطلي رخامة بقى، مش متخيلة فرحة طارق لما عرف. ده دخل سجد شكر لله في المصلى، أنا شوفته." "ماشي يا ستي، احكي لي بقى إيه اللي حصل بسرعة، من ساعة ما قلتي لي وأنا عمالة أفكر وهموت وأعرف القصة." تنحنت حنان: "أيوه طبعًا، قصة حقيقة مش من اللي بتألفيهم." وقصت عليها كل ما حدث. سكتت هيام للحظات بعدم تصديق وقالت: "معقول؟

دي حاجة شبه الروايات اللي بكتبها كده. أغرب شيء ممكن أتخيله، بس ده بقى يأكد إن الروايات جزء من الواقع." "ماشي يا ستي، وطارق وافق. هروح بكرة أحضر إعلان إسلامه هناك." عبست هيام: "لأ، أنا مليش دعوة، يعني أشمعنى؟ طب خديني معاكي، ده أنا نفسي أحضر اللحظة دي. يعني شوفت لك كذا موقف أنت وهو، وكنت ديمان أبقى موجودة وأهم لحظة مبقاش موجودة. لأ، مليش دعوة." ضحكت حنان: "متزعليش، هعمل حسابي وأشحن التليفون كويس وأعمل لك بث مباشر."

أخذت هيام نفسًا وزفرته: "أمري لله، ماشي يا ستي، هستنى. أوعدي تنسي." ظلتا تتحدثان لبعض الوقت ونامت كل منهم وهي سعيدة. بعد أن صلت هيام الفجر، جلست تدعو لحنان وكيم. دُق باب الغرفة ودخل مصطفى قائلاً: "لقيتك صاحية، قولت أجي أسألك إيه اللي حصل في موضوع كيم." ابتسمت: "أنا قولت هتكلم طارق وأسأله." هز رأسه عابساً: "كان الوقت متأخر ومرضتش أزعجه، قولت أسألك أنت وبعدين أبقى أكلمهم وأبارك كمان لكيم. احكي بقى يالا، إيه اللي حصل."

قصت عليه كل ما أخبرتها به حنان. سجد شكرًا لله وأخذ نفسًا وزفره قائلاً: "ياااه، زمان طارق دلوقتي في قمة سعادته. قدر يحقق حلمه وبقى سفير للإسلام. تعرف أنا كنت زعلان جدًا عشانه، الموضوع ده كان مزعله قوي، بس ربنا أكرمه." ضحكت: "الحمد لله، ديما عنده الفرج. حنان هتعملي بث مباشر من إعلان كيم إسلامه، هبقى أفرجك معايا." "ماشي، بس خليه على اللاب عشان أشوف حلو."

هزت رأسها بالموافقة. تركها وخرج. تذكرت هيون، تنهدت بحزن وفكرت هل ممكن أن يفعل مثله؟ هل يمكنه أن يحب الإسلام كما أحبها؟ أم أن الأمر بالنسبة له مختلف؟ نفخت ووضعت رأسها بين كفيها، فهي كانت قد أغلقت هذه الصفحة تمامًا، لكن إسلام كيم فتحها من جديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...